- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-09-23
جريدة الراية:
حماية السفن
أم حماية نفوذ أمريكا؟
يعمل عملاء أمريكا ضمن الهجمة الصليبية التي تقودها أمريكا على البلاد الإسلامية، بكل نشاط وقوة لتحقيق أهدافها، والمتمثلة بإحكام السيطرة على الأمة الإسلامية ومقدراتها جغرافياً وعقائدياً، واستخدام هذه الإنجازات لتركيع أوروبا والصين، والتفرد بالموقف الدولي والتسلط على شعوب الأرض ونهب ثرواتهم.
فكما أن عملاء أمريكا في باكستان قد انبروا إلى جانب منافق تركيا لتوظيف مقدرات الأمة العسكرية في كلا البلدين لتركيع العالم أمام أمريكا، من خلال الحلف الذي عقدوه بينهم وبين مملكة آل سعود، كان النظام في مصر لا يقل استعداداً للانضمام إلى ذلك الحلف، سواء أكان مباشرة أم غير مباشرة. فتاريخ النظام في مصر غني عن التعريف في خيانته لله ولرسوله وللمسلمين، وفي عدائه لهم وولائه للكافرين من يهود ونصارى، وما خيانته وخذلانه للمستضعفين في غزة هاشم، على بعد أمتار من قاهرة المعز، إلا مثال على ذلك.
وفي هذا السياق، تأتي زيارة جزار السعودية، ابن سلمان، إلى نظيره السيسي يوم الثلاثاء الماضي، حيث أكدا خلال مباحثاتهما في القاهرة على أهمية حماية أمن الملاحة وحرية العبور في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، وجاء في بيان للرئاسة المصرية أن السيسي وابن سلمان أكدا "الموقف المصري السعودي الحريص على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وفي البحر الأحمر". فيما شدد السيسي على أن أمن السعودية ودول الخليج يشكل جزءاً من الأمن القومي المصري، مع إدانة القاهرة لأي اعتداءات أو تهديدات تستهدف سيادة المملكة أو استقرارها أو سلامة أراضيها، وكذلك حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية. وشدد الطرفان على أن الظروف الإقليمية الراهنة تستدعي مزيداً من التضامن والتنسيق بين البلدين، في وقت تواجه فيه المنطقة اضطرابات متزايدة تهدد طرق التجارة وإمدادات الطاقة.
فالذي جمع الطرفين هو تأمين الملاحة للسفن التي تنهب ثروات الأمة وتصدرها إلى أسيادهم الكفار الاستعماريين في الغرب، أو قل إدارة الأزمة بما يخدم مصالح سيدتهم أمريكا، في ظل سماح الحوثيين بعبور سفن أمريكا دون سواها من مضيق باب المندب، بحجة الاتفاق الذي عقدوه مع أمريكا العام الماضي، والذي يقضي بسماحهم لسفن أمريكا بحرية الملاحة في البحر الأحمر والعبور من مضيق باب المندب. أي أن الطرفين يتفقان على دعم ما تم إنجازه من قطع الطريق أمام السفن غير الأمريكية. فكما كانت أمريكا تستخدم إيران بعبعاً لابتزاز دول الخليج، فهي اليوم تستغل ظروف الحرب لابتزاز العالم، أوروبا والصين ومن ورائهما والمحيطين بهما، مع الأخذ بعين الاعتبار انشغال روسيا بحربها مع أوكرانيا، وعدم وجود أفق سياسي لديها للتحالف مع الصين، مثلاً، أو التصالح مع أوروبا.
وفي هذا السياق، أكد السيسي دعم مصر للإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية أمنها واستقرارها، أي حماية مكتسبات أمريكا في المنطقة، ومنها تمكين الحوثيين من خلال ملاحقة وقصف خصومهم من عملاء بريطانيا في اليمن، عبر التظاهر بالعداء للحوثيين وشن الحرب عليهم. وهذه السياسة هي التي مكنت الحوثيين مؤخراً من تحقيق إنجازات مهمة، حيث سيطروا على أجزاء من الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر وباب المندب. فتأكيد السيسي للإجراءات التي تتخذها السعودية هو مساندة واستعداد للانخراط في هذه العملية، التي ربما ستضمن إنزال قوات مصرية في اليمن إلى جانب قوات باكستانية وتركية وسعودية، للقضاء على عملاء بريطانيا في اليمن، وسطه وجنوبه، ثم القضاء لاحقا على الحوثيين عندما تستنفد أمريكا مصلحتها منهم، وتنصيب كرازاي يمني على أنقاضهم هم وبريطانيا وإيران.
في ضوء هذه اللعبة القذرة التي تديرها رأس الكفر أمريكا، وجنودها الأوفياء من حكام المسلمين أعداء الله ورسوله والمسلمين، يجب على المخلصين في الأمة، وخصوصاً في هذه البلاد القوية بعقيدتها قبل قوتها العسكرية الكبيرة، أن يوقفوا هذه الخيانة، التي إن تركت تمر فإنها ستحرق الأخضر واليابس، وسيتربع الوحش الأمريكي في المنطقة وينكل بأهلها شر تنكيل. فتاريخه مع الهنود الحمر وأمريكا الوسطى والجنوبية، وهيروشيما وناغازاكي وأفغانستان والعراق وغيرها، تاريخ وحشي همجي فهو سيكون هولاكو العصر بل أكثر إجراماً.
لذلك فإن وجوب الإطاحة بهؤلاء الخونة من جنود ترامب، في باكستان والحجاز والكنانة وتركيا، هو الواجب الذي لا يضاهيه في الوجوب أي واجب آخر، وتجاهله أو الانشغال عنه بأي عمل آخر، مهما ظُنَّ أن فيه خيراً، هو جريمة تضاهي التولي يوم الزحف. ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
بقلم: الأستاذ محمود الليثي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
المصدر: جريدة الراية



