- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-05-27
جريدة الراية:
اعتقال بلا تهمة وتعذيب بلا رحمة
أطفال فلسطين في جحيم سجون يهود
في يوم 06 أيار/مايو 2026م، أورد موقع الأناضول، أن جيش يهود، نفذ حملة اقتحامات في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 17 فلسطينيا، بينهم طفل وسيدتان. وذكر مكتب إعلام الأسرى أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق تصاعد عمليات الاعتقال اليومية، التي تنفذها قوات يهود، في الضفة الغربية، وتستهدف مختلف الفئات، بما فيها النساء والأطفال.
وقالت مؤسسات فلسطينية تعنى بشؤون الأسرى بما فيها نادي الأسير، إن أكثر من 1630 طفلاً من الضفة الغربية، بما فيها القدس، والعشرات من قطاع غزة، اعتقلهم الاحتلال منذ بدء الحرب على غزة. وأشارت إلى استشهاد طفل داخل سجن مجدو، بعد تعرضه للتجويع وسياسات الحرمان والتنكيل. وما زال 350 طفلاً منهم في سجون الاحتلال، بينهم طفلتان في ظروف قاسية، تتعارض تماماً مع كل المعايير الدولية الخاصة بحماية القاصرين، ويواجهون جرائم التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، فضلا عن اعتداءات جنسية إضافة إلى العزل الجماعي والحرمان من الزيارات!
وتشير التقارير الحقوقية والدولية، إلى أن اعتقال يهود للأطفال الفلسطينيين، هو ممارسة منهجية ومستمرة، حيث يتم اعتقال حوالي 700 طفل فلسطيني سنوياً، فبحلول نهاية كانون أول/ديسمبر 2025، أفادت مصلحة السجون في كيان يهود باحتجاز 351 قاصراً فلسطينياً بتهم أمنية، بالإضافة إلى 106 قاصراً بتهم التواجد غير القانوني!
وتعتمد سلطات الاحتلال سياسات قاسية، حيث تشير شهادات الأطفال إلى تعرض 73% منهم للعنف الجسدي بعد الاعتقال، وتقييد 95% منهم، وتعصيب أعين 86% ويتم اعتقال العديد من الأطفال من منازلهم في منتصف الليل، وتتم التحقيقات دون حضور أولياء الأمور أو محامين.
تم تسجيل معدل إدانة يصل إلى 95% في المحاكم العسكرية للأطفال، وتشمل التهم الشائعة رشق الحجارة، والتحريض على وسائل التواصل الإلكتروني. ويستخدم كيان يهود سياسة الاعتقال الإداري (اعتقال بلا تهمة أو محاكمة) ضد الأطفال، ويتم استهداف أطفال القدس بشكل مكثف، حيث يحتجز المئات منهم.
وعلى مدار العقود الماضية، مارس كيان يهود الغاصب عمليات تدمير جسدية ونفسية بحقّ الأسرى الأطفال، عبر جملة من السياسات الممنهجة، التي تتعارض مع القيم الإنسانية. وظلّ الأطفال هم أكثر الفئات تعرضاً لانتهاكاته، سواء عبر القتل والإصابة، أو الحرمان من التعليم، أو الاعتقال الذي طال عشرات الآلاف منهم، سواء أثناء الاقتحام، أو خلال المواجهات، أو عند الحواجز والشوارع، أو من المدارس. وكثيراً ما استخدم أطفال غزة دروعاً بشرية خلال عملياته العسكرية! كما ارتقى 20 ألف طفل خلال عامين من حرب الإبادة، وفقد أكثر من 56 ألف طفل يتيم أحد الوالدين أو كليهما، في حين يحتاج أكثر من 5100 طفل إلى إجلاء طبي عاجل لإنقاذ حياتهم.
هذه السياسة مستمرة إلى اليوم، وهذا الفكر قائم على الإبادة والتطهير العرقي، وهذا ما يحدث الآن في العدوان على قطاع غزة، فجنود الاحتلال يواصلون القتل، واعتقال الأطفال والنساء والشيوخ، ولا تضبط سلوكَهم قواعد أخلاقية، ولا قيم إنسانية. وبالنظر إلى سجل جرائم الاحتلال على مرّ أيام وجوده الطارئ، نجد أنه ليس له علاقة بالإنسانية، ومن خلفه فتاوى متطرفين، تبيح سفك دماء الأطفال والنساء خوفاً منهم، ومن سيرهم على نهج آبائهم في الدفاع عن الأرض والعرض والحق، وبالتالي يرون ضرورة القضاء على النسل الفلسطيني، والجيل الجديد من المقاومة الفلسطينية.
لطالما شكل أطفال ونساء فلسطين وقطاع غزة هدفاً واضحاً وصريحاً لجيش الاحتلال، ونجد أن السنوات التي يشن فيها الاحتلال عدوانه على قطاع غزة، تتضاعف فيها أعداد الشهداء من الأطفال والنساء، مقارنة مع غيرها من السنوات.
وأغلب المنازل فيها أطفال ونساء، وهو يقصفها بالصواريخ والقنابل، لإحداث أكبر ضرر بهم ودفعهم للتهجير، لأن العامل الديمغرافي مؤثر جداً في الوجود على الأرض الفلسطينية، والاحتلال يريد أن يكون تعداده أكثر من الفلسطينيين؛ لأن كثرة السكان الفلسطينيين ستشكل خطراً حقيقياً على وجوده، إضافة إلى أن الاحتلال يقصف بعشوائية، ويريد بذلك إرهاب أهل فلسطين، ولا يريد أن يخرج جيل جديد من المقاومين.
إن الموقف السياسي العاجز عما يحدث في فلسطين تجاه هذه المآسي، والاعتقالات التعسفية لأطفالنا، وفلذات أكبادنا، هو تعبير حقيقي عن حالة التبعية للغرب، وخاصة أمريكا، وينفذ من قبل الأنظمة في بلاد المسلمين.
إن الأمة الإسلامية، لن تتحرر ولن يحرر أهل فلسطين وأطفالها، ولن تتوقف جرائم هذا الكيان المسخ إلا بإزالة هذه الأنظمة، والدويلات الوظيفية، الخادمة للغرب المستعمر في بلادنا والمؤتمرة بأمره. فالمعركة مصيرية في فلسطين، وقد أظهرت للأمة حقيقة هذا الكيان الهزيل، الضعيف، الذليل، وأنه محمي من هذه الأنظمة، التي تضلل الأمة وتسقيها أحلاماً وردية، تحت مسميات دول الطوق، والمقاومة، وجيش القدس، ودول الممانعة وغيرها!
ومن هنا كان لا بد أن يوجه الخطاب إلى جهة أخرى غير تلك الأنظمة، وتلك الأوساط السياسية، وعلى رأسها الحكام، وإن كانوا بداية لا يستثنون من الخطاب لشيء واحد فقط، وهو أن عبوديتهم السياسية أمر اختياري وليس مثل الرق، فالحكام قادرون على اتخاذ قرار الانفكاك عن المنظومة الغربية بقرار واحد وسريع. وتسيير الجيوش الرابضة إلى فلسطين ونصرة أهلها وأطفالها امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْـمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.
ولكن بعد عقود من التخاذل والتآمر وشلالات الدماء كان الجواب واضحاً في كل مرة من تلك الأنظمة وهو: "لن نخرج عن طوع أسيادنا"! وهنا كان لا بد من الانتقال الفوري في الخطاب للأمة وجيوشها للتحرك والتمرد على النظام الذي ظهرت خيانته للدين، ولمصالح الدولة والناس، ومن ثم تجاوز الحدود لنصرة أهل فلسطين، وأطفالها، الذين تجرعوا كؤوس الذل والإهانة، في ظل هذه الأنظمة الوطنية البالية، وهذا يكون على مستوى التحرك لنصرة أهل فلسطين بشكل سريع وفوري، وإنقاذ أطفالها، كما يوجبه الشرع، قال تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾.
أما على مستوى إسقاط الأنظمة، وإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي تضع الإسلام باعتباره مبدأ ينظم شؤون الناس والدولة، وكل ما يتعلق بهما، فهنا لا بد من إعطاء النصرة من الجيوش لحزب التحرير الذي يمثل الجهة السياسية الوحيدة القادرة على إقامة دولة الخلافة، ويملك التصور الكامل والواضح لها في كل جزئية من جزئياتها، وعندها فإن كل قضايا المسلمين سوف توضع على طاولة الشرع والجهاد، وعلى رأسها قضية فلسطين.
بقلم: الأستاذ عبد الخالق عبدون
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان
المصدر: جريدة الراية



