الجمعة، 05 رجب 1444هـ| 2023/01/27م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2023-01-25

 

جريدة الراية: أسباب الهبوط غير المسبوق

للجنيه المصري

 

 

 

تراجع سعر صرف الجنيه المصري بنسبة 104% الأربعاء 2023/1/11م، عند منتصف النهار في المصارف الحكومية قبل أن يتحسّن قليلا لتصل نسبة التراجع إلى 91%، بعدما خفضت قيمة الجنيه للمرة الثالثة في عشرة أشهر، استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي، على ما أفادت مصارف حكومية، وبذلك، يكون خفض قيمة الجنيه بلغ 50% منذ آذار/مارس، وتم تداول الجنيه بسعر 31,8 في مقابل الدولار صباحا قبل أن يرتفع قليلا إلى 29,8 بعد الظهر في حين كان متداولا بسعر 15,6 في آذار/مارس الماضي، ومع هذا الخفض الجديد في قيمة الجنيه ستزداد معاناة الأسر في البلد العربي الأكبر ديموغرافيا الذي يبلغ عدد سكانه 104 ملايين يعانون بالفعل من نسبة تضخم وصلت، وفق الأرقام الرسمية، إلى 21,9%، وفي بلد يستورد غالبية احتياجاته، تنعكس كل زيادة في سعر الدولار على الفور على أسعار السلع. وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري، بلغ "معدل التضخم السنوي 21,9% في شهر كانون الأول/ديسمبر 2022 مقابل 6,5% في الشهر نفسه من العام السابق"، وأرجع الجهاز الزيادة في معدل التضخم إلى ارتفاع أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 38%. (فرانس24)

 

خلال الأشهر العشرة الماضية وتحديدا منذ آذار/مارس الماضي انخفضت قيمة الجنيه المصري إلى نصف قيمتها تقريبا مقابل الدولار وباقي العملات رغبة في قروض جديدة من الصندوق الدولي وخضوعا مستمرا لقراراته الكارثية، حتى تخطى الانخفاض حاجز الـ30 جنيهاً مقابل الدولار الواحد في انهيار غير مسبوق لقيمة الجنيه والاقتصاد المصري وما صاحبه من زيادة في أسعار السلع والخدمات وارتفاع في نسبة التضخم ونسب البطالة المتزايدة.

 

إن القروض التي يلهث خلفها النظام المصري لا تحتاجها مصر ولا يشعر أهل مصر بتأثيرها إلا فيما يصاحبها من قرارات كارثية وما تحمله من غيوم سوداء تمطر فوق رؤوسهم أزمات متلاحقة تلتهم جهودهم وما تبقى من مدخراتهم، فلم يُبقِ النظام للناس شيئا حتى صار كل عائل أسرة في حاجة لعملين وربما ثلاثة حتى يكفي حاجات بيته وأولاده الأساسية! فمتوسط ما يحتاجه أي بيت في مصر لنفقات الطعام والمواصلات والمدارس وفواتير الكهرباء والغاز والماء، لا يقل عما يعادل 250 دولاراً شهريا، بخلاف أجرة السكن وبشرط ألا يمرض وألا يستضيف أو يحل ضيفا على أحد، وبالطبع لن يفكر في الكماليات ولا الترفيه أو الادخار، بل سيعيش على الكفاف، تلك هي الحياة الكريمة التي يعد بها النظام!

 

ما يحدث في مصر هو أمر مؤلم يفوق احتمال الناس، ومشاعر الغضب والسخط بادية على الجميع بلا استثناء، فالأزمة تطال الجميع، والكل يلعن النظام ورأسه ليل نهار، ولعل هذا الذي نقلته بي بي سي على موقعها في 2023/1/5م، يبين الكثير عن حال الناس "الناس أموات. لقد ذبحونا. الأسعار جنونية!"، هذا بعض ما سمعناه من رجل في منتصف العمر بأحد أحياء القاهرة الراقية عندما خرجنا لنسأل الناس عن ارتفاع الأسعار، في ظل تراجع غير مسبوق للجنيه المصري أمام العملات الأجنبية. ويقول الرجل الأربعيني الذي كان حديثه أشبه بالصراخ: "كل ما أريده الآن هو مقبرة كي أُدفن فيها وأستريح. لكن حتى أسعار المقابر لم تعد في متناول اليد". أكملنا جولتنا في شوارع القاهرة لنلتقي ربة منزل خمسينية تشعر بقلق عميق بشأن مستقبل أبنائها وتقول: "لا أدري كيف سأزوج أولادي؟ فنحن نعاني أشد المعاناة لكي نسدد نفقات تعليمهم". وتضيف المرأة التي يبدو الغضب والإنهاك واضحين على وجهها: "لا نستطيع أن نشتري اللحم بسبب الغلاء. بالكاد نأكل الدجاج مرة أو مرتين شهريا".

 

إن أسوأ ما يحدث في مصر هو حكمها بالرأسمالية التي تمكن الغرب من رقاب الناس وتحول بينهم وبين موارد بلادهم وثرواتها المتنوعة والهائلة التي يمكنهم بها أن يجعلوا مصر دولة عظمى ذات وفرة في الثروة وتكفي أهلها مؤونة ما يمن به النظام عليهم من فتات ما ينهب من ثرواتهم، هذا ما يحدث لأهل مصر في ظل الرأسمالية وهيمنتها على الموارد ونهبها للثروات وحلولها التي تعمق الأزمات.

 

إن ما تحتاجه مصر حتى تخرج من هذا المستنقع الموحل هو إرادة قوية قادرة على التغيير وتحمل أدواته وأفكاره، أي أنها بحاجة إلى مشروع حضاري بديل قادر على النهوض بالبلاد وإحداث الفارق، ويملك رؤية صحيحة لكيفية التعامل مع الموارد والثروات وكيفية تقسيمها على الناس بشكل عادل يضمن إشباع الناس لحاجاتهم الأساسية على الوجه الأكمل، وهذا ما لا تملكه الرأسمالية ولا غيرها. ولا يملكه إلا الإسلام بنظامه ودولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي يحمل مشروعها حزب التحرير واصلا ليله بنهاره عاملا لها.

 

أيها المخلصون في جيش الكنانة: إنكم محاسبون أمام الله عز وجل عن أوزار هذا النظام، فوالله ما تجرأ على غيه لولا أنه أمِن جانبكم، ووالله لن تنفعكم رواتبه ولا مميزاته أمام الله عز وجل حين ينادي المنادي على رؤوس الخلائق ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾، فبأي وجه تلقون الله حينها وقد خذلتم أمتكم وشاركتم في قهرها وتمكين عدوها منها؟! ألا إن الأوان لم يفت بعد ولا زال باستطاعتكم الانحياز لأمتكم ونصرتها وانتشالها مما هي فيه، والأمر في أيديكم فاقطعوا حبال الغرب وعملائه التي تطوق أعناقكم وصلوا حبالكم بمن ينصح لكم في الله ويرجو لكم جنة عرضها السماوات والأرض فيها من الحور العين والخيرات الحسان ما لو أطلت واحدة منهن على السماء الدنيا لأضاءت جميعا ولقهر نورها نور الشمس والقمر معا، فلا تستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، وبادروا عسى الله أن يكتب النصر على أيديكم فيكون عز هذه الأمة وعزكم في الدنيا والآخرة، وستذكرون ما نقول لكم ونفوض أمرنا إلى الله والله بصير بالعباد.

 

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ

 

 

بقلم: الأستاذ سعيد فضل

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع