الجمعة، 26 ذو الحجة 1447هـ| 2026/06/12م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

خبر وتعليق العودة إلى النظام الإسلامي خير من الهروب إلى الواقع الافتراضي

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1747 مرات

 

الخبر:


ورد على موقع العربية نت بتاريخ 18 كانون الأول/ ديسمبر 2014 بأن عملة "بيتكوين" الرقمية Bitcoin صنفت بأنها أسوأ استثمار مالي في 2014، وذلك بعد الانخفاض الشديد الذي شهدته قيمة العملة خلال العام الجاري.


وكانت قيمة "بيتكوين" قد وصلت لأعلى مستوى لها هذا العام في السادس من يناير الماضي بعد أن بلغت قيمة العملة الواحدة نحو 917 دولارا، إلا أنها انخفضت في ديسمبر لأقل من حاجز 330 دولارا.


ورغم الانتكاسات الكبيرة لعملة "بيتكوين" الرقمية في 2014، إلا أن العام الجاري كان واحدا من أبرز الأعوام للعملة فيما يتعلق بالاعتراف بها كقيمة يمكن استخدامها بعمليات البيع والشراء الإلكتروني خارج السوق السوداء.

 

 

التعليق:


عندما فكرت الجماعات الإنسانية باستخدام النقود كوحدة قياس للسلع والجهود بدلا من المقايضة كان الذهب والفضة هما المعدنين اللذين استُعملا كأساس للنظام المعدني الواحد قبل الإسلام، واستمر العمل بهما في الدولة الإسلامية ولكن بنظام المعدنين ولم يتوقف التعامل بهما إلا قبيل الحرب العالمية الأولى إلى ما بعدها حين حصلت أزمة مالية عام 1929م فعاد استعمالهما ولكن بشكل جزئي ثم تناقص إلى أن ألغي رسميا عام 1971م وحل مكانهما النقود الورقية الخالية من الغطاء الذهبي أو الفضي إلى الآن.


وبسبب أن قيمة الأوراق النقدية ليست في ذاتها وإنما تستمدها من القانون الذي تفرضه كل دولة لعملتها، فقد استطاعت الدول الاستعمارية التحكم والتلاعب بنقد العالم وفق مصالحها، فنتجت مشاكل اقتصادية وانهيارات مالية أبرزها عامي 1987م و 2008م، وبدلا من حل المشكلة بالرجوع إلى قاعدة الذهب والفضة أقدمت البنوك المركزية على إصدار النقود الإلزامية وبكميات أدت إلى حدوث التضخم فقلّت القيمة الشرائية وازدادت الأسعار وبشكل متزايد.


ولأن ما تفرضه البنوك من سياسة نقدية متحكمة وما تستفيده من المبادلات بين السلع بدخولها كطرف ثالث أو مقرض، وتخوف الشركات من التقلبات النقدية، أخذ البعض يفكرون في البحث عن بدائل يُظَن أنها يمكن أن تحميهم وتريحهم من تدخل الحكومات والبنوك المركزية التابعة لها، فقام مبرمج إلكتروني مجهول عام 2009م بابتكار عملة إلكترونية (افتراضية) للتعامل بها كأسلوب جديد للمبادلات يعتمد على استخدام التقنية في إصدار العملات واستخدامها كوسيط بدلا من الأوراق النقدية المعروفة، أطلق عليها اسم "البتكوين"، وأينما تصفحت عنها في المواقع تجدهم يذكرون العبارة التالية أو ما في معناها: "وهذه العملة لا مركزية إذ إنها لا تتبع إلى جهة مركزية أو حكومية أو هيئة تنظيمية وهي تقوم على تعامل الند للند دون تدخل جهات أخرى مثل البنوك وغير ذلك".


إن النظام الاقتصادي الرأسمالي القائم على المنفعة والمصلحة مهما حاول خبراؤه البحث عن حلول للمشاكل الاقتصادية فإنهم لن يتوصلوا إلى أي حل صحيح لأنهم ينظرون إلى قيمة الشيء باعتبار ما فيه من فائدة وقدرة على الاستبدال به ووجود من يرغب فيه دون الالتفات إلى ما ينتج عنه من أضرار، يقول (غافين أندرسن) الذي يدير عملة البتكوين رداً على تساؤل الناس: من أين تحصل العملة على قيمتها إذا كانت مجرد عدد من الأرقام التي لا دعم حكومي لها ولا أصل مادي كالذهب أو السندات الحكومية التي تعطيها وزنها؟ فيجيب: "بأن للعملة قيمة لأنها مفيدة، وبالتالي يمكن استخدامها للشراء، ومن يحصل عليها يمكنه إعادة استخدامها في المشتريات وغير ذلك".


ويقول آخر: "كل ما هو مطلوب لشكل ما من أشكال الأموال لكي يصبح ذا قيمة هو الثقة به وتبنيه، وفي حالة البتكوين، يمكن قياس هذا بقاعدتها المتنامية من المستخدمين والتجار والشركات الناشئة، وكما في جميع العملات الأخرى، يستمد البتكوين قيمته فقط وحصرياً من الناس الراغبين في قبوله كطريقة دفع".


إن هذه العملة الإلكترونية الرقمية والتي يمكن استخدامها كأي عملة أخرى للشراء عبر الإنترنت أو حتى تحويلها إلى العملات التقليدية كالدولار وغيره فإنها لم ولن تفلت من القرصنة واستغلال المستثمرين الجشعين لها وتحويل ما يتداول منها إلى أرصدتهم بالعملات التقليدية بعد أن يكون التعامل بها قد قفز إلى مستوى عالٍ، فعندما وصلت قيمة العملة إلى مستوى 1300 دولارا في الشهر الأخير من العام الماضي فإنه تراجع سريعا إلى 917 دولارا في بداية العام الحالي أي بعد شهر واحد فقط، ثم بعد شهرين هبط إلى 667 دولارا بسبب قيام الصين وروسيا بحظر التعامل بها، واستمر الهبوط إلى أدنى مستوى لها حسب ما ورد في الخبر أعلاه وهو 330 دولارا فاعتبرت بأنها أسوأ استثمار مالي في العام الحالي.


لقد بتنا نشهد بسبب غياب التفكير المنتج والمسئول عن الغير، هروبا من الواقع الحقيقي إلى الواقع الافتراضي الخيالي، فكما أن هناك عالما حقيقيا فهناك عالم افتراضي، وهناك بيئة افتراضية وشخصيات افتراضية، وكذلك الأسواق الافتراضية والاقتصاد الافتراضي، وأخيرا العملة الافتراضية.


إن العودة إلى الواقع الحقيقي، ومن ثم النهوض النهضة الصحيحة لهذه المجتمعات الرأسمالية لن يكون إلا بإزالة النظام الرأسمالي من جذوره وإحلال النظام الإسلامي مكانه فتطبقه الدولة الإسلامية، الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وما عدا ذلك فهو حلول ترقيعية وهروب من واقع سيئ إلى آخر أكثر سوءا وضنك في العيش مستمر ومتفاقم.


﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم: راضية

 

 

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف فُكُّوا الْعَانِيَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1323 مرات

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ: ‏‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏"فُكُّوا الْعَانِيَ ‏ ‏يَعْنِي: الْأَسِيرَ، وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ"


فتح الباري بشرح صحيح البخاري


"فَكُّوا الْعَانِي" ‏


أَيْ الْأَسِير. قَالَ اِبْن بَطَّال: فِكَاك الْأَسِير وَاجِب عَلَى الْكِفَايَة, وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور. وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ: مِنْ بَيْت الْمَال. وَرُوِيَ عَنْ مَالِك أَيْضًا وَقَالَ أَحْمَد يُفَادَى بِالرُّءُوسِ, وَأَمَّا بِالْمَالِ فَلَا أَعْرِفهُ. وَلَوْ كَانَ عِنْد الْمُسْلِمِينَ أَسَارَى وَعِنْد الْمُشْرِكِينَ أَسَارَى وَاتَّفَقُوا عَلَى الْمُفَادَاة تَعَيَّنَتْ, وَلَمْ تَجُزْ مُفَادَاة أَسَارَى الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ


جميعنا يعلم أصل فقه هذا الحديث الذي يحثنا فيه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على فك الأسير واطعام الجائع وزيارة المريض. ولكن، ومض في ذهني ومضة ناتجة عن واقع الأمة الإسلامية مفادها أن الأمة الإسلامية اليوم مأسورة وجائعة ومريضة. مأسورة لإستحكام أنظمة الكفر عليها عسكريا وسياسيا واقتصاديا وفكريا واعلاميا. وجائعة لأن خيراتها التي حباها الله بها سلبت منها وأصبحت هذه الخيرات متاعا للكافر يتلذذ بها. ومريضة لإستفحال داء الرأسمالية في جسدها. فهلا عملنا على تخليص الأمة الإسلامية مما هي فيه من أسر وجوع ومرض؟! ولا نقف هنا، بل ونعمل على تخليص العالم بعد تخليص أنفسنا؟!


مستمعينا الكرام وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر نترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

إقرأ المزيد...

عدن حرة حزب التحرير الإسلامي" الصراع الدولي في اليمن على أشدّه، بريطانيا تطبخ وامريكا تحذر"

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 689 مرات

 

 

2014/12/20م

 

 

 

 

 

أصدر حزب التحرير في اليمن بياناً بشأن الاحداث والمستجدات في اليمن بين من خلاله الصراع الدائر بين دول الغرب وادواتهم المحلية من القوى السياسية على النفوذ وخلق اجواء الانقلابات والفوضى .



واليكم نص البيان الذي حصلنا على نسخة منه :

 


بيان صحفي
الصراع الدولي في اليمن على أشده؛ بريطانيا المكر والدهاء تطبخ بصمت وأمريكا العنجهية تحذر

 

تناقلت العديد من المواقع الإخبارية اليمنية يومي الخميس والجمعة 18-2014/12/19م خبرا بعنوان (سفارة أمريكا تبلغ هادي بانقلاب عسكري وشيك والجيش يرفع حالة التأهب القصوى)، حيث جاء في الخبر: (قال مسؤول في الرئاسة اليمنية أن السفارة الأمريكية بصنعاء إلى جانب سفارات عربية أبلغت الرئيس هادي أن هناك انقلابا عسكريا وشيكا قد يحدث خلال الساعات القليلة المقبلة يقوده عسكريون يوالون اللواء علي محسن الأحمر قائد ما كان يعرف بالفرقة الأولى مدرع بمعاونة ضباط محسوبين على المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح حسبما ذكر المصدر لـ(العرب اليوم)).

 

يأتي هذا الخبر بعد أيام من إشهار ما يسمى بالهيئة الوطنية للحفاظ على الجيش والأمن وتدشين أنشطة عملها وسط مشاركة وحضور عسكري وأمني ومدني وحقوقي واسع، فيما ذكر مراقبون ومتابعون أن هذه الهيئة حضرها ضباط محسوبون على الرئيس السابق علي صالح وكذلك ضباط محسوبون على علي محسن، وكانت هناك تسريبات لمعلومات عن مصالحة تقوم بها السعودية بين المذكورين السابقين حيث كانت بوادر هذه المصالحة قد بدأت سابقا لكن أمريكا عن طريق الحوثيين عملت على إفشالها آنذاك بدخولهم صنعاء وطردهم لعلي محسن.

 

إنه مهما تكن هذه الأخبار صحيحة أو غير ذلك فإن واقع اليمن والأحداث السياسية والصراع الدولي عليه، لينبئنا بما تسير إليه الأمور في اليمن وما يدور في كواليس الدول المتصارعة وأدواتها من القوى السياسية وستقوم بريطانيا في محاولة لإرجاع نفوذها ورجالها فتمهد لذلك عبر انقلاب أو عبر انتخاب، وإن كان ذلك يحتاج إلى زمن مع أنها تفضل الانتخاب على الانقلاب لما يحققه من استقرار لنفوذها مستغلة سوء تصرف خصومها واضمحلال نفوذهم، ولقد أصدر حزب التحرير جوابا لسؤال حول المستجدات على الساحة اليمنية بخصوص اتفاق السلم والشراكة وذلك قبل عدة أشهر، كشف فيه عن أطراف الصراع الدولي على اليمن فيما سماه الصراع الأنجلو أمريكي حيث بين فيه أن أمريكا تزاحم بريطانيا بقوة في نفوذها على اليمن عن طريق إيران التي تدعم الحوثيين والحراك الجنوبي، وأكد جواب الحزب أن الصراع بين هذه الدول على اليمن سيستمر ولن تهدأ الأمور إلا مؤقتاً لأن الصراع بين هذه الدول ناتج عن المبدأ الرأسمالي الذي تحمله، حيث الصراع أمر أساسي فيه وإفراز من إفرازاته القذرة فالدول المستعمرة غير آبهة بمصير الشعوب إلا بما يخدم مصالحها، وبين جواب السؤال أن بريطانيا ستلعب للحفاظ على نفوذها أمام أمريكا العنجهية في اتجاهين؛ حيث الأول هو عن طريق الرئيس هادي فهي ستسعى لتقويته ودعمه بكل قوة ليستخدم صلاحياته في وجه الحوثيين والحراك الجنوبي وإن أبدى مسايرة لهم كما هي عادة بريطانيا في سياستها أمام عنجهية أمريكا وإذا لم يجد ذلك فإنها سترمي بورقتها الثانية - الاتجاه الثاني - حيث ستعود عن طريق رجلها علي صالح وابنه أحمد والموالين لهم حيث هو الآخر قد أبدى مسايرة للحوثيين وقام باختراقهم وعاد لتجميع قواه ضمن مصالحاته التي توحيها له بريطانيا وتمهد الطريق لها عن طريق دول الخليج وبالأخص السعودية.

 

وهكذا فإن سياسة الحل الوسط في إطار ما سمي باتفاق السلم والشراكة لن تدوم طويلا خاصة وقد بدا عزوف دول المانحين التي تقودها بريطانيا عن دعم اليمن محتجة بسوء تصرفات الحوثيين وتشكيلهم لدولة داخل الدولة وإخلالهم باتفاق السلم والشراكة مما يجعل أمريكا وأتباعها في مأزق كبير، أضف إلى ذلك ما صرحت به هذه الدول من رفضها لأي هيكلة للجيش والأمن تتم دون ضوابط مخرجات الحوار الوطني الذي بات عند هذه القوى كصنم التمر. لقد سعت أمريكا لإدخال الحوثيين ضمن الجيش تحت مسمى الهيكلة لكونها تعتبرهم وقودا صالحا في الحرب على الإرهاب بما يحقق مصلحتها، وها هي اليمن تعاني ما تعانيه من أزمات وكوارث في جميع المستويات، كل ذلك إفراز من إفرازات الصراع الدولي على اليمن، فيا ترى متى سيفيق أهله؟!

 

يا أهل اليمن! لقد أصبحتم وقودا لصراع دولي بعد أن جعل منكم الغرب حقل تجارب لمشاريعه وأفكاره النتنة وتركتم حبل الله وتعلقتم بحبل الغرب ظانين أن مِنَحَهم التي يعطونها لكم بشروطهم القذرة ستوفر لكم العيش الرغيد، فإن لم تعودوا إلى ربكم وتأخذوا على أيدي أدوات الغرب وتطردوا المستعمر وتستجيبوا لأمر الله ثم لنداء حزب التحرير؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة فلن تكون معيشتكم إلا ضنكا ولن يتستقر حالكم.

 

 

رابط جواب السؤال في موقع الحزب


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية اليمن

 


 

المصادر
عدن حرة

وفاق برس

 

 

 

إقرأ المزيد...

هل عجزت اللغة العربية عن احترام المرأة!!

  • نشر في ثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1779 مرات

 

يقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾. جاء في التفسير: أنزلناه باللسان العربي الفصيح الكامل الشامل، ليكون بينا واضحا ظاهرا، قاطعا للعذر، مقيما للحجة، دليلا إلى المحجة.


هذه هي اللغة العربية من أكثر لغات العالم تأثيرا وتوسعا وانتشارا، ولكنها كذلك من أكثر اللغات تعرضًا للهجوم ومحاولات الإبعاد والتغييب عن الأذهان والعقول لأنها لغة الإسلام ولغة القرآن، لغة الاجتهاد ولغة الدولة الإسلامية، وبفهمها الصحيح ومزجها بالطاقة الإسلامية يُفهم الإسلام وأحكامه وتشريعاته بدون تحريف ولا تأويل ولا تلاعب، وهذا ما لا يريده أعداء الإسلام وأعوانهم لأنه إن فهم الإسلام جيدا استقام الفكر وصلحت الأعمال وسعى المسلمون إلى تحكيم شرعه بإقامة دولة الإسلام. فبعد سقوط دولة الإسلام تم هجر اللغة العربية وتم فصل الطاقة العربية عن الطاقة الإسلامية، مما سبب الضعف الشديد في فهم الإسلام وأحكامه، لذلك كان لا بد من مزج الطاقتين معا ليصبحا واحدا وتكون لتلك اللغة القادرة على التأثير والتوسع والانتشار.. هذه الصفات المفقودة في اللغات الأخرى.. هذا التأثير الذي يجسد الواقع أو الحادث كأنما تراه حقيقة، فمثلا هناك سبعون اسما للأسد وهي ليست ألفاظا مترادفة بل تصوره في كل حالة هو فيها وكأنك ترى حركته في كل كلمة، وكذلك السيف وغير ذلك من ألفاظ ومفردات وأسماء.. وفي القرآن الكريم حين يصف جلّ وعلا نعيم الجنة وما فيها من خيرات، فكأنما ينقل السامع إلى تلك الجنة فيعيش في ظلالها.. وحين يصف عذاب جهنم، تقشعرّ جلود السامعين وكأنهم يحسون لهيبها.. وكذلك في كثرة الأفعال لتقريب الفهم وتجسيد الأمر. من مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾. نلاحظ هنا أن المُراد تقريب المفاهيم للذهن بالتشبيه لتجسيد الواقع في ذهن السامع ليثير فيه من الأحاسيس ما يدفعه للتفكير.


أما التوسع؛ ففيها التصريف والإعراب، والتشبيه والمجاز والحقيقة، والتعريب والنحت والاشتقاق وما إلى ذلك مما يجعلها بحرا زاخرا يتسع ويواكب ما يستجدّ من ألفاظ ومفردات ومعاني أشياء ووقائع وأحداث ومعالجات دائمة التجدد. وأما الانتشار؛ فإنها لاقترانها بالإسلام وكونها لغة القرآن ولا يُقرأ إلا بها، من البديهي أن تنتشر في كل قطر يصل إليه الإسلام.


ومن قوتها أنه لا يقدر أحد من التَّراجم على أن ينقل القرآن الكريم إلى لغة أخرى بنفس الألفاظ بقوتها ومعناها وتأثيرها، كما نُقِل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية وترجمت التوراة والزَّبور وسائر كتب اللّه عزّ وجلّ إلى العربية.. فمثلا سورة الفاتحة القصيرة تحتاج سبعين كلمة لترجمتها.. ولو جاءت الشريعة الإسلامية بغير اللغة العربية لاحتاجت إلى آلاف المجلدات لتعبر عن أحكامها جميعا بالتفصيل الذي وسعته العربية بقدرتها على البيان.


ورغم كل هذا نجد من يقول أن اللغة العربية غير متطورة وعاجزة عن إيجاد ألفاظ "تحترم المرأة"، أو أن المرأة مظلومة في اللغة العربية.. وقد انتشرت في مواقع الحوار بالإنترنت (حتى لو كانت على سبيل المزاح) مقالة مختصرة تصف اللغة العربية بظلم المرأة، وتستدل على ذلك بأن الرجل يوصف بأنه حي، ومصيب، ونائب، وقاضٍ، وهاوٍ، بينما مقابل هذه الصفات للمرأة هو أنها: حية، ونائبة، ومصيبة، وقاضية، وهاوية، وكل هذه الصفات منكرة، مذمومة مما يعد ظلماً، وتمييزاً ضد المرأة.


وهذه ليست جديدة، حيث كانت في مقال في مجلة الدوحة القطرية بذات الأمثلة والاستشهاد، ويبدو أنها صدى لمقالات حركة النسوية النوعية التي نظمتها البلاد الناطقة بالإنجليزية، وطالبت بأن تغير كلمة history، وتعني التاريخ إلى كلمة herstory، وتعني قصتها (her- story)؛ لأن الحركة ترى أن أصل الكلمة ينحاز للرجل، ويجعل التاريخ كله (قصته his - story)، بل ذهبت الحركة إلى أبعد من ذلك حينما قامت بطبع نسخة معدلة من الإنجيل تراعي مفهوم الجندر؛ فغيروا كلمة Man إلى Person، وSon إلى Child، وغير ذلك.. وكلمة (mankind) إلى (human-kind) وكذلك في الانجليزية تسمى الأنثى spindster (عانس)، على أساس أنها رهينة الخدمة والغزل والنسيج، بينما يطلق على الذكر الذي لم يتزوج بلفظ مخفف يحمل مسحة محببة bachelor (أعزب).


إن موضوع "الجنوسيّة" هذا مستحدث في الدراسات العربية، وكان د. عبد الله الغذامي قد سبق في تناول هذا الموضوع في صحيفة الحياة اللندنية، ولعله أفاد من دراسات "النسويات" Feminism - ككتاب (Dale Spender) الصادر سنة 1991 وهو تحت عنوان Man Made Language"" وقد قدمت فيه الكاتبة صرخة احتجاج بسبب تحيز اللغة الإنجليزية للذَّكر، هذا التحيز الذي ينتقل تدريجيًا إلى الحياة التطبيقية وترجمته دار الطليعة تحت عنوان "المرأة المدجنة". وقد تطوعت بعض المستَعبدات للغرب والمضبوعات بثقافته بترجمة هذه الأفكار إلى الواقع العربي مثل الكاتبة الأردنية زليخة أبو ريشة التي حاولت في كتابها "اللغة الغائبة: نحو لغة غير جنسوية" عام 1996، أن تقدم تحليلاً للغة الجنسوية Sexism، وهي ترى أن كتابها هذا هو الأول من نوعه في المكتبة العربية من حيث الدعوة إلى المساواة بين الجنسين على الصعيد اللغوي التطبيقي.. واستكملت بعد ذلك عام 2009 ما بدأته بكتابها الجديد الصادر عن دار نينوى السورية بعنوان "أنثى اللغة: أوراق في الخطاب والجنس"، والذي تبحث فيه في المنطقة المعتمة من اللغة، التي فيها يحدث التعاقد الخفي على شحن اللغة المستخدمة بشحنة مضادة لكل ما هو أنثويّ، لصالح سيطرة وهيمنة ذكوريتين بامتياز.


ولو عدنا للغة العربية والقرآن الكريم الذي نزل بلسان عربي مبين، فلا نجد أي فرق بين المرأة والرجل عند الله إلا بالتقوى والعمل الصالح، قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾..وقال عز وجل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾.. وقال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.. وقال سبحانه: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾..


فالمرأة مكلفة مثل الرجل تماما، ومن هذا ما يظهر في قوة اللغة العربية لغة القرآن الكريم من أن كلمة إنسان تطلق على الذكر والأنثى سواء بسواء، فلا يقال في اللغة العربية إنسانة وإنما إنسان فقط، ومثل ذلك كلمة زوج فالرجل زوج المرأة والمرأة زوج الرجل.. وكذلك فإن اللغة العربية لم تظلم المرأة في المخاطبة بصيغة التذكير للجمع بين الناس وفيهم رجال ونساء، حتى لو كانت الأكثرية نساء وفيهم رجل واحد فقط! لأن هذا يحمل على أنهم جميعا (أشخاص) ومفردها شخص، وجميعنا يعلم أنها تُطلق على المذكر والمؤنث بلا تفريق ولا تمييز، فالكلمة مشتركة وليست صيغتها تخص جنسا دون الآخر. فاللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، والإسلام كرم المرأة ولم يُكرمها أحد سواه فكيف بمن أكرمها أن يظلمها بهذه اللغة التي تتميز عن غيرها من اللغات بتاء التأنيث التي تسهل التفرقة في نوع الجنس. فإن فهمنا اللغة العربية جيدا نرى أنها لم تظلمها أبدا، وكما قال الشاعر:


فما التأنيث لاسم الشمس عيب *** ولا التذكير فخر للهلال


وأختم بما جاء في تفسير ابن كثير لقوله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين﴾، قالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر الْعَتَكِيّ حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن عَبَّاد الْمُهَلَّبِيّ عَنْ مُوسَى بْن مُحَمَّد عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم مَعَ أَصْحَابه فِي يَوْم دَجْن إِذْ قَالَ لَهُمْ «كَيْف تَرَوْنَ بَوَاسِقهَا؟» قَالُوا مَا أَحْسَنهَا وَأَشَدّ تَرَاكُمهَا قَالَ: «فَكَيْف تَرَوْنَ قَوَاعِدهَا؟» قَالُوا مَا أَحْسَنهَا وَأَشَدّ تَمَكُّنهَا قَالَ: «فَكَيْف تَرَوْنَ جَرْيهَا؟» قَالُوا مَا أَحْسَنه وَأَشَدّ سَوَاده قَالَ: «فَكَيْف تَرَوْنَ رَحَاهَا اِسْتَدَارَتْ؟» قَالُوا مَا أَحْسَنهَا وَأَشَدّ اِسْتَدَارَتْهَا قَالَ: «فَكَيْف تَرَوْنَ بَرْقهَا أَوَمِيض أَمْ خَفْق أَمْ يَشُقّ شَقًّا؟» قَالُوا بَلْ يَشُقّ شَقًّا؟ قَالَ: «الْحَيَاء الْحَيَاء إِنْ شَاءَ اللَّه» قَالَ: فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه بِأَبِي وَأُمِّي مَا أَفْصَحك مَا رَأَيْت الَّذِي هُوَ أَعْرَب مِنْك قَالَ فَقَالَ: «حُقَّ لِي وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآن بِلِسَانِي وَاَللَّه يَقُول: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين﴾».

 

 

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم صهيب الشامي

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع