الثلاثاء، 02 ذو الحجة 1447هـ| 2026/05/19م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

العلم الحديث بين نظرية الفوضى وفوضى نظريات علمائه!

  • نشر في ثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1646 مرات


يقول الحق سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾.


قال الحسن وقتادة: لما ذكر اللهُ سبحانه الذبابَ والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين به المثل، ضحكت اليهود، وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله، فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة. واليوم وبعد ما يَقارب الألف وخمسمئة عام تأتي هذه البعوضة (بأمر الله تعالى) لتُثبت للعلم الحديث مدى عجزه ومحدوديته وضعف إمكانياته في الإحاطة المطلقة بالعلوم!


فهذه البعوضة - الضعيفة والمُهملة - المخلوقة لله والمُسيّرة بأمره أحرجت العلم الحديث وعلمائه، ومرّغت غرورَهم وعنجهيتهم بالتراب، ووضعت عقولهم في مأزق كبير! فقد كان يتباهى معتنقو العلم الحديث بأنهم قادرون على توقع كل شيء في المستقبل اعتمادا على القوانين العلمية التي توصلوا لها وثقة بها؛ وذلك لأنهم استطاعوا معرفة نتائج بعض التفاعلات الكيميائية في المختبر، مثلا: عند دمج ذرتي هيدروجين وذرة أوكسجين ينتج جزيء ماء، أو لأنهم مثلاً استطاعوا قياس سرعة الجسيم وتسارعه ومكان وزمان سقوط المقذوفات..الخ، فظنوا أن باستطاعتهم أيضا حساب كل ما حصل قديما (مثل: كيفية نشوء الكون)، ومعرفة وتوقع كل التغيرات التي سوف تحصل اليوم أو مستقبلاً في العالَم سواء في مجال: المناخ، أو حركة البحار والرياح والأمطار، أو في حركة السوق والاقتصاد والأسهم المالية، أو في حساب نتائج الحروب قبل وقوعها، أو حتى في البشر من ناحية السلوك والتفكير والمجتمعات والزيادة السكانية ونقص الغذاء، أو نسب التلوث في الجو والماء وثقب الأوزون، أو ذوبان الجليد في القطبين وما يتبعهما من فيضانات, أو حتى حساب متى سينتهي الكون!


لكن في منتصف القرن الماضي، وتحديدا في العام 1961، ظهرت "نظرية الفوضى" بالعلم الحديث والتي تُختصر بقولهم أن:" رفرفة جناحيّ فراشة أو بعوضة في الهند قد تحدث فيضانات في نهر الأمازون"! وللتوضيح، إن رفرفة الجناحين ما هو إلا تعبير عما اكتشفه العالِم " إدوارد لورينتز"، حيث وجد: "أنه عند حساب أي معادلة علمية في المختبر، يُعمد إلى التقريب لتسهيل الحساب (مثلا: 1.499999 ≈ 1.5)، لكن هذا الجزء الصغير الذي أضيف أو أٌهمل في العدد سوف يغير نتيجة المعادلة لو لم يُضاف أو يُهمل"، مصداقا لقول الحق سبحانه: " إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ" سورة القمر- 49. فالرقم الأول لا يساوي الرقم الثاني حتى لو قاربه جدا، والفرق المُهمل بينهما (كرفرفة مهملة لجناح فراشة أو بعوضة) قد يكون له تأثير عظيم وغير متوقع أبدا (كعظم فيضان نهر الأمازون) على كثير من المعادلات الكيميائية والطبية والاقتصاد..الخ.


هذا الاكتشاف رغم بساطته ظاهريا، إلا أنه جعل الكثير من القوانين العلمية الحديثة وحقائقها مشكوك بصحتها المطلقة، مما أوجب إعادة النظر فيما ظنه العلماء سابقا من المُسلمات العلمية، وأولها نظرة العلم الحديث للعالَم، حيث أن هذه النظرة التي وضعها "آينشتاين" في النظرية النسبية ترى أن العقل هو إحدى حقائق الوجود المطلقة؛ وأن ما كشفته هذه النظرية وميكانيكا الكم لا يمكن أن يتواءم مع النظرية القديمة (النظرية الميكانيكية للكون)؛ التي كانت تصف هيكل الزمان - المكان، وتصف خواص الجسيمات الأولية دون الرجوع إلى مراقب مشارك (أي إلى العقل), حيث كانت النظرة القديمة لا تتضمن إلا المادة والقوانين الطبيعية, أما النظرة العلمية الجديدة فمن المحتم عليها أن تتضمن المادة والقوانين الطبيعية إضافة إلى العقل.


لكن مع ظهور نظرية الفوضى أصبح عند كثير من العلماء شكوك بقدرة العقل المُطلقة على مراقبة العالَم؛ وذلك لاستحالة قدرة العلماء على الإحاطة بجميع القيم متناهية الصغر في المعادلات وحسابها رغم أثرها الكبير على النتائج كإعصار أمازوني! ولأنهم لم يتمكنوا من حساب وتوقع النتائج في العالَم بدقة مطلقة، لم يتهموا العقل بالقصور بل اتهموا العالَم بالفوضوية! هنا اهتزت ثقة هؤلاء العلماء بالعلم والمعرفة المُطلقة، فعكفوا على دراسة الظواهر التي اعتبروها فوضوية (مثل: تقلبات المناخ والاقتصاد.. الخ). لكن، ما أن بدأوا يسلّمون بفوضوية العالَم، حتى صدموا مرة أخرى صدمة أعنف! وذلك عندما اكتشفوا أن للفوضى قوانينا تضبطها وتحكمها رغم أنها تبدو لهم فوضوية! فأطلقوا على هذه القوانين الخفية عنهم والتي تحكُم الفوضى بعلم اللامتوقع. يقول الحق سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الدخان: 38-39].


وأصبح العلم الحديث يتخبط ولا يدري بأي اتجاه يسير! هل نحو "نظرية الفوضى"؟ أي: "هل عجز قوانين العلماء عن تنبؤ الكون بدقة مطلقة لأن هذا الكون عبارة عن فوضى لا يمكن قياسها بعقولهم"!؟ أم نحو "علم اللامتوقع"؟ أي: "هل قوانين العلماء ستكون قادرة يوماً ما أن تقيس هذه التنبؤات الكونية اللامتوقعة بدقة مطلقة فيخضع هذا الكون لعلمهم وسيطرة عقولهم"!؟


إن السبب الجوهري في هذا التخبط هو الركون إلى العلم المجرد وطريقته العلمية في البحث، والأصل في هذه المسائل استخدام الطريقة العقلية بدل العلمية (*). فالطريقة العلمية تقوم على البحث العميق في الواقع وعن أصل هذا الواقع مع التجرد من كل معلومة مسبقة عنه والانطلاقة من الفراغ دون أحكام مسبقة أو مُسلمات عن هذا الواقع، وإنما أخذ النتائج من الواقع نفسه من خلال إخضاعه للتجربة والوضعيات المختلفة. وهذه الطريقة تصلُح فقط لما يمكن قياسه في المختبر لكنها بالتأكيد تفشل في قياس ما لا يدخل المختبر, مثلا: التغير في السلوك البشري أو تنبؤ ما سيحدث في المستقبل من فناء للبشرية أو الأرض!


وأهل العلم الحديث من أتباع الطريقة العلمية كمن يبحث جاهداً عن حل أحجية "من جاء أولا؟ البيضة أم الدجاجة!؟" لذلك، يتوجب عليهم إعادة بحثهم (في المسائل غير الخاضعة للقياس في المختبر) بطريقة عقلية لينطلق تساؤلهم بدايةً مِن: "مَن أوجد هذه البيضة أو الدجاجة؟". والطريقة العقلية في البحث هي التي تقوم على التفكير بالواقع بشكل مستنير، فتبحث فيه وفي متعلقاته وفق المعلومات السابقة المتعلقة به، من خلال الإحساس بالواقع وربطه بالمعلومات في الدماغ، ليقوده هذا الدماغ للتساؤل الصحيح: "من أوجد هذه الدجاجة وأودع فيها خصائصها؟ ومن أوجد هذا العالَم الذي ما زال العِلم عاجزا عن أبسط البسيط في معرفة ماضيه وحساب حاضره وتوقع مستقبله؟" عندها سيُقر العقل السوي بأنه مهما بلغ الإنسان من العلم أو العقل أو المعرفة، ستبقى علومه وعقله ومعارفه محدودة لا تستطيع أن تحيط إلا بالقليل من العلوم مما أراد الله تعالى لها أن تحيط به, يقول الحق سبحانه في الآية 85 في سورة الإسراء: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، ويقول الله تعالى في آية الكرسي: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾، وعندها فقط يُسلّم هذا العقل بسكينة واطمئنان لما وراء حدوده وحدود الزمان والكون، يُسلّم لله الخالقِ المدبر ويتواضع لعظمة الله ولعظمة علمه الذي وسع الغيب والحاضر ووسع علوم العلماء ووسع كل شيء، قال سبحانه: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَٰذَاۖ فَاصْبِرْۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود: 49].

إذن، فالعلم يحتاج للعقل ليكون مشرفا عليه، والعقل يحتاج أن يكون موصولاً بخالقه ليهديه, قال تعالى: ﴿منْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: 17]، وإلا ضاع العلم في فوضى وأصبح كما وصفه "آينشتاين" وهو أبو العلم الحديث: "العلم بلا دين كالرجل الأعرج" ليكون هذا العلم وبالاً على أصحابه في الدنيا والآخرة.

 

اللهم اجعلنا من الهُداة المُهتدين لدينك القويم

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم مكين

 

 


للمزيد:
(*) كتاب التفكير، للشيخ تقي الدين النبهاني، مؤسس حزب التحرير.
- كتاب "نظرية الفوضى" ، جايمس غليك.

 

إقرأ المزيد...

تونس: كلمة مسجد "الانتخابات على أي أساس؟"

  • نشر في منبر رسول الله
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1223 مرات

 

ألقى الأستاذ زهير مبارك أحد شباب حزب التحرير تونس كلمة تحت عنوان "الانتخابات على أي أساس" بين فيها للناس الأساس الذي يجب أن تدور حوله الانتخابات.

 

الجمعة، 30 ذو الحجة 1435هـ الموافق 24 تشرين الأول/أكتوبر 2014م

 

 

إقرأ المزيد...

الجولة الإخبارية 27-10-2014م

  • نشر في الجولة الإخبارية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2558 مرات

 

العناوين:


• أهل سوريا يرفضون العمل مع أمريكا


• الأمريكان يمدون أيديهم للعالم لمساعدة مؤسساتهم


• تمرد بريطانيا مؤشر نحو تصدع الاتحاد الأوروبي

 

 

التفاصيل:


أهل سوريا يرفضون العمل مع أمريكا


تناقلت وسائل الإعلام في 2014/10/23 أن تنظيمات في الجيش السوري الحر قررت إرسال قوة إلى مدينة عين العرب لمؤازرة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد أهل سوريا بحجة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. وقد ذكر أن غرفة عمليات حلب أصدرت في مساء هذا اليوم بيانا: "طالبت فيه التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا دعم الجيش الحر المتوجه إلى عين العرب" حسب ما نقلت وكالة الأناضول. وقد نشرت أسماء أربعة تنظيمات تريد أن تشارك في هذه القوة التي سيبلغ قوامها 1300 مسلح كما ذكر عبد الجبار الكعيدي أحد قيادات هذا الجيش في مكالمة مع الجزيرة، وأكد ذلك رئيس الوزراء التركي أردوغان.


ولكن نائب جيش المجاهدين الذي ورد اسمه بين هذه التنظيمات الأربعة نفى أن يكون جيشه قد قرر إرسال أيٍّ من مقاتليه إلى عين العرب حسب ما ذكر مركز حلب الإعلامي. ولاقى هذا الإعلان استهجانا من قبل الكثير من الناس الذين طالبوا هذا الجيش بدعم جبهة حندرات الاستراتيجية التي تقدم فيها النظام بدلا من إرسالها إلى عين العرب لدعم أمريكا وحلفائها.


يظهر أن البعض يتهافت على إرضاء أمريكا وأوليائها من آل سعود وقطر وغيرهم ممن يتلقون بعض حفنات من المساعدات من هذه الجهات متوهمين بأن أمريكا سوف تسلحهم أو تساعدهم. فينصرون أمريكا ضد أهلهم وضد ثورتهم وهم في غفلة متناهية. فأمريكا أعلنت حربها على الثورة السورية من أول يوم وقد أعطت لبشار أسد ولنظامه المهل وأرسلت الدابي وكوفي والإبراهيمي لحمايته وعقدت جنيف 1 وجنيف 2 من أجل ذلك. وكاد النظام يسقط، ولم يستطع أن يصمد أمام ثورة الشعب الإسلامية، فأوعزت أمريكا إلى عملائها في إيران وحزبها في لبنان وعصاباتها في العراق لينجدوا النظام وليمنعوا سقوطه قبل أن تعد أمريكا البديل عن عميلها بشار أسد.


وكان الحزب الوطني الديمقراطي الكردستاني قد أعلن عداءه للثورة السورية ومشروعها الإسلامي وتعاون مع النظام السوري وسيطر على عين العرب وسام الأكراد المسلمين فيها سوء العذاب. وأمريكا حتى تباشر حربها بنفسها في سوريا وتجند على الأرض عملاء اتخذت تقدم تنظيم الدولة الإسلامية ذريعة للتدخل المباشر. فأدرك أهل سوريا أنها حيلة أمريكية لا تنطلي عليهم ولا يقع فيها إلا ضعاف النفوس. فيأتي البعض من المحسوبين على الثورة المباركة ويريد أن يرسل مقاتلين لدعم الحملة الأمريكية بحجة حماية الأكراد وهم لا يرسلون مقاتلين لدعم المجاهدين المدافعين عن حلب وعن حماة ودمشق ولم يرسلوا مقاتلين للدفاع عن حمص وهي تسقط بيد النظام. فالناس في سوريا واعون على خطط أمريكا وحيلها وأغلب الثوار يدركون ذلك وهم يرفضون العمل معها، وهم يدركون أن أمريكا متآمرة عليهم وعلى ثورتهم. وهذا الوعي هو أحد الشروط اللازمة لإفشال أمريكا وخططها، فلا يبقى عليهم إلا أن يركزوا على العمل معا لإسقاط النظام وعدم التفريط بمشروع الثورة الإسلامي وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والعمل لذلك مع حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله.

 


---------------

 


الأمريكان يمدون أيديهم للعالم لمساعدة مؤسساتهم


ذكرت وكالة رويترز في  2014/10/23 أن مؤسسة سميشونيان وهي أكبر مجمع للمتاحف والأبحاث العلمية في العالم أعلنت عن البدء في حملة علنية لجمع تبرعات قدرها 1,5 مليار دولار. وقالت هذه المؤسسة التي تتخذ من واشنطن مقرا لها في بيان أصدرته إن "الحملة هي الأولى لها على نطاق واسع". وتضم المؤسسة 19 متحفا ومعرضا وتسع منشآت بحثية إضافة إلى حديقة الحيوانات الوطنية. وقال واين كلوف أمين عام المؤسسة: "إن الدعم الخاص الذي تجمعه الحملة سيضيف فصولا جديدة إلى تاريخ أمريكا وسيحدث ثورة في التعليم وتطوير البحث العلمي على نحو يفيد كل الأجيال". وقال الموقع الإلكتروني للمؤسسة: "إنه سيتم استثمار التبرعات في برامج تعليمية ومعارض واجتذاب أفضل العقول والاحتفاظ بها (في أمريكا)". وكانت هذه المؤسسة قد أنشئت عام 1846 للتطوير العلمي وتعتمد في حوالي ثلثي ميزانيتها السنوية على التمويل من قبل أمريكا. مما يدل على أن أمريكا لم تعد قادرة على تمويل مؤسساتها وأنها في أزمة كبيرة وتداعيات الأزمة المالية ما زالت تلاحقها ولم تتخلص منها. وقد أفلست أكثر من 40 مدينة كما أفلست مئات الشركات والبنوك منذ تفجر الأزمة في أمريكا عام 2008. فأمريكا في داخلها قد دب فيها الوهن ولكنها عالميا تتشبث بأنها ما زالت قوية وأنها الدولة الأولى في العالم توهم كثيرا من الناس ولكن في حقيقتها ليست كذلك.


ومن ناحية ثانية نرى أمريكا تحرص على جذب أفضل العقول من كافة أنحاء العالم وتحتفظ بهم لديها، وقد أصبحت الآن بحاجة ماسة أكثر من ذي قبل، لأن الانحدار الفكري قد بدا عليها وبياناتها تشير إلى تدني المستوى العلمي والفكري لدى أبنائها. وفي الوقت نفسه نرى البلاد العربية لا تهتم بالعقول التي لديها، بل تحاربهم وتضيق عليهم وتجعلهم يفرون إلى أمريكا وغيرها، وتعمل على تمويل أمريكا ومؤسساتها وآليتها الحربية، بل أصبحت تشترك معها في الحروب ضد أبناء الأمة بدون استحياء ولا خوف من أحد، لأنها أحست بنهايتها على يد أبناء الأمة فهي ترمي رصاصاتها الأخيرة وتجعل مصيرها مع مصير أمريكا.

 


--------------

 


تمرد بريطانيا مؤشر نحو تصدع الاتحاد الأوروبي


رفض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الطلب المفاجئ الذي تقدم به الاتحاد الأوروبي في 2014/10/24 بدفع أكثر من ألفي مليون يورو إضافية كمساهمة في ميزانية الاتحاد. فصرح بغضب في مؤتمر صحفي قائلا: "لن أدفع المبلغ في الأول من كانون الأول/ديسمبر، وإذا اعتقدوا أن ذلك سيحدث فهم مخطئون" وقال: "لن نخرج دفاتر الشيكات ونكتب شيكا ببليوني يورو". وقال: "إن رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي وهولندا مارك روتي وقادة اليونان ومالطا وغيرها من الدول التي طلب منهم الاتحاد الأوروبي دفع مبالغ رغم أنها أقل من هذا المبلغ المطلوب من لندن دعموه في مطالبه". أي أنه يحرض الدول الأوروبية الأخرى حتى لا تدفع ويهدد بتفسخ الاتحاد الأوروبي إذا ضغطوا على بلاده لدفع هذا المبلغ، حيث أضاف: "يجب أن لا يتفاجأ عندما يقول عدد من أعضائه أنه لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة وإن عليه أن يتغير". وكان قد وعد كاميرون بإجراء استفتاء عام 2017 حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في حال فاز في الانتخابات العامة المقررة في أيار/مايو المقبل. وهذا التصرف يثير التساؤل حول مصير الاتحاد الأوروبي المكون من 28 دولة. ويدل على أن إقامة أي اتحاد على أساس اقتصادي هو مشروع فاشل ولا يؤدي إلى الوحدة. وأوروبا لم تستطع أن تقيم اتحادها على أساس وحدة سياسية في دستور واحد في دولة واحدة ولهذا سيبقى مصير الاتحاد الأوروبي على كف عفريت وفي أية لحظة ربما ينهار أو يسقط منه عدد من أعضائه مما يعرضه إلى الفشل والسقوط. وبالنسبة لنا فإن الإسلام يفرض علينا إقامة وحدة لجميع البلاد الإسلامية ضمن دولة واحدة تحت ظل خليفة واحد ويحرم إقامة اتحادات من هذا النوع مثلما أقام الإنجليز منظمة التعاون الإسلامي أو منظمة التعاون الخليجي ومن قبل الجامعة العربية فكلها فاشلة ومخالفة للإسلام.

 

 

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات لا تهذوا القرآن هذي الشعر

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1199 مرات

 

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّه قال في القرآن الكريم:


لا تهذوا القرآن هذي الشعر ولا تنثروه نثر الدقل - أي التمر الرديء وفي رواية الرمل - قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة .

 

تذكير الأبرار بكنوز الأذكار

 

 

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق ثلاثة تمنعها ثلاثة

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 770 مرات

 

الخبر:


نقل موقع الجزيرة نت يوم الأحد، 2014/10/26م في جولة الصحافة خبرا تحت عنوان (صحف: جيش اليمن وطيران أميركا يساندان الحوثيين) جاء فيه: "ركزت الصحف اليمنية الصادرة اليوم الأحد على المعارك الدائرة في منطقة رداع بين مسلحي القبائل ومسلحي جماعة الحوثي، واعتبرت أن الحوثيين "باتوا في ورطة" لتكبدهم خسائر كبيرة، وقالت إن قوات الجيش اليمني وطائرات أميركية ساندتهم.


كما استنكر أبو صريمة دخول قوات الجيش اليمني والطائرات الأميركية على خط المواجهة دعما للحوثيين، وقيامها بقصف مواقع مقاتلي القبائل، الأولى براجمات الصواريخ، والثانية بطائرات من دون طيار".

 

 

التعليق:


لم يعد يخفى على كل ذي لب ومتابع لما يجري في بلاد المسلمين من صراعات دولية - أمريكا من جهة وأوروبا من جهة ثانية وعلى رأسها بريطانيا - على خيرات المسلمين ومواقعهم الاستراتيجية، والمؤسف في هذه الصراعات والتجاذبات عدة أمور نذكرها على عجل لا للتباكي على ضياع هذه الخيرات وإنما لأخذ العبر والعمل على تغيير الواقع وفق المنظور الشرعي الذي يرضي رب العالمين:


أولا: إن هذه الصراعات تجري في بلاد المسلمين على خيراتهم تنفيذا لمصالح دول الكفر وأدواتها ووقودها أبناء المسلمين، فبدل أن يجري الصراع بين أهل اليمن من جهة وبين دول الكفر أمريكا وبريطانيا من جهة ثانية لقلع نفوذ هذه الدول نجده من أجل تثبيت نفوذ إحداهما أو أن تتقاسما النفوذ بينهما والخاسر الوحيد في هذا الصراع هم المسلمون.


ثانيا: إن حكام بلاد المسلمين أدوات طيعة بيد أسيادهم الأمريكان أو الأوروبيين وأقل ما يقال في حقهم أنهم عملاء خونة متآمرون، فيسارع مثلا الرئيس السابق علي عبد الله صالح وهو عميل إنجليزي عريق للتآمر مع الحوثيين المسيرين من قبل إيران وأمريكا لاسترداد جزءٍ من نفوذه المتلاشي.


ثالثا: لا تتردد دول الكفر وعلى رأسها أمريكا في استخدام الجيوش في العالم الإسلامي من أجل تنفيذ مخططاتها بل وتعتبرهم الأداة الأقوى والأكثر فاعلية بالإضافة إلى سائر الأدوات من السياسيين والمثقفين الخونة حتى تصل إلى ما تريد.


إن هذه الحقائق والمسلّمات عند كل سياسي مخلص لله ولرسوله وللمؤمنين تقتضي منا أيضا عدة أمور:


أولا: عدم الاستعانة بدول الكفر بأي شكل من الأشكال واعتبار من يتعاون ويستعين بهذه الدول إنما هو عميل خائن لا بد من نبذه نبذ النواة...


ثانيا: حكام بلاد المسلمين دون استثناء يجب قلعهم وإسقاطهم وإسقاط أنظمة الحكم التي يطبقونها لا لكونهم عملاء وحسب بل أيضا وقبل كل شيء كونهم يطبقون أنظمة الكفر ويحاربون الشريعة.


ثالثا: عدم إغفال الجيش وأنه بحق بيضة القبان في الصراعات ولا بد من جلبهم لجانب الأمة وعدم استعدائهم وحرمة قتال أفرادهم إلى جانب الكفار وحرمة قتل المسلمين بعضهم لبعض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يزالُ المؤمنُ في فسحةٍ من دينِه، ما لم يصبْ دمًا حرامًا» رواه البخاري.

 



كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو إسراء

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق أكثر من 20 قتيلا بتفجير استهدف نقطة تفتيش في سيناء

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 847 مرات

 

الخبر:


أورد موقع الجزيرة خبرا جاء فيه: "قالت مصادر طبية إن 25 جنديا ومدنيا قتلوا وجرح 24 آخرون في هجوم بسيارة مفخخة وقع قرب نقطة تفتيش الخروبة في شمال سيناء. وتبع الهجوم إطلاقُ قذائف وإطلاقُ النار".

 

 

التعليق:


الحقيقة أنه متوقع جدا أن يقوم النظام المصري بقيادة السيسي باتهام (الجماعات الإرهابية). فقد أصبح أمر اتهام تلك الجماعات بضاعة رائجة لكل من يريد التنصل من مسؤولياته وربما إجرامه، هذا بشكل عام، أما بالنسبة للسيسي فالأمر جدا خاص لأن الكثير من المراقبين للوضع المصري كان يتوقع أنه ربما يقوم السيسي بالعبث بأمن المصريين من أجل محاولة حشد الشعب المصري المتظاهر ضد انقلابه الإرهابي، الذي أرهب الحياة السياسية المصرية برمتها.


ثم إذا أردنا أن نلقي الاتهامات جزافا فقد يقول قائل: إنه كان متوقعا جدا أن يسلك الرئيس السيسي وعصابته في قيادة الجيش المصري هذا المسلك، كان متوقعا أن يعبث بأمن الناس وترويعهم كذريعة من أجل إبقاء قبضة الجيش المصري على الحياة بحجة الإرهاب والإرهابيين. وهذا سبيل المفلسين فكريا والعملاء أمثال السيسي وجنده، فهو لا يفكر في صالح بلاده ولا شعبه ولكن كل همه إرضاء سيدته أمريكا التي يسبح بحمدها..


ثم قد يقول آخر: لماذا لا يسلك السيسي مثل هذا النهج؟ ألم يكن هو النهج الوحيد الذي ورثه عن السادات ومبارك من بعده؟ أليس قانون الطوارئ هو القانون الذي اعتاد عليه الشعب المصري خلال عقود وعقود؟


وقد يقول ثالث: نعم الآن سيقوم الجيش المصري بحملة كبيرة لإيجاد ما يسمى بالإرهابيين وليري الشعب المصري أن البلاد في خطر وأن الشعب يجب أن يلتف حول الجيش للحفاظ على أمن مصر.


وقد يقول رابع: إنه بعد هذا التفجير يستطيع السيسي إخفاء القتلى من الجنود المصريين في ليبيا الذين يقاتلون إلى جانب حفتر، نعم قد يقول قائل مثل هذا القول.


ثم الذي يبدو أن الكيان الصهيوني لم يرتو بعد من قتل الفلسطينيين في غزة، بل إنه بحاجة لإجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة على معبر رفح للحيلولة بين حماس وبين إعادة بناء مخزون أسلحة جديد...


اعلم يا سيسي أن الشعب المصري يعلم أن الإرهاب الذي تخيفهم منه هو من صنعك وصنع قادة جيشك، وأن هذا الإرهاب الذي تمارسه أنت في مصر وفي ليبيا ضد الشعب الليبي معاونة لحفتر هذه ما هي إلا أعمال مكشوفة وقذرة سيحاسبك المصريون والأمة عليها. أما عن هذا التفجير؛ فإن كان من صنعك فلن يكون إلا محاولة بائسة لحشد الناس من حولك. أما الشعب المصري الأصيل فلن يهتم لإرهابك وسيستمر في التظاهر في الشوارع والميادين ضدك وضد حكم أمريكا.


﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. فرج أبو مالك

 

 

إقرأ المزيد...

من صفحة القسم النسائي مع الحديث النبوي الشريف «كنت لك كأبي زرع لأم زرع»!! - ج4

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1012 مرات

 

نَحُيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ رواد الصفحة الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي فقرة جديدة من "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ:


رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً: فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. قَالَتْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: «زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلاَ أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ. أُمُّ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ! ابْنُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجِعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ. بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا. جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لاَ تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا, وَلاَ تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا, وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا».


أَنَاسَ: هُوَ أصْلٌ يَدُلُّ عَلَى اضْطِرَابٍ وَتَذَبْذُبٍ, وَحَرَكَةٍ مِنْ كُلِّ شَيءٍ مُتَدَلٍّ، وَمَعنَى "أنَاسَ مِنْ حُليٍّ أذنيَّ" أي حَلاَّهُمَا مِنْ قِرْطٍ يَنُوسُ وَيَتَعَلَّقُ وَيَضْطَرِبُ. بَجَّحَنِي: (بِتَشدِيدِ الجِيمِ المَفتُوحَةِ) يُقَالُ: بَجَحَ بِالشَّيءِ إِذَا فَرِحَ بِهِ، وَبَجَّحَنِي أي فَرَّحني فَفَرِحْتُ. وَقِيلَ: عَظَّمَنِي فَعَظُمَتْ عِندِي نَفسِي. وَالمَعنَى: أنَّهُ أحْسَنَ إِلَيهَا، وَحَلاَّهَا، وَرَفَّهَ عَيشَهَا وَسَمَّنهَا وَأرَاهَا المَسَرَّةَ فِي أحَوالِهَا. (بِشِقٍّ): بِكَسْرِ الشِّينِ, وَمَعنَاهُ قِلَّةِ العَيشِ، وَقِيلَ: بِفَتْحِ الشِّينِ اسمُ مَوضِعٍ، يَعنِي (بِشَقٍّ) جَبَلٍ، لِقِلَّتِهِمْ وَقِلَّةِ غَنَمِهِمْ. أَطِيْط: مِنْ (أَطَّ) وَلَهَا مَعنَىً وَاحِدٌ وَهُوَ صَوتُ الشَّيءِ إِذَا حَنَّ وَانقَضَّ. وَالأَطِيْطُ؛ هِيَ أصْوَاتُ المَحَامِلِ وَهُوَ خَيرُ مَا قِيلِ فِيهِ، وِقِيلَ: أصْوَاتُ الإِبِلِ. دَائِسٍ: هُوَ الَّذِي يَدُوسُ الطَّعَامَ وَيَدُقُّهُ لِيُخرِجَ الحَبَّ مِنهُ, وَالدَّوَائِسُ البَقَرُ العَوَامِلُ فِي الدَّوسِ مُنَقٌ: "بِفَتْحِ النُّونِ" مِنْ نقَّيتُ الطَّعَامَ إِذََا طيَّبتَه؛ أي أَنَّهُمْ أصْحَابُ زَرْعٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ. وَ"بِكَسْرِ النُّونِ" مِنَ النَّقِيقِ وَهُوَ الصَّوتُ، تُرِيدُ أصْوَاتَ الدَّوَاجِنِ وَالمَوَاشِي، كِنَايَةٌ عَنْ كَثرَةِ أمْوَالِهِ. فَالحَاصِلُ أنَّهَا ذَكَرَتْ أنَّهُ نَقَلَهَا مِنْ شَظَفِ عَيشِ أهلِهَا إِلَى الثَّروَةِ الوَاسِعَةِ مِنَ الخَيلِ وَالإِبِلِ وَالزَّرعِ وَغَيرِ ذَلِكَ. أَتَقَنَّحُ: مِنْ قَنَحَ الشَّارِبُ إِذَا رَوِيَ فَرَفَع رأسَهُ رِيَّا. وَالمُرَادُ مِنْ قَولِهَا: أنَّهَا تُكَارِهُ الشُّربَ وَتَقطِيعَهُ لِرِيِّهَا، وَأخْذِ حَاجَتِهَا مِنهُ. وَالمُرَادُ مِنْ قَولِهَا: «أقُولُ فَلا أُقَبَّحُ» أي أنَّ زَوجَهَا يُبَالِغُ فِي بِرِّهَا وَتَدلِيلِهَا فَلا يَرُدُّ لَهَا قَولاً, وَلا يُقَبِّحُهُ عَلَيهَا لِعِزَّتِهَا عِندَهُ، وَتنَامُ أوَّلَ النَّهَارِ فَلا يُوقِظُهَا وَعِندَهَا مَنْ يَكفِيهَا مُؤنَةَ بَيتِهَا وَمِهنَتَهُ، وَتَشرَبُ الشَّرَابَ فَلا يَقطَعُهُ عَلَيهَا حَتَّى تُتِمَّ حَاجَتَهَا مِنهُ وَتمتَلئَ رِيًّا. عُكُومُهَا: العَينُ وَالكَافُ وَالمِيمُ أصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ضَمٍّ وَجَمْعٍ لِشَيءٍ فِي وِعَاءٍ. فَالعُكُومُ الأحْمَال الَّتِي فِيهَا الأوعِيَةُ مِنْ صُنُوفِ الأطعِمَةِ. وَالمُرَادُ أنَّهَا كَثِيرَةُ الخَيرِ مِنََ الطَّعَامِ وَالمَالِ وَالمَتَاعِ, مَعَ سَعَةٍ البَيتِ وَكِبَرِهِ. رَدَاحٌ: هُوَ تَرَاكُمُ الشَّيءِ بَعضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَالرَّدَاحُ؛ المَرأةُ الثَّقِيلَةُ الأورَاكِ عَظِيمَةُ الأكفَالِ. مِسَلِّ: هُوَ مدُّ الشَّيءِ فِي رِفْقٍ وَخَفَاءٍ. شَطْبَة: أصْلُهَا وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى امتِدَادٍ فِي شَيءٍ، فَالشَّطْبَةُ: سَعَفَةُ النَّخْلِ الخَضْرَاء. وَقِيلَ: السَّيفُ وَالجَمْعُ شَطْبٌ (بِفَتْحِ الشِّينِ المُعجَمَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ) الجَفْرَة: (بِفَتْحِ الجِيمِ وَسُكُونِ الفَاءِ) الجَفْرُ مِنْ أولادِ الغَنَمِ إِذَا بَلَغَ أربَعَةَ أشْهُرٍ وَجَفَر جَنبَاهُ اتَّسَعَا وَفُصِلَ عَنْ أُمِّهِ وَأُخِذَ فِي الرَّعْيِ، وَالأنثَى جَفْرةٌ. وَالمَعنَى: أنَّهَا وَصَفَتْهُ بِأنَّهُ مُهَفْهَفُ القَدِّ، لَيسَ بَبَطِينٍ، بَلْ كَانَ قَلِيلَ الأكْلِ وَالشُّربِ مُلازِمٌ لآلَةِ الحَرْبِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا تَتَمَادَحُ بِهِ العَرَبُ. قَالَ ابنُ حَجَر رَحِمَهُ اللهُ: وَيَظْهَرُ أنَّهَا وَصَفَتْهُ بِخِفَّةِ الوَطْأةِ عَلَيهَا؛ لأنَّ زَوجَةَ الأَبِ تَستَثقِلُ وَلَدَهُ مِنْ غَيرِهَا غَالبًا, فَكَانَ هَذَا يُخَفِّفُ عَنهَا فَلا يَضْطَجِعُ عِندَهَا إِلاَّ قَدْرَ مَا يُسَلُّ السَّيفُ ثُمَّ يَستَيقِظُ مُبَالَغَةً فِي التَّخْفِيفِ عَنهَا وَيَقتَنِعُ مِنَ الطَّعَامِ بِاليَسِيرِ الَّذِي يَسُدُّ رَمَقَهُ. تُنَقِّثُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى خَلْطِ شَيءٍ بِشَيءٍ وَنَقلِهِ، وَمَعنَاهُ؛ لا تُبدِّدُ طَعَامَنَا وَلا تَنقُلُهُ مُسرِعَةً وَتُفَرِّقُهُ, بَلْ هِيَ أمِينةٌ عَلَى حِفْظِهِ. تَعْشِيْشًا: (بِالعَينِ المُهْمَلَةِ) مَعنَاهُ أنَّهَا مُصلِحَةٌ لِلْبَيتِ بِتَنظِيفِهِ وَإِلقَاءِ كُنَاسَتِهِ، لا تَترُكُهَا هُنَا وَهُنَاكَ كَأعشَاشِ الطُّيُورِ أو أنَّهَا تُحسِنُ مُرَاعَاةَ الطَّعَامِ وَتَعَهُّدَهُ لا تُغفِلُ أمْرَهُ فَيَفْسُدُ وَيَتَفَرَّقُ كَأعشَاشِ الطُّيُورِ. وَقِيلَ: (بِالغَينِ المُعجَمَةِ) مِنَ الغِشِّ أو مِنَ النَّمِيمَةِ، وَالمَعنَى الأوَّلُ أرْجَحُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ: «وَلاَ تُعَشِّشُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا». قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَأَتَقَمَّحُ، بِالْمِيمِ، وَهَذَا أَصَحُّ.


من فوائد الحديث:


1. فِي الحَدِِيثِ أنَّ الحُبَّ يَسْتُرُ الإِسَاءَةَ، وَيَمحُو العَيبَ وَالدَّنَاءَةَ؛ لأنَّ أمَّ زَرْعٍ بَالَغَتْ فِي مَدِيحِ زَوجِهََا أبِي زَرْعٍ وَالثَّنَاءِ عَلَيهِ إِلَى حَدِّ الإِفرَاطِ وَالغُلُوِّ بِالرَّغْمِ مِنْ إِسَاءَتِهِ إلَيهَا بِتَطلِيقِهَا.


2. وَفِيهِ أنَّ مَنْ أحَبَّ شَخْصًا أحَبَّ مَا يُلاصِقُهُ، وَيَتَعلَّقُ بِهِ، وَيُذَكِّرُ بِهِ، وَأثنَى عَلَيهِ خَيرًا! وَيَظهَرُ ذَلِكَ فِي مَدِيحِ أمِّ زَرْعٍ لِوَالِدَةِ زَوجِهَا وَابنَتِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِيَتِهِ، وَفِي بَعضِ طُرُقِهِ مَدَحَتْ أضيَافَهُ وَمَالَهُ, وَبَالَغَتْ حَتَّى مَدَحَتْ كَلْبَهُ!!


3. وَفِيهِ حَضُّ النِّسَاءِ عَلَى الشُّكْرِ الجَمِيلِ لِبُعُولَتِهِنَّ, وَالإِحسَانِ إِلَيهِمْ وَقَصْرِ الطَّرْفِ عَلَيهِمْ، وَالوَفَاءِ لَهُمْ، وَذِكْرِهِمْ بِأحْسَنِ الأوصَافِ المَعرُوفَةِ فِيهِمْ، وَجَوَازُ المُبَالَغَةِ فِي الوَصْفِ، مَا لَمْ يَصُرْ ذَلِكَ دَيدَنًا لأنَّهُ يُفضِي إِلَى خَرْمِ المُرُوءَةِ.


روادنا الكرام: نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ متابعتكم, وَلِلحَدِيثِ تَتِمَّةٌ, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الفقرة القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع