بيان صحفي منذ أن هدم الغرب الخلافة، ومذابح المسلمين في كل بلادهم تَتَّابع عليهم الواحدة بعد الأخرى، ولن يستقيم أمرهم حتى يستقيموا على أمر الله ويعملوا على إقامة خلافتهم من جديد
- نشر في سوريا
- قيم الموضوع
- قراءة: 903 مرات
الخبر:
نشر موقع هسبريس في 2014/03/30 خبراً عن موافقة المغرب دون أي تحفظ على مشروع قرار أممي تقدمت به أزيد من ستين دولة في مجلس حقوق الإنسان حول حرية الدين أو المعتقد، لتُجْمع بذلك الجلسة الختامية للمجلس على القرار وذلك ضمن التوصيات الختامية للدورة الخامسة والعشرون التي احتضنتها مدينة جنيف السويسرية على مدى أربعة أسابيع. ويشدد القرار الذي تم تمريره بالتوافق دون اللجوء للتصويت، "على حق كل فرد في حرية الفكر والوجدان والـدين أو المعتقـد، بما يشمل حريته في أن يكون أو لا يكون له دين أو معتقد، أو في أن يعتنق ديناً أو معتقـداً يختاره بنفسه، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعليم والممارسة والتعبد وإقامة الـشعائر، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة، بما في ذلك حقه في تغيير دينه أو معتقده". القرار المذكور وبعدما أشار إلى "استمرار أعمال التعصب والعنف التي تقوم على أسـاس الدين أو المعتقد وتستهدف الأفراد، بمن فيهم المنتمون إلى الطوائف الدينية والأقليات الدينيـة في جميع أنحاء العالم"، دعا إلى إيلاء أهمية للتعليم في تعزيز التسامح الذي يقوم على تقبـل النـاس للتنـوع واحترامهم له، بما يشمل التعبير الديني. وفي هذا السياق أكد القرار على ضرورة أن يسهم التعليم، وبخاصـة التعليم المدرسي، مساهمة مجدية في تعزيز التسامح وفي القضاء على التمييز القائم على أساس الدين أو المعتقد، مضيفا "أن حرية الدين أو المعتقد وحرية التعـبير مترابطتـان ومتـشابكتان ومتعاضدتان".
ونقل موقع "اليوم 24" في 2 أبريل عن عبد السلام بلاجي، أستاذ القانون الدستوري والبرلماني عن حزب العدالة والتنمية، «نحن دائماً نقول إن حرية الاعتقاد مكفولة مصداقاً لقوله تعالى «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، القرآن الكريم لا يلزم أحداً بالإيمان بمعتقد معين ولو كان الإسلام، بل وطالب باحترام الآخرين وعدم تعريض معتقداتهم للتحقير، «ولا تسُبُّوا الذين يدعون من دون الله»، وبالتالي فالدولة المغربية لم تخالف شرعاً ولا نصّاً حين صادقت على القرار».
التعليق:
لقد تحول حزب العدالة والتنمية إلى "مُحَلِّل" لتمرير كل القرارات التي ظلت الحكومات السابقة تتهيَّب لعقود من اتخاذها، إن على المستوى:
• الاقتصادي: في تمرير ما يسمى القرارات غير الشعبية مثل التقشف وزيادات الأسعار وتحرير سعر الوقود وسياسة "عفا الله عما سلف" للعفو عمن ولغوا في أموال المسلمين، ... فضلاً عن التطبيع مع الربا والقمار والمكوس بجعلها إحدى موارد الميزانية.
• السياسي: في وأد قضية سبتة ومليلية حين تعهد الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون المغربي (يوسف العمراني) في 2014/04/03 للطرف الإسباني بالامتناع عن إثارة قضية سبتة ومليلية، واستمرار التنسيق مع الدول المتآمرة على المسلمين (أمريكا، فرنسا، بريطانيا) في كل القضايا المصيرية (فلسطين، سوريا، مصر، ...)، واستمرار التطبيع مع يهود اقتصادياً وسياسياً وثقافياً.
• العسكري: في استمرار المناورات العسكرية مع الجانب الأمريكي (أسد إفريقيا)، وإرسال فرق من الجيش المغربي لدعم الجهود الفرنسية في عدد من الجبهات الإفريقية، واستمرار العمل المخابراتي لمحاربة ما يسمى التطرف والإرهاب.
• الفكري: في الاستمرار في سياسة تتفيه وتمييع المجتمع عن طريق المهرجانات الغنائية والبرامج الإعلامية المفسدة...
وها هو اليوم يضيف إلى سجله الفكري عاراً جديداً بنقض عروةٍ أخرى من عرى الإسلام، لم يتجرأ العلمانيون قبله على نقضها، فالمبتدئ في الفقه يعلم الفرق بين عدم إكراه الناس على الدخول في الإسلام ابتداءً، وتغيير الدين المعروف في المصطلح الفقهي بالردة. فإن كان إكراه الناس للدخول في الإسلام ابتداء حرام شرعاً لقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256]، فإن من دخل الإسلام طواعية لا يجوز له الخروج منه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» [صحيح، أخرجه البخاري وغيره]، وقوله أيضاً: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلجَمَاعَةِ» [صحيح، أخرجه مسلم وغيره]. أما الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ لتبرير جواز الارتداد عن الدين أو المساواة بين الإسلام والكفر فينم عن جرأة على دين الله وتحميل آياته من المعاني ما لا تحمل، ولو أن المستشهد بالآية كلف نفسه عناء ذكر الآية كاملة لفهم المقصد منها، قال تعالى: ﴿وَقُلِ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَليُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَليَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: 19]، فالإسلام هو وحده الحق، وما عداه الباطل، ذكر القرطبي في تفسير هذه الآية: "وَلَيْسَ هَذَا بِتَرْخِيصٍ وَتَخْيِيرٍ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالكُفْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ".
إن حرية الدين التي يحمل الغرب لواءها ويحاول تسويقها / فرضها على المسلمين، هي جزء من عقيدته، عقيدة فصل الدين عن الدولة، وهي جزء من منظومة الحريات التي يدين بها (الحرية الشخصية، حرية التملك، حرية الرأي، حرية العقيدة)، هذه الحريات التي أنتجت الدمار والويلات والفقر والجوع والتفسخ العائلي والفساد الأخلاقي والخواء الروحي. والغرب حين يعمل على تسويق هذه الحرية، حرية العقيدة، فإنه يفعل ذلك في إطار عمله الدؤوب لفرض منظومته الفكرية ككل، القائمة على فصل الدين عن الحياة، ولا يراعي في ذلك أن تكون تلك الأفكار توافق الشرع أم لا، بل هو يعلم أنها تخالف الشرع، أكثر من عدد كبير من أدعياء الفقه في بلادنا، ولذلك هو يصر عليها، لحرف الناس قصداً عن دينهم، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ [البقرة: 217]، ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء: 89].
لقد وضع الغرب مقياساً فكرياً واضحاً لما يسمى الإسلام المعتدل، ومن ثم أخذ يضغط على كل الحركات الإسلامية لتبني تلك الأفكار المعدلة جينياً، فاستجاب من استجاب وامتنع من امتنع، وما نرى إلا أن الخطوة الأخيرة التي كانت تنقص حزب العدالة والتنمية قد تم تجاوزها الآن فيكون الآن قد استجاب كلياً لكل المطالب ليصبح مرضياً عنه غربياً، أما هذه المقاييس فهي بالأساس:
1. تبني الديمقراطية العلمانية القائمة على فصل الدين عن الدولة.
2. التخلي عن المناداة بتطبيق الشريعة واعتبار ذلك تطرفاً.
3. تبني ما يسمى حقوق المرأة بالمفهوم الغربي: حرية التعري، الاختلاط، الزنا..... .
4. نبذ «العنف» - يعني الجهاد ومحاربة الدعاة إليه والتضييق عليهم،
5. تبني القيم الليبرالية الداعمة للحرية المطلقة للإنسان، والاقتصاد الحر، (يعني الربوي)،
6. التخلي عن تجريم الردة وإعطاء الحق للإنسان في تغيير دينه.
7. تبني جواز تولي المرأة والكافر الحكم في الدولة.
8. تبني جواز بناء المعابد لغير المسلمين في بلاد الإسلام.
إننا نجدد النداء، المرة تلو المرة، لإخواننا في حزب العدالة والتنمية، أن أفيقوا من سباتكم، أما ترون كيف تستغلون؟ أما ترون كيف تستثمر شعبيتكم لتمرير كل المصائب، حتى إذا بلَّغتم النظام ما يريد ألقى بكم على قارعة السياسة وقد أفرغتم من كل محتوى فكري ومن كل رصيد شعبي بعد أن ينسب كل الشرور إليكم، وما مثال مرسي عنكم ببعيد! أليس فيكم رجل رشيد؟
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد عبد الله
الخبر:
ذكر موقع وطن للأنباء في 2014/04/08 خبرا جاء فيه: نقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة، عن مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة رون بروسور قوله، إن السلطة الفلسطينية تنتهك المبادئ الأساسية للأمم المتحدة ومواثيق مؤسساتها الدولية، في طلبها لعدد من المنظمات التابعة لها.
وقال خلال مؤتمر له في مدينة نيويورك الأميركية، إن اتفاقية جنيف الرابعة تلزم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإدانة استخدام حركة حماس دروعًا بشرية عندما تطلق صواريخها تجاه إسرائيل.
التعليق:
مواثيق الأمم المتحدة.. اتفاقيات جنيف.. سايكس بيكو.. بلفور... والقائمة تطول، مسميات اختلفت بحروف أسمائها لكن مضمونها واحد، وحربها واحدة، إذ هي تعمل على محاربة الإسلام والمسلمين، ومنع أي ثغرة تحقق المصلحة، أو تؤدي إلى ذرة من الخير لكل ما يمت للمسلمين بصلة!.
إن السلطة بكل مفاوضاتها، واتفاقياتها باطلة.. باطلة.. باطلة.. وكل من يناصرها أو يؤيدها بالأقوال والأفعال هو مجرم بحق نفسه وحق أمته؛ لأنها لا تجيء إلا بالذل والهوان، ولا تعقد إلا اتفاقيات خزي وعار، اتفاقيات تنازل وتخاذل، ومهما فعلت فهي لا تمثل المسلمين في فلسطين ولا في خارجها، إنها كما قال سبحانه وتعالى: ﴿...كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
إن تخاذلها واستسلامها ليهود وأمريكا ومن لف لفيفهم واضح للعيان، فهي سوط مسلط على ظهور أهل فلسطين، ليس لها هدف إلا إلحاق الضرر والأذى والاعتقالات لكل من ينطق بكلمة حق!.
إن الأمة التي ولدت القادة والفاتحين، لا يخفى عليها أفعال تلك السلطة المجرمة ولا تنطلي عليها ألاعيبها المخزية، وقد أدركت أن خلاصها وعزتها وتحرير مسرى رسولها ومعراجه، لن يكون على أيدي هؤلاء العبيد؛ لأن العبد مهما علا يبقى تابعاً، وأنّى للتابع أن يصبح قائداً، فاتحاً، محرراً؟؟؟
إن يهود مهما طال بهم الأمد، لا محال إلى زوال، فهم ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ وكفى بهذا دليلاً قطعياً بأنهم استحقوا غضب الله وعذابه، وكل مداهناتهم ومماطلاتهم، وكل مؤسسات العالم واتفاقياته ومعاهداته، لن تنقذهم من غضب الله، وكل من خدع وغش الأمة باسم الجهاد والتحرير واتخذ الإسلام ستارًا يتخفى وراءه؛ طمعاً في كرسي أو مال أو جاه، سيحشر وإياهم في نار جهنم ولن تنفعهم الأعذار ولا الندم.
إن إخلاص الثلة المؤمنة الواعية وثباتها في وجه التحديات، وصبرها على الأذى كفيل بنصر الله ﴿يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾ وما النصر إلا صبر ساعة، وموعد بيت المقدس مع الفاتحين بات قريباً، وسيعلو التكبير والتهليل فوق مآذنه وبيوته، إنّا نراه قريباً ويرونه بعيداً، وما ذلك على الله بعزيز.
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم: ريحانة الجنة
الخبر:
قال المدعي العام الفيدرالي الأسترالي جورج براندس إن من حق الأستراليين أن يكونوا متعصبين في آرائهم، وأن يعبروا عن تلك الآراء بكل حرية، حتى وإن ضايقت البعض. ودافع السيناتور براندوس عن حرية التعبير، وخطط حكومته لتغيير قوانين التمييز العنصري، وأضاف: "في بلد حر، من حق الناس التفوه بأشياء يراها آخرون هجومية أو عدائية أو متعصبة". وكان توني أبوت رئيس وزراء أستراليا قد وعد خلال الحملة الانتخابية للائتلاف بحذف المادة "C18" من قانون التمييز العنصري، والتي تنص على تجريم أي ألفاظ علنية تحمل هجوما أو سبابا أو إهانة أو تخويفا، من شخص أو من مجموعة أشخاص. وعلق أبوت قائلا: "لا مكان بالطبع للعنصرية والتعصب، لكننا نريد أيضا أن تصبح أستراليا دولة يتمتع فيها السكان بحرية التعبير عن الرأي". وتابع: "وأحيانا، قد يحمل الخطاب الحر بعض الكلمات التي قد تزعج الآخرين، أو تسيء إليهم...".
التعليق:
اتسمت سياسة الدول الغربية تجاه سكانها المسلمين بثبات الهدف من جهة والتغيرات المثيرة والكثيرة في الوسائل والأساليب لتحقيق ذلك الهدف، سواء من حيث القوانين أو الممارسة العملية التي كانت تتخطى القوانين أحيانا كثيرة.
أما من حيث الهدف، فللوهلة الأولى بعد الحرب العالمية الأولى وبعيد الحرب العالمية الثانية، ظن الغرب أنه قادر على تحقيق انتصار استراتيجي على المهاجرين المسلمين بتذويبهم في المجتمعات الغربية، ذلك الذوبان الذي شبهه أحدهم بذوبان كأس خمر عندما تهرقه في نهر جارٍ.
الحسابات المادية البحتة التي جعلت الغرب مطمئنًا لتحقيق ذلك النصر، والتي تقول، إن مجموعات بشرية، ضعيفة، منهكة، جاهلة، خارجة للتو من هزيمة فكرية وسياسية وعسكرية، غير واثقة ومبهورة بالغرب المنتصر، تلك الجماعات لن تقوى على الصمود والتميز في مجتمعات غربية قوية، متقدمة، مبهرة.
قوة العقيدة الإسلامية والفكر الإسلامي وعمق تغلغل الإسلام في ثنايا نفوس المسلمين، جعل حسابات بيادر الغرب تتلاشى أمام حسابات حقول المسلمين، فذهبت أحلامهم أدراج الرياح.
فمنذ أواخر ستينات القرن الماضي بدأت آثار انتصار العقيدة الإسلامية والفكر الإسلامي تتجلى في استعادة ثقة تلك المجموعات بدينها وبنفسها وانعكس كل ذلك على سلوكها وبالذات على سلوك أجيالها الشابة والتي ولدت وترعرعت في الغرب، وللمفارقة فإنها الأجيال ذاتها التي راهن الغرب عليها، وذلك فضل الله.
لم يستسلم الغرب، فالهدف ثابت ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾، فتبنى ما سمي بسياسات الدمج، معتمدا على فكرة كاذبة ومغالطة، مفادها أن المجتمعات الغربية هي مجتمعات متعددة الحضارات، متناسين أن المجتمعات الغربية هي مجتمعات رأسمالية من رأسها حتى أخمص قدميها.
وإمعانا في الخداع والمغالطة عملت الدول الغربية وعبر مجموعة من التشريعات والأعمال على إنجاح سياسة الدمج تلك، فكثر الحديث عن التسامح والحوار والتناغم، وسنت قوانين تجريم العنصرية، وهذا القانون الذي سيلغى في أستراليا الآن كان قد سن عام 1995 في ذلك السياق، ونشطت وزارات الهجرة والدمج، وقالوا للمسلمين إن تعدد الحضارات يتمثل في السماح بدور العبادة والذبح الحلال والمطاعم والألبسة الشرقية.
لقد بذلت السياسات الغربية مجهودا عظيما لإنتاج إسلام يتوافق مع منظومتهم العقائدية والفكرية والقيمية، يلغى فيه البعد المبدئي العقائدي المتميز والمتعالي على ما سواه، ويلغى الحرام والحلال كمقياس لأعمال المسلمين، ليحل مكانهما المصلحة والنفعية كما هي الحال في النظام الرأسمالي، ويتحول فيه مفهوم السعادة من نوال رضوان الله إلى تحقيق المتع والملذات المادية، وتلغى فيه مفاهيم الدولة والشريعة والأمة والولاء والبراء.
لقد شهدت هذه المرحلة ولا زالت كما هائلا من الكذب والنفاق والمغالطات، وبذلت أموال، وسخرت للأسف جمعيات وشخصيات إسلامية، إما لضعفها وانهزامها أو لعدم إدراكها حقيقة الصراع بين الإسلام والكفر أو لتحقيق مصالح ذاتية رخيصة لها، أو لخيانة سقط فيها البعض.
رغم الظاهر المخادع الذي قد يوحي بأن الغرب حقق في سياسة الدمج أكثر مما حققه في سياسة التذويب إلا أن الحقيقة هي أن الغرب قد خسر معركة القلوب والعقول، وأبت قلوب المسلمين أن تنعقد على غير الإسلام كما أبت عقولهم أن تسلم زمامها للفكر العلماني اللبرالي الغربي، بل تعدى الأمر مجرد إيمانها بالإسلام واعتزازها به إلى أبعد من ذلك بكثير عندما حملت أجيالها الشابة الدعوة الإسلامية إلى الشعوب الغربية واستطاعت بفضل الله أن تكسب الملايين للإسلام، مسطرة بذلك معجزة أخرى للإسلام.
سياسة التكشير عن الأنياب ومحاولة إدخال الرعب على المسلمين عبر إزالة القوانين التي قد توفر بعض الحماية للمستضعفين لم تبدأ اليوم، بل إن المتابع العادي يلحظها منذ سنوات، عبر سن الكثير من القوانين الجائرة التي تستهدف المسلمين تحت غطاء مكافحة الإرهاب والتطرف بل وعبر الممارسات التي تتخطى القوانين المكتوبة أحيانا.
إذا كان بعض الحاقدين أو قصيري النظر من صانعي السياسة في الغرب يظنون أنهم بإعطاء الإعلام واليمين العنصري الضوء الأخضر والغطاء القانوني للمزيد من استهداف المسلمين وإيذائهم والضغط عليهم، سيحققون ما فشلوا فيه عبر السياسات السابقة فهم جدا واهمون. وليعلموا أن المجتمعات لن تنعم بالأمن والطمأنينة إذا ما اضطهدت بعض مكوناتها، وإن أمن المجتمعات كل لا يتجزأ، ينعم به الجميع أو يفقده الجميع.
أما المسلمون، فإنهم وإن لحق بهم أذى ومهما عظم، فلن يصيبهم أحد بإذن الله في مقتل، ولن يتمكن أحد كائنا من كان أن يكسر إرادتهم أو يزعزع إيمانهم.
﴿فَاللَّـهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس إسماعيل الوحواح - أبو أنس
قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: عَجِبْت لِمَنْ يَحْتَمِي مِنْ الطَّيِّبَاتِ مَخَافَةَ الدَّاءِ، كَيْفَ لاَ يَحْتَمِي مِنْ الْمَعَاصِي مَخَافَةَ النَّارِ. فَأَخَذَ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ:
جِسْمُك قَدْ أَفْنَيْته بِالْحِمَى دَهْرًا مِنْ الْبَارِدِ وَالْحَارِّ
وَكَانَ أَوْلَى بِك أَنْ تَحْتَمِي مِنْ الْمَعَاصِي حَذَرَ النَّارِ
وَقَالَ ابْنُ صَبَاوَةَ: إنَّا نَظَرْنَا فَوَجَدْنَا الصَّبْرَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَهْوَنَ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ آخَرُ: اصْبِرُوا عِبَادَ اللَّهِ عَلَى عَمَلٍ لاَ غِنَى بِكُمْ عَنْ ثَوَابِهِ، وَاصْبِرُوا عَنْ عَمَلٍ لاَ صَبْرَ لَكُمْ عَلَى عِقَابِهِ.
أدب الدنيا والدين للماوردي
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني بتصرف في " باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس".
حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج وصوم رمضان".
منذ نعومة أظافرنا، ومنذ وعينا على هذه البسيطة، ونحن نردد هذا الحديث. إلا أننا -وللأسف- لم نفقهه إلا مجموعة من الكلمات المرتبة، فحفظناها وسعدنا بترديدها، بعيدا عن الواقع. فالحديث الشريف يتحدث عن الإسلام وعن أركان الإسلام. وبالتدقيق، نرى أن الإسلام يشملُ أركانه وغير أركانه. وبما أن الإسلام دين عملي، فإننا نرى أن أركان الإسلام غير مطبقة في واقع الحياة، فما بالكم - أيها المسلمون- بالإسلام نفسه؟ فأين ركن الصلاة في حياة الأمة ؟ من شاء فليصلِ ومن شاء فلا. أين ركن الزكاة؟ هناك ضرائب فرضتها الدولة وهي تكفي. أين ركن الصوم؟ من يستطيع أن يجبر مسلما على الصوم؟ أين ركن الحج؟ هناك أعداد معينة لكل دولة كل عام. لا بل هناك من الحكام من يحاسب أبناء الأمة إن أقامت الصلاة والصيام في حياتها، ولا عجب. ولكن الغريب العجيب، أن نسمع من شيوخ وعلماء هذه الأمة، وقادة الحركات التي تدعي أنها تعمل للإسلام في هذا الزمان، أن الأمور تسير على ما يرام، وأن الحياة التي نعيش، حياة إسلامية، وفيها بعض التقصير من بعض الحكام. بالله عليكم،-أيها المسلمون- هل يُقبل هذا الكلام من عدو، فضلا عن أن يقبل ممن يعدّ عالماً في الإسلام؟ كيف يمكن أن نعيش مع هذه السموم؟ أهكذا هو الإسلام؟ أليس هذا الظلم بعينه للإسلام وللمسلمين وللعاملين لإعادة الإسلام من جديد؟ نسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يكحل أعيننا برؤية الإسلام مطبقاً في واقع الحياة، في دولة تحميه وتسهر على تطبيقه، ودولة تحقق العدل بأحكام الإسلام، إنها دولة الخلافة، التي نعيش في الذكرى الحادية والتسعين لهدمها، دولة العدل والخير. اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون.
احبتنا الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.