الخميس، 28 ربيع الأول 1448هـ| 2026/09/10م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-09-09

 

جريدة الراية:

الشراكة المصرية الصينية

تحت رحمة نفوذ أمريكا

 

زار رئيس الصين شي جين بينغ مصر الأربعاء 2/9/2026م، ووُصفت بأنها زيارة اقتصادية، وجاءت بعد عشر سنوات من زيارته الأخيرة. وبحث خلالها تعزيز التعاون في إطار "رؤية مصر 2030" ومبادرة "الحزام والطريق"، وجرى التوقيع فيها على أكثر من 20 وثيقة تعاون في الاقتصاد والتجارة والصناعة وسلاسل الإمداد والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات ومبادرة الحزام والطريق، وإطلاق المرحلة الثالثة من المنطقة الصناعية المصرية الصينية "تيدا" في منطقة قناة السويس، مع توجيهها نحو قطاعات مثل الطاقة المتجددة والسيارات والمنسوجات والإلكترونيات والصناعات الهندسية، والتباحث حول تعميق التعاون الصناعي والتكنولوجي، مع التركيز على التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا، بدل الاكتفاء بالمشروعات الإنشائية أو استيراد المنتجات الصينية.

 

إن المدقق في هذه الزيارة يزداد تأكيداً على أن الدول العظمى جميعها يسيل لعابها على ثروات البلاد الإسلامية الكبيرة، وتنظر إليها باعتبارها منجماً من الثروات ينتظر من يسلبها، وأسواقاً استهلاكية لمنتجاتها، التي تستخدم الطاقة التي تستوردها من بلاد المسلمين بثمن بخس، أو مواد خامّاً تقيم بها صناعاتها التي تصدرها إليها بأثمان باهظة. لذلك تجد أن الاتفاقيات العشرين التي تم التوقيع عليها بين البلدين جلّها يصب في مصلحة الصين، وهذا واضح من الخلل الكبير في الميزان التجاري بين البلدين؛ فقد بلغت واردات مصر من الصين نحو 10.4 مليارات دولار، فقط في النصف الأول من عام 2026، مقابل صادرات مصرية أقل من 600 مليون دولار، أي عجز يقارب 9.8 مليارات دولار خلال ستة أشهر فقط، مع التأكيد على أن صادرات الصين هي منتجات استهلاكية، بينما صادرات مصر مواد حيوية، مثل المنتجات الزراعية والغذائية والأسمدة والكيماويات ومواد البناء.

 

ومع سعي الصين إلى توسيع أسواقها في أفريقيا عموماً، وفي مصر خصوصاً، وسعت استثماراتها في مصر لتقارب 10 مليارات دولار، مع استهداف زيادتها إلى نحو 14 مليار دولار، مع وجود قرابة ثلاثة آلاف شركة صينية في مصر، من بينها نحو 200 شركة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. كما أن إطلاق مرحلة جديدة من المنطقة الصناعية في قناة السويس يمنح الصين حضوراً اقتصادياً أكبر في منطقة استراتيجية للتجارة العالمية. لذلك تعتبر زيارة رئيس الصين شي جين بينغ إلى مصر محطة تتجاوز تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، لتصبح جزءاً من التنافس بين الصين وأمريكا على الأسواق التجارية في الشرق الأوسط وأفريقيا.

 

وعلى الرغم من أن زيارة شي جين بينغ تحمل فرصاً اقتصادية وتكنولوجية مهمة للصين، خاصة في البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي والاستثمار، فإن غياب الوعي السياسي لدى الرئيس الصيني بواقع مصر الموالية لأمريكا، وحكامها ووسطها السياسي والاقتصادي جميعاً من وكلاء وعملاء أمريكا، أو جشعه الذي غطى على وعيه السياسي، فإن هذه الاتفاقيات لن تخدم مصلحة الصين عند التطبيق الفعلي. فالمسألة لا تقتصر على الاتفاق، بل على التنفيذ، والتنفيذ ليس بيد الموقعين من الجانب المصري، بل يجب أن يأتيهم الضوء الأخضر من سيدهم ترامب في واشنطن. وبالطبع، لن يضيء الضوء الأخضر إلا إذا كانت لأمريكا في ذلك مصلحة أو ورقة ضغط تستخدمها ضد الصين في مختلف الملفات المتنازع عليها بين البلدين.

 

ويخطئ من يظن أن السياسيين المخضرمين في العالم، ومنهم رئيس الصين، عندهم دائماً وعي وحنكة سياسية؛ بل قد يكون واقعهم عكس ذلك. وهذه الزيارة تؤكد أن رئيس الصين يفتقد إلى الوعي والحنكة السياسية، فلا يكفي عقد الصفقات التجارية وضخ المليارات في الصفقات الاستثمارية بين الصين ومصر، بل يجب أن تقوم الصين بحماية هذه الاستثمارات من المنافسين الاستعماريين الآخرين، وعلى رأسهم أمريكا. فمثلاً، مبادرة "الحزام والطريق" تمر في بلاد أكثرها تخضع لنفوذ أمريكا، لذلك تستطيع أمريكا قطع الطريق على الصين في أي وقت تريد فيه الضغط عليها أو ابتزازها أو نحو ذلك. لذلك فإن نجاح زيارة رئيس الصين والاتفاقيات التي أبرمها مع "دكتاتور ترامب المفضل" السيسي معلّق على رضا أمريكا عن الصين، وهيهات هيهات أن ترضى عنها.

 

إن الدول الاستعمارية القائمة في العالم تدرك حجم الثروات في البلاد الإسلامية، وتدرك أهمية موقعها الاستراتيجي، لذلك تتصارع هذه القوى عليها. وأهم أداة للصراع بين هذه القوى هي الأنظمة العميلة لهذه القوى. ولولا هذه الأنظمة التي تمكّن الاستعمار من ثروات الأمة، لتنَعَّمت الأمة بهذه الثروات، ولأصبحت من الأمم المزدهرة اقتصادياً وتكنولوجياً وتجارياً. لذلك كان لزاماً على الأمة والمخلصين من أهل القوة والمنعة فيها أن يطيحوا بهذه الأنظمة العميلة، وأن ينصّبوا الخليفة الراشد الذي يحكم بما أنزل الله، فيرضى الله سبحانه وتعالى عنا، وتنعم الأمة بخيراتها التي حباها الله بها، ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.

 

بقلم: الأستاذ سعيد فضل

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع