الخميس، 27 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/14م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

هل فشلت سيداو في البلد العلماني (لبنان)

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1073 مرات

 

طالعتنا الصحف اللبنانية خبراً مفاده أن التقرير الذي أعلنته الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية أظهر أن التمييز لا يزال موجودا بنحو كبير على الرغم من بعض الخطوات الإيجابية التي ظهرت خلال السنوات الماضية. فعندما وقع لبنان عام 1996 اتفاقية سيداو حرص على التحفظ على مادتين أساسيتين تتصلان مباشرة بمفهوم المواطنة، من أجل حماية حقوق الطوائف والتأكد من عدم الإخلال بـ "التوازن الطائفي".


ولا يزال إلى اليوم متحفظاً على المادة 9 المتعلقة بحق إعطاء الجنسية والمادة 16 المتعلقة بقضايا الأحوال الشخصية. فبعد مرور 8 سنوات على المهلة التي أعطتها اللجنة الدولية المعنية بمناقشة التقرير الرسمي للبنان والذي كان من المفترض أن يحقق تقدما ملموسا في القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. ولكن التحفظ ما زال مستمرا على الفقرة 2 من المادة التاسعة المتعلقة بمنح المرأة اللبنانية حقاً متساوياً مع الرجل في إعطاء الجنسية لأولادها، وأيضا الفقرات (ج)، (د)، (و)، (ز) من المادة 16 المتعلقة بقضايا الأحوال الشخصية.


وقبل أن ندخل في تفصيل هذا الخبر علينا أن نعرِّف بهذه الاتفاقية وأن نبين أهدافها والتي عرفت تحت مسمى اتفاقية سيداو، إنها معاهدة دولية تم اعتمادها في 18 ديسمبر 1979 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة وتتألف من 30 مادة، وتم عرضها للتوقيع والتصديق، وتوصف بأنها وثيقة حقوق دولية لتحقيق المساواة للمرأة في كل مكان، إذ تشدد على تساوي الرجل والمرأة في المسؤولية داخل إطار الحياة الأسرية وأيضا في الخدمات الاجتماعية التي تجمع بين الالتزامات الأسرية، ومسؤوليات العمل والمشاركة في الحياة العامة... وهي تدعو إلى سن تشريعات وطنية تحرم التمييز، وتوصي باتخاذ تدابير خاصة ومؤقتة للتعجيل بتحقيق المساواة الحقيقية بين الرجل والمرأة...


وبالتفصيل نبدأ بتسليط الضوء على النظام القائم في لبنان، إذ إنه نظام جمهوري علماني ويسيطر عليه النظام الطائفي، فلبنان معروف بكثرة الطوائف التي تعيش فيه فهي تبلغ أكثر من 18 طائفة في مساحة صغيرة لا تتعدى الـ 10،452 كم².. وهذا التنوع أدى إلى تنوع القوانين بما تتناسب وهذه الطوائف، غير أن قانون الأحوال الشخصية ما زال محافظا على ما جاء فيه التشريع الإسلامي من أحكام تتعلق بالزواج والطلاق وما يترتب عليهما من علاقات بين الرجل والمرأة كالحضانة والميراث...


وقد سعت هذه المعاهدة إلى إحداث تغيير في هذه القوانين لجعلها تتوافق مع كافة القوانين العلمانية المطبقة في لبنان، ولكي يحدث ذلك لا بد من إبراز قضية المرأة ومساواتها بالرجل والدعوة إلى تحريرها بالمفهوم العلماني الغربي للتحرير. ولم يراعوا بذلك طبيعة المرأة ودورها في الحياة، فالله سبحانه وتعالى فرض على الرجل السعي لطلب الرزق والنفقة على الزوجة، ولم يفرض ذلك على المرأة، وخصَّ الإسلام المرأة بجعل الأصل فيها أنها أم وربة بيت لما في هذا الدور من مشاق وصعوبات، فعليها تربية أجيال ينهضون بمجتمعهم.


إن هذه الاتفاقية تريد أن تقود المرأة وباسم الحرية الشخصية لتتساوى مع الرجل في كل شيء وهي بالتالي تريد أن تقودها إلى حياة مضطربة تخالف طبيعتها، فقد جعلوها بهذه القوانين تركض وراء قيم الحرية المنحطة مبتعدة عن قيم دينها وتعاليمه...


إن المرأة في بلد علماني كلبنان عانت وما زالت تعاني رغم كل المحاولات لسن القوانين والتغيير بمواده لتتناسب والاتفاقية فمعدلات العنف في تزايد لأنهم أوجدوا شرخا كبيرا في علاقة المرأة مع الرجل إذ إنهم جعلوها علاقة ندية، علاقة إلغاء الآخر بإثبات وجوده وكيانه هو.


الحمد لله على نعمة الإسلام الذي لم تكرم المرأة إلا فيه، ولم تعط قدرها وتُصَن إلا في ظل حكمه، فشتان بين مبدأ يحدد للمرأة دورها في الحياة ويوظف قدراتها بما يناسب طبيعتها التي فطرها ربها عليها ويكفل لها مكانة مرموقة تساهم من خلالها في بناء أمة ونهضة مجتمع يداً بيد مع الرجل دون أن تمس بأي أذى، وبين مبدأ يجبرها على مزاحمة الرجال في الأسواق والتخلي عن طبيعتها لتسابق الرجال في ميادينهم وأعمالهم في نظام تكون الغلبة للقوي الذي يستغل ضعفها أبشع استغلال، أجل شتان بين الثرى والثريا، بين إسلام يحفظ المرأة ويصونها وبين رأسمالية تستغلها وتظلمها... وهل يستويان؟؟!! قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم عبد الله

 

 

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات أذكر الموت ولا أرهبــه

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1207 مرات

 

أذكر الموت ولا أرهبــه إن قلبي لغليظ كالحــــجر
أطلب الدنيــا كأني خالد وورائي الموت يقفو بالأثــر
وكفى بالموت فاعلم واعظاً لمن المــــوت عليه قدر
والمنايا حوله ترصـــده ليس ينجي المرء منهن المفر


فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب - الجزء الثاني

 

 


وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الخرطوم ليست كصنعاء

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 679 مرات


الخبر:


في مؤتمر الحزب الحاكم في ولاية الخرطوم، تحدث الرئيس عمر البشير موجهاً خطابه إلى خصومه في الداخل والخارج قائلاً: "الخرطوم ليست كصنعاء" حتى لا يرفعوا سقف توقعاتهم بشأن التسوية السياسية التي يمكن أن يفرزها الحوار وحجم التنازل الذي يمكن أن يقدمه نظامه للدفع بعملية الحوار.

 

التعليق:


شكلت هذه الرسالة صدمة للقوى السياسية المعارضة في السودان، لا سيما تلك المشاركة في الحوار، هذا الحوار الذي أعلن عنه في يناير الماضي وقد مضت تسعة أشهر ولا يزال الأمر (محلك سر) بلغة الجيش تسعة أشهر نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً. فمن المعروف أن الصراع في أساسه هو صراع نفوذ بين أمريكا التي تملك زمام الأمور في السودان وبين بريطانيا صاحبة النفوذ القديم في السودان، وأدوات هذا الصراع هو الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) وفي الجانب الآخر رجال بريطانيا القدامى والجدد، ومن المعلوم أيضاً أن الأمر في السودان لم يستتب لرجال أمريكا بالكامل رغم أن النظام حاول بكل ما يملك إما أن يقضي على رجال بريطانيا أو أن يدخلهم معه تحت جناحه في عملية الأحزاب المعروفة، لكن كل ذلك لم يجعله يسعد بالحكم ونجاحه وبخاصة انفصال الجنوب وقيام الحركات المسلحة في دارفور والشرق وجنوب كردفان والنيل الأزرق حين تدعم هذه الحركات المسلحة من أوروبا وبخاصة بريطانيا وفرنسا. وأمريكا التي نجحت عبر عملائها في السودان في فصل جنوب السودان، حريصة على المضي قدماً في مخططها الإجرامي الرامي لتمزيق ما تبقى من السودان، ولكنها تعلم أنها لن تستطيع فعل ذلك عبر هذا النظام الذي أصابه الضعف والهزال بسبب الأزمة الاقتصادية الضاغطة بعد انفصال الجنوب واستغلال رجال بريطانيا لهذا الموقف، وبخاصة بعد أحداث سبتمبر / أيلول 2013م التي انتفض فيها الشعب ضد زيادة أسعار المحروقات.


فإعلان ما يسمى بالحوار لإيجاد مخرج لأزمات البلاد هو في حقيقته محاولة من أمريكا لإشراك الجميع في تمزيق السودان، والقوى المقابلة ترى في الحوار فرصة لإنهاء حكم المؤتمر الوطني أو المشاركة بقدر أكبر في حكم البلاد إن عجزوا عن إسقاط النظام، ولذلك ما قاله البشير يفهم في هذا السياق أي أنهم لن يقدموا مزيداً من التنازلات، كما أنهم من القوة بمكان بحيث لن يسمحوا بحدوث مثل ما حدث باليمن من فرض فصيل لآرائه بالقوة.


إن هذه الفوضى والارتهان من قبل السياسيين في السودان للغرب وتنفيذ مخططاته لن يؤدي في النهاية إلا إلى تمزيق البلاد وتشريد العباد، فيجب على الأمة الوعي على هذه المخططات والأخذ على أيدي هؤلاء الساسة ومطالبتهم الانفكاك من حبال الغرب، والتمسك بحبل الله المتين، والعمل على إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة لتخرج البلاد من أزماتها وتتوحد مع غيرها من بلاد المسلمين.

 



كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ/ ابراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق صلاحيات جديدة لمحاربة الإسلام أم مبررات للدعاية؟ (مترجم)

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1533 مرات


الخبر:


قالت تيريزا ماي أن حكومة المحافظين المستقبلية تسعى لتشريع سلطات جديدة لحظر الجماعات المتطرفة وكبح أنشطة الأفراد "الضارة". وأخبرت وزيرة الداخلية مؤتمر حزب برمنغهام أن طلبات الحظر وطلبات "المنع الشديد" سيتم المطالبة بها في بيان انتخابات الحزب للعام 2015. وكانت السيدة مايو بين عدد من المتحدثين البارزين في اليوم الثالث من مؤتمر حزب المحافظين. وفي كلمتها، هاجمت وزيرة الداخلية الديمقراطيين الأحرار لإحباط محاولات لإدخال سلطات جديدة لرصد البيانات ووعدت أن وزارة الداخلية ستسيطر على جميع السياسات المتشددة للحكومة. وطالبت بإجراء تغييرات في الطريقة التي تستخدمها الشرطة في الاعتقال وصلاحيات البحث، فقد قالت إن التشريع سيستخدم إذا كان ذلك ضروريًا. وحذرت بشأن تأسيس "أول دولة إرهابية حقيقية في العالم" في العراق وسوريا، فقد قالت إنها تريد سحب جوازات سفر 25 بريطانيًا من الراغبين في السفر إلى سوريا حتى الآن. وقد أعلنت أن الإجراءات الجديدة ستستهدف الناس والجماعات التي "تعمل ضمن حدود القانون ولكنها تنشر كراهية سامة". [المصدر: بي بي سي 2014/9/30]


التعليق:


إن الموقف الرجعي والبراغماتي الذي تتخذه المنظومة الضحلة للفكر العلماني الرأسمالي تكشف عن نفسها، كما جرت العادة، كأداة للكراهية والأحكام المسبقة.

 

وخلال فترة ولايتها لمنصب وزيرة الداخلية، لم تبرع تيريزا ماي فقط في تشويه صورة الأشخاص المسلمين الأبرياء مثل أبو قتادة، وطلحة إحسان، وبابر أحمد ومعظم بيج، ولكنها، وبدعم كامل حزبها، قامت بتنسيق الهجوم ضد الجالية الإسلامية في بريطانيا أسبوعيًا إن لم يكن يوميًا، وذلك من خلال استهداف الشعائر والمبادئ الإسلامية مثل اللباس، وانفصال الرجال عن النساء، واللحم الحلال، والتعليم الإسلامي، والاندماج والخلافة. وبعد إيجاد رأي عام قوي حول تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ومن أجل طمس واقع حربها على الإسلام والثورة الصادقة في سوريا، لعبت وسائل الإعلام البريطاني دورها المعتاد في إيجاد الذعر الجماعي، وربط تصرفات تنظيم الدولة بالفكر الإسلامي وحده. ويضاف إلى ذلك إصرار شخصيات بارزة بأنه بتوجب على الجالية الإسلامية تقديم الاعتذار باستمرار لتصرفات عدد قليل، فضلًا عن العلماء الذين يوالون الحكومة والذين يقفون في جانب دعم ثقافة إلقاء اللوم هذه وتكرار الكلام حول الفكر الشرير، وكل هذا لا يهدف إلا إلى مزيد من التنفير من الجالية الإسلامية. إن الغرض الأساسي من وعود تيريزا ماي لتشريع صلاحيات جديدة لمحاربة ما يسمى "خطاب الكراهية" هو استعادة ثقة الجمهور وتأمين كسب الأصوات في الانتخابات التي ستجري بعد عدة أشهر فقط. وعلى الرغم من ذلك، فإنه من الواضح أن مواصلة الجهود تهدف إلى منع انتشار الفكر الإسلامي حول الخلافة والجهاد، خاصة فيما بين الشباب، وأن المجتمعات الإسلامية ستكون تحت دائرة الضوء، وكذلك سيخضع الخطباء والأئمة إلى مزيد من التدقيق، حيث إن أي تعاطف مع قضية الخلافة، وكذلك مع المناضلين من أجل الحرية، وحتى العمل في الإغاثة الإنسانية، تم تحريفه باعتباره انتماء وتأييدًا لتنظيم الدولة. إن أوامر حظر الجماعات والأفراد الذين تقول عنهم أنهم "يعملون ضمن حدود القانون"، والتجسس على المسلمين من خلال اختراق البريد الإلكتروني، هو الطريق الذي يحرص المحافظون على اتخاذه في محاولة ضعيفة لتأمين القيم البريطانية العلمانية. لقد شهدنا في السنوات السابقة طبيعة غريبة للقانون العام البريطاني، والذي يتكيف مع الواقع بطريقة براغماتية نفعية، حيث إن القيم الراسخة مثل الحريات العامة، يتم التلاعب بها بسهولة من أجل الحفاظ على المصالح السياسية الخارجية. ومن هنا رأينا أن التغيير في القانون هو من أجل السماح باحتجاز المشتبه بهم بتهم "الإرهاب" لفترات أطول وبالاستناد إلى أدلة قليلة، والترحيل السري، والإقامة الجبرية في المنزل، وحتى الأوامر الموجهة ضد السلوكيات الاجتماعية والمفروضة على الأئمة للحديث عن انفصال الرجال عن النساء وإدانة ختان الإناث. إن هذا الواقع الذي ينضح بالكراهية تجاه الإسلام والتي روجتها هذه المرأة والسياسيون البريطانيون على حد سواء، لن يقمع أبدًا النهضة الإسلامية، بل سيعمل على زيادة قوة الأمة بإذن الله.


قال تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: آية 139]




كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم محمد

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق حملة الهاشتاغ (ليس بإسمي#) تهمِّش المسلمين في بريطانيا مرةً أخرى (مترجم)

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1362 مرات


الخبر:


تهافتَ الفتيان والفتيات المسلمون في المملكة المتحدة على وسائل (التواصل الاجتماعي) لإدانة الجماعة المقاتلة، تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، قائلين إن مثل هؤلاء المتطرفين لا يمثلون الإسلام. وقد قالت الجمعية الخيرية البريطانية التي نظّمت هذه الحملة، "مؤسسة التغيير الإيجابي"، التي تتخذ من لندن مقراً لها، أن حملة الهاشتاغ "ليس بإسمي#" أتاحت للمسلمين الفرصة "لشجب" أعمال "العنف الهمجية" التي قام بها تنظيم الدولة الإسلامية بكلماتهم هم أنفسهم.


وكان حنيف قادر، مؤسس تلك الجمعية، قد قال عقب قتل الصحفي ديفيد هينز وخطف عامل الإغاثة البريطاني ألان هيمينغ: "إن جريمة قتل رجل بريء ليس لها ما يبررها لا من دين ولا من طريقة عيش مهما كانت في الحياة. إن هؤلاء الإرهابيين، تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، "ليسوا مسلمين حقيقيين؛ إنهم لا يطبقون تعاليم الإسلام الصحيحة، وهي السلام والرحمة والشفقة؛ وهم الأعداء للجنس البشري برمّته."


يأتي هذا ولم يكد يمضي أسبوع واحد على قيام ما يزيد على 100 إمام [مسجد] بريطاني بالتوقيع على رسالة نشرت في صحيفة الإندبندنت تنأى بالمسلمين في المملكة المتحدة عن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وتتوسل إليه لإطلاق سراح ألان هيمينغ.


وسرعان ما تبعتها حملة هاشتاغ نظيرة لتلك التصريحات وهذه الرسالة، حملة تفيض سخريةً تهكّمية. إذ ظهرت حملة هاشتاغ "اعتذارات من المسلمين#" يوم الثلاثاء 23 أيلول/ سبتمبر، وما لبثت هذه أيضاً حتى اكتسبت زخماً كبيراً وأحدثت صدى واسعاً. حيث استُخدمت نحو 30 ألف مرة خلال ال 48 ساعة الماضية.


فقد كتب أحدهم "أنا آسفٌ على اكتشافنا كمسلمين علم الجبر والكاميرات والجامعات والمستشفيات، بل وحتى القهوة." وقال آخر "أنا آسفٌ على القهوة والشيكات والمظلات والكيمياء واللقاحات والصابون والشامبو والكاميرات." وقال ثالث "أنا آسفٌ لأن امرأة مسلمة، هي فاطمة محمد الفهري، كانت هي من أنشأت أول جامعة في العالم."

التعليق:


من الواضح أن هذه الحملة، شأنها في ذلك شأن حملات كثيرة غيرها وقعت في الماضي، يجري استخدامها لتضييق الشراك الخبيثة أكثر فأكثر حول المسلمين في بريطانيا، شراك وضعهم في موقف من يجب عليهم الاعتذار بسبب ما يقترفه آخرون من أعمال. والأبشع منها، ذلك الربط الماكر البئيس من قبل وسائل الإعلام والسياسيين الغربيين بين أعمال تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" من جهة، وبين تطبيق الشريعة الإسلامية ومصطلح "الخلافة" من جهة أخرى.

 

وهما مسألتان لا صلة بينهما على الإطلاق. وهم يهدفون من ورائها مجدداً إلى تثبيط وإبعاد المسلمين عن تطبيق جوانب أصيلة أساسية من دينهم. ما يعني أن عملية الشيطنة باقية، وما زالت متواصلة. الأمر الذي جعل البعض من أبناء الأمة يخشون تطبيق الإسلام على صعيده الشامل، ويسعون عوضاً عن ذلك إلى كسب ودّ الغرب وإعلان الولاء لبريطانيا وقيمها الفاسدة.


لكن المؤسف والمحزن أن الأشخاص الذين وقعوا الرسالة الموجهة إلى مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" لم يقعوا في هذا الفخ فحسب، بل وتجاهلوا كذلك بالكلية الأسباب الكامنة وراء أعمال التنظيم. وهي أسباب ترجع في مجملها إلى سياسات الغرب الخارجية القائمة على غزو البلدان الأخرى واحتلالها ونهب ثروات شعوبها. وينسى الكثيرون، أو يتناسون، أن الإسلام عندما طُبّق كله، كنظام حياة وطريقة عيش، نَعِم في ظل دولته المسلمون وغير المسلمين بالطمأنينة والرخاء. وكانت دولته مشعل الهداية ومنارة التقدم والازدهار للعالم أجمع. ولم يوقفها عن مواصلة سيرتها ومسيرتها العظيمتين شيء سوى تدخل القوى الغربية الاستعمارية في شؤونها، والقضاء عليها في 1924م.


لهذا، وغيره، يجب على المسلمين في بريطانيا أن يسألوا أنفسهم، ويرفعوا عقيرتهم بسؤال الآخرين أيضاً، لماذا يُطلب منهم شجب الإرهاب لا لشيء إلا لأنهم يدينون بالإسلام؟! إن وحشية بعض أعمال تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" قد أصابت غالبيتنا بالروع؛ ولكن لماذا يُضغط علينا لنعبّر عن اشمئزازنا منها وننشره على الملأ؟ إن هذا الضغط ما هو إلا عمل استعبادي يكرس الشعور بالذنب من خلال ربطه بالدين.

 

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عائشة حسن

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف باب إفشاء السلام من الإسلام

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1184 مرات



نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي "بتصرف" في " باب إفشاء السلام من الإسلام".


حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف".


"أفشوا السلام"، يفيد طلب بذل السلام للكل. وقد جاء التعبير هنا بالإفشاء للدلالة على الانتشار والكثرة. فالمطلوب أن ينتشر السلام بين المسلمين ويكثر. ويتأكد لنا هذا المفهوم من خلال قوله - صلى الله عليه وسلم-: "وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف". وهذا في الحقيقة ينمُّ عن رؤية لعلاقة الفرد بالجماعة، فالمسلم يعتبر نفسه جزءا من الجماعة، هكذا هي أحكام الإسلام "أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك"، والناس بقدر ما يحبون الإسلام كدين فإنهم يحبون أن يرونه مطبقا في حياتهم اليومية، لذلك كان "الدين المعاملة" كما قال عليه الصلاة والسلام. لذلك اعتنى الإسلام أيضا بالجماعة ككل بوصفها كلا مكونا من أجزاء لا بوصفها أفرادا متنافرة كل يبحث عن نفسه في دائرة الأنانية الضيقة. فالمسلمون كالرجل الواحد، إن اشتكت عينه، اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه، اشتكى كله، فالإسلام حريص على أن يخرج كل إنسان من دائرة الفرد الضيقة إلى دائرة الأسرة إلى دائرة الحي والمدينة إلى الدائرة الأوسع دائرة الجماعة والدولة. فيعيش من أجل غيره، وتلك -لعمري- السعادة المفقودة اليوم في ظل الأنظمة الرأسمالية الظالمة التي هوت بالإنسان إلى مرتبة الحيوان بل أدنى.


هكذا فهم عمر بن الخطاب - رضي الله- عنه إفشاء السلام، من خلال جولته اليومية التي كان يقوم بها في أسواق المدينة، وعندما سأله الطفيل عن فعله هذا قال له: "إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقينا".


هذا - أيها المسلمون- ما نصبو إليه: أن نطعم الطعام ونقرأ السلام على من عرفنا ومن لم نعرف".


نسأل الله أن يعزنا بالإسلام ويعز الإسلام بنا.


اللهمَّ عاجلنا بخلافة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرْ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين.


احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 


كتبه للإذاعة: أبو مريم

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع