الخميس، 27 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/14م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

خبر وتعليق أمريكا تسعى لجعل جند المسلمين أكياس رمال لحماية جنودها

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 772 مرات


الخبر:


الصحف، هيئة الإذاعة البريطانية، ووكالات الأنباء والفضائيات:


اجتمع أوباما في قاعدة أندروز الجوية بالقرب من واشنطن مع قادة عسكريين بارزين من أكثر من 20 دولة - معرباً عن "قلق عميق" بسبب هجوم مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة عين العرب "كوباني" السورية وتقدمه صوب العاصمة العراقية بغداد.


وترأس الاجتماعات أيضاً الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، والتي يشارك فيها قادة عسكريون ممثلون لكل من السعودية ومصر والبحرين والعراق والأردن وقطر والإمارات والكويت وتركيا، والتي حضرها من مصر الفريق محمود حجازي، رئيس أركان القوات المسلحة.

 

التعليق:


هكذا تأمر أمريكا العبيد بالحضور، فيهرعون ملبين مهطعين ناكسي روؤسهم، لا يجرؤون أن ينبسوا ببنت شفة في وجهها، ولا يرقبون معها في مؤمن إلاً ولا ذمة.

 

فإن كان حكام هذه الكيانات الهزيلة المسماة بالدول في بلاد المسلمين، ملوكاً كانوا أو أمراءً أو رؤساء، أعمتهم الخيانة والعمالة، وأعماهم الحرص على العروش والكراسي، فقد عميت بصيرتهم عن القوة والعزة والسعادة الحقيقية، وعميت عن الفوز الحقيقي في الدنيا والآخرة ألا وهو السعي لنوال مرضاة الله بإعزاز دينه ونصرته وتمكينه. ولكن أنتم يا قادة جيوش المسلمين، ماذا أعمى أبصاركم وبصائركم؟!. كل منكم يمكنه أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه، وينال رضوان ربه في جنات عرضها السموات والأرض لو أنكم قمتم بالأمانة التي حملكم إياها الله بخلع هؤلاء الحكام الطواغيت ونصرة الإسلام والمسلمين، أليس هذا هو الخير بدلا من أن نراكم تجلسون أمام أوباما كما التلاميذ أمام أستاذهم، وكما العبيد أمام سيدهم؟!، والجميع يعلم، وقد رأوه رأي العين، أن أمريكا والغرب الكافر سيكونون أول من يضحي بكم جميعاً في سبيل مصالحهم.


ذُبح المسلمون في غزة، بل في فلسطين كلها، بل في العالم كله، وانتهكت - وما زالت - حرمة، أولى القبلتين وثالث الحرمين، المسجد الأقصى في القدس على يد كيان يهود، وما رأينا من حكامكم ومنكم إلا تخلفاً وتخاذلاً عن نصرة الإسلام والمسلمين، والآن زاد إجرامكم إجراماً فدعيتم إلى مشاركة أمريكا والغرب الكافر في إهدار دماء المسلمين واستباحة بلادنا فما نرى منكم إلا تحالفاً ومناصرة!.


لماذا تصر أمريكا على وجودكم في هذا التحالف؟!، سياسياً الأمر بسيط ومعروف وهو أنها تريد غطاءً إسلامياً عربياً لبسط نفوذها في بلادنا وإحكام قبضتها عليها في مواجهة أوروبا لا سيما بريطانيا وفرنسا، الذين ما زالوا يعتبرون أنفسهم الوريث الوحيد لتركة الرجل المريض، دولة الخلافة العثمانية كما أطلق عليها في أيامها الأخيرة!. وتتخذ أمريكا من دعوى الإرهاب فزاعةً للشعوب وللحكام، وتشويهاً لفكرة الخلافة والعمل لها بعد أن أصبحت ملء الأسماع والأبصار وأمل تحرير الأمة الإسلامية من قبضة الغرب الكافر. أما عسكرياً فإن الإدارة الأمريكية لا تريد إراقة دماء جنودها، ليس حباً فيهم وحرصاً عليهم، ولكن خشية انقلاب الرأي العام الأمريكي عليها، ولذا فهذا الاجتماع وغيره من الاجتماعات المقبلة لن يكون إلا لمزيد من الحث والتهيئة والدراسة للأوضاع الميدانية في حال اضطرار أمريكا للتدخل البري، حيث إنها ستحتاج أكياساً من الرمال وسواتر أمام قواتها فلن تجد أرخص من عسكر المسلمين للقيام بهذه المهمة للأسف!.


وبالرغم من ذلك فما زال، وسيظل الإيمان بنصر الله وإعزاز دينه قائماً في نفوسنا ونفوس الأمة، وكما ساق الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وفد يثرب الذي كان بادرة النصر والتمكين والفتح، فإن الله سيسوق من عسكر المسلمين لدعوة الإسلام وعودته لمعترك الحياة بخلافة على منهاج النبوة من سيقلب السحر على الساحر، ولمَ لا وهم من أمة تقرأ قول الله تعالى ليل نهار:


﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾


وقوله تعالى:


﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
علاء الدين الزناتي
رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير / ولاية مصر

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف النصح لكل مسلم

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1007 مرات

 

نُحَيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ:


رَوَى البَيهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ النُّصْحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».

 

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادٍ. وَرَوَى مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ».


لِلنَّصِيحَةِ شَأنٌ عَظِيمٌ فِي حَيَاةِ الفَردِ وَالأمَّةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاء, فَهِيَ أسَاسُ بِنَاءِ الأُمَّةِ, وَهِيَ السِّياجُ الوَاقِي بِإِذنِ اللهِ مِنَ الفُرقَةِ وَالتَّنازُعِ وَالتَّحرِيشِ بَينَ المُسلِمِينَ الَّذِي رَضِيَهُ الشَّيطَانُ بَعدَ أنْ يَئِسَ أنْ يَعبَدَهُ المُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ. رَوَى مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ». أي وَلَكِنَّهُ يَسعَى فِي التَّحرِيشِ بَينَهُمْ بِالخُصُومَاتِ وَالشَّحنَاءِ وَالحُرُوبِ وَالفِتَنِ وَغَيرِهَا. لَقَد رَضِيَ الشَّيطَانُ بِالتَّحرِيشِ؛ لأَنَّهُ بِدَايَةٌ طَبِيعِيَّةٌ لِلعَدَاءِ وَالتَّفَرُّقِ وَالتَّنازُعِ, المُؤَدِّي إِلَى الاقتِتَالِ وَذَهَابِ الرَّيحِ. وَأعظَمُ حَدِيثٍ جَامِعٍ يُبَيِّنُ مَفهُومَ النَّصِيحَةِ الشَّرعِيَّةِ وَحُدُودَهَا, هُوَ الحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». فَهَذَا الحَدِيثُ لَهُ شَأنٌ عَظِيمٌ, فَهُوَ يَنُصُّ عَلَى أنَّ عِمَادَ الدِّينِ وَقَوَامُهُ بِالنَّصِيحَةِ, فَبِوُجُودِهَا يَبقَى الدِّينُ قَائِمًا فِي الأُمَّةِ, وَبِعَدَمِهَا يَدخُلُ النَّقْصُ عَلَى الأُمَّةِ فِي جَمِيعِ شُؤُونِ حَيَاتِهَا. وَقَدْ كَانَ مَنهَجُ أنبِيَاءِ اللهِ وَرُسُلِهِ مَعَ أُمَمِهِمْ مَبنيًا عَلَى النُّصحِ لِهُمْ وَالشَّفَقَةِ عَلَيهِمْ، قَالَ نُوحٌ عَلَيهِ السَّلامُ مُخَاطِبًا قَومَهُ: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ). (الأعراف 62) وَقَالَ صَالِحٌ لِقَومِهِ: (فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ). (الأعراف 79) وَقَالَ هُودٌ لِقَومِهِ: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ). (الأعراف 68).


وَالنَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ إِرَادَةِ الخَيرِ لِلمَنصُوحِ لَهُ, وَلا يُمكِنُ أنْ يُعَبَّرَ عَنْ هَذَا المَعنَى بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَحصُرُهَا وَتَجمَعُ مَعنَاهَا غَيرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ. وَالنَّصِيحَةُ خَمسَةُ أنَواعٍ ذُكِرَتْ فِي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ, وَهِيَ:


1. النصيحة لله: وَتكُونُ بِالاعتِرَافِ بِوَحدَانِيَّتهِ وَتَفَرُّدِهِ بِصِفَاتِ الكَمَالِ وَنُعُوتِ الجَلالِ, وَتَفَرُّدِهِ وَحدَهُ بالتَّشرِيعِ, فَلا مُشَرِّعَ وَلا حَاكِمَ سِوَاهُ, إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهِ, أمَرَ ألاَّ تَعبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ, وَتكُونُ النَّصِيحَةُ للهِ بِالقِيَامِ بِعُبُودِيَّتهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، بِاتِّباعِ جَمِيعِ أوَامِرِهِ, وَاجتِنَابِ جَمِيعِ نواهيه, وَالإِنَابَةِ إِلَيهِ كُلَّ وَقْتٍ, مَعَ التَّوبَةِ وَالاستِغفَارِ الدَّائِمِ؛ لأنَّ العَبدَ لا بُدَّ لَهُ مِنَ التَّقصِيرِ فِي شَيءٍ مِنَ الوَاجِبَاتِ وَالتَّجَرُّؤِ عَلَى بَعضِ المُحَرَّمَاتِ, وَبِالتَّوبَةِ وَالاستِغفَارِ يَنجَبِرُ النَّقصُ, وَيُسَدُّ الخَلَلُ.


2. النصيحة لكتاب الله: وَتكُونُ بِجَعلِهِ دُستُورَ الأُمَّةِ, وَبِتَحكِيمِهِ فِي جَمِيعِ شُؤُونِ الحَيَاةِ, وَرَفْضِ مَا عَدَاهُ مِنَ الدَّسَاتِيرِ الوَضعِيَّةِ, وَبِتَعَلُّمِهِ وَتَعلِيمِهِ, وَفَهْمِ ألفَاظِهِ, وَتَدَبُّرِ مَعَانِيهِ, وَالمُدَاوَمَةِ عَلَى تِلاوَتِهِ وَحِفْظِهِ, وَالاجتِهَادِ فِي العَمَلِ بِهِ, وَتَطبِيقِ جَمِيعِ أحْكَامِهِ.


3. النصيحة لرسوله: وَتكُونُ بِالإِيمَانِ بِهِ وَمَحَبَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَتَقدِيمِهِ عَلَى النَّفسِ وَالمَالِ وَالوَلَدِ، وَاتِّباعِهِ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ، وَتَقدِيمِ قَولِهِ عَلَى قَولِ كُلِّ أحَدٍ, وَالاهتِدَاءِ بِهَديِهِ، وَالنُّصرَةِ لِدِينِهِ وَسُنَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ.


4. النصيحة لأئمة المسلمين: وَهُمُ الخُلَفَاءُ الشَّرعِيُّونَ المُبَايَعُونَ مِنْ قِبَلِ الأُمَّةِ عَلَى الحُكْمِ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ, وَالوُلاةُ وَالأُمَرَاءُ وَالقُضَاةُ وَجَمِيعُ مَنْ لَهُمْ وَلايَةٌ عَامَّةٌ أو خَاصَّةٌ, وَتكُونُ هَذِهِ النَّصِيحَةُ بِاعتِمَادِ وَلايَتِهِمْ, وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُمْ فِي حُدُودِ طَاعَةِ اللهِ، وَحَثِّ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ، وَبَذلِ مَا يُستَطَاعُ فِي إِرشَادِهِمْ لِلقِيَامِ بِوَاجِبِهِمْ, وَمَا يَنفَعُهُمْ وَيَنفَعُ النَّاسَ, وَأمرِهِمْ بِالمَعرُوفِ وَنَهيِهِمْ عَنِ المُنكَرِ, وَقَولِ كَلِمَةِ الحَقِّ لَهُمْ دُونَ أنْ نَخشَى لَومَةَ لائِمِ.


5. النصيحة لعامة المسلمين: وَتكُونُ بِمَحَبَّةِ الخَيرِ لَهُمْ كَمَا يُحِبُّ المَرءُ لِنَفسِهِ, وَكَرَاهِيَةِ الشَّرِّ لَهُمْ كَمَا يَكرَهُ لِنَفسِهِ. وَلا بُدَّ فِي النَّصِيحَةِ مِنْ أرْبَعَةِ أُمُورٍ:


أولها: الإِخلاصُ للهِ تَعَالَى فِي النَّصِيحَةِ؛ لأنَّهُ لُبُّ الأَعمَالِ؛ وَلأَنَّ النَّصِيحَةَ مِنْ حَقِّ المُؤمِنِ عَلَى المُؤمِنِ, فَوَجَبَ فِيهَا التَّجَرُّدُ عَنِ الهَوَى وَالأغرَاضِ الشَّخصِيَّةِ, وَالنَّوَايَا السَّيئَةِ التِي قَد تُحبِطُ العَمَلَ, وَتُورِثُ الشَّحنَاءَ وَفَسَادَ ذَاتِ البَينِ.


وثانيها: الرِّفقُ فِي النُّصحِ, وَإِذَا خَلَتِ النَّصِيحَةُ مِنَ الرِّفْقِ صَارَتْ تَعنِيفًا وَتَوبِيخًا لا يُقبَلُ، وَمَنْ حُرِمَ الرِّفقَ فَقَد حُرِمَ الخَيرَ كُلَّهُ كَمَا أخبَرَ بِذَلِكَ نَبِيُّنا عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ.


وثالثها: الحِلْمُ بَعدَ النُّصحِ؛ لأَنَّ النَّاصِحَ قَد يُوَاجَهَ بِمَنْ يَتَجَرَّأُ عَلَيهِ أو يَرُدَّ نَصِيحَتَهُ, فَعَلَيهِ أنْ يَتَحَلَّى بِالحِلْمِ, وَمِنْ مُقتَضَيَاتِ الحِلْمِ: السَّترُ وَالحَيَاءُ وَعَدَمُ البَذَاءَةِ, وَتَركُ الفُحشِ.


ورابعها: الصَّبرُ عَلَى الأذَى الَّذِي قَد يَلحَقُ بِالدَّاعِيَةِ مِنَ الحُكَّامِ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ يَتَمَادَونَ فِي البَاطِلِ, وَيَرفُضُونَ الانصِيَاعَ إِلَى الحَقِّ, ويبطشون بِحَمَلَةِ الدَّعوَةِ. قَالَ تَعَالَى: (وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). (العصر 1-3)


وَإِنَّ مِنَ الحِكْمَةِ وَالبَصِيرَةِ فِي النَصِيحَةِ مَعرِفَةَ أقدَارِ النَّاسِ, وَإِنزَالَهُمْ مَنَازِلَهُمْ، وَالتَّرَفُّقَ مَعَ أهْلِ الفَضْلِ وَالسَّابِقَةِ, وَتَخَيُّرَ وَقْتِ النُّصْحِ المُنَاسِبِ, وَتَخَيُّرَ أُسلُوبِ النُّصْحِ الْمتَّزِنِ البَعِيدِ عَنِ الانفِعَالاتِ, وَانتِقَاءِ الكَلِمِ الطَّيبِ وَالوَجْهِ البَشُوشِ وَالصَّدرِ الرَّحْبِ، فَهُوَ أوقَعُ فِي النَّفسِ وَأدْعَى لِلقَبُولِ وَأعظَمُ لِلأجْرِ عِندَ اللهِ. فَهَذِهِ هِيَ حُدُودُ النَّصِيحَةِ الشَّرعِيَّةِ, وَخِلافُ ذَلِكَ هُوَ الإِرجَافُ وَالتَّعْيِيرُ وَالغِشُّ الَّذِي هُوَ مِنْ عَلامَاتِ النِّفَاقِ عِيَاذًا بِاللهِ, قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: "المُؤمِنُونَ نَصَحَةٌ, وَالمُنَافِقُونَ غَشَشَةٌ". وَقَالَ غَيرُهُ: "المُؤمِنُ يَستُرُ وَيَنصَحُ, وَالفَاجِرُ يَهتِكُ وَيُعَيِّرُ ويفضحُ".


وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ النَّصِيحَةَ بِهَذِهِ الأُمُورِ الخَمْسَةِ, الَّتِي تَشمَلُ القِيَامَ بِحُقُوقِ اللهِ، وَحُقُوقِ كِتَابِهِ، وَحُقُوقِ رَسُولِهِ، وَحُقُوقِ جَمِيعِ المُسلِمِينَ عَلَى اختِلافِ أحْوَالِهِمْ وَطَبَقَاتِهِمْ, فَشَمَلَ ذَلِكَ الدِّينَ كُلَّهُ، وَلَمْ يَبقَ مِنهُ شَيءٌ إِلاَّ دَخَلَ فِي هَذَا الكَلامِ الجَامِعِ المَانِعِ المُحِيطِ, فَكَانَ لِزَامًا عَلَى المُسلِمِينَ أخْذُ النَّصِيحَةِ خُلُقًا بَينَهُمْ, فَهِيَ القَاطِعَةُ لِفَسَادِ ذَاتِ البَينِ وَالتَّحرِيشِ, وَالمُوصِلَةُ لِمَعَانِي الأُخُوَّةِ وَالمَحَبَّةِ فِي اللهِ, وَهِيَ العَامِلُ الأهَمَّ فِي تَمَاسُكِ الجَمَاعَةِ وَالأُمَّةِ, وَاللهُ المُوَفِّقُ.


احبتنا الكرام: نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

 



كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن

إقرأ المزيد...

فلسطين: تفسير سورة البقرة "الصبر والصلاة ملاذ المؤمنين" الآية (153)

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2517 مرات

 لفضيلة الشيخ يوسف مخارزة (أبو الهمام) 

  الثلاثاء، 20 ذو الحجة 1435هـ الموافق 14 تشرين الأول/أكتوبر 2014م   

 

 

 

إقرأ المزيد...

  قوات الأمن الجزائري تنتفض

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1109 مرات


نتيجة للصراعات الدامية في مدينة غرداية بين الأباضيين والمالكيين التي أودت بحياة اثنين وجرح آخرين؛ حيث عجزت قوات الأمن عن درء الفتنة والحد من أحداث الشغب والاقتتال وفض النزاعات، ونتيجة اللامبالاة وعدم تقديم تعزيزات أمنية وانعدام تام للدعم المادي والمعنوي، قامت قوات الأمن باعتصام تطالب فيه وزارة الداخلية ببحث مشاكلهم ومطالبهم، أهمها إنشاء نقابة أمنية، وحين تأخر وزير الداخلية الطيب بلعيز عن القدوم قامت قوات الأمن بمسيرة للاعتصام أمام قصر الحكومة والتحق بهم حوالي 6 آلاف عونا من مدينة وهران وقسنطينة وخنشلة ليرتفع السقف للمطالبة بملاقاة الرئيس أو رئيس الوزراء عبد المالك سلال وتنحية المدير العام لجهاز الأمن عبد الغني هامل...


ورفض المحتجون كل الاقتراحات مثل الزيادة في الأجور وتشكيل لجنة وطنية تتكفل بانشغالاتهم عوضا عن النقابة الأمنية، كما رفضوا كل محاولات تهدئتهم من قبل المستشار الخاص لوزير الداخلية بل ازدادوا إصرارا وصعدوا اللهجة بالاقتراب من المدخل الرئيسي للرئاسة مرددين لا نعترف إلا بعبد المالك سلال حتى حين قدوم مدير الديوان الرئاسي أحمد أويحيى أداروا ظهورهم لمدخل القصر ونزعوا قبعاتهم في إشارة إلى رفض كل المساعي مما اضطر تدخل الجيش لفض الاعتصام خاصة بعد تشنجهم وإقدامهم على حرق صحف جريدة النهار بعد التهكم عليهم ووصفهم بالخوارج من قبل صحفيي قناة النهار الحكومية.


إن اعتصامات قوات الأمن لم تكن نتيجة تردي أوضاعهم الاجتماعية فحسب كما يردد الكثير، ولم تكن أحداث غرداية هي السبب الرئيس لأن مثل هذه الصراعات متكررة ومتجددة حسب الأوضاع السياسية في الجزائر.

 

وإنما جهات في هرم السلطة زجت بهم في مدينة غرداية وحركت باقي قوات الأمن ودفعتهم للاحتجاج لإيجاد فراغ أمني وتذكية للفتنة لزعزعة الأمن والاستقرار في الجزائر وبعثرة كل الأوراق التي تحاك في قصر المرادية نتيجة الصراع القائم بين أجنحة السلطة والمخابرات لخلافة الرئيس المقعد عبد العزيز بوتفليقة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سالم أبو عبيدة - تونس

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع