الجمعة، 28 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/15م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

نفائس الثمرات الزموا عافاكم الله مجالس الذكر

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1157 مرات


كان الحسن البصري يقول: أيها الناس! إني أعظكم ولست بخيركم ولا أصلحكم، وإني لكثير الإسراف على نفسي، غير مُحكم لها، ولا حاملها على الواجب في طاعة ربها، ولو كان المؤمن لا يعظ أخاه إلا بعد إحكام أمر نفسه، لعدم الواعظون، وقل المذكرون، ولما وجد من يدعو إلى الله عز وجل ويُرغب في طاعته، وينهى عن معصيته، ولكن اجتماع أهل البصائر، ومذاكرة المؤمنين بعضهم بعضا حياةٌ لقلوب المتقين، وادِّكار من الغفلة، وأمانٌ من النسيان، فالزموا عافاكم الله مجالس الذكر، فرب كلمة مسموعة، ومحتقر نافع:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } أيها الناس: أصبحتم والله في أجل منقوص، وعمل محصي محروس، الموت فوق رؤوسكم، والنار بين أيديكم.

 

 

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه
لأبي الفرج ابن الجوزي




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق هل كتب علينا أن نظل عبيداً لأمريكا؟

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 792 مرات


الخبر:


أوردت صحيفة الأخبار في عددها رقم (1231) الصادرة في الخرطوم يوم الجمعة 23 ذو الحجة 1435هـ الموافق 17 أكتوبر 2014م خبراً في الصفحة الأولى تحت عنوان: (أوروبا وأمريكا تبديان استعدادهما لإعفاء ديون السودان) وجاء في تفاصيل الخبر: قال وزير المالية والاقتصاد الوطني بدر الدين محمود إن لقاء مع الوفد الأمريكي ومسؤول السودان في الخارجية الأمريكية خلق روحاً إيجابية لتحسين العلاقات الثنائية بين البلدين، وقال الوزير أمس عقب عودته من واشنطن ومشاركته في الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين لأول مرة نشعر بلغة تصالحية مع أمريكا وأضاف طالبنا بضرورة أن يقابل التحسين الاقتصادي في السودان بانفراج أكبر وأن تسعى الولايات المتحدة في مساعدة السودان لإعفاء الديون وأكد استعداد وزير التعاون البريطاني لتبنّي بريطانيا مسؤولية إعفاء ديون السودان فيما أبدت النمسا استعدادها لمعالجة ديون السودان والقيام بدور إيجابي).

 

التعليق:


أولاً: نود أن نذكر أبناء الأمة الإسلامية بحالة إعلان الحرب على الله من خلال القروض الربوية التي اقترضتها الحكومات في السودان وما زالت تقترض بأكثر ربوية وبأسعار فائدة، وهكذا يتم التعامل بالربا كفاحاً دون خشية من الله أو من الأمة، ومن المعروف أن الديون تعد من أهم الأساليب التي يستخدمها الغرب للإمساك بحلاقيم البلدان الإسلامية وضمان عدم انفلاتها من هيمنته الاقتصادية والسياسية، وهي طريق لمص خيراتها وثرواتها. ولقد ظلت البلاد طيلة الـ 25 عاماً الماضية في مسألة برنامج الإصلاح الاقتصادي المراقب بواسطة موظفي صندوق النقد والبنك الدوليين، وليس بواسطة وزير المالية، ويتم الاتفاق عليه وتنفيذه عبر الموظفين الصغار في هذه المؤسسات. وفي رأيي أن هذا ليس لديه أي معنى سوى العبودية لصندوق النقد والبنك الدوليين والانكسار لهما والرضا بما تجلبه هذه الصناديق من ويلات للشعوب والأمم، بل وإعلان حرب على الله ورسوله جهاراً نهارا.


ثانياً: هناك حقيقة يتفق عليها كل ذي بصر وبصيرة، وهي أن الغرب عموماً وبريطانيا والولايات المتحدة خصوصاً دولتان استعماريتان قامتا على جماجم البشر، ومعاناة الشعوب والأمم، ولذلك كان واهماً من يظن أن الغرب يتحلى بالنزاهة والمصداقية فالغرب يتبنى الرأسمالية المتوحشة التي لا يمكن أن نبتغي من ورائها خيراً أبداً، وهذا ما أوحى به ربنا في القرآن الكريم حيث قال سبحانه وتعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ولا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.


وبعد كل هذه الحقائق ونحن لم نبتعد كثيراً عن موسم الحج والثج، فبالأمس القريب تعلق المسلمون بأستار البيت المعمور يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، نرى وزير المالية يهرع نحو البيت الأبيض في واشنطن يبتغي مرضاة أمريكا ورضاها وهذا ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾. ولقد حسم المولى عز وجل هذه المسألة بقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ ولا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾.


وهل وعدت أمريكا أو أوروبا وعداً في تاريخهما ثم أوفيا به؟


إلى متى يركض حكام السودان خلف الوعود الأمريكية الزائفة رغم أن نفاقها ودجلها معروف لدى أهل الإنقاذ أنفسهم، قال وزير الخارجية علي كرتي في تصريحات للشرق الأوسط العدد (11626):: «أنا كنت شاهدا على اتصال تليفوني بين الرئيس البشير والرئيس الأميركي بوش. شكر الرئيس البشير على تعاون السودان لحل مشكلة دارفور، ووعد بإعلان سياسة جديدة، وإعادة العلاقات الدبلوماسية، وتقديم مساعدات، وغير ذلك. وجاء مسؤولون أميركيون وذهبوا، ولم نسمع شيئا. حتى جاء أوباما، وتكررت المسرحية نفسها) أولا يرون أنهم يوعدون من الأمريكان مرة تلو المرة ثم لا يتوبون ولا هم يذّكّرون ولا يتعلمون ولا يفقهون.


إزاء هذا الواقع فإننا جماهير الأمة الإسلامية نقول، ونعلنها عالية مجلجلة، إننا نرفض كل أشكال الهيمنة الاستعمارية التي تمارس علينا تحت مسميات شتى من قروض وغيرها، وندعو أبناء الأمة للوقوف ضد الارتماء في أحضان صناديق المال الدولية، والعمل على الانعتاق من المنظومة الرأسمالية الجاهلية، والعودة إلى نظام الإسلام الذي يحرر الشعوب ويبسط العدل في ربوع العالم بدولة الإسلام؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عصام الدين أحمد أتيم
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق العنف الطلابي نتاج الديمقراطية (مترجم)

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1335 مرات


الخبر:


إن قضية البلطجة تجاه أحد الطلاب في إحدى مدارس بوكيتنغي الابتدائية في غرب سومطرة في إندونيسيا لأمر فظيع جداً، وقد صرحت العديد من الأوساط الإعلامية في 10 أكتوبر 2014 بأن سبعة من طلاب المدرسة الابتدائية اعتدوا على فتاة زميلة لهم باللكم والركل، والأمر المحزن بأن واحداً من منفذي العمل البشع صوّر فعله بكل فخر، ونحن جميعا نشعر بالقلق إزاء حالات العنف المستمر من قبل أطفال يعتدون على من هم في جيلهم، وإنه شيء مثير للشفقة أكثر يوما بعد يوم كشف المزيد من الحالات التي أظهرت وحشية أعمال العنف للقاصرين، هناك في الوقت الحاضر ما لا يقل عن 10 حالات من العنف إلى جانب الفيديو المصور لحادثة العنف من الطلاب في المدرسة الابتدائية في بوكيتنغي، ويجري التعامل معها من قبل لجنة حماية الطفل الإندونيسية، ويفترض في هذا الظرف أن يكون المحفز للجميع التفكير في مشروع تسوية جديد، لأنه قد ثبت أن المعالجة الحالية والتنظيم قد فشلت في حل المشاكل. (صحيفة الجمهورية، 14 أكتوبر 2014).

 

التعليق:


من المهم التأكيد على أن المشكلة الجذرية للعنف التي تواجه هذا الجيل من الأمة هي مشكلة تتعلق بالنظام، لذلك فإن خطوة الوساطة بين أسرة الضحية ومنفذي الاعتداءات، ومعاقبة الإداريين للمدرسين ذوي العلاقة، وزيادة الإشراف على المدارس، وتحسين طريقة تعليم المعلم وزيادة حصص بناء الشخصية لن تجدي نفعا إذا كانت لا تستند إلى الوعي تجاه هذه المسألة الأساسية الشمولية.


وبعبارة أخرى، ينبغي أن ندرك أن الديمقراطية والحرية هما العامل الرئيسي للمشاكل، لذلك فإن مفهوم البلطجة في تلك القضية، والعنف في حالات أخرى مماثلة هما سلوك مشوه نتاج الحرية، فالحرية هي القيمة الرئيسية في نظام الديمقراطية التي تتبنى أيضا مبدأ البقاء للأصلح، حيث الأقوياء هم من يبقون على قيد الحياة، أما انتشار حالات العنف لدى الطلاب في المدارس - بما في ذلك المدارس الابتدائية - هو أفضل وصف لتطبيق هذا المبدأ، حيث يتم مراقبة أقوى وأشجع طالب أو طفل من قبل أصدقائه في مرحلة البلوغ، وهذا يؤدي إلى الفوضى.


والعامل الآخر هو الضعف في دور الأسرة، حيث الضغط المادي على الأسرة في المجتمع الرأسمالي كما في أيامنا هذه من الضائقة الاقتصادية والفقر، فالآباء هم أكثر انشغالاً بكسب بعض الأجور من إعطاء ما يكفي من الوقت والاهتمام والحب لأطفالهم، أما في أسرة لديها حالة اقتصادية أفضل، فإنه في هذه الحالة الأمهات غير عاملات ويقضين وقتهن في الأنشطة العامة، كما هي الحال في عالم الأعمال أو في حياة شخصية بارزة في المجتمع.


وهناك أيضا الإشراف غير الكافي من قبل المدارس والاهتمام من قبل الناس، حيث إن الكشف المبكر عن هذه الأمور هو وظيفة يتعين القيام بها من قبل المدرسة وفي الحي، ولذلك فإنه عندما تظهر مثل تلك التصرفات السيئة كالكلمات النابية والبلطجة والعنف في المدارس أو الحي ينبغي إيلاء اهتمام أكبر لمعالجة هذا السلوك ووقفه، كي لا يستمر ويضر بالآخرين.


أما تجاهل الحكومة فيساهم أكثر في نشر هذه التصرفات، فثقافة العنف تدخل لعالم الأطفال من خلال البرامج التلفزيونية، والأفلام، والكاريكاتير وألعاب الفيديو، أما الحكومة فليست صارمة جداً في إلغاء تلك الأنواع من البرامج المدمرة نظراً لأنها تقصر في الإشراف، وتعطي قدرا أقل من الاهتمام، وقد تهتم أكثر في الربح، وقد أهملت الحكومة الالتزام بحماية الأطفال من خطورة وسائل الإعلام، ولا تدعم دور الآباء والأمهات والمدارس في تنشئة هذا الجيل على الشخصية النبيلة.


إن كان هدفنا أن لا يفقد هذا البلد الموارد البشرية القادرة على صنع المستقبل، فنحن بحاجة إلى استبدال النظام للتقليل من هذه المشاكل، والنظام البديل هو الإسلام كمبدأ والخلافة الإسلامية كنموذج، ففي الدولة الإسلامية (الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة) سوف يؤدي الآباء دورهم وتعطى مناهج التعليم للأطفال وفقا للإسلام التي من خلالها يتعلمون السلوك السوي، وسوف يتعلمون أيضا الكلمات المناسبة، وكيفية رعاية إخوانهم أو أخواتهم وغيرهم، وسوف يتعلمون أيضا الوفاء باحتياجاتهم واختيار العمل الصحيح للقيام بذلك، وهكذا في المستقبل سوف يصبحون أناساً مطيعين ويحيون وفق الأحكام الإسلامية، وسيكون للآباء والأمهات ما يكفي من الوقت والاهتمام لأسرهم وفق النظام الاقتصادي الإسلامي مما ينتج عن ذلك مجتمع مزدهر عادل، وسيُبنى المجتمع على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


وسوف تقوم دولة الخلافة بالقضاء على جميع مصادر العنف كبرامج التلفاز والألعاب وغيرها، بالإضافة لفرضها عقوبات صارمة على المخالفين، ولا ننسى أن في الإسلام نظام عقوبات عادلاً.


حان الوقت لتغيير النظام الديمقراطي الرأسمالي المدمر بالنظام الإسلامي الذي ينسجم مع الحياة، وعلينا أن نعي ذلك وننفذه فورا!


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾




كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عفّة أينور رحمة
الناطقة الرسمية لحزب التحرير - قسم النساء / إندونيسيا

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف تحسين الصوت بالقرآن الكريم

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 987 مرات

 

نُحَيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ:


القُرآنُ كَلامُ اللهِ، وَهُوَ حَبلُهُ المَتِينُ، وَصِرَاطُهُ المُستَقِيمُ، مَا تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ إِلاَّ قَصَمَهُ اللهُ، وَهُوَ دُستُورُ الأُمَّةِ، وَبِهِ حَيَاتُهَا وَرِفْعَتُهَا، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ عَلَى الأُمَّةِ العِنَايَةُ بِهِ وَتِلاوَتُهُ، وَالعَمَلُ بِهِ، وَتَحكِيمُهُ فِي جَمِيعِ شُؤُونِ الحَيَاةِ، وَدَعوَةُ النَّاسِ جَمِيعًا إِلَى الإِيمَانِ والعَمِلِ بِهِ وَالاحتِكَامِ إِلَيهِ.


رَوَى الحَاكِمُ فِي المُستَدرَكِ عَلَى الصَّحِيحَينِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ». وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ «زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ». فَإِنَّ الْقُرْآنَ يُزَيِّنُ صَوْتَ الْمُؤْمِنِ. رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوسَطِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ؟ قَالَ: «مَنْ إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ».


وَرَوَى الحَاكِمُ فِي المُستَدرَكِ عَلَى الصَّحِيحَينِ أيضًا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ». قَالَ: قُلْتُ لابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ؟ قَالَ: "يُحَسِّنُهُ مَا اسْتَطَاعَ". وَهُنَاكَ مَنْ فَسَّرَ كَلِمَةَ "يَتَغَنَّ" بِمَعنَى "يَستَغْنِي" مُحتَجًّا بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَهُوَ قَولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَعَلَّمَ القُرآنَ فَظَنَّ أنَّ أحَدًا أغنَى مِنهُ فَقَدْ حَقَّرَ عَظِيمًا, وَعَظَّمَ صَغِيرًا».


هَذَا التَّفسِيرُ تَحتَمِلُهُ لَفظَةُ "يَتَغَنَّ", وَلَكِنَّ الزَّمَخشَرِيُّ فِي كِتَابِهِ الكَشَّافِ قَالَ عَنِ الحَدِيثِ المَروِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: "لَمْ أجِدْهُ عَنْ أَبِى بَكْرٍ، وَأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ فِي تَرجَمَةِ حَمْزَةَ النُّصَيبِيِّ عَنْ زَيدِ بنِ رَفِيعٍ عَنْ أبِى عُبَيدَةَ عَنِ ابنِ مَسعُودٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيهِ الصلاة والسَّلامُ. وَحمزَةُ اتَّهَمُوهُ بِالوَضْعِ".


وَقَد حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الأُمَّةَ عَلَى تَحسِينِ الصَّوتِ بِالقُرآنِ, لأَنَّ ذَلِكَ أنفَعُ لِلأُمَّةِ وَأشَدُّ أثَرًا فِي القُلُوبِ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَولُهُ عَلَيهِ الصلاة والسَّلامُ: «زَينُوا القُرآنَ بِأصوَاتِكُمْ». وَقَولُهُ: «لَيسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرآنِ»؛ لأنَّ تَزيِينَ الصَّوتِ وَتَحسِينَ التِّلاوَةِ يُسَهِّلُ دُخُولَ القُرآنِ فِي القُلُوبِ, وَأدعَى إِلَى تَأثُّرِ القُلُوبِ بِسَمَاعِ آيَاتِ اللهِ. بِخِلافِ الصَّوتِ غَيرِ الحَسَنِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُنَفِّرُ مِنْ سَمَاعِ القُرآنِ، وَيَدعُو إِلَى الإِعرَاضِ عَنِ القَارِئِ! وَقَد مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيلَةٍ بِأبِي مُوسَى الأشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَهُوَ يَقرَأُ، فَاستَمَعَ لَهُ وَأعجَبَهُ صَوتُهُ، فَلَمَّا رَآهُ فِي النَّهَارِ قَالَ لَهُ: «لَقَد أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ». يَعنِي صَوتًا حَسَنًا. فَقَال أبُو مُوسَى: "لَو عَلِمْتُ أنَّكَ تَسمَعُ لحبَّرتُهُ لَكَ تحبيراً" أيْ حَسَّنتُ قِرَاءَتَهُ وزَيَّنتُها, وَيُؤيِّدُ ذَلِكَ تَأييداً لا شُبْهةَ فِيهِ حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِكُلّ شَيءٍ حِلْيةٌ وَحِلْيةُ القُرآنِ حُسْنُ الصَّوتِ».


وَلأَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَبْطَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً بَعْدَ الْعَشَاءِ ثُمَّ جِئْتُ, فَقَالَ: "أَيْنَ كُنْتِ؟ " قُلْتُ: كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِكَ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ وَصَوْتِهِ مِنْ أَحَدٍ, قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى اسْتَمَعَ لَهُ, ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: «هَذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ, الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا».


وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ "التِّبيانُ فِي آدَابِ حَمَلَةِ القُرآنِ" فَصلاً سَمَّاهُ "فِي استِحبَابِ تَحسِينِ الصَّوتِ بِالقُرآنِ". قَالَ فِي مَطلَعِهِ: "أجْمَعَ العُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الأَمصَارِ، وَأئِمَّةِ المُسلِمِينَ عَلَى استِحبَابِ تَحسِينِ الصَّوتِ بِالقُرآنِ، وَأقوَالُهُمْ وَأفعَالُهُمْ مَشهُورَةٌ ... وَدَلائِلُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مُستَفِيضَةٌ عِندَ الخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ".


وَرَوَى مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ».

 

وَمَعنَى "أذِنَ" أي استَمَعَ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الرِّضَا وَالقَبُولِ. وَرَوَى الرُّويبَانِيُّ فِي مُسنَدِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهِمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ».


بَلْ لَقَد كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أحْسَنَ النَّاسِ صَوتًا؛ رَوَى مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ!».


وَكَمَا هُوَ مَعلُومٌ فَإِنَّ الصَّوتَ الحَسَنَ هِبَةٌ مِنَ اللهِ يُعطِيهِ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ، فَيَنبَغِي أنْ يُتتَبَّعَ أصْحَابُ الأصوَاتِ الحَسَنَةِ، وَأن يُعتَنَى بِهِمْ، لِيؤُمُّوا النَّاسَ، كمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِي صَلاةِ التَّراوِيحِ، وَاختِيَارِهِ لِلصَّحَابِيَّينِ الجَلِيلَينِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَتَمِيمِ بنِ أوْسٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا لإِمَامَةِ النَّاسِ.


وَأمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوتِ فَليَحرِصْ عَلَى تَحسِينِ صَوتِهِ بِالقُرآنِ، وَأنْ يَتلُوَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ. وَلَكِنَّ تَحسِينَ الصَّوتِ يَنبَغِي أنْ يَكُونَ وَفْقَ الضَّوَابِطِ الشَّرعِيَّةِ، وَالآدَابِ المَرضِيَّةِ، وَلَيسَ المَقصُودُ بِهِ تَرقِيقَهُ، وَتَمطِيطَهُ، وَمَا أشبَهَ ذَلِكَ؛ كَمَا يَفعَلُهُ بَعضُ قُرَّاءِ عَصْرِنَا فِي الجنَائِزِ وَالمَحَافِلِ؛ وَقَد كَانَتْ هَذِهِ المُخَالَفَةُ مَوجُودَةً مُنذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ، وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ "التِّبيانُ فِي آدَابِ حَمَلَةِ القُرآنِ": "وَهَذَا القِسْمُ مِنَ القِرَاءَةِ المُحَرَّمَةِ مُصِيبَةٌ ابتُلِيَ بِهَا بَعضُ الجَهَلَةِ الطَّغَامِ الغَشَمَةِ الَّذِينَ يَقرَؤُونَ عَلَى الجنَائِزِ، وَبَعضِ المَحَافِلِ، وَهَذِهِ بِدْعَةٌ مُحَرَّمَةٌ ظَاهِرَةٌ، يَأثَمُ كُلُّ مُستَمِعٍ لَهَا؛ كَمَا قَالَهُ أقضَى القُضَاةِ المَاوَردِيُّ، وَيَأثَمُ كُلُّ قَادِرٍ عَلَى إِزَالَتِهَا، أو عَلَى النَّهْيِ عَنهَا إِذَا لَمْ يَفعَلْ ذَلِكَ، وَقَد بَذَلْتُ فِيهَا بَعضُ قُدرَتِي، وَأرجُو مِنْ فَضْلِ اللهِ الكَرِيمِ أنْ يُوَفِّقَ لإزَالَتِهَا مَنْ هُوَ أهْلٌ لِذَلِكَ، وَأنْ يَجعَلَهُ فِي عَافِيَةٍ. وَإِنَّمَا المَقصُودُ بِتَحسِينِ الصَّوتِ تِلاوَةُ القُرآنِ مَعَ مُرَاعَاةِ أحكَامِ تِلاوَتِهِ، وَتَدَبُّرِ مَعَانِيهِ".


احبتنا الكرام: نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن

إقرأ المزيد...

نداءات القرآن الكريم ح53 عناصر الإيمان التي يؤمن بها الذين آمنوا ج1

  • نشر في من القرآن الكريم
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1729 مرات


(يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ور‌سوله والكتاب الذي نزل على ر‌سوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر‌ بالله وملائكته وكتبه ور‌سله واليوم الآخر‌ فقد ضل ضلالا بعيدا). (النساء 136)


الحمد لله الذي أنزل القرآن رحمة للعالمين، ومنارا للسالكين، ومنهاجا للمؤمنين، وحجة على الخلق أجمعين. والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله وصحبه الطيبين الطاهرين، والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين، واجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نصغي وإياكم إلى نداء من نداءات الحق جل وعلا للذين آمنوا، ومع النداء السادس والعشـرين نتناول فيه الآية الكريمة السادسة والثلاثين بعد المائة من سورة النساء التي يقول فيها الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا باللـه ور‌سوله والكتاب الذي نزل على ر‌سوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر‌ باللـه وملائكته وكتبه ور‌سله واليوم الآخر‌ فقد ضل ضلالا بعيدا).

 

نقول وبالله التوفيق:


يقول صاحب الظلال سيد قطب رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة: "إنه النداء الثاني للذين آمنوا بصفتهم هذه التي تفردهم من الجاهلية حولهم وتحدد وظيفتهم وتكاليفهم وتصلهم بالمصدر الذي يستمدون منه القوة والعون على هذه التكاليف! (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل)... فهو بيان لعناصر الإيمان التي يجب أن يؤمن بها الذين آمنوا، بيان للتصور الإسلامي الاعتقادي، فهو إيمان بالله ورسوله، يصل قلوب المؤمنين بربهم الذي خلقهم، وأرسل إليهم من يهديهم إليه، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وإيمان برسالة الرسول وتصديقه في كل ما ينقله لهم عن ربهم الذي أرسله، وهو إيمان بالكتاب الذي نزل على رسوله، يربطهم بالمنهج الذي اختاره الله لحياتهم وبينه لهم في هذا الكتاب، والأخذ بكل ما فيه، بما أن مصدره واحد، وطريقه واحد وليس بعضه بأحق من بعضه بالتلقي والقبول والطاعة والتنفيذ. وهو إيمان بالكتاب الذي أنزل من قبل، بما أن مصدر الكتب كلها واحد هو الله، وأساسها كذلك واحد هو إسلام الوجه لله وإفراد الله سبحانه بالألوهية بكل خصائصها، والإقرار بأن منهج الله وحده هو الذي تجب طاعته وتنفيذه في الحياة .. وهذه الوحدة هي المقتضى الطبيعي البديهي لكون هذه الكتب - قبل تحريفها - صادرة كلها عن الله.

 

أيها المؤمنون:


ومنهج الله واحد، وإرادته بالبشر واحدة، وسبيله واحد، تتفرق السبل من حولها وهي مستقيمة إليه واصلة. والإيمان بالكتاب كله - بوصف أن الكتب كلها كتاب واحد في الحقيقة - هو السمة التي تنفرد بها هذه الأمة المسلمة. لأن تصورها لربها الواحد، ومنهجه الواحد، وطريقه الواحد، هو التصور الذي يستقيم مع حقيقة الألوهية. ويستقيم مع وحدة البشرية. ويستقيم مع وحدة الحق الذي لا يتعدد .. والذي ليس وراءه إلا الضلال "فماذا بعد الحق إلا الضلال".

 

أيها المؤمنون:


وبعد الأمر بالإيمان، يجيء التهديد على الكفر بعناصر الإيمان مع التفصيل فيها في موضع البيان قبل العقاب: (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا...) وقد ذكر في الأمر الأول الإيمان بالله وكتبه ورسله. ولم يذكر الملائكة. وكتب الله تتضمن ذكر الملائكة وذكر اليوم الآخر، ومن مقتضى الإيمان بهذه الكتب الإيمان بالملائكة وباليوم الآخر. ولكنه يبرزها هنا؛ لأنه موطن الوعيد والتهديد، الذي يبين فيه كل عنصر على التحديد. والتعبير بالضلال البعيد غالبا يحمل معنى الإبعاد في الضلال، الذي لا يرجى معه هدى ولا يرتقب بعده مآب! والذي يكفر بالله الذي تؤمن به الفطرة في أعماقها كحركة ذاتية منها واتجاه طبيعي فيها، ويكفر بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، استمدادا من كفره بالحقيقة الأولى .. الذي يكفر هذا الكفر تكون فطرته قد بلغت من الفساد والتعطل والخراب، الحد الذي لا يرجى معه هدى ولا يرتقب بعده مآب!

 

وبعد هذين النداءين للذين آمنوا يأخذ السياق في الحملة على النفاق والمنافقين. ويبدأ بوصف حالة من حالاتهم الواقعة حينذاك، تمثل موقف بعضهم، وهو أقرب المواقف إلى الحديث عن الكفر والكفار: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا)... إن الكفر الذي يسبق الإيمان يغفره الإيمان ويمحوه. فالذي لم يشهد النور معذور إذا هو أدلج في الظلام .. فأما الكفر بعد الإيمان مرة ومرة .. فهو الكبيرة التي لا مغفرة لها ولا معذرة .. إن الكفر حجاب فمتى سقط فقد اتصلت الفطرة بالخالق. واتصل الشارد بالركب، واتصلت النبتة بالنبع، وذاقت الروح تلك الحلاوة التي لا تنسى .. حلاوة الإيمان .. فالذين يرتدون بعد الإيمان مرة ومرة، إنما يفترون على الفطرة، عن معرفة، ويلجون في الغواية عن عمد، ويذهبون مختارين إلى التيه الشارد والضلال البعيد .. فعدل ألا يغفر الله لهم، وعدل ألا يهديهم سبيلا؛ لأنهم هم الذين أضاعوا السبيل بعد ما عرفوه وسلكوه. وهم الذين اختاروا السيئة والعمى، بعدما هدوا إلى المثابة والنور .. (لم ينته الاقتباس).

 

أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، وللحديث بقية، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، ونور أبصارنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا. اللهم ذكرنا منه ما نسينا، وعلمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، على الوجه الذي يرضيك عنا، واجعله اللهم حجة لنا لا علينا.. آمين آمين آمين برحمتك يا أرحم الراحمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 


محمد أحمد النادي

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع