الإثنين، 01 ذو الحجة 1447هـ| 2026/05/18م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

  المترشحون للانتخابات وأهداف الثورة التونسية

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2301 مرات


أصبح التونسي يعاني في هذه الأيام من التلوث السمعي والبصري من فرط ما يشاهد ويسمع من حملات انتخابية تحاول جاهدة فتح شهية أفراد الشعب ودعوتهم للتصويت، ولكن المدقق الحقيقي في المشهد السياسي يرى جليا أن ملامح الوضع السياسي قد رسمت في ما يسمى بالمرحلة الانتقالية، ومن هنا تأتي الانتخابات لتأبيد ما تم رسمه في تلك المرحلة ولإعطائه الشرعية النهائية والقانونية.


حركة النهضة من جهة وممثلو النظام البائد بجبهاتهم المختلفة من جهة أخرى، هكذا يراد لنا أن نتصور المشهد، ثم صراع انتخابي مرير؛ فإما عودة إلى الماضي أو استشراف لمستقبل يحدده التونسيون بأنفسهم من خلال صناديق الاقتراع. نعم تلك هي العبارات المغرية والشعارات المعلنة التي يراد للشعب أن يصدقها ويتحرك على أساسها.


ولكن لنعد بلمحة خاطفة وسريعة للمرحلة الانتقالية التي شهدت حكم حكومة قايد السبسي ثم الجبالي ثم العريض ومن ثم حكومة التكنوقراط برئاسة المهدي جمعة. لقد شهدنا تعاملا واضحا مع الملفات الحساسة والاستحقاقات الكبرى للثورة، نسوق منها في هذه السطور بعض الأمثلة.


الحكومات المتعاقبة سعت إلى تقليص النفس الثوري والتحركات الشعبية العفوية بالوعود وبذريعة الظروف والأوضاع الاقتصادية الصعبة، ولكن في نفس الوقت طرحت مشاريع ذات نزعة ثورية فقط لامتصاص الغليان الشعبي لكن دون مضمون حقيقي ودون تنفيذ لتلك المشاريع مثل محاسبة الفاسدين وإقصاء التجمع وحله، وتحصين الثورة، وإعادة الحقوق للشهداء والجرحى من خلال وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية وغير ذلك كثير من تمظهرات الثورة، وحين التدقيق في المشهد نجد ما يلي:


فعلى المستوى الأمني وضع السيد علي لعريض يده بيد جلاد الأمس معلنا التنازل عن "حقه" وبداية صفحة جديدة فخلت تلك الوزارة أو ذاك الجحيم المظلم من كل محاسبة، وبقي جلادو الأمس أحرارا، بل منهم من ترقى في منصبه، وبذلك عفى الله عما سلف بحسب حركة النهضة ولو كان ذلك على حساب دماء الشهداء والأبرياء وعلى حساب آلاف المعتقلين والمعذبين طوال الحكم السابق.


أما شهداء وجرحى الثورة فقد بقيت حقوقهم وحقوق عائلاتهم محل مزايدات ووعود وأماني وأحكام قضائية هزيلة قوبلت ببعض التنديد الأجوف ولكنها قبلت في نهاية المطاف، فكأننا نلوم جرحانا على اليوم الذي أقبلوا فيه على الموت بصدور عارية حتى يعيش بقية إخوانهم من الشعب في كنف العز والكرامة! وليس بالغريب أن يتنكر لهم أمثال السبسي بل لعله يلعنهم في سره وبعض جهره، ولكن الأدهى والأمر أن تتنكر لهم حركة النهضة وهم من الأسباب التي سخرها الله حتى عادت الحركة إلى أجواء النشاط السياسي ومن ثم إلى الحكم.


بالنسبة للمال السياسي الفاسد ورموز النظام البائد وكل ما يرتبط بالمنظومة القديمة فلقد انتعش وعادت له أنفاس الحياة في عهد حكومات النهضة التي اختارت عدم محاسبة الفاسدين وظلت تغني بعدالة انتقالية عقيمة تذر بها الرماد في عيون المشككين بل احتضنت الحركة رموزا من النظام داخل حزبها ورحبت بهم ما داموا سيعملون معها وإن كانت أيديهم وأفواههم وعقولهم ملطخة بالدكتاتورية المقيتة وبالتاريخ الأسود.


في المرحلة الانتقالية تمت صياغة ذاك الدستور، وما أدراك ما ذاك الدستور، صياغة مستوردة ورضا عالمياً وإقصاء للشريعة وللمرجعية القانونية الإسلامية وكأننا أمة مبتورة عن جذورها لا ثراء قانونياً لها ونحن الأمة التي ترجمت كل العلوم إلا القانون فهي مكتفية، بل هي في أعلى درجات الرقي التشريعي، ولكن هذا لم يؤخذ بعين الاعتبار بل تم التقليل من شأنه؛ فمن كتب وصاغ وحرر مقلد مغلوب مولع بتقليد غالبه فيستحسن التشريع البلجيكي أو الكندي أو التجربة البرتغالية أو السويدية هذه تستحق الاهتمام والتقليد! ومع احترامنا لكل الشعوب إلا أن هذه الدول لا تساوي بمقياس الحضارة شيئاً أمام الحضارة الإسلامية العظيمة.


دستور لم يجرم العمل السياسي في حق أزلام النظام البائد بل سعت حركة النهضة لعدم إقصائهم بعدم التصويت على قانون تحصين الثورة، دستور لم يكرس نبذ التدخل الأجنبي في البلاد وبسط السيادة الحقيقة لتونس كدولة لا تخضع للنفوذ الغربي.

في ظل حكم السبسي ثم النهضة فالتكنوقراط لم يبخل الغرب على تونس بالقروض من بنك دولي وصندوق نقد وبنك إفريقيا الإنمائي والاتحاد الأوروبي، فالكل يريد لتونس أن تظل في التبعية وتغرق بالمديونية وأن يكون باب الاقتراض تلك المعادلة التي تجعلك مرتبطا بالغرب إلى النخاع فلا ترفع رأسك من قرض إلا لتقترض غيره، قروض مشروطة بشروط سياسية وثقافية واقتصادية؛ فأنت بها مملوك تنفذ أوامر المالك الذي لا يسعى إلا لمزيد تفقيرك وتجويعك وتوثيق ارتباطك به.

 

نعم إنه الاستعمار بصوره الناعمة المدمرة.


وهذا يجرنا للحديث عن الثروات الطبيعية وموارد الطاقة التي أثبتت الأبحاث والدراسات والأرقام وجودها وإهدارها والتفريط فيها لصالح الجهات الأجنبية، وأغفلت عنها الحكومات المتعاقبة البصر وقللت من شأن ما يثار حولها من جدل وكشف للحقائق، بل صرح لمهدي جمعة رئيس حكومة التكنوقراط بأن ملف الطاقة يتم التهويل من شأنه، هذا في حين أن الصفقات والحقول يتم التفريط فيها واللعب على تفاصيلها لصالح جيب المستثمر الأجنبي.


تونس بلد الإرهاب المنظم والمسيس بامتياز نعم تلك أيضا من العناوين الكبرى التي حملتها الفترة الانتقالية؛ فقد كان الإرهاب على موعد مع أفراد من الجيش التونسي رحمهم الله، كما أنه طال وجوهاً سياسية ولكنه كان في كل مرة يأتي متزامنا مع حدث سياسي بارز فيتغير بعد العمليات الإرهابية وجهة المسار السياسي مطيحا بحكومة الجبالي في مرة، ومن أسباب الحوار الوطني الذي أطاح بحكومة العريض في مرة أخرى، حوار وطني أعطى سلطة لرباعي راعٍ للحوار، دوراً سياسياً لم يمنح لها القانون أو الدستور أو الثورة بل "إرهابيون" يعملون في هدف وزمن ولغاية معلومة هي سياسية بامتياز.


ومضات سريعة وكلمات خاطفة نتبين من خلالها العمل الجبار الذي نفذ خلال الفترة الانتقالية ليفرز لنا حركة النهضة التي تدعو للتوافق والحكم التشاركي لا بديل عنه، وبقايا نظام أو عظام صارت فيها حياة ويقظة بفعل فاعل خائن غادر، ثم سيادة مفقودة وأجنبي يستشار في كل صغيرة وكبيرة وسفارات لا تنقطع عنها الزيارات والمشاورات، ومنظومة قانونية وضعية لا تزيد السياسيين إلا خبالا ولا تجعل من ساحات البرلمان إلا معتركاً للمسرحيات والمزايدات الكلامية بعيداً عن كل طرح للحلول الحقيقية لمشاكل البلاد والعباد.


في ظل هذه الأجواء وبعد أن تهيأت الأرضية ووضحت معالم الخارطة السياسية وحسمت كل قضايا الثورة الجوهرية تفضلوا يا سادة بالانتخاب واختاروا ما بدا لكم من أحزاب وبرامج وقائمات، فالنتائج محسومة والمصالح مضمونة والشعب هو الخاسر الوحيد في كل الأحوال ما لم يعِ على قضاياه المصيرية فيعمل على إيجادها ووضعها شروطا إلزامية على كل سياسي يريد أن يتقدم للشعب كرجل دولة حقيقي وليس عبدا خادماً لمصالح غيره من جهات دولية كبرى ثم لمصلحته الشخصية الآنية الأنانية ثم يدندنون في كل مكان ومحفل بتلك اللعبة الكبرى "ديمقراطية وحكم الشعب"!!

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حبيب حطاب

 

 

إقرأ المزيد...

  المحاكم العليا

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 974 مرات

 

في خضم التجاذبات السياسية بالبلاد والواقعة تحت عملية الثورة المضادة نلاحظ أن هناك محاولة لتسخير جل مؤسسات الدولة ومنها المحكمة الإدارية أو الدستورية كورقة استعمارية لإنقاذ الأنظمة الحاكمة، ومحاولة الهيمنة الغربية للجوء إلى أساليب جديدة لسرقة الثورات، فكانت المحاكم الدستورية أو المحاكم العليا هي الحل، فالمحكمة الدستورية المصرية حكمت ببطلان الانتخابات قبل يوم واحد من انتخابات الرئاسة، كما يرد الطعن فيما يسمى بالعزل السياسي، وكذلك المحكمة الدستورية الكويتية عندما فاز الإسلاميون حكمت بإعادة المجلس السابق بحجة أن الأمير أخطأ حين عين رئيسا جديدا للوزراء، وكذلك المحكمة الدستورية التي أقرت ببقاء الرئيس التركي عبد الله غول إلى 2014 مرده التعديلات التي أيدها حزب العدالة والتنمية.


فالأصل في المحاكم أن توجه هي الاتهام وأن يكون القاضي صاحب المهابة ولكن هذه الأنظمة الوضعية قد خدشت وقاره ومكانته في عدة أمور:


الإهانة القانونية


إن سند القاضي في إصدار الحكم هو النص المعتمد، أي منشأ القوانين العامة والخاصة، وبذلك تثبت سيادة مرجعية الأمة، لا أن يسيد نواب أو بعض ممن يضعون القوانين بحسب الميولات الخاصة ومصالح الشركات الناهبة، هذه القوانين التي هي عرضة للاختلاف والتناقض والتأثر بالبيئة تحقر الناس وتجعل منهم فئران مخابر تجرب عليهم بوضعهم في ظروف وعوامل غير ظروفهم وعواملهم الأصلية، ففي تونس مثلا عندما أوقفت المحكمة الإدارية رواتب النواب بالتأسيسي بحكم إجحافها، فما كان من التأسيسي إلا أن غير القانون وتمتع بإكراميات ليست من حقه، وبهذا أصبح القاضي مقيدا بقوانين لرغبات شخصية لا أن يكون حكمه باتا بقانون يلزم الجميع.


الأصل في القضاء أن يكون جهة إثبات الاتهام لا العكس، فالأنظمة الحالية أفرغتها من وضعيتها الأصلية وجعلت منها مجرد مؤسسة وظيفية ومحلاً للتجاذبات ومحاولة من البعض لتطويعها، ولاحظنا أن بعض الجمعيات تنتقد تعيين أحد القضاة وكيلا للمحكمة، فغياب الدور الطبيعي للدولة جعل البعض من الجمعيات والنقابات وغيرها ممن يسمون بالمجتمع المدني تأخذ محل الدولة، وهذا من شأنه أن يربك عمل القضاء بجعله مجرد وظيفة تخضع لأوامر ونواهي بعض المؤسسات في حين أنه مهمة لا يحق لأي جهة التسلط عليها ما عدا النص الشرعي، والدولة التي تعينه لا تقدر على عزله في أمر يتعلق بها.


إن هذه الأنظمة تقلل من شأن القضاء بأن جعلت حكمه قابلاً للاستئناف والتعقيب، أي ابتدائياً وضعته في حكم الفقيه أو المفتي بصورة تناقض ما عرفه الفقهاء بأن القضاء هو إخبار بالحكم على سبيل الإلزام.


فنجد أن الدولة لا تنفذ العديد من الأحكام الصادرة في حقها، باعتبار أن النظام الرأسمالي بشكله ومضمونه يخالف طبيعة ما يجب أن يكون عليه القضاء، فالقضاء هو ملجأ للناس ينشدون منه العدل.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سليم بن صميدة
عضو اللجنة المركزية لحزب التحرير في تونس

 

 

 

 

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات قوموا يا شباب

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1237 مرات


قال محمد بن يوسف: كان سفيان الثوري رحمه الله يقيمنا في الليل ويقول: قوموا يا شباب!! صلوا ما دمتم شبابا!! إذا لم تصلوا اليوم فمتى؟!!

 

 

تذكير الأبرار بكنوز الأذكار




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الخلافة هى نظام الحكم الإسلامي وإقامتها فرض يا علماء السلاطين

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 516 مرات


الخبر:


ذكرت شبكة رصد على موقعها الإلكتروني في 2014/10/19م، زعم الشيخ علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق، أن الرسول عليه الصلاة والسلام، لم يأمر بتأسيس الخلافة الإسلامية مرة أخرى إذا سقطت، وإنما أمر المسلم بالجلوس في بيته واعتزال كافة الجماعات وعدم السعي لتأسيس الخلافة مرة أخرى.
وما قاله أيضا خلال برنامجه والله أعلم على قناة cbc: "الخلافة إلي 57 دولة إلي عايزين يجمعوها في دولة واحدة ودي موجودة من ساعة النبي لغاية العثمانية ودلوقتي مفيش خلافة والرسول قال لو مفيش خلافة "فالزم بيتك فاعتزل تلك الفرق كلها وكن حلسا من أحلاس بيتك حتى يأتيك الموت، مقالهومش ينشئوا الخلافة تاني زي ما داعش بتقول بل أمر باعتزال كافة الفرق".

 

التعليق:


قد يهاجم العلمانيون الخلافة ويتطاولون عليها، ويصفونها بالرجعية والتخلف، وقد يدفعهم جهلهم وحقدهم للقول بأن ليس في الإسلام نظام حكم معين، ولكن الغريب العجيب أن يخرج علينا من يتصدون للفتيا بهذا الزعم الخطير، متهمين الإسلام بالنقص والعجز عن إيجاد حلول لمشكلات الناس كبيرها قبل صغيرها.


من المعلوم أن الله عز وجل ما ترك لنا شيئا من أمور حياتنا إلا وبينه وفصله، ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ فلم ينزل حكما واحدا إلا وبين النبي صلى الله عليه وسلم طريقة تنفيذه والقيام به، فلما نزل أمر الصلاة قال «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ولما نزل أمر الحج قال «خذوا عني مناسككم». ومعلوم أن الأصل في أفعال العباد التقيد بأحكام الشرع، وسياسة الناس لا تخرج عن كونها فعلاً من أفعال العباد، فهل يستقيم أن يتركها الله عز وجل بلا حكم يبين تفصيلاتها وكيفية القيام بها؟! وإذا كان الله عز وجل قد خاطب نبيه قائلا ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾، وخطاب النبي هو خطاب لأمته ما لم يرد دليل تخصيص فكيف حكم النبي بالإسلام؟! وكيف يكون الحكم بالإسلام من بعده؟!


إن ما ثبت عن رسول الله أنه حكم بالإسلام من خلال دولة واحدة أقامها وأرسى قواعدها، على أن تكون السيادة فيها للشرع، ويكون السلطان للأمة، فهي من تنيب عنها من يحكمها بالإسلام، على أن يكون حاكما واحدا سماه النبي خليفة وجعل رئاسته عامة لجميع المسلمين، وجعل له وحده الحق فى تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، وكل النصوص الشرعية الثابتة تحرم تفرق المسلمين في أكثر من دولة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ» [صحيح مسلم].


فمن أين أتيت يا فضيلة المفتي الأسبق، بقولك أن النبي لم يأمر بإعادة الخلافة بعد إسقاطها، وكيف ستحكم الأمة بالإسلام بغير الخلافة؟! أم أنك تقول أيضا إذا تعطل الحكم بالإسلام فلا داعي للعمل على تحكيمه مرة أخرى؟! ألا ترى أن هذه تؤدي إلى تلك، حتى فهمك لحديث رسول الله الذي يقول باعتزال الفرق فهم قاصر، لأن اعتزال الفرق يكون إذا لم تتمايز الصفوف ولم يعرف الحق من الباطل، فهل يا شيخ جمعة اختلط عليك الحق بالباطل؟! أم اخترت لنفسك أن تكون في صف الباطل، تدعمه وتؤيده وتكون معه؟!، فضلا عن أن الاعتزال يصطدم مع نص قطعي يأمر بتكوين جماعة تدعو إلى الاسلام وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.


أما وجوب الخلافة يا فضيلة المفتي الأسبق، ففضلا عن كونها هي النظام الذى أخبر عنه النبي فى قوله «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر»، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم»، فإنها فرض من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والبيعة واجبة على كل مسلم ولا تكون إلا لخليفة، فهل إذا سقط الفرض (الدولة)، سقط فرض العمل لاستعادته مرة أخرى؟!


كان الأولى بك والأوجب عليك وأمثالك يا فضيلة المفتي الأسبق أن تتسابق وإياهم إلى حمل الدعوة لإقامة الخلافة التي تعرفها وتعرف حملتها، والتي تعي تماما أنها ليست خلافة على منهاج تنظيم الدولة، وإنما خلافة على منهاج النبوة، والتي تقام فقط بالصراع الفكري والكفاح السياسي دون أي عمل مادي، تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقته لإقامة الدولة، لا أن تتخذ من أفعال التنظيم مطية لتشويهها في أعين الناس، ورغم خلافنا مع تنظيم الدولة وغيره من التنظيمات التي تتبنى العمل المادي كطريقة لإقامة الدولة، إلا أننا وعموم الأمة لن نرضى بديلا عن خلافة على منهاج النبوة.


وإننا ندعو الأمة عامة وأهل الكنانة خاصة، منادين على كل أفرادها حكاما ومحكومين، إلى العمل لاستئناف الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، ونذكرهم ناصحين لهم بأن حال المسلم لا يجوز أن يخرج عن واحدة من ثلاث، إما حاكما يحكم بالإسلام أو محكوما يحكم به أو عاملا لكي يُحكم أو يَحكم به، ونحذرهم غضب الله وعذابه وعقابه فى الدنيا والآخرة، حيث لا تبرأ ذمة مسلم إلا بإقامة الخلافة أو التلبس بالعمل لها، فلا تسمعوا قول المرجفين فإنهم لن يغنوا عنكم من الله شيئا، إنهم إنما يبيعون دينهم بدنيا الحكام، ولئن أطعتموهم اليوم فسيبرأون منكم أمام الله يوم تحشرون إليه جميعاً، فبادروا إلى طاعة الله ورسوله والعمل مع المخلصين العاملين لإقامة الخلافة، الذين يقومون منكم مقام الرائد الذي لا يكذب أهله، فالتفوا حولهم وكونوا لهم أنصارا كأهل المدينة المنورة تكن مصركم مصر المنورة.

 

 


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سعيد فضل
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الأقصى في خطر وكثيرون عنه لاهون ممن هم منه على مرمى حجر

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1187 مرات


الخبر:


رام الله - دنيا الوطن: "أطلقت مؤسسة منيب المصري للتنمية المجتمعية، وبالتعاون مع راديو كوفية، حملة لدعم المواهب حملت عنوان "نابلس إلى الجليل معاً لدعم المواهب الفلسطينية" في برنامج المواهب عرب أيدول في بيروت، بمشاركة العشرات من فلسطينيي الداخل في فعالية نظمت في بيت فلسطين، على قمة جبل جرزيم بمدينة نابلس وبتغطية إعلامية لافتة."


التعليق:


دأب الغرب وأعوانه - وفي ظل فتح البلاد الإسلامية على مصراعيها لهجومه الثقافي والفكري - على محاولة اختراق تلك البلاد وتقويض القيم والأخلاق فيها بإغراقها بالثقافة العلمانية الليبرالية عن طريق الأفلام والمسلسلات الدرامية الشعبية المدبلجة إلى اللغات المحلية. وكذلك إنتاج وعرض نسخ عربية من برامج معروفة أصبحت جزءا لا يتجزأ من البرامج المعروضة في بلادنا مثل تلك المعروفة بـ"آراب أيدول"، الذي هو النسخة العربية من برنامج المسابقات الغنائي العالمي Pop Idolوهو برنامج عالمي، يُعرض في 44 بلداً.. هذا البرنامج مثل غيره يهدف إلى إفساد الذوق والميول والاهتمامات لشريحة كبيرة من الشباب بحيث تترسخ القيم المادية النفعية وتغدو اهتماماتهم سطحية تحط من فكرهم وتبعدهم كثيرا عن دينهم وعقيدتهم وبالتالي عن تفكيرهم بالتغيير الحقيقي لإعادة العزة والقوة.. ناهيكم عن السفور والعري والتبرج والاختلاط وتشجيع النظرة الفردية وأن يكون قدوتهم ومثالهم وطموحهم نماذج منحطة وسطحية ودنيوية وغير ذلك من مفاهيم غربية بعيدة عن ديننا وفكرنا. ملايين الدولارات تنفق على مثل هذا البرنامج تضيع في الهواء وتصب في جيوب الجشعين والمستثمرين، فلو نظرنا مثلا نظرة سريعة لبعض تلك الأموال ولحلقة واحدة منه لنرى مدى الانحطاط والتبذير والإسراف، فمثلا وبحسبة بسيطة لحلقة واحدة نرى أن الثوب الواحد الذي تلبسه واحدة من أعضاء لجنة التحكيم في البرنامج بحوالي مليون و300 ألف دولار! تاجر إماراتي ثريّ يعجب بمشتركة فيصوّت لها بالرسائل النصيّة بقيمة 850 ألف دولار !وغيره لأخرى بمليون دولار! 20 مليون صوت مصري، 10 مليون صوت مغربي وجزائري وتونسي، 10 مليون صوت من باقي الدول العربية.. المجموع: 40 مليون صوت فقط في الحلقة الأخيرة في آراب أيدول X 1$ = 40 مليون دولار! أي بالتالي مئات الملايين من الدولارات كفيلة بإقامة اقتصاد دولة، وإنهاء مجاعة الصومال، ومشكلة كهرباء غزة وحل مشكلة 3 مليون طفل شارع في مصر، و60 بالمائة تحت خط الفقر من غزّة ووو.. الخ. ثم يأتي علينا منيب المصري هذا بحملته ودعمه لمثل هذه البرامج الساقطة في الوقت الذي يتم فيه اقتحام الأقصى يوميا ويمنع الدخول إليه وتضرب النساء وتُعتقل وتُحاكم بتهمة الدفاع عنه!! مزيد من التغريب ومزيد من التغرير بالشباب اللاهي أصلا عن قضيته ومصيره إلا من رحم ربي من شباب وشابات يحملون دعوة الله يرجون رضاه.. قال تعالى ﴿لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.

 

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم صهيب الشامي

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف - كنت لك كأبي زرع لأم زرع ح3

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 997 مرات

 

نُحَيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ:


رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً: فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. قَالَتْ السَّابِعَةُ: «زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ, طَبَاقَاءُ, كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ, شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ, أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ». غَيايَاء أو عَيَايَاء: الغَينُ وَاليَاءُ المُشَدَّدَةُ أصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِظلالِ شَيءٍ لِغَيرِهِ. وَالغَيَايَةُ (بِالغَينِ المُعجَمَةِ المَفتُوحَةِ) ظِلُّ السَّحَابَةِ وَالغَبَرَةِ وَنَحوِهَا. كَأنَّهُ فِي غَيَايَة أبدًا، وَظُلْمَةٍ مِنَ الشَّرِّ لا يَهتَدِي إِلَى مَسْلَكٍ يَنفَذُ إِلَيهِ، وَيُمكِنُ أنْ تَكُونَ وَصَفَتْهُ بِثِقَلِ الرُّوحِ كَالظِّلِّ المُتَكَاثِفِ المُظلِمِ الَّذِي لا إِشرَاقَ فِيهِ. قَالَ القَاضِي عِيَاضُ رَحِمَهُ اللهُ: أكثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَهَا بِالعَينِ المُهْمَلَةِ بِلا شَكَّ. قَالَ أبُو عُبَيدٍ رَحِمَهُ اللهُ: إِنَّمَا هُوَ عَيَايَاء (بِالعَينِ المُهمَلَةِ المَفتُوحَةِ) وَهُوَ مِنَ الإِبِلِ؛ الَّذِي لا يُضْرَبُ وَلا يُلَقَّحُ. وَفِي الرِّجَالِ العِنِّينُ الَّذِي عَجِزَ عَنْ إِتيَانِ النِّسَاءِ. وَعَيَايَاءُ فِي النَّاسِ الَّذِي لا يَتَّجِهُ لِشَيءٍ وَلا يَتَصَرَّفُ فِي الأُمُورِ. طَبَاقَاءُ: تُقَالُ لِلأحْمَقِ الَّذِي انطَبَقَتْ عَلَيهِ أمُورُهُ فَلا يَهتَدِي لِوِجْهَتِهَا, وَانطَبَقَ عَلَيهِ الكَلامُ فَانغَلَقَ وَأُفْحِمَ،كَأنَّهُ سُتِرَ عَنهُ الشَّيءُ حَتَّى أُطبِقَ، فَصَارَ كَالمُغَطَّى. شَجَّكِ: هُوَ أنْ يَعْلُوَ الرَّأسَ بِالضَّرْبِ فَيَجرَحُهُ أو يَكُونُ فِي الوَجْهِ وَلا يَكُونُ فِي غَيرِهِمَا. فَلَّكِ: هُوَ انكِسَارٌ وَانثِلامٌ أو مَا يُقَارِبُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: ذَهَبَ بِمَالِكِ أو كَسَرَ حُجَّتَكِ وَكَلامَكِ بِكَثرَةِ خُصُومَتِهِ وَعَذْلِهِ, فَمَعنَى قَولِهَا: «كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ, شَجَّكِ أو فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ». أنَّ كُلَّ دَاءٍ يَعرِفُهُ النَّاسُ فَهُوَ فِيهِ، أوْ أنَّ كُلَّ دَاءٍ فِي زَوجِهَا بَلَغَ مُنتَهَاهُ، وَأنَّهُ ضَرُوبٌ لامرَأتِهِ، يَشُجُّهَا أو يَهْشِمُ مِنْ عِظَامِهَا أو يَجمَعُ الأمرَينِ لَهَا. وَالحَاصِلُ أنَّهُ مَوصُوفٌ بِالحُمْقِ مَعَ التَّنَاهِي فِي جَمْعِ النَّقَائِصِ بِأنْ يَعجَزَ عَنْ قَضَاءِ وَطَرَهَا مَعَ الأذَى فَإِذَا حَدَّثتْهُ سَبَّهَا وَإِذَا مَازَحَتْهُ شَجَّها، وَإِذَا أغضَبَتْهُ كَسَرَ عُضوًا مِنْ أعضَائِهَا أو أغَارَ عَلَى مَالِهَا أو جَمَعَ كُلَّ ذَلِكَ لَهَا.


قَالَتْ الثَّامِنَةُ: «زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ, وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ». رِيْح زَرْنَب: الزَّرنَبُ ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ. قِيلَ: هُوَ الزَّعفَرَانِ. قَالَ القَاضِي عِيَاضُ رَحِمَهُ اللهُ: فِيهِ ثَلاثَةُ مَعَانٍ: وَصْفُهُ بِكَثرَةِ استِعْمَالِهِ الطِّيبَ، أو بِطِيبِ رِيحِهِ وَعَرَقِهِ؛ لِكَثرَةِ نَظَافَتِهِ وَلِينِ بَشَرَتِهِ. أو بِحُسْنِ الثَّنَاءِ وَالذِّكْرِ, وَالخُلُقِ وَلِينِ الجَانِبِ. أو بِحُسْنِ العِشْرَةِ وَطِيبِ الحَدِيثِ.


قَالَتْ التَّاسِعَةُ: «زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ, طَوِيلُ النِّجَادِ, عَظِيمُ الرَّمَادِ, قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنْ النَّادِ». النِّجَاد: لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى اعتِلاءٍ وَقُوَّةٍ وَإِشرَافٍ، وَمِنهُ النِّجَادُ؛ حَمَائِلُ السِّيفِ، لأنَّهُ يَعلُو العَاتِقَ. وَقَولُهَا: طَوِيلُ النِّجَادِ: تُرِيدُ طُولَ قَامَتِهِ؛ لأَنَّ مَنْ طَالَتْ قَامَتُهُ طَالَ نَجَادُهُ. النَّادِ: هُوَ النَّادِي بِاليَاءِ السَّاكِنَةِ المَحذُوفَةِ فِي السِّيَاقِ، وَهُوَ مَجْلِسُ القَومِ وَمُجتَمَعُهُمْ وَهُوَ المُنتَدَى أيضًا. وَمَعنَى قُربِهِ مِنَ النَّادِي؛ أنَّهُ شَرِيفٌ كَرِيمٌ يَجعَلُ بَيتَهُ قَرِيبًا مِنَ اجتِمَاعِ النَّاسِ؛ لِيَقْصِدَهُ الضِّيفَانُ، فَلا يَنأى فِي الشِّعَابِ. وَمَعنَى كَلامِهَا: «رَفِيعُ العِمَادِ ... » أنَّهُ رَفِيعٌ فِي قَومِهِ وَحَسَبِهِ وَشَرَفِهِ وَسُؤدُدِهِ، وَهُوَ طَوِيلُ القَامَةِ عَظِيمُ الرَّمَادِ كِنَايَةً عَنْ سِعَةِ ثَرَائِهِ وَكَثرَةِ أضيَافِهِ.


قَالَتْ الْعَاشِرَةُ: «زَوْجِي مَالِكٌ. وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلاَتُ الْمَسَارِحِ وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ». ومعنى: «كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلاَتُ الْمَسَارِحِ». أنَّهَا مَحْبُوسَةٌ حَاضِرَةٌ أكثَرَ وَقْتِهَا لِلنَّحْرِ لاستِعدَادِهِ لِلضِّيفَانِ، قَلِيلاً مَا تَسْرَحُ وَتَغِيبُ عَنهُ، وَقِيلَ: مَعنَاهُ أنَّهَا تُحْلَبُ مِرَارًا لِلأضيَافِ فَتُقَامُ لِذَلِكَ ثُمَ تُبرَكُ. وَقِيلَ: هِيَ كَثِيرَةٌ فِي مَبَارِكِهَا لِمَنْ يَنتَابُهَا مِنَ الأضيَافِ, قَلِيلَةٌ فِي ذَاتِهَا إِذَا رَعَتْ. وَالمِزْهَرُ العُودُ أو آلَةُ اللَّهْوِ الَّذِي يُضرَبُ بِهِ، وَالمَعنَى أنَّ زَوجَهَا قَدْ عَوَّدَ إِبِلَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الأضيَافُ أنْ يَنحَرَ لَهُمْ, وَيَسقِيَهُمْ, فَإِذَا سَمِعَتِ الإِبِلُ صَوتَ العُودِ عَلِمْنَ أنَّهُنَّ مَنحُورَاتٍ. وَقِيلَ: المُزْهِرُ "بِضَمِّ المِيمِ وَكَسْرِ الهَاءِ" هُوَ الَّذِي يَزُهِرُ النَّارَ لِلأضيَافِ, فَإِذَا سَمِعْنَ صَوتَ ذَلِكَ وَمَعْمَعَانِ النَّارِ أيقَنَتْ بِالعَقْرِ. وَالصَّوَابُ هُوَ المَعنَى الأوَّلُ.


من فوائد الحديث:


1. فِي الحَدِيثِ حُسْنُ عِشْرَةِ المَرْءِ أهْلَهُ بِالتَّأنِيسِ وَالمُحَادَثَةِ بِالأمُوُرِ المُبَاحَةِ مَا لَمْ يُفْضِ ذَلِكَ إِلَى الإثْمِ، وَفِيهِ المِزَاحُ أحْيَانًا وَسُرُورُ النَّفْسِ بِهِ، وَمُدَاعَبَةُ الرَّجُلِ أهْلَهُ وَإِعلامُهُ بِمَحَبَّتِهِ لَهُمْ، وَحَالِهِ مَعَهُمْ وَتَذكِيرِهِمْ بِذَلِكَ لا سِيَّمَا عِندَ وُجُودِ مَا يَغْلِبُ عَلَيهِنَّ مِنْ كُفرَانِ العَشِيرِ وَجُحُودِ الإِحْسَانِ.


2. وَفِيهِ إِعجَابُ مُعظَمِ الزَّوجَاتِ وَحُصُولِ السَّعَادَةِ وَالرِّضَا عَنْ أزْوَاجِهِنَّ بِإِحسَانِ العِشْرَةِ لَهُنَّ خَاصَّةً فِي إِكرَامِهِنَّ, وَلِينِ الجَانِبِ مَعَهُنَّ, وَحُسْنُ التَّمَتُّعِ بِهِنَّ.


3. وَفِيهِ جَوَازُ الحَدِيثِ عَنِ الأُمَمِ الخَالِيَةِ وَالحِكَايَاتِ المَاضِيَةِ، وَضَرْبِ الأمثَالِ بِهِمْ اعتِبَارًا، وَجَوَاز الانبِسَاطِ بِذِكْرِ ظُرَفِ الأخبَارِ وَمُسْتطَابَاتِ النَّوَادِرِ تَنشِيطًا لِلنُّفُوسِ، وَلأخْذِ الفَوَائِدِ وَالدًّرُوسِ.


4. وَفِيهِ جَوَازُ الحَدِيثِ عَنِ المَجْهُولِ الَّذِي لا تُعرَفُ عَينُهُ وَلا اسمُهُ بِذِكْرِ مَا فِيهِ مِنَ العَيبِ لِلتَّنفِيرِ عَنْ ذَلِكَ الفِعْلِ وَلا يَكُونُ هَذَا غِيْبَةً؛ لأنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا تَحَدَّثَتْ عَنْ نِسَاءٍ مَجْهُولاتٍ يَتَكَلَّمْنَ عَنْ رِجَالٍ مَجهُولِينَ لا تُعرَفُ أعيَانُهُمْ فَضْلاً عَنْ أسمَائِهِمْ.


احبتنا الكرام: نَشكُرُكُم, وَلِلحَدِيثِ تَتِمَّةٌ, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن

إقرأ المزيد...

اسطوانة "المؤتمر النسائي العالمي" في تونس يسر المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أن يقدم للمتابعين وزوار صفحات المكتب المركزي اسطوانة بعنوان [المؤتمر النسائي العالمي في تونس: "الخـلافة؛ نموذج مضي لحقوق المرأة ودورها السياسي"] من إعداد دائرة

  • نشر في تونس
  • قيم الموضوع
    (1 تصويت)
  • قراءة: 9597 مرات

 

 

يسر المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أن يقدم للمتابعين وزوار صفحات المكتب المركزي اسطوانة بعنوان:

 

 

[المؤتمر النسائي العالمي في تونس: "الخـلافة؛ نموذج مضي لحقوق المرأة ودورها السياسي"]

 

 

 

CDTunis

 

 

 

 

للإطلاع على صفحات

 

 

"المؤتمر النسائي العالمي" في تونس

 

 

Ar

 

 

 

En

 

 

 

Tr

 

 

 

 

 

 

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع