الأربعاء، 30 محرّم 1448هـ| 2026/07/15م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-07-15

 

جريدة الراية: انتشار الكوليرا في السودان

أسبابه والوقاية منه

 

 

أحصت منظمة الصحة العالمية، وفاة 120 شخصاً وإصابة 1102 بمرض الكوليرا في السودان الذي يعاني من تدهور كبير في القطاع الصحي بسبب الحرب المندلعة منذ أكثر من ثلاث سنوات بين الجيش وقوات الدعم السريع. وتعتبر موجة الكوليرا الحالية في السودان هي الثالثة خلال ثلاث سنوات، وجاءت بعد شهرين من إعلان انتهاء تفشٍ سابق في آذار/مارس الماضي.

 

وتفيد أرقام أصدرتها الحكومة بأن أكثر من 124 ألفاً و400 شخص أصيبوا بالكوليرا، وأن 3500 توفوا خلال الموجة الأخيرة بين تموز/يوليو 2024 وآذار/مارس الماضي. وقال رئيس منظمة الصحة العالمية في السودان، شبل صهباني: "كانت دورات الكوليرا الذي ينتشر في شمال شرقي أفريقيا تأتي كل ثلاث سنوات، لكن السودان يواجه حالياً تفشياً شبه مستمر بسبب الصراع والقيود على الوصول إلى أماكن معينة ونقص الإمدادات". (العربي الجديد).

 

وتقول تقارير منظمة الصحة العالمية: أصبح معظم مستشفيات السودان خارج الخدمة كلياً أو جزئياً. وقال صهباني إن "40% من المرافق الصحية لا تعمل على الإطلاق، وإن نحو 60% منها تعمل بشكل جزئي فقط، أي أنها تقدم خدمات محدودة أو غير كافية للمرضى".

 

إن الأوضاع الكارثية التي يعيشها أهل السودان ليست بسبب الحرب المدمرة التي افتعلتها أمريكا فحسب، بل هي ظاهرة متأزمة، وقصور في الرعاية الصحية في الدولة، فقد باتت المنظمات تطلق النداء تلو النداء، وتنذر بكوارث صحية في البلاد، حيث أطلقت منظمة الصحة العالمية حملة للتطعيم ضد وباء الكوليرا، الذي يهدد حياة آلاف الناس وخاصة الأطفال. وقالت هالة خدّاري نائبة ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، إن "وباء الكوليرا الذي بدأ بالتفشي في ولاية كسلا أواخر تموز/يوليو 2024 امتد إلى جميع ولايات البلاد الـ18"، مؤكدة أنه جرى تسجيل أكثر من 113 ألفاً و600 حالة إصابة حتى الآن، وأكثر من 3000 وفاة، بمعدل وفيات مقلق (موقع منظمة الصحة العالمية). لكن لا حياة لمن تنادي!

 

وأشار تقرير للجزيرة نت منذ الأول من شباط/فبراير 2026م، إلى انتشار الكوليرا في أكثر من 18 ولاية، وتسجيل نحو 3500 حالة وفاة بسببها، إضافة إلى حمى الضنك التي أودت بحياة 1084 شخصا، كما سجلت البلاد أكثر من 2.7 مليون إصابة بالملاريا، إلى جانب تفاقم أزمة الجوع وسوء التغذية.

 

وأورد موقع الأمم المتحدة في 3 آب/أغسطس 2025 أن ولايات دارفور الخمس، وفق بيان صحفي صادر عن اليونيسف، بلغ إجمالي حالات الإصابة بالكوليرا حتى 30 تموز/يوليو، قرابة 2140 حالة، مع تسجيل ما لا يقل عن 80 حالة وفاة. وبالإضافة إلى الكوليرا، فإن حياة أكثر من 640,000 طفل دون سن الخامسة معرضة لخطر متزايد من العنف والمرض والجوع.

 

في 19/08/2025 أبرزت منظمة أطباء بلا حدود في تقرير لها بأن الكوليرا تنتشر بسرعة في إقليم دارفور، ما أسفر عن وفاة 40 شخصا خلال أسبوع واحد. وأفادت فرق أطباء بلا حدود بأنها عالجت أكثر من 2300 مريض بالكوليرا خلال الأيام السبعة الماضية.

 

والحال كذلك، تحت وطأة حرب عبثية بين جنرالين يخدمان مخطط أمريكا في السودان، زاد حال أهل السودان مع انتشار الكوليرا، ضغثاً على إبالة، فقد تعرض النظام الصحي لهجمات متكررة خلال فترة الحرب، طالت المستشفيات وعربات الإسعاف ومقدمي الخدمات الصحية، ما أدى إلى تدمير منشآت ومعدات، ومقتل عدد كبير، وإصابة العاملين في القطاع الصحي وحتى المرضى طالهم القتل كما في مستشفى الفاشر. وقد رصدت منظمة الصحة العالمية خلال عامين ونصف العام نحو 2002 هجمة على القطاع الصحي، أسفرت عن مقتل 1883 شخصاً يعملون في الحقل الصحي.

 

وبالرغم من هذه الكوارث إلا أن الحكومة تستخف وتستهين بها، بل تنفي وجود المرض من أساسه! فقد أعلنت وزارة الصحة الاتحادية في 3/3/2026م، على موقعها عن خلو البلاد من وباء الكوليرا، مؤكدة أنه منذ الرابع عشر من كانون الثاني/يناير لم تُسجَّل أي حالة إصابة في أي ولاية. بل ذهبت الحكومة أبعد من ذلك حيث تحاول التملص من مسؤوليتها تجاه الناس، فقد أوضح حاكم دارفور مني أركو مناوي (المقيم في بورتسودان) أن تفشي المرض يتركز بشكل كبير في المناطق الخاضعة لاحتلال قوات الدعم السريع. وقال مناوي في تصريح لبرنامج السودان الآن الذي يُقدم على DW عربية: "يعيش المصابون بالكوليرا خارج مناطق الخدمات الحكومية، ويعيش معظمهم في المناطق التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع، غير القادرة على تقديم الخدمات هناك".

 

إن الإسلام ينظر إلى الرعاية الصحية على أنها عملياً رعاية فعالة ومستمرة تحقق النظرة إلى ما يجب أن يكون عليه الفرد والمجتمع من إشباع حاجة الفرد من التمتع بالصحة الجسدية والنفسية. وقد جعل الشرع الرعاية الصحية من مسؤولية الدولة والخليفة مباشرة، فقال ﷺ: «الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يمكن تجاهله. فالمطلوب ليس فقط توفير دواء، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تعنى بحياة الإنسان، وتعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته، وإن الدولة الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي تنفذه هي دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

 

بقلم: الأستاذ يعقوب إبراهيم – ولاية السودان

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع