- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"
جواب سؤال
مصادر التفسير
إلى Saidi Ali
السؤال:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
شيخنا الجليل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أدعو الله لكم بالسداد والتوفيق في كل خير تحملونه لأمة الإسلام وأرجو أن تكلل مسيرتكم بالنصر والتمكين بإقامة وعد الله وبشرى نبيه ﷺ.
شيخنا الكريم: ورد في كتاب الشخصية الجزء الأول صفحة 296 مبحث "مصادر التفسير" ما يلي:
"...أما ما نقل من تفسير عن الرسول ﷺ فإنه إن صح يعتبر جزءا من الحديث، ولا يعتبر تفسيرا، إذ يكون حينئذ نصا تشريعيا كالقرآن فلا يدخل في عداد التفسير".
فما ورد بالصفحة 296 يعتبر الحديث مصدرا من مصادر التفسير لكن ما ورد في الصفحة 301 ينفي كون الحديث تفسيرا... فكأن القولين متضادان ويبرزان متناقضين ما أشكل علي فهمه. فالرجاء التفضل بإزالة هذا اللبس وبيان حقيقة الأمر، هل الحديث يُعدّ تفسيرا أم أنه لا يدخل في عداد التفسير؟
ولكم جزيل الشكر.
أخوكم علي السعيدي – تونس
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
يا أخي إن دراسة ما ورد في الشخصية الجزء الأول ص 360 وورد تحت عنوان مصادر التفسير.. وما ورد في الكتاب نفسه ص 366 وورد تحت عنوان حاجة الأمة اليوم إلى مفسرين.. إن دراسة هذين الموضعين بتدبر يبين أن لا تعارض بينهما، ولتوضيح ذلك أبين ما يلي:
أولاً: جاء في (مصادر التفسير): [لا يقصد من كلمة مصادر التفسير ما اعتمد عليه المفسرون في تفسير كل منهم للقرآن حسب الفكرة التي يحملها كالتوحيد والفقه والبلاغة والتاريخ وما شاكل ذلك، فهذه ليست مصادر التفسير، بل هي الأمور التي أثرت على المفسِّر فنحا نحواً معيناً في التفسير. وإنما المقصود من مصادر التفسير المراجع التي نقل عنها المفسرون، ووضعوا ما نقلوه عنها في تفسيرهم، بغض النظر عن الاتجاه الذي اتجهوه في تفسيرهم. وإذا تتبعنا مصادر التفسير نجدها تنحصر في ثلاثة مصادر هي:
1- تفسير نقل عن رسول الله ﷺ مثل الذي روي أن الرسول ﷺ قال: «الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ» أخرجه الترمذي...
2- من مصادر التفسير الرأي، وهو ما يطلق عليه الاجتهاد في التفسير. ذلك أن المفسر يعرف كلام العرب ومناحيهم في القول، ويعرف الألفاظ العربية ومعانيها بالوقوف على ما ورد مثله في الشعر الجاهلي والنثر ونحوهما، ويقف على ما صح عنده من أسباب نزول الآية مستعيناً بهذه الأدوات...
3- الإسرائيليات. ذلك أنه دخل في الإسلام بعض اليهود والنصارى، وكان بين هؤلاء علماء في التوراة والإنجيل. وكان اليهود منهم، أكثر ما دخلوا غير صادقين، لأن اليهود أكثر حقداً وبغضاً للمسلمين من النصارى. فتسرب من هؤلاء العلماء إلى المسلمين كثير من الأخبار الإسرائيلية، دخلت في تفسير القرآن ليستكملوا بها شرح الآيات...].
وكما ترى فالمسألة هنا عن مصادر التفسير عند المفسرين وهي ثلاثة مصادر كما هو مبين أعلاه.
ثانياً: أما ما ورد في الشخصية الأول ص 366 تحت عنوان حاجة الأمة إلى مفسرين فهو يبين واقع هذه المصادر عند المفسرين من حيث الصحة والخطأ، فيبين أن المصدر الأول الذي يسمونه عندهم (تفسير نقل عن رسول الله ﷺ)، يبين أن هذا لا يسمى تفسيراً حقيقة، بل هو أحاديث للرسول ﷺ، لأن التفسير هو اجتهاد من المفسر، وأما النقل عن الرسول ﷺ فهو ليس تفسيراً أو اجتهاداً بل هو حديث للرسول ﷺ وحياً من الله العزيز الحكيم.. وهذا واضح في أول هذا الباب حيث يقول: (ولهذا كان لا بد من أسلوب يبعث الرغبة والشغف في المسلمين فضلاً عن غيرهم، لقراءة التفاسير ككتاب فكري عميق الفكر مستنيره. وفوق ذلك فإن ما سار عليه المفسرون في العصر الذي جاء بعد وجود ترجمة الكتب الفلسفية والتأثر بها، وفي العصر الهابط الذي جاء بعد الحروب الصليبية، قد أدى إلى وجود تفاسير صرفت جهداً كبيراً نحو العناية بأشياء ليست من التفسير ولا علاقة لآيات القرآن بها، فضلاً عما تراكم فيها من الإسرائيليات، حتى أصبحت عند المفسرين مصدراً ثالثاً من مصادر التفسير. فكان لا بد من تفسير للقرآن يجري على سنن تفسير الصحابة من حيث الاجتهاد في فهم القرآن والاستعانة بما نقل من تفسير عن الصحابة. أما ما نقل من تفسير عن الرسول ﷺ فإنه إن صح يعتبر جزءاً من الحديث، ولا يعتبر تفسيراً، إذ يكون حينئذ نصاً تشريعياً كالقرآن فلا يدخل في عداد التفسير.]
فما ورد تحت هذا الباب هو لبيان الرأي الصحيح في التفسير حسب ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم من اجتهاد صحيح في تفسير آيات الله سبحانه، وأما ما نقل عن رسول الله ﷺ فيذكر في باب الأحاديث وليس في باب الاجتهاد، وفرق بين حديث الرسول ﷺ الذي هو بالوحي وبين اجتهاد الصحابة رضوان الله عليهم الذي هو باب الاجتهاد.
آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
04 ربيع الآخر 1448هـ
الموافق 16/09/2026م
رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك:



