الأربعاء، 22 رمضان 1447هـ| 2026/03/11م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-03-11

 

جريدة الراية:

دور أمريكا الاستعماري

في سد النهضة

 

 

منذ نهايات القرن الماضي تحدث الخبراء الاستراتيجيون دهاقنة السياسة العالميون، أن القرن الـ21 هو قرن حروب المياه، لذلك أعدت الدول الاستعمارية الكبرى الخطط والبرامج من أجل السيطرة على موارد المياه الحيوية حول العالم، وكان دور أمريكا وكيان يهود في السيطرة على واحد من أعظم موارد المياه في الأرض، وهو حوض نهر النيل، الذي يصب في البحر الأبيض عبر السودان ومصر، أثناء حكم هيلا سياسي لإثيوبيا.

 

قام مكتب الاستصلاح الزراعي الأمريكي بين عامي 1956 و1964 بتحديد الموقع النهائي لسد النهضة الذي وضع رئيس وزراء إثيوبيا ميليس زيناوي حجر أساسه في 2/4/2011 والذي تزعم إثيوبيا أنه لتوليد الكهرباء بطاقة إنتاجية تبلغ 6450 ميجاوات. استمرت عملية البناء 14 عاما حيث أعلن عن افتتاحه في 9/9/2025 بتكلفة بلغت 4.8 مليار دولار، وكانت قد صدرت دراسة أمريكية بحثية عام 1988 بعنوان (استراتيجية كيفية تعزيز الوجود الأمريكي في منطقة الحوض جميعها)، بأن من يستطيع السيطرة على المياه يستطيع أن يملي سياسته على بقية الدول.

 

في 15/7/2025 نقلت بي بي سي عربي قول رئيس أمريكا ترامب عن سد النهضة، "إن أمريكا مولت السد وأنه سيكون هناك حل سريع للأزمة". وأيضا نقلت سكاي نيوز عربية عنه قوله "إن التوصل إلى اتفاق دائم يتطلب خبرات فنية مناسبة ومفاوضات عادلة وشفافة، إلى جانب دور أمريكي قوي في المراقبة والتنسيق بين الأطراف وأنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لجميع دول حوض النيل". وسرعان ما رحب السيسي والبرهان، بهذه الوساطة حول مياه النيل.

 

وأما دور يهود في موضوع سد النهضة فقد أكد ليبرمان في جولته عام 2009 والتي زار خلالها تسعاً من دول حوض النيل برفقة 100 من خبراء المياه، وأعلن فيها عن عدد من السدود ومشاريع المياه مع تلك الدول، وبالقطع كانت زيارته لإثيوبيا بخصوص سد النهضة.

 

ولم تكتف أمريكا بسد النهضة، بل قدمت دراسات لأربعة سدود أخرى على مجرى النيل الأزرق، هي: كارادوبي، ومن دايه، ومابيل، ومقاتش بسعة تخزينية تبلغ 200 مليار متر مكعب من المياه، وقد بدأت إثيوبيا بالفعل في إنشاء هذه السدود.

 

حقائق حول سد النهضة:

 

1- يقع على بعد 9 إلى 20 كلم من ثغور السودان الشرقية، سعته التخزينية من 74 إلى 76 مليار متر مكعب، وهو عبارة عن قنبلة مائية موقوتة، فإذا قدر لهذا السد أن ينهار فإنه سيجرف 20 كلم من الناحيتين لمجرى النهر وسيحطم السدود في طريقه ما يزيد من قوة المياه المندفعة مهددة حياة أكثر من 100 مليون نسمة يسكنون على ضفتي النهر في السودان ومصر.

 

2- الزعم بأن القصد من إنشاء السد هو إنتاج الكهرباء باطل، حيث إن مسقط المياه عند السد 6000 قدم ما يعني أنه بأقل كمية من المياه يمكن إنتاج أضعاف هذه الكمية من الكهرباء التي ينتجها الآن مقارنة بسد الممرات الثلاثة الصيني على نهر اليانتسي بسعة تخزينية 39.3 مليار متر مكعب تنتج 22,5 جيجاوات أي بنصف كمية مياه سد النهضة تنتج الصين أربعة أضعاف ما ينتجه من الكهرباء.

 

3- كانت الدراسات الأولية عام 1964 لسد النهضة تشير إلى أن السعة التخزينية 11 مليار متر مكعب، فما الذي عدل الدراسة لتصبح 74 أو 76 مليار متر مكعب؟ السر وراء ذلك هو التغيرات المناخية وظاهرة الاحتباس الحراري، ما ضاعف الحاجة إلى المياه.

 

4- رغم أن اتفاقية عام 1902 التي وقعتها إنجلترا بين السودان ومصر وإثيوبيا، تمنع إثيوبيا من أي إجراء على النيل الأزرق إلا بموافقة مكتوبة من السودان ومصر، قامت إثيوبيا ببناء السد، وقد مهر حكام مصر والسودان العملاء هذا السد الكارثة بتوقيعهم على ما يسمى باتفاق المبادئ عام 2015 والذي يعطي إثيوبيا الحق في التصرف في مياه النيل الأزرق كيف ما تشاء.

 

5- رفضت إثيوبيا أي حق للسودان ومصر بالتدخل في إدارة السد ما يهدد البلدين؛ إما بالإغراق، وقد حصل في تشرين الأول/أكتوبر 2025 عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد بعد انتهاء فترة الخريف ما زاد من تدفقات المياه في النهر الممتلئ أصلا ما أحدث فيضانات ضخمة أغرقت مناطق كثيرة في السودان وحتى صعيد مصر، أو بالجفاف عندما قامت إثيوبيا بإغلاق البوابات وحجز المياه لملء السد فانحسرت المياه في النيل الأزرق وأصبح بركاً متقطعة عجزت مضخات المياه عن رفع المياه للشرب ما سبب حالة من العطش لملايين البشر في السودان.

 

6- إن بناء السد بهذه السعة التخزينية الضخمة في منطقة الأخدود الأفريقي العظيم والتي تشهد نشاطا زلزاليا يضاعف من خطر الزلازل في المنطقة ويزيد بذلك خطر انهيار السد نفسه، وقد رصدت بيانات خبراء الجيولوجيا والمراكز الدولية للمسح الجيولوجي معدل النشاط الزلزالي في المنطقة قبل بناء السد، فكان معدل الزلازل في إثيوبيا يتراوح من خمسة إلى 6 زلزال سنويا. وبعد أن تم بناء السد وعند بداية عمليات الملء تصاعدت الأرقام بشكل حاد حيث بلغت في عام 2023 حوالي 38 زلزالاً، وفي عام 2024 ارتفع المعدل ليصل إلى نحو 90 زلزالاً، وفي عام 2025 سجل أكثر من 250 هزة أرضية متنوعة القوة منها سلسلة زلازل عنيفة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وهي الفترة التي أعلنت فيها إثيوبيا اكتمال عمليات الملء ما اضطرها إلى فتح البوابات لتخفيف ضغط المياه على القشرة الأرضية، والذي تسبب في عمليات الفيضان سالفة الذكر. ومع بداية عام 2026 استمر النشاط الزلزالي بوتيرة مرتفعة بهزات متكررة بلغت قوتها 5.5 درجة بمقياس ريختر وهي مرحلة خطر تهدد حياة الناس.

 

نخلص من كل ذلك أن دور أمريكا وكيان يهود صانع للأزمة وليس وسيطا فيها، وما كان لهم أن يتمكنوا من إلجام الأمة عبر سد النهضة وغيره من السدود على مجرى حوض نهر النيل إلا بمساعدة الحكام الخونة وطابور العملاء من الإعلاميين والساسة والخبراء الذين طبلوا وصفقوا لهذه المشاريع الاستعمارية.

 

إن الإسلام جعل المياه في مصادرها ملكاً عاماً، فالناس فيها شركاء لقول النبي ﷺ: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ، الْمَاءِ وَالنَّارِ وَالْكَلَأِ» وفي رواية أنس: «وَثَمَنُهَا حَرَامٌ». كما أن الشرع قد جعل قضية شرب الماء أولوية في الانتفاع، وبالتالي التحكم في مصدر شرب الناس في السودان ومصر أمر ممنوع وإنشاء أي سد على النهر يمنع الناس من الشرب والسقي يمحى ويزول.

 

أما وقد ثبت أن سد النهضة هو سد معادٍ على شريان حياة أهل السودان ومصر، فيجب أن يتخذ تجاهه إجراء الحياة أو الموت، فهو قضية وجودية للشعبين. وهو الذي دفع دولة الخلافة العثمانية إلى تسيير الحملات العسكرية فيما عرف باكتشاف منابع النيل حيث وصلت إلى بحيرة ألبرت نيازا في رواندا على بعد 50 ميلا من مسندي في أوغندا اليوم، كل ذلك من أجل تأمين مصادر المياه والغذاء للأمة، وهو ما ستتخذه دولة الخلافة العائدة قريبا بإذن الله.

 

 

بقلم: الأستاذ ناصر رضا

 رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع