الأحد، 16 محرّم 1444هـ| 2022/08/14م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • 3 تعليقات
جواب سؤال: العلة الشرعية

بسم الله الرحمن الرحيم

 (سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي")
جواب سؤال
العلة الشرعية
إلى Eyad Dana

 

 

السؤال:


السلام عليكم ورحمة الله، لو تكرمتم علينا يا شيخ بالإجابة على هذا السؤال، وهو يتعلق بالعلة الشرعية؛ أين تندرج في خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد؟ هل تندرج تحت خطاب الاقتضاء أم الوضع أم التخيير؟ وما الفرق بين العلة والسبب؟

 

الجواب:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،


عُرِّف الحكم الشرعي بأنه خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع... والاقتضاء هو الطلب، وهو يشمل طلب الفعل وطلب الترك، ويشمل الطلب الجازم والطلب غير الجازم، فطلب الفعل الجازم هو الفرض، وطلب الفعل غير الجازم هو المندوب، وطلب الترك الجازم هو الحرام وطلب الترك غير الجازم هو المكروه، فهذه أربعة أحكام، وخامسها التخيير وهو الإباحة، وهذه الأحكام الخمسة هي أحكام التكليف... ويقابلها أحكام الوضع وهي خمسة: السبب، والشرط، والمانع، والرخصة والعزيمة، والصحة والبطلان والفساد.


وكما ترى فإن العلة ليست مندرجة تحت تعريف الحكم الشرعي، لا تحت الحكم الشرعي التكليفي ولا تحت حكم الوضع... إذ العلة هي بمثابة الدليل على الحكم الشرعي، فهي من حيث الترتيب تأتي قبل الحكم الشرعي ويبنى عليها الحكم الشرعي، أي هي دليل وليست حكماً فرعياً... وهكذا فإن العلة هي الباعث على الحكم. وأما السبب فهو إعلام ومعرف لوجود الحكم ليس غير، والذي أوجب الحكم هو الدليل الذي ورد في الأمر الجازم، وأما دليل السبب فهو الذي يحتوي أمارة معرفة لوجود الحكم.


ولمزيد من التوضيح نقول:
العلة هي الأمر الباعث على الحكم، أي على التشريع فقد شرّع الحكم من أجلها. والعلة دليل على الحكم وعلامة عليه ومعرفة له، لكنها إلى جانب ذلك هي الأمر الباعث على الحكم، فهي الأمر الذي من أجله شرع الحكم، ولذلك كانت معقول النص. فإذا لم يشتمل النص على علة كان له منطوق وكان له مفهوم وليس له معقول فلا يلحق به غيره مطلقا، ولكنه إن كان مشتملا على علة بأن اقترن الحكم فيه بوصف مفهم كان له منطوق ومفهوم ومعقول فيلحق به غيره، فوجود العلة جعل النص يشمل أنواعا أخرى وأفرادا أخرى من الحوادث لا بمنطوقه ولا بمفهومه بل بطريق الإلحاق لاشتراكهما مع ما جاء فيه من العلة. والعلة قد تأتي في دليل الحكم فيكون الحكم قد دلّ عليه الخطاب ودلت عليه العلة التي تضمنها الخطاب كقوله تعالى: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾، ثم قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ...﴾، فالآية دلت على الحكم وهو إعطاء الفيء للفقراء المهاجرين، ولذلك أعطى الرسول e ذلك الفيء الذي نزلت في حقه الآية - وهو فيء بني النضير - للمهاجرين فقط ولم يعطِ من الأنصار سوى رجلين فقط بهما فقر.


وكذلك العلة التي جاءت في الآية وهو قوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ أي كي لا تبقى الدولة بين الأغنياء بل تنتقل إلى غيرهم، فقد دلت على الحكم وكانت هي الباعث على تشريعه.


وأما السبب فهو: كلّ وصف ظاهر منضبط دلّ الدليل السمعي على كونه معرفا لوجود الحكم لا لتشريع الحكم، ومثاله: قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾، وقول النبي e: «إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلُّوا»، رواه البيهقي، فالآية والحديث يبينان أن زوال الشمس أمارة معرّفة لوجود الصلاة، ومعنى ذلك أنه إذا وجد هذا الوقت وجدت الصلاة، بمعنى جاز أداؤها إذا استوفت الشروط الأخرى، ... وهكذا جميع الأسباب، فمثلاً قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وقول النبي e: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ»، رواه البخاري، تبين أن طلوع الهلال ورؤيته أمارة معرفة لوجود الصوم في رمضان...


ومن هذا يتبين الفرق بين العلة والسبب، فالسبب "هو أمارة معرفة لوجود الحكم، مثل زوال الشمس أمارة معرفة لوجود الصلاة"، أما العلة فهي "الباعث على التشريع للحكم، فهي سبب تشريعه لا سبب وجوده، فهي دليل من أدلة الحكم مثلها مثل النص" وذلك كالإلهاء عن الصلاة المستنبطة من قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ فإن الإلهاء قد شرع من أجله الحكم وهو تحريم البيع عند أذان الجمعة، وبذلك كان علة وليس سببا بخلاف زوال الشمس فليس علة لأن صلاة الظهر لم تشرع من أجله وإنما هو أمارة على أن الظهر قد وجب وجوده.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة


13 من رجب 1437هـ
الموافق 2016/04/20م

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك:facebook

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على غوغل بلس:Googleplus


رابط الجواب من صفحة الأمير على تويتر: Twitter

 

رابط الجواب من موقع الأمير

 

 

3 تعليقات

  • khadija
    khadija الأربعاء، 20 نيسان/ابريل 2016م 23:39 تعليق

    اللهم سدد خطى حزب التحرير واجعل اللهم أفئدة الناس تهوي إليه ولين اللهم قلوب من بيدهم القوة لنصرة دعوته.

  • إبتهال
    إبتهال الأربعاء، 20 نيسان/ابريل 2016م 20:11 تعليق

    جزاكم الله خيرا وبارك جهودكم، في ميزان حسناتكم إن شاء الله

  • ام عبدالله
    ام عبدالله الأربعاء، 20 نيسان/ابريل 2016م 19:57 تعليق

    جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع