الثلاثاء، 09 ذو الحجة 1447هـ| 2026/05/26م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

خبر وتعليق وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 726 مرات


الخبر:


نشرَتْ جريدةُ الصَّباحِ العراقيةُ وغيرُها يومَ الأحد 17 تشرين الثاني 2014 أنباءَ اللقاء الذي جمَعَ المَرجعَ الشيعيَّ الأعلى عليَّ السيستانيَّ برئيس البرلمان سليم الجُبوريّ في مدينة النجف يومَ السبت، وما تمخَّضَ عنه خلال مؤتمر صحفيٍّ عَقدَهُ الأخِيرُ مُعلِناً عن توجيهاتِ المَرجِع التي نعتها بالوضوح والحكمة، وكان أبرَزُها - بحسب الصحيفة:


• ضرورةَ توحيدِ الصفّ والكلمة بين المُكوِّنات السياسية في ما يَخصُّ ملفَّ الإرهاب،


• والتوجُّهَ لبناء مؤسسات الدولة بشكل جديٍّ، والقضاءَ على آفةِ الفساد،


• وإقرارَ التشريعاتِ التي تصُّبُّ في مصلحة الشعب العراقي.

 

التعليق:


يُصِرُّ سَاسَةُ العراق الجُددُ - رغم تبنـِّيهـِم لمشروع أمريكا الكافرة، والعملِ وَفق دستورِها الباطل، ودولتِهمُ المَدَنيةِ - على تأطير إجرامِهم وخياناتِهم بهَالةٍ من القدسِيَّةِ عِبرَ زياراتٍ مَكوكيةٍ لما يُسمَّى "بالمَراجع الدينية"، بل حتى مبعوثو (الأمم المتحدة) من نصارى ووثنيِّينَ يفعلون ذاتَ الشيء.. وهو أمرٌ مفضوحٌ يُرادُ منهُ خِداعُ الدَّهمــَاء بأنَّ أعمَالهم لا تخرُجُ عن ثوابت الدِّين (والمَذهَب)..!


وابتداءً لا بُدَّ لنا من القول: أن الأصلَ في (المَرَاجِع) وعلماء الشريعة - وهم وَرَثةُ الأنبياءِ - أن يكونوا ناصِحينَ للناس بكل ما يُقَرِّبُ إلى الله عزَّ وجلَّ كحَثِّ الأمَّة على تبَني عَقيدتِهمُ الإسلامية، والتحَاكُمِ لشَرْعِ ربِّهم، فالعُلماءُ الربَّانيونَ - دائماً - حِصْنٌ حَصِينٌ من كلِّ مائلٍ وزائفٍ، يَدفعُونَ عن الأمة الخَبَثَ وما ابتدعَهُ الغربُ الفاجرُ من عَقائدَ زائغةٍ، وأفكارٍ مُنحَرفةٍ عن سُنَنِ الفطرة الإنسانية.. مِصْداقُ ذلك في التَّنزيل الحَكيم: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِـِئسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾. أما وُعَّاظُ السلاطين فدَأبُهم اليومَ شَرعَنة الكفر وتزيينُ الباطل لإرضَاء أسْيادِهم ولو في سَخَط ربِّهم سُبحَانه، فَلْيُكثِروا أو يُقِلوا فإن المَوعِدَ اللــه..!


والآنَ، تعالوا نـَعُدْ لصُلبِ مَوضُوعِنا: تلكَ (التوجيهاتِ الحكيمة) فنقول وبالله التوفيق:


أولا: أما عن قول المَرجِع: (المُكوِّناتِ السِّياسية) فإنَّ فيهِ إصراراً على تقسيم المجتمع طائفياً وعِرقياً رُغمَ الدَّعوة إلى التوحيد المزعوم.. وهذا بيِّنٌ لا يَخفى على ذي بَصِيرة.. وإذاً فهُم ﴿يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾.


ثانياً: وأما عن (توحيد الصَّفِّ والكلمةِ فيما يَخصُّ مَلفِّ الإرهاب).. فإنَّ المعنى المُتبادِرَ إلى الذهن هو تضليلُ الناس للقبول بحَمْلةِ أمريكا الصَّليبية الدَّوليةِ على الأمة الإسلامية عامةً والعراق وسُوريَّا خاصَّة، بحُجَّةِ مُحاربة "تنظيم الدولة" ظاهرياً. أما هدفها الحقيقيّ فهو إعَادة تشكيل المِنطقة بمزيد من التقسيم والتفتيت للحيلولة دونَ تحقيقِ حُلمِ الأمة وأمَلِها: دولةِ الخِلافة الرَّاشدة على منهاج النبوَّة، التي بظهورها ينكفئ الغربُ والكفارُ جميعاُ وتصبحُ كلمة الله تعالى هي العُليا..

 

يدُلُّ على صِدق كلامنا أنْ نعُودَ إلى يوم 9 حزيران 2014 وحينها نَجِدُ أن سُقوطَ الموصل وكركوك وأجزاء كبيرةٍ من ديالى وصلاح الدين والأنبار، لم يكن إلا بتدبيرٍ خبيثٍ من المُحتلّ وأذنابهِ حُكامِ العراق للوصول إلى هذه النتيجة المُرَّة. وأيُّ كلامٍ غيرُ هذا يُعَدُّ نفاقاً مفضوحًا يُعذبُ اللهُ عليهِ أشدَّ العذاب.


ثالثاً: وعن بـِناء مُؤسَّسَاتٍ للدولة، والقضاء على الفساد.. فعن أي دولةٍ أو مؤسَّسَاتٍ يتحدثون..؟ فإنَّ العراقَ باتَ من أفشَلِ الدول بعد الاحتلال، ووُزِّعَتْ وزاراتهُ ودوائرهُ وجَامِعَاتهُ عَطايَا ومِنـَحاً على أحزابٍ ومليشياتٍ لا تعترف بإنسانيَّةٍ ولا بقانونٍ غيرِ شريعة الغاب...! فالحكومةُ شَكلٌ وهَيئة، والرئيسُ رئيسُ المنطقة (الخَضرَاء)، ورئيسُ الوزراء لا يحكمُ غيرَ كرسيِّهِ، وأما (السَّادَةُ) الوزراءُ فكلٌّ في غيّه يعمهون.. وتخصيصاتُ المُوَازنة يَحسَبونها مواريث وهدايا تنفق في كل مَجالٍ إلا مجالَ خدمة الناس.. وليسّ أدَلَّ عليهِ مِن موازنة العام الجاري البالغةِ (150) مليار دولار فقد أُنفِقتْ بكاملها دون أن يعرف أحَدٌ أينَ وكيفَ، وهذا وزير المالية الجديد في حكومة العباديِّ لم يجد - لدى استلامهِ الوزارةَ - في الخزائن شيئاً..! وحينَ صرَّحَ بما عَلِمَ انبَرَت سهامُ اللصوص والطفيليينَ تنهال عليه.


رابعاً: وأخيراً حديثُ التشريعاتِ التي تصبُّ في (مصلحة) الشعب العِراقيّ المنكوب، فإنهُ مسؤوليةُ (البرلمان) وهو مشلولٌ ومَقصُورٌ عَمَلهُ على أمرين لا ثالث لهما: تنفيذِ الخُطط بما يَخدِمُ (السَّيِّدَ) المُحتلَّ وشركاتِ نـَهْبـِهِ واستثماراتِه، ثم رعايةِ (مصالح) نوَّابهِ وجيوش المنتفعين في الرئاسات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية.. أما البلاد وأهلها فليذهبوا إلى الجحيم.


وهكذا بات بلدنا من أفشل البلدان، خاصةً بعد احتلالهِ وتدميره فلقد صَدَّقتْ أمريكا ظنَّها بجعل العراق (أنمُوذجاً) ولكِنْ للفساد والخراب، وأصبح الناسُ لا يَأمَنونَ على أنفسهم وأعراضهم ومُمتلكاتهم وهم داخلَ بُيُوتِهم..! فالدَّهمُ والخطفُ والفِدى والقتلُ على الهويَّةِ هو العُنوانُ..، واستمع إلى نشرات الأخبار اليومِية هل تجدُ غيرَ تلك المصائبِ والكوارث؟ نَسألُ اللهَ تعالى أن يّمُنَّ علينا وعلى الأمة جميعاً بالفرَج القريب.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو زيد
المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية العراق

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق نريد الخلافة وليس الديمقراطية (مترجم)

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 784 مرات


الخبر:


حدد رئيس إندونيسيا الجديد جوكو ويدودو أسماء أعضاء مجلس الوزراء بتاريخ 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2014. كما أعلن جوكو ويدودو أن البناء يستند إلى تريساكتي (ثلاثة أشياء)، ألا وهي السيادة على الطاقة والاستقلال الاقتصادي والثقافة تبنى على قوة الشخصية. ومع ذلك، ما قام به منذ بداية حكومته يوضح أن السياسة العامة التي يقوم عليها هي السياسة الليبرالية التي تعتمد على الأطراف الخارجية، خصوصا أمريكا والصين. فعلى سبيل المثال، طلب وزير التعليم والثقافة "أنيس باسويدان" في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر 2014 من الولايات المتحدة المساعدة في بناء برنامج التربية والتعليم في إندونيسيا. وفي 6 نوفمبر 2014 كان وزير البحرية والثروة السمكية سوسي بودجياستوتي يطلب المساعدة للولايات المتحدة لتشغيل برنامج للإدارة البحرية. وفي 17 نوفمبر 2014، أعلن الرئيس جوكو ويدودو زيادة أسعار الوقود من 6500 روبية للتر الواحد إلى 8500 روبية للتر الواحد.

 

التعليق:


إن ما تقوم به الحكومة يشير إلى أن الرئيس جوكو ويدودو منذ بداية حكومته مستند إلى نظام الرأسمالية الليبرالية العلمانية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة تعتمد على الأجانب، لا سيما الولايات المتحدة. إن طلب وزير التعليم والثقافة وكذلك وزير البحرية والثروة السمكية من الولايات المتحدة الانضمام إلى التعليم وإدارة البحري دليل واضح كل الوضوح على تبعية هذه الحكومة للولايات المتحدة.


لقد كانت الزيادة في أسعار الوقود فقط لتلبية مطالب البنك الدولي. وكما هو معروف، صرح البنك الدولي في آذار/مارس 2014 أن أي شخص يُنتخب "رئيساً لإندونيسيا" فلا بد أن يرفع أسعار الوقود. وعلاوة على ذلك، فإن زيادة أسعار الوقود تتم في الوقت الذي فيه أسعاره عالميا منخفضة. كل هذا يشير إلى أن الزيادة في أسعار الوقود في الواقع إنما تهدف إلى تحرير التجارة في مجال النفط حيث انقضّت شركات الدول الكافرة على البترول في إندونيسيا بدءاً من المنبع إلى المصب. ولذلك، فإن السيادة في مجال الطاقة ليست بيد الأمة ولكنها بيد الدول الكبرى. وليس هو مستقلاً وموجوداً بين الناس ولكنه معتمد على الدول الكافرة.


في الواقع، فإن القوانين السائدة في إندونيسيا هي تشريعات ليبرالية. فعلى سبيل المثال، قانون الاستثمار، وقانون الموارد الطبيعية، وقانون الكهرباء، وقانون حماية الغابات، وهكذا جميعها قوانين ليبرالية. جميع هذه القوانين أكثر ملاءمة للدول الأجنبية الكافرة. وعلاوة على ذلك، فإن العديد من الوزراء تجار، وكثير من الوزراء هم متخرجون من الجامعات الأمريكية. فلذلك ليس من المستغرب أن يعملوا ويفكروا ويحكموا على أساس النظام الليبرالي العلماني، وهو النظام الذي يجعل الناس يعيشون في بؤس وشقاء.


إن الحل لكل هذا هو الإسلام وحده، سواء في الجانب المتعلق بالنظام أو بالرجال الذين يطبقون النظام. فالنظام هو الخلافة على منهاج النبوة التي تطبق الأحكام الشرعية الإسلامية وتحمل الدعوة إلى العالم. والرجال هم رجال يخافون الله ويحبون الإسلام والمسلمين. فلذلك، ما نرجوه هو الخلافة على منهاج النبوة. والآن هو الوقت المناسب لخلع النظام الليبرالي، وإقامة الخلافة.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد رحمة كورنيا / إندونيسيا

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 661 مرات


نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏


‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ‏ ‏يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ"


تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

 

قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَا اِبْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي) ‏


أَيْ تَفَرَّغْ عَنْ مُهِمَّاتِك لِطَاعَتِي ‏


(أَمْلَأْ صَدْرَك) ‏


أَيْ قَلْبَك ‏


(غِنًى) ‏


وَالْغِنَى إِنَّمَا هُوَ غِنَى الْقَلْبِ ‏


(وَأَسُدَّ فَقْرَك) ‏


أَيْ تَفَرَّغْ عَنْ مُهِمَّاتِك لِعِبَادَتِي أَقْضِي مُهِمَّاتِك وَأُغْنِيك عَنْ خَلْقِي, وَإِنْ لَا تَفْعَلْ مَلَأْت يَدَيْك شُغْلًا. وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَك أَيْ إِنْ لَمْ تَتَفَرَّغْ لِذَلِكَ وَاشْتَغَلْت بِغَيْرِي لَمْ أَسُدَّ فَقْرَك لِأَنَّ الْخَلْقَ فُقَرَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَتَزِيدُ فَقْرًا عَلَى فَقْرِك.

عجبا لمن لا يتفرغ لعبادة الله سبحانه بحجة السعي للرزق أو طلب نصيب أكبر من الدنيا! والعبادة هنا طبعا لا تعني فقط أركان الإسلام الخمسة، ويكفي لبيان لذلك قوله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين).


ألا يعلم أولئك الذين يقدمون الاشتغال بالرزق على التفرغ لعبادة الله، أنهم يتعدون على الله وأمره بفعلهم هذا والعياذ بالله! أليس الغنى والفقر من أمر الله العليم القدير؟ أليس الرزق مكفول من الله الرزاق الكريم! فكيف نرضى لأنفسنا أن نشتغل بما هو أمر الله سبحانه، ونترك ما طلب منا سبحانه أن نشتغل به، وهو التفرغ لعبادته عز وجل، وعلى رأس ذلك التفرغ لإقامة دين الله عز وجل وإظهاره على الدين كله!


احبتنا الكرام والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر نترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

تلخيص كتاب التفكير 2

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2919 مرات

 

أما طريقة التفكير فهي الكيفية التي يجري عليها العملية العقلية، وهي لا تتغير، أما أسلوب التفكير فهي الكيفية التي يقتضيها بحث الشيء وهي تختلف حسب واقع الشيء. إن الطريقة العقلية سميت نسبة إلى العقل، وهي تعني منهجا معينا في البحث يُسلك في الوصول إلى طبيعة الشيء عن طريق نقل الإحساس بالواقع إلى الدماغ مع وجود معلومات سابقة من أجل إصدار الحكم على الأشياء، وهي طريقة تفكير في كل شيء، سواء الفيزياء أم غيرها.


إنه لا بد من التفريق بين المعلومات السابقة والآراء السابقة، وتجنب الآراء بشكل تام لأنها تؤدي إلى الخطأ في الإدراك وتفسر المعلومات تفسيرا خاطئا. إن استعمال الطريقة العقلية فيما يتعلق بوجود الشيء نتيجته تكون صحيحة وقطعية؛ لأن الحكم جاء عن طريق الإحساس، والإحساس لا يخطئ بوجود الواقع، أما إن استعملت للحكم على الشيء فإن النتيجة تكون ظنية فيها قابلية الخطأ؛ وذلك لأن الحكم جاء من تحليل الإحساس بالواقع مع المعلومات، ولكنها تبقى صحيحة حتى يتبين خطؤها، فالعقائد مثلا قطعية تتعلق بوجود الشيء والأحكام الشرعية ظنية فهي حكم على واقع.


بعد الثورة الصناعية قام العالم الغربي بالمناداة بما يسمى بالطريقة العلمية وأن تكون هي طريقة التفكير، وروج لها المضبوعون بالثقافة الغربية، فأصبح الناس يقدسون الطريقة العلمية.


إن الطريقة العلمية تقوم على إخضاع المادة لظروف غير ظروفها الأصلية، ومن ثم ملاحظة المادة والظروف والعوامل، وهي خاصة بالأمور المادية، وتقتضي أن يمحو الباحث من عقله أي فكر أو أي معلومة سابقة أو إيمان سابق، والنتيجة تكون علمية وظنية فيها قابلية الخطأ، وليست قطعية.


على هذا فإن الطريقة العلمية هي أسلوب وليست طريقة، وهي خاصة بالأمور المحسوسة المادية، وليست أساسا؛ لأنه لا بد لها من وجود معلومات سابقة، وهذه المعلومات تكون قد جاءت عن طريق غير طريق التجربة والملاحظة، لأنها تتم عن طريق نقل الواقع بالإحساس، ولا يمكن أن تكون المعلومات تجريبية لأنها لم تحصل بعد، فلا بدّ أن تكون المعلومات السابقة عقلية؛ لذلك فإن الطريقة العلمية ليست أساسا بل فرع من الطريقة العقلية التي هي الأساس. وكذلك فإن الطريقة العلمية تفترض أن كل ما هو غير محسوس غير موجود، فلا وجود للفقه ولا للتاريخ ولا للملائكة ولا لله، لأنه لم تثبت عن طريق التجربة والملاحظة، مع أن وجود الملائكة قطعي ووجود الله قطعي بالطريقة العقلية.


إن الطريقة العلمية يجب أن يُلاحظ فيها قابلية الخطأ، وقد حصل الخطأ فعلا في نتائجها، ولكنها على أي حال طريقة صحيحة للتفكير في الأمور المادية. كما أن هذه الطريقة لا يمكن أن تنتج أفكار جديدة، إنما تستنبطها، فالأفكار المنشأة نشأة جديدة يأخذها العقل رأسا، مثل وجود الله، ولكن معرفة أن الماء يتكون من أكسجين لا يأخذها العقل رأسا، ولكن أُخذت من أفكار سبق للعقل أخذها ثم أجريت التجارب إلى جانب هذه الأفكار، ولكن الغرب من جراء تقديسه لهذه الأفكار أصبح يطبقها على معارف الإنسان.


إنه من جراء استخدام هذه الطريقة ظهر عند الشيوعية أخطاء كثيرة، منها قولهم بأن الطبيعة كل لا يتجزأ، وأنها في حالة تغير مستمر بسبب التناقضات، ولكن هذه التناقضات لا وجود لها، فهم يقولون أن الكائنات الحية فيها تناقضات ففيها خلايا تموت وخلايا تولد، ولكن هذا ليس تناقض بل هو ضعف بعض الخلايا وموتها وإنتاج خلايا أخرى، على أن الكائنات الميتة فيها خلايا ميتة ولا توجد خلايا تولد، وكانوا يظنون أن التناقضات في أوروبا ستحصل، ولكن لا يحصل فيها تناقضات بل تغرق في النظام الرأسمالي.


كما أن الغرب قد خلط بين الأفكار الاستنتاجية الناتجة عن الطريقة العقلية، والأفكار العلمية الناتجة عن الطريقة العلمية، فطبقوا الطريقة العلمية على الإنسان، فأوجدوا علم النفس الذي هو من تكرار الملاحظات على الإنسان في مختلف الأعمار، وسمّوا تكرار الملاحظات علماً، وهو أصلا ليس طريقة علمية، فكان هذا الخطأ الشديد بسبب الخطأ في تطبيق الطريقة العلمية على الإنسان؛ لأن أهم ما في الطريقة العلمية هو التجربة، وهذا لا يمكن على الإنسان.


فمثلا قام الغرب نتيجة الخطأ في استخدام هذه الطريقة بإحصاء غرائز الإنسان، والتوصل إلى أن الغرائز لا يمكن حصرها، وقالوا بأن هناك غريزة خوف وغريزة شجاعة... وغيرها، فخطأهم كان في أنهم لم يفرقوا بين الطاقة الأصلية ومظاهرها، فغريزة النوع مثلاً هي طاقة أصلية والميل للأم لحنانها وللمرأة بشهوة مظهر من مظاهرها، وبينما لا يمكن إلغاء الطاقة الأصلية، يمكن إلغاء أحد مظاهرها أو كبتها، فيكون حنان الأم مثلاً صارفا عن الزواج، أو العكس، وهكذا. فالغرائز هي ثلاث، غريزة البقاء: (وذلك أن الإنسان له أحساس طبيعي بالبقاء وكل ما يهدد هذا البقاء يتصرف نحوه بالإقدام أو الإحجام حسب ما يراه، فيوجد عنده شعور طبيعي)، والغريزة الثانية هي غريزة النوع: (وذلك أن فناء الإنسان يهدد بقاءه فيرغب في المحافظة عليه، وهي ليست غريزة الجنس؛ لأن الجنس يجمع الإنسان والحيوان، ولكن النوع هي لبقاء النوع الإنساني، وليس لبقاء الإنسان والحيوان، والميل للحيوان كميل الذكر للذكر أمر شاذ وليس عادياً) والغريزة الثالثة هي التدين: (وذلك أن الإنسان عندما يشعر بالعجز كأن يشعر بعجز عن إشباع غريزة النوع أو البقاء، فإنه يلجأ إلى الله، فتبرز عند الشعور بالاستسلام، كما تبرز في التصفيق للزعيم والبطل).

 

على أن الإنسان عنده طاقة حيوية، وهذه الطاقة تقسم إلى طاقة حتمية الإشباع وهي الحاجات العضوية، وطاقة تتطلب مجرد الإشباع وهي الغرائز، فالحاجات العضوية تتعلق بوجود الطاقة، ولكن الغرائز تتعلق بحاجات الطاقة وليس بوجودها، فهو لا يموت إذا لم يشبعها ولكنه ينزعج. على أن ما يُقال في علم النفس يُقال أيضا في علم التربية والاجتماع، وهو ناتج عن الخطأ في تطبيق الطريقة العلمية على الإنسان وملاحظة أفعاله، فلو أنهم طبّقوا الطريقة العقلية بنقل الإحساس لأفعال الإنسان وربطها بالمعلومات السابقة لاهتدوا إلى النتيجة الصحيحة. على أن الطريقة العلمية صحيحة ولكن فقط فيما يخص المادة وليس فيما يخص الإنسان كالتاريخ والأيديولوجيا، فجعلهم الطريقة العلمية أساس التفكير خطأ يؤدي إلى الحكم على عدم وجود بعض العلوم مع أنها موجودة فعلا، والطريقة العلمية فيها قابلية الخطأ .

إقرأ المزيد...

جواب سؤال: معنى "القدرة" في شروط انعقاد الخلافة

  • نشر في الأمير
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 4986 مرات

(سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فكري") جواب سؤال معنى "القدرة" في شروط انعقاد الخلافة 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع