الأربعاء، 28 شوال 1447هـ| 2026/04/15م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السلطة اللبنانية غارقةٌ في التآمر، والأولوية عندها الدخول مع يهود في تفاوض مباشر

 

بعد الهدنة التي حصلت بين أمريكا وكيان يهود من طرف، وإيران من طرف آخر، ثم قيام كيان يهود المجرم ظهيرة 8/4/2026م باعتداء غاشم على لبنان تمثل في أكثر من مائة غارة خلال عشر دقائق، من جنوب لبنان إلى جبله وصولاً لقلب العاصمة بيروت! أدت إلى ما يزيد عن ألف بين قتيل وجريح... برزت بشكل لافت للنظر قضية فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني في قضية وقف إطلاق النار في لبنان بالتزامن مع هذه الهدنة. وتضاربت الآراء حول ذلك، بين قائل: إنّ إيران تريد إدراج لبنان في هذه الهدنة، وقائل: إنّ أمريكا أعلمت إيران أنها لا ترى إدراج لبنان في هذا الأمر، بعد تفاهمها مع نتنياهو بهذا الشأن!

 

لكن برزت تصريحاتٌ وضحت حقيقة الأمر؛ فقد صرح رئيس الجمهورية فيما نقلته قناة الجزيرة في 9/4/2026م: "لا نقبل أن يفاوض أحد عن الدولة اللبنانية... ونقوم باتصالات مع أصدقائنا نطالب فيها بوقف إطلاق النار والذهاب إلى المفاوضات"، ليأتي بعد ذلك تصريحٌ نُشر على منصة إكس على لسان سيد مرندي عضو الوفد الإعلامي للوفد الإيراني المفاوض في باكستان يوم 11/4/2026م بقوله: "رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يعرقل وقف إطلاق النار في لبنان من خلال إصراره على أن يتم التوصل إليه عبر مفاوضات لبنانية مع (النظام الإسرائيلي) مباشرةً، وضمن محادثات تطبيع، بدلاً من أن يتم عبر المفاوضات الجارية بين إيران وإدارة ترامب"!، علماً أنّ الأخبار التي كانت قبل ذلك أشارت فيما أوردته رويترز في 9/4/2026م "قال مكتب رئيس ‌الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنّ رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام طلب دعم إسلام أباد لوقف فوري للهجمات التي تستهدف لبنان وشعبه وذلك خلال مكالمة هاتفية". إنه تلاعبٌ خطيرٌ يكشف عن نوايا، بل عن عمل ما لتمرير ما كان لا يمكن أن يمر من قبل بهذه السرعة التي هي عليها الآن، تحت وطأة القتل والدمار والنزوح!

 

إنّ ما تمارسه السلطة اللبنانية هو تواطؤٌ مباشرٌ جليٌّ مع الأطراف الدولية، وبخاصةٍ أمريكا، بأنها لا تريد مجرد وقف لإطلاق النار، حتى ولو كان يحقن الدماء ويوقف الدمار! بل وكأنها الفرصة السانحة لتمرير انطلاق التفاوض المباشر مع كيان يهود، ذلك التفاوض الذي جعله رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في برنامج عملهما منذ توليهما السلطة! ولم يعد هذا تخميناً أو تحليلاً بل تحوَّل إلى واقع عملي وبشكل متسارع، ونقلته قناة الجزيرة عن الرئاسة اللبنانية في 10/4/2026م "تم اتصال هاتفي هو الأول بين سفيرتنا وسفير (إسرائيل) في واشنطن وسفير أمريكا في بيروت... توافقنا على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء في مقر الخارجية الأمريكية لبحث موعد بدء التفاوض مع (إسرائيل) برعاية أمريكية". ليظهر بعد هذا الدعم الأمريكي، فقد نقل موقع أكسيوس عن مصدرين في 10/4/2026م "واشنطن تدعم مطلب بيروت وتضغط على (إسرائيل) لقبوله، بينما يدرسه نتنياهو ولم يتخذ قراراً بعد".

 

يا أهل لبنان عموماً، والمسلمون منهم خصوصاً: إنّ ما تقوم به السلطة اللبنانية من تقديم دماء لبنان وما حلَّ فيه من دمار ثمناً بخساً على طاولة الخزي والعار، طاولة التطبيع مع كيان يهود، هو أمرٌ لا يمكن أن يقبله دِينٌ ولا عقلٌ حرٌّ سليمٌ! إنها لإحدى الكُبَر أن تتجرأ السلطة على الإقدام على هذا الفعل جهاراً نهاراً دون خشية أو تردد!

 

وإننا في حزب التحرير/ ولاية لبنان ننكر هذا المنكر العظيم على السلطة اللبنانية سواءٌ أرادته تفاوضاً مباشراً مع العدو المحتل، أو عن طريق المسار الإيراني أو الباكستاني أو غيرهما من الأنظمة الحاكمة في المنطقة، يفاوضون العدو المحارب أمريكا أو العدو المحتل يهود، بعيداً عن أحكام الله تعالى وشرعه، فكلها من سُبل الشيطان؛ «خَطَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطّاً بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللهِ مُسْتَقِيماً، وَخَطَّ خُطُوطاً عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ السُّبُلُ لَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلَّا عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾». ونحذر بقول نبينا ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَاباً مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ»، فحذارِ حذارِ من التهاون في هذا الأمر! وإلا فإنكم في خطر من دينكم بقول رسول الله ﷺ: «إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» أي من رضي وتابع هو المؤاخذ المعاقب، فلا ترضوا وتتابعوا.

 

يا أهل لبنان عموماً، والمسلمون منهم خصوصاً: لا تغفلوا عن وعد الله تعالى ورسوله ﷺ بشأن يهود، يقول الله تعالى متوعداً يهود: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾، ويقول رسول الله ﷺ: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ»، فلا سلام مع يهود ولا صلح ولا مفاوضات مباشرةً أو غير مباشرة، ولا تُرهِبنّكم تهديدات ترامب وربيبه نتنياهو، فالله تعالى قال: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾، ويقول تعالى موضحاً حال الكفار المحاربين معنا: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً﴾، ويقول تعالى عن واقعنا الذي يجب أن نكون عليه: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾. فالطريق الذي اختاره الله سبحانه لنا مع هذا الكيان المحتل ليس التفاوض، بل الجهاد والمواجهة العسكرية ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ، وقد أثبتت الأمة في كل مواقفها، رغم خذلان الحكام وتآمرهم، أنها مؤهلةٌ لذلك لكن تنقصها القيادة الرشيدة على منهاج النبوة التي تقودها بالحق.

 

يا أهل لبنان عموماً، والمسلمون منهم خصوصاً: إننا نعلم أنّ هؤلاء الحكام ومنهم السلطة اللبنانية لا يستطيعون دحر أمريكا وردها إلى نحرها ما لم تكن الخلافة قائمةً، فتكون منصورةً بإذن الله تعالى، ومن ثم تلقن أمريكا الدرس تلو الدرس حتى ينكشف عنها الغطاء، فأمريكا تقاتل المسلمين اليوم من أرضهم ومن مطاراتهم وتدفع بعملائها لصد الهجمات عن كيان يهود، ودولة الخلافة ستقتحم على هؤلاء العملاء حصونهم وتطردهم شر طردة، وتجند الخلافة في طريقها شعوب المسلمين فتزداد قوتها حتى تصبح سيلاً جارفاً يطال قواعد أمريكا خارج بلاد المسلمين، فينطلق طوفانٌ عارمٌ يهدم عروش الحكام في طريقه ويحرر فلسطين ويدوس كيان يهود دوساً، ﴿كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾، وهذا سهلٌ متيسرٌ بإذن الله تعالى رغم أن كثيرين يرونه خيالاً، فالأمة تختزن عقيدةً دافعةً، وتختزن حقداً على أمريكا ويهود ومن تولاهم لشدة ظلمهم، وما رؤية مشاهد النصر هذه ببعيدة بإذن الله عندما يأذن سبحانه وتعالى بنصره العظيم، ولعل ما ستقوم به أمة الإسلام بعد ذلك وتنطق به ساحات الوغى ما يفوق وصف القلم له الآن، وقد جعل الله سنته في هذه الدنيا وفق قوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

 

التاريخ الهجري :25 من شوال 1447هـ
التاريخ الميلادي : الأحد, 12 نيسان/ابريل 2026م

حزب التحرير
ولاية لبنان

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع