السبت، 22 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/09م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المكتب الإعــلامي
المركزي

التاريخ الهجري    20 من ذي القعدة 1447هـ رقم الإصدار: 1447هـ / 073
التاريخ الميلادي     الخميس, 07 أيار/مايو 2026 م

بيان صحفي

 

المرأة المعيلة في غزة بين رعاية الأسرة

والسعي من أجل البقاء

 

كشف المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن الحرب على قطاع غزة أدت إلى توسع غير مسبوق في ظاهرة المرأة المعيلة، في ظل ارتفاع أعداد الأرامل إلى أكثر من 22 ألف أرملة.

 

وأوضح المركز في ورقة تحليلية بعنوان: "المرأة المعيلة في قطاع غزة: اقتصاد الحرب وإعادة إنتاج الفقر الاجتماعي"، أن فقدان المعيلين نتيجة الحرب أسهم في تحولات عميقة داخل بنية الأسرة الفلسطينية، مع وجود عشرات الآلاف من الأطفال الذين فقدوا أحد الوالدين. فأصبحت المرأة تتحمل أدواراً مركبة تجمع بين الإعالة الاقتصادية ورعاية الأسرة، في ظل الغياب التام للمساعدة والمعونة الخارجية ما أدى إلى تعميق الضغوط الاقتصادية والنفسية والاجتماعية عليها.

 

وأظهرت المعطيات الميدانية حجم الكارثة التي تعيشها النساء في القطاع، إذ تشير البيانات إلى إبادة أكثر من 6020 أسرة وبقاء ناجٍ وحيد في كثير من الحالات، غالباً ما يكون امرأة أو طفلا، إضافة إلى 2700 أسرة أُبيدت بالكامل. وأدّى استشهاد واعتقال عشرات الآلاف من الأزواج إلى تحوّل نسائهم إلى معيلات وحيدات لأسرهن، في ظل ظروف إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة.

 

فتشير المعطيات المتوفرة إلى وجود عشرات الآلاف من الأرامل، وفقدان ما لا يقل عن 53724 طفلاً لأحد الوالدين، معظمهم فقدوا الأب، إضافة إلى 2596 طفلاً فقدوا كلا الوالدين.

 

وتشير تقديرات حديثة إلى أن أكثر من 58600 أسرة في غزة باتت تقودها نساء، أي ما يقارب 14% من إجمالي الأسر، وهذا يعني أن المرأة لم تعد مجرد فاعل داخل الأسرة، بل أصبحت مركز القرار في شريحة واسعة منها، لكن هذا التحول لا يتم في سياق تمكين مستقر، بل في بيئة نزوح واسع، وتفكك شبكات الدعم، وانعدام الأمن الاقتصادي.

 

كما أن النساء المعيلات أكثر عرضة للنزوح وانعدام الاستقرار، حيث تشير البيانات إلى أن 88% من الأسر التي تعيلها نساء تعرضت للنزوح، مقارنة بـ77% من الأسر الأخرى.

 

وهذه الأرقام لا تعكس خسائر بشرية فقط، بل تشير إلى تفكك واسع في بنية الأسرة التقليدية، وانتقال أدوار الإعالة بشكل قسري إلى النساء ما ينقل الظاهرة من حالات فردية متفرقة إلى نمط مجتمعي واسع التأثير. بالإضافة إلى شبه انهيار في النشاط الاقتصادي داخل غزة، حيث تشير التقديرات إلى وصول معدلات البطالة العامة إلى نحو 68% في عام 2025، وانخفاض المشاركة في سوق العمل إلى حوالي 25% فقط بعد أن كانت تقارب 40% قبل الحرب، وتسجيل الاقتصاد حالة "انهيار شبه كامل" في مختلف القطاعات الإنتاجية، وهذا يعني أن السوق لم يعد قادراً على توليد فرص عمل أو استيعاب العمالة الجديدة. والنتيجة أن مشكلة المرأة المعيلة لم تعد هي الحصول على فرصة عمل، بل غياب السوق نفسه. حيث تكشف البيانات عن اختلال حاد في بنية سوق العمل، وتبلغ بطالة النساء 92%، والمشاركة الاقتصادية 17% فقط، كما ارتفعت نسبة الأسر التي تعيلها نساء من 12% قبل الحرب إلى 18% خلال الحرب، ويعكس هذا مفارقة حادة حيث تتزايد مسؤولية النساء الاقتصادية، مقابل تراجع فرصهن في الوصول إلى العمل.

 

هذه أرقام وإحصائيات تظهر جزءاً من معاناة هؤلاء النساء المستمرة بدون حلول تلوح في الأفق. فهن يواجهن حياة قاسية خالية من أي من مقومات الحياة الإنسانية الكريمة، حياة تحولت فيها أدوارهن من التربية ورعاية الأبناء فقط، إلى السعي من أجل البقاء. وأصبح معظمهنّ يقمن الآن في خيام مهترئة، أو منازل مدمرة، تفتقد إلى معظم مستلزمات الحياة اليومية من مياه وكهرباء وغاز ومرافق صحية. حتى إنهن محرومات من "رفاهية" الحزن، فهن مُجبراتٌ على تحييد مشاعرهن وتأجيل حزنهن إلى أجل غير مسمى من أجل احتواء أبنائهن وتعويضهم عن فقدانهم آبائهم سواء بسبب الشهادة أو الأسر، وكل هذا يؤثر نفسيا وجسميا واقتصاديا ومجتمعيا عليهن.

 

كل هذا وأكثر والعالم مشغول بصراعاته وأطماعه، والجمعيات النسوية في سبات عميق لا تفيق منه إلا للهجوم على الإسلام وأحكامه وتشريعاته.

 

فيا أيها المسلمون: ماذا تنتظرون أن يحصل أكثر لمن أوصاكم بهن رسولكم الكريم ﷺ في حجة الوداع والكثير من أحاديثه؟!

 

عشرات الألوف من الضحايا بمختلف أنواعهم ومعاناتهم لا تحرك فيكم ساكنا!! هل أصبحتم ينطبق عليكم قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

 

القسم النسائي

في المكتب الإعلامي المركزي

لحزب التحرير

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
المركزي
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 0096171724043
http://www.hizb-ut-tahrir.info/
فاكس: 009611307594
E-Mail: ws-cmo@hizb-ut-tahrir.info

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع