المكتب الإعــلامي
ولاية بنغلادش
| التاريخ الهجري | 16 من رمــضان المبارك 1447هـ | رقم الإصدار: 1447 / 24 |
| التاريخ الميلادي | الخميس, 05 آذار/مارس 2026 م |
بيان صحفي
يجب على أهل بنغلادش الوقوف صفا واحدا في وجه مشروع أمريكا الاستعماري
الذي يُنفّذ تحت ستار اتفاقيات التجارة
أثار وصول مساعد وزير الخارجية الأمريكي بول كابور إلى دكا مساء الثلاثاء مخاوف جدية بشأن مستقبل بنغلادش الاستراتيجي. هذه الزيارة رفيعة المستوى، التي تأتي بعد أقل من شهر من الانتخابات البرلمانية الوطنية، تمثل ذروة الضغط الأمريكي القوي لتسريع إبرام اتفاقيتين دفاعيتين مثيرتين للجدل: اتفاقية تبادل المعلومات العسكرية العامة واتفاقية الشراء والخدمات المتبادلة. إن تصوير هذه الزيارات من منظور اقتصادي وتجاري فقط هو نفاق صارخ أو سذاجة.
الرسالة الأخيرة التي وجهها الرئيس دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء طارق رحمن، والتي يطلب فيها "إجراءات حاسمة" بشأن ما يسمى باتفاقيات الدفاع "الروتينية"، تخفي التهديد الخطير الذي تشكله هذه الاتفاقيات على سيادة بنغلادش؛ فاتفاقية تبادل المعلومات العسكرية العامة ستخضع منشآتنا العسكرية للتدقيق الأجنبي، بينما اتفاقية الشراء والخدمات المتبادلة قد تحول أراضينا إلى حامية أمريكية غير معلنة، ما يخلق عبودية استراتيجية من خلال الاعتماد على الأسلحة الأمريكية.
تهدف زيارة كابور بشكل صريح إلى الضغط على الحكومة الجديدة لإبرام هذه الصفقات فوراً دون نقاش. ويأتي هذا الضغط العسكري في أعقاب اتفاقية تجارية كارثية تم إبرامها في 9 شباط/فبراير سراً قبل أيام من الانتخابات، والتي تكبل بنغلادش بشروط عقابية، مثل حظر صفقات التجارة الرقمية التي قد "تقوض مصالح الولايات المتحدة"، والسماح لواشنطن بإلغاء الاتفاقيات مع الدول غير السوقية مثل الصين أو روسيا، والالتزام بـ 15 مليار دولار في الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، وطائرات بوينغ، والواردات الزراعية؛ ما يجعل احتياطياتنا من النقد الأجنبي رهينة لمصالح الشركات الأمريكية، مع إبقاء أهل البلاد في حالة من الجهل من خلال اتفاقية عدم إفشاء المعلومات.
إن توقيت وبرنامج زيارة كابور لهما أهمية خاصة. فقد وصل إلى دكا بعد توقفه في نيودلهي، ما يكشف عن نية واشنطن إعادة ضبط العلاقات بين بنغلادش والهند لخدمة المصالح الجيوسياسية الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وهذا يثير احتمالاً خطيراً بأن تجد بنغلادش نفسها مرة أخرى محاصرة بين الطموحات المتنافسة لأمريكا والهند والصين؛ مكررة كارثة عهد حسينة، عندما كانت خدمة مصالح أمريكا والهند تأتي بتكلفة باهظة على سيادة بلادنا.
يجب على الحكومة الجديدة أن تدرك أنها لا يجوز لها أن تصبح كبش فداء في صراعات القوى الكبرى التي لم نكن طرفاً فيها، ويجب عليها توخي أقصى درجات الحذر في المناقشات الأمنية مع كابور. ومع إبراز "مكافحة الإرهاب" في جدول أعماله، يجب على الحكومة أن تكون يقظة بشكل خاص؛ يجب ألا يصبح التعاون الأمني أبداً غطاءً لاضطهاد الشخصيات الإسلامية وعلماء الدين بتوجيه أجنبي؛ من أجل تجنب الخطأ الكارثي الذي ارتكبه النظام السابق، والذي حول رئيسة الوزراء السابقة حسينة إلى واحدة من أسوأ الطغاة في بنغلادش.
يجب أن يتخلى حكامنا عن الاعتقاد المضلل بأن البقاء السياسي يعتمد على موافقة واشنطن، لأن رعاية أمريكا معروفة بأنها مؤقتة؛ كما كشف مسؤول سعودي رفيع المستوى في خضم الصراع الدائر مع إيران، حيث تخلت واشنطن عن حلفائها في الخليج الذين يستضيفون قواعد أمريكية دائمة لحماية كيان يهود. والتاريخ يؤكد هذا النمط؛ من صدام حسين وحسني مبارك وحسينة حيث تم التخلص منهم جميعاً كـ"مناديل ورقية" بعد تفانيهم في خدمة مصالح أمريكا. حتى القيادة الإيرانية تجد نفسها الآن مأزومة على الرغم من سنوات من التوافق مع الأهداف الاستراتيجية لأمريكا. يجب على الحكومة أن ترفض أن تكون وكيلة للهيمنة الغربية التي تسعى إلى إقناعنا بأن الهروب مستحيل. إن السيادة الحقيقية تتطلب قادة يخشون الله سبحانه وتعالى وثقة الشعب، لا غضب واشنطن، ولا أي سفارة أجنبية، كقاعدة انتخابية أساسية. قال الله ﷻ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾.
المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية بنغلادش
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية بنغلادش |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة تلفون: 8801798367640 |
فاكس: Skype: htmedia.bd E-Mail: contact@ht-bangladesh.info |



