الأربعاء، 09 شعبان 1447هـ| 2026/01/28م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

جواب سؤال: هل أصنَّف الآن مع القاعدين؟

  • نشر في الأمير
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1005 مرات

اطلعت على إحدى إجابتك على أحد الإخوة تَرَك العمل السياسي في كتلة الحزب، ولقد تركت تلك العبارة أثرا كبيرا في نفسي (لقد رضيت أن تكون مع القاعدين).. مع أني أتبنى كل فكرة من أفكار الحزب فكرا وسلوكا ولا أدَعُ مكانا أو لقاء إلا وعرفني الناس بأفكار الحزب، حتى ارتبط اسمي بالحزب. رغم أني لا أرتبط الآن بكتلة الحزب بسبب ما فرض عليّ خارج إرادتي كما أتصور.

إقرأ المزيد...

التجربة الاجتماعية الخطرة لتكريس المساواة التامة بين الجنسين في الدستور التونسي الجديد تحمل عواقب وخيمة على النساء والأطفال وبنية الأسرة (مترجم)

  • نشر في ثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1886 مرات

 


يكرّس الدستور التونسي الجديد المصادق عليه يوم 26 كانون الثاني/يناير من قبل المجلس الوطني التأسيسي، يكرّس المساواة التامة بين الجنسين. وبالتالي يجبر الأغلبية المسلمة في البلاد أن يعيدوا تشكيل حياتهم وبنية أسرتهم، لا وفق أحكام الإسلام الاجتماعية العظيمة بل وفقا للقوانين التي تقوم على المثل العلمانية الغربية الفاشلة. فالفصل العشرون من الدستور الجديد ينص على الآتي "المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز".


علاوة على أن هذا الدستور العلماني جريمة في حق الله سبحانه وتعالى لأنه يجعل التشريع حقًّا للبشر بدل أن يكون حقاًّ لله وحده، إلا أنه يحتمل أن الفصل العشرين قد يضع مسارا مقلقا لإلغاء الأحكام الاجتماعية الإسلامية بطريقة أكثر ضراوة وتطرفا من مجلة الأحوال الشخصية التي اعتمدها الحكام العلمانيون المستبدون بورقيبة وبن علي والتي حظرت تعدد الزوجات وشرعت الإجهاض، ورفضت الأحكام الإسلامية في الطلاق والوصاية على المرأة في إطار الزواج.


وينص الإسلام على نفس الحقوق للرجال والنساء في التعليم مثلا، والحياة الاقتصادية والسياسية، ولكنه يرفض بشكل قاطع فكرة المساواة بين الجنسين التي تنص على أنه ينبغي أن يكون للرجال والنساء أدوار، وحقوق ومسؤوليات مماثلة في جميع مجالات الحياة في المقابل، الأحكام الشرعية الإسلامية الخاصة بالنظام الاجتماعي تحدد اختلافات واضحة في حقوق وواجبات محددة للجنسين، وخاصة في الحياة الأسرية كما هو الحال في قوانين الميراث، وتعدد الزوجات وأدوار وحقوق للزوج والزوجة، بما في ذلك واجب الرجل في أن يكون الوصي والمعيل لعائلته والمرأة في أن تكون ربة البيت والمربية لأطفالها. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُہُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ‌ۚ﴾ ويقول سبحانه: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِۚ﴾ ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، - قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ۬‌ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ۬ مِّمَّا ٱڪۡتَسَبُواْ‌ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ۬ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَ‌ۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦۤ‌ۗ إِنَّ ٱللَّهَ ڪَانَ بِكُلِّ شَىۡءٍ عَلِيمً۬ا﴾.


إن مفهوم المساواة بين الجنسين هو مفهوم دخيل مستوحى من الغرب وله جذور تمتد إلى التجربة النسوية التاريخية في الغرب، والتي ولدت نتيجة الظلم وغياب الحقوق التعليمية والاقتصادية والقانونية والسياسية الأساسية التي حرمت منها النساء تحت حكم أنظمة علمانية من وضع البشر في الغرب. هذا التاريخ الذي لم يشاركه الإسلام إياهم لأن هكذا حقوق موجودة في نصوص الشريعة، ومضمونة تحت ظل أول دولة إسلامية أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم  في المدينة، وطبقّت على مدى قرون تحت حكم دولة الخلافة الإسلامية. إن المساواة بين الجنسين فكرة متعارضة مع ثقافة المسلمين في تونس، الذين يمثلون 98% من سكان البلاد والمتجذرة فيهم المعتقدات الإسلامية والتراث والتاريخ الإسلامي.


إن "المساواة في الحقوق والواجبات" ستثقل كاهل النساء في تونس بمسؤوليات الرجال، بما في ذلك كسب قوت عائلاتهن وتسلبهن في الوقت ذاته الامتيازات الإسلامية التي تجعل إعالتهن واجباً دائماً على أقاربهن من الرجال أو الدولة. وستجردهن من الحقوق التي منحها الإسلام للمرأة في أن تنفق أموالها وميراثها على النحو الذي تراه مناسبا بحسب أحكام الشرع بدل أن تكون ملزمة "على قدم المساواة" مع الرجل في إنفاقها على العائلة. كما إنهن سيخسرن أيضا حقهن الذي تضمنه لهن الشريعة الإسلامية في حالات الميراث التي يفوق فيها نصيب المرأة نصيب الرجل. فمن الحالات الثلاثين المحتملة للميراث بين الأقارب في الشريعة الإسلامية، فإنه في أربع حالات تحصل المرأة على نصف نصيب الذكور بينما في بقية الحالات تحصل على نصيب يساوي أو يفوق نصيب الرجل من الميراث. علاوة على ذلك، وبالنظر إلى حالة الشلل الاقتصادي في تونس والتي نتجت عن تبنيها للنظام الرأسمالي المدمّر، فإن المساواة بين الجنسين تحمل كذلك إمكانية "المساواة" في تحمل الديون ومستوى البطالة، والفقر، والتدهور الاقتصادي مع الرجال.


إن المساواة بين الجنسين ليست حلا للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المرأة في تونس أو في أي بلد مسلم. حيث إنه في رواندا، مثلا يفوق عدد النساء الرجال في البرلمان (64% من نوابه نساء). ومع ذلك، لا يزال 40% من سكانها تحت خطّ الفقر، وهي نسبة تشمل الملايين من النساء. وفي جنوب أفريقيا، أكثر من 40 % من الممثلين في المجلس الوطني هم من النساء، مع هذا اكتسبت البلاد سمعة سيئة لكونها واحدة من عواصم أعلى نسب الاغتصاب في العالم، ووفقا لمجلس البحوث الطبية في أفريقيا، لديها أعلى معدّل للعنف ضد المرأة لم تشهده أي دولة أخرى. وفقا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2013، فإن بعض أعلى معدّلات مشاركة المرأة في سوق الشغل في العالم أجمع كان في كل من مالاوي وموزمبيق وبوروندي، حيث تشكّل النساء جزءا أكبر من الرجال في القوى العاملة. ومع ذلك، فإن هذه البلدان ليست مثالا للرفاهية الاقتصادية للمرأة أو التحرر من الفقر والمتاعب المالية. إن المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها النساء داخل العديد من الدول، ليست نابعة من عدم وجود "المساواة بين الجنسين" ولكنها نابعة من طبيعة النظام العام الذي يحكم العالم. للأسف فقد بدد المجلس التأسيسي التونسي آمالاً مشرقة لبداية جديدة مستوحاة من الربيع العربي، وذلك من خلال تبنيه لنفس مبادئ العلمانية واللبرالية والرأسمالية الفاشلة ونظام الدكتاتوريات الساقطة والدول الديمقراطية والاستبدادية الحالية التي أفشلت النساء في جميع أنحاء العالم.


هذا وقد ادعى البعض أن الفصل العشرين يشكّل قانونا تقدميّا في مجال حقوق المرأة وسوف يكرّس الاحترام والعدل وحياة أفضل لنساء البلاد. ولكن، مثل هذه الوعود من قبل دعاة المساواة بين الجنسين ليست سوى خدعة لغض الطرف عن الخطر الذي يواجه تونس أو أي بلد آخر يتبنى هذه الفكرة. الدول الأسكندنافية مثلا هي الدول الأكثر مساواة بين الجنسين حسب مؤشر الأمم المتحدة لعدم المساواة بين الجنسين لسنة 2011 والمنتدى الاقتصادي العالمي في 'تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين' لسنة 2013، وأيضا لديها نسبة لا تحسد عليها من الولادات خارج إطار الزواج (55% في السويد و54 % في النرويج، وفقا للمركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها). علاوة على ذلك، فإن 40 سنة من ممارسة سياسة المساواة بين الجنسين من خلال هذه الحكومات لتحقيق "حضور متساوٍ "للرجال والنساء في سوق العمل، قد أجبر النساء العاملات على تسليم أطفالهن لدور الحضانة من أجل العمل. وفي السويد، أكثر من 90 %من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 شهرا و5 سنوات يوضعون في الحضانة النهارية. وقد تم منع الأمهات من البقاء في المنزل وذلك من خلال نظام ضريبي يعاقب النساء اللاتي يرغبن في البقاء في البيت لرعاية أطفالهن. كل هذا قد قلل من قيمة الأمومة، وساهم في تآكل الأسرة، وتسبب في تربية الأطفال على يد مربيّات بدلاً من والديهم. وقد ألقي باللوم على هذه السياسة المتبعة لأنها تسببت في مشاكل نفسية وسلوكية، ومشاكل في عملية التعلم لدى الأطفال والشباب في السّويد. هذا وقد سجّلت المدارس السويدية أعلى معدلات التغيب عن المدرسة واضطراب الفصول الدراسية وكذلك أسوأ مشاكل الانضباط في أوروبا. كل هذا ليس دليلا على التقدّم! هذه التجربة المدمرة للنسيج الاجتماعي هي أبعد من أن تكون مثالاً يحتذى به. بالتأكيد ليس هذا نوع المستقبل الذي يرغب التونسيون في صناعته للجيل القادم!


بغض النظر عن أنهن قد دفعن ثمنا باهظا لحياة عائلاتهن ورفاهية أطفالهن بسبب فرض سياسة المساواة بين الجنسين التي تسببت في تآكل اجتماعي، فإن النساء في السويد اليوم لا زلن يتلقين أجورا أقل من الرجال وتقدر الفجوة في الأجور بين الجنسين بحوالي 15%. ووفقا لكاترين حكيم وهي عالمة اجتماع بريطانية بارزة ومتخصصة في قضايا المرأة وتشغيل المرأة، فإن 75 %من النساء في السويد يعملن في القطاع العام الذي هو عادة أقل أجرا وأدنى مؤهلات في سوق العمل. من الواضح إذن أن الوعود التي بشّرت بها سياسات المساواة بين الجنسين التي ضحت من أجلها المرأة بأمومتها وبوقت ثمين مع أطفالها لكي تدخل لميدان العمل ولتلقى أجورا متساوية بذلك مع الرجل ظنا منها أن هذا سوف يحسن من وضعها، لم تتحقق حتى في المجال الاقتصادي لحياتها. علاوة على ذلك، فإن فكرة المساواة بين الجنسين غير الرشيدة للمساواة بين اثنين من البشر يختلفان بطبيعتهما جسديا، ما أجبر النساء على لعب دور الرجال، وأصبح شكلاً من أشكال الاضطهاد الممارس عليهن بتجاهل وتقويض وعدم تقدير طبيعتهن وكونهن اللاتي ينجبن ويرعين الأطفال في المجتمع. هذا وقد تضاعف الاكتئاب بين النساء في أوروبا على مدى الـ 40 سنة الماضية، ويعود ذلك إلى عدم قدرتهن على الموازنة بين أعباء العائلة والبيت والعمل (كما ذُكر من قبل الجامعة الأوروبية لعلم الأدوية النفسية والعصبية). وهذا أبعد من أن يكون جنة من العدل والإنصاف للنساء وهذا هو المستقبل الذي يبشرون به المرأة في تونس إذا تم تكريس سياسة المساواة بين الجنسين من قبل الدولة.


في الحقيقة، إن المساواة بين الجنسين كانت دائما شعارا مستغلا من قبل الأنظمة الرأسمالية لمجرد دفع النساء نحو العمل من أجل زيادة حجم القوى العاملة والأرباح مع تجاهل تام لرفاهية النساء والأطفال والحياة الأسرية وحالة المجتمع بشكل عام. إنها هذه العلامة الأيديولوجية وهي التي تضع دائما وبشكل منهجي 'تكديس الثروة' أمرا أهمّ من القيم والاحتياجات الإنسانية.


يجب وضع حد للتجارب المستوحاة من الغرب والتي تستعمل المفاهيم الغربية الخاطئة، فالمساواة بين الجنسين ليست سوى أفيون في النضال من أجل حقوق المرأة وكانت بمثابة الظلم بمضادة رفاهية النساء والأطفال. بل هي معيار كاذب ومضلل لتقييم التقدم والازدهار لحياة المرأة. فقد كان الربيع العربي بحاجة إلى رؤى سياسية جديدة وليس لإعادة صياغة أفكار فاشلة غير قابلة للتطبيق. فلن يرفض الأفكار الأجنبية كلها إلا دستور مبني على أساس الإسلام، بما في ذلك فكرة المساواة بين الجنسين، والذي سيضمن مستقبلاً مشرقًا للمرأة في تونس. يحدد النظام الاجتماعي الفريد في الإسلام الأدوار والحقوق بين الرجال والنساء والتي تمثل علاقة تكامل لا علاقة تنافس، ويضمن خلق حياة زوجية وأسرية متناغمة. فلا يؤسس النظام الاجتماعي في الإسلام لحياة أسرية على أساس غير عقلاني يسمح فيه للمرأة أو الرجل أن يحددوا بأنانية حقوقهم الخاصة وواجباتهم وفقا لرغباتهم الفردية وهذا من شأنه أن يزرع شيئا من الشقاق في الزواج والمسؤوليات الأبوية، بل بطريقة عادلة ومنصفة وأفضل للجميع سواء أكان رجلاً أم امرأة أم طفلاً. وأحكام النظام الاجتماعي تضمن وتحافظ على النظرة المشرفة للمرأة داخل المجتمع، وهذا ما يضمن توفير الأمن والدعم المالي لها دائما، وتمكينها من لعب دورها الحيوي كأم. وهذا يضمن أيضا حقوق الأطفال الذين تتم رعايتهم وتربيتهم لكي يكونوا شخصيات لامعة ومستقيمة في تفكيرهم وسلوكهم، ويصبحوا بذلك مصدرا لازدهار مجتمعهم. كل هذا لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل دولة الخلافة التي أنعم الله عليها بنظام سياسي واقتصادي وتعليمي وقضائي إسلامي، وهذه الأنظمة بدورها تحرص على تطبيق كل الحقوق الإسلامية التي وهبها الله للمرأة، وعلى إيجادها واقعا ملموسا في حياتها بدلا من بقائها مجرد وعود فارغة وحبر على ورق في دساتير معيبة.


﴿أَفَمَن يَمۡشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦۤ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٲطٍ۬ مُّسۡتَقِيمٍ۬﴾

 

 

 

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

 

 

 

إقرأ المزيد...

ولاية الأردن: كلمات مساجد - ربيع الأول 1435هـ ربيع الأول 1435هـ - كانون الثاني/يناير 2014م    

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1328 مرات

 

- كلمة مسجد -


(الأمانة الضائعة)

 

 

 

- درس مسجد -
(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)
للأستاذ أبي خالد

 

 

 

 

- درس مسجد -
اجتماع الخبثاء في جنيف
للأستاذ أحمد أبو قدوم

 

 

- مداخلة عقب صلاة الجمعة -
ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا

 

 

 

 


- كلمة مسجد -

ظهر الفساد في البر والبحر

للأستاذ الفاضل أبي عبدالله التل

 

 

 

- كلمة مسجد -
الإعراض عن ذكر الله
(حملة ومن أعرض عن ذكري)

 

 


- كلمة مسجد -

الدين أس والسلطان حارس

 

 

 

-كلمة مسجد -

«وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»

 

 


- كلمة مسجد -

عقوبة المسلم عندما يعرض عن ذكر الله

 

 

- كلمة مسجد -

هل أنتم مستجيبون؟!

 

 

- كلمة مسجد -

ضمن حملة «ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا»

 

 

 

- درس مسجد-
أثر تغييب شرع الله عن التطبيق
للأستاذ سالم أبو سبيتان
(حملة ومن أعرض عن ذكري)

 

 

 

-كلمة مسجد-

 

أي أمن وأمان تدَّعون

 

للأستاذ صلاح صادق

 

 

 

إقرأ المزيد...

  أمراء حزب التحرير الثلاثة

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (3 أصوات)
  • قراءة: 4844 مرات


شاء الله أن نكون في آخر الزمان، حيث الفتن فيه كقطع الليل المظلم تجعل الحليم حيران، فقد غاض حكم الله عن الأرض وعمّ الظلم وانتشر الطغيان... وشاء الله أن يكون لهذا الليل إدبارٌ، ولصبح الخلافة إسفارٌ، ولنفوس تاقت إلى رضا ربها استبشارٌ... فعادت الخلافة إلى اللسان بعد انقطاع، وإلى الأذهان بعد تشتت عنها وضياع... وشاء الله أن يدعو لها أهلٌ هم لها أهلٌ، أهلٌ قل نصيرهم حتى بين أهلهم، وأن يصبروا عليها حتى صارت بإقرار من أعدائهم هي الشمس التي يَخافُ منها من ألِفَ الظلم والظلمة، وأمن العيش في العتمة، يخاف أن تبزغ لتقول «هذا ربي».


ولا شك أن لكل طريق معالمها، فمتى رأى سالكو هذه الطريق أنهم بدأوا مثلما بدأ رسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم، وساروا مثلما سار، فقد حقّ لهم أن يقتنعوا أنهم واصلون إلى ما وصل إليه صلى الله عليه وسلم ومحققون ما وعد به: «خلافة راشدة على منهاج النبوة».


وإنه لفخر ما بعده فخر إذا وفَّق الله سبحانه حزب التحرير ليكون هو تلك الثلة المؤمنة، والجماعة الموعودة، والطائفة المنصورة، بإذن الله. وإننا لنرجو من الله سبحانه وتعالى تلك المأثرة، تلك المكرمة التي يطمع بها كل تقيّ نقيّ وفيّ...


وهذا شيء يسير مما استطعنا أن نجمعه من سيرة من أسس هذا الحزب وأقام عماده «العالم العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني» وسيرة من أكمل البناء من بعده وشاده «العالم الكبير الشيخ عبد القديم زلوم» وسيرة من يرجى من الله تعالى أن يهيئ له النصر ويمكِّن له القيادة «عالم الأصول عطا أبو الرشتة...».


وهذه أيضاً بعض الأضواء نلقيها على حزب التحرير ليتبين للقارئ صفاء فكرته، وصحة طريقته، وحسن تأسيه، وقوة استمساكه...


وأخيراً هذا طرف من بعض المقابلات مع بعض الأعضاء من الرعيل الأول الذين شهدوا الفترة الأولى للعمل في حزب التحرير والتي كانت مليئة بالصعوبات، ولكنها كذلك بالأمل بالنصر...

 

(1)

تقي الدين النبهاني... الشيخ المؤسس


هو العالم العلاّمة، مؤسس حزب التحرير، الشيخ تقي الدين بن إبراهيم بن مصطفى بن إسماعيل بن يوسف النبهاني نسبة لقبيلة بني نبهان من عرب البادية في فلسطين التي استوطنت قرية «إجزم» قضاء صفد التابعة لمدينة حيفا في شمال فلسطين. ولد الشيخ في قرية إجزم وفي الراجح من الأقوال عام 1332هـ - 1914م، في بيت علم ودين مشهور بالورع والتقوى، كان والده الشيخ إبراهيم شيخاً فقيهاً يعمل مدرساً للعلوم الشرعية في وزارة المعارف الفلسطينية، كما كانت والدته على إلمام كبير بالأمور الشرعية التي اكتسبتها عن والدها الشيخ يوسف.


والشيخ يوسف هو، كما جاء عنه في التراجم: يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن حسن بن محمد النبهاني الشافعي "أبو المحاسن" أديب شاعر صوفي، من القضاة البارزين، تولى القضاء في قصبة جنين من أعمال نابلس، ورحل إلى القسطنطينية، وعين قاضياً بكوي سنجق من أعمال ولاية الموصل، فرئيساً لمحكمة الجزاء في اللاذقية ثم في القدس، فرئيساً لمحكمة الحقوق ببيروت، له تصانيف كثيرة تبلغ ثمانية وأربعين مؤلفاً.


لقد كان لتلك النشأة الأثر البالغ في تكوين شخصية الشيخ تقي الدين الإسلامية، فحفظ القرآن كله غيباً في سن مبكرة وهو لم يتجاوز الثالثة عشرة بعد، وتأثر بتقوى ووعي جده لأمه واستفاد من علمه الغزير، وتمتع مبكراً بالوعي السياسي وخاصة القضايا السياسية المهمة التي كان لجده دراية بها من خلال صلته الوثيقة برجال الحكم في الدولة العثمانية، وأفاد الشيخ من حضوره المجالس والمناظرات الفقهية التي كان يعقدها جده الشيخ يوسف، وقد لفت نظر جده نبوغه ونباهته الفائقة أثناء مشاركته قي مجالس العلم تلك، فاهتم به اهتماماً كبيراً وأقنع والده بضرورة إرساله إلى الأزهر لمواصلة التعليم الشرعي.


علمه ودراسته:


التحق الشيخ تقي الدين بالثانوية الأزهرية عام 1928م، واجتازها في العام نفسه بتفوق فنال شهادة الغرباء، والتحق إثرها بكلية دار العلوم التي كانت آنذاك تتبع الأزهر، وإلى جانب ذلك كان يحضر حلقات علمية في الأزهر الشريف على شيوخ أرشده إليهم جده من مثل الشيخ محمد الخضر حسين - رحمه الله - حيث كان نظام الدراسة القديم في الأزهر يسمح بذلك. ورغم جمع الشيخ النبهاني بين النظام الأزهري القديم، وبين دار العلوم فإنه أظهر تفوقاً وتمايزاً في جده واجتهاده، ولفت أنظار أقرانه ومعلميه لما عرف عنه من عمق في الفكر ورجاحة في الرأي وقوة الحجة في المناقشات والمناظرات الفكرية التي كانت تعج بها معاهد العلم آنذاك في القاهرة وغيرها من بلاد المسلمين.


الشهادات التي يحملها الشيخ النبهاني هي الثانوية الأزهرية، وشهادة الغرباء من الأزهر، ودبلوم في اللغة العربية وآدابها من كلية دار العلوم في القاهرة، وحصل من المعهد العالي للقضاء الشرعي التابع للأزهر على إجازة في القضاء، وتخرج من الأزهر عام 1932م حاصلاً على الشهادة العالمية في الشريعة.


المجالات التي عمل فيها:


عمل الشيخ في سلك التعليم الشرعي في وزارة المعارف حتى سنة 1938م حيث انتقل لمزاولة القضاء الشرعي، فتدرج في ذلك حيث ابتدأ بوظيفة باش كاتب محكمة حيفا المركزية ثم مُشاور (مساعد قاضي) ثم قاضي محكمة الرملة حتى عام 1948م، حيث خرج للشام إثر سقوط فلسطين بيد اليهود. ثم عاد في السنة نفسها ليعين قاضياً لمحكمة القدس الشرعية، بعدها عين قاضياً بمحكمة الاستئناف الشرعية حتى سنة 1950م حيث استقال وانتقل لإلقاء محاضرات على طلبة المرحلة الثانوية بالكلية العلمية الإسلامية في عمان حتى سنة 1952م. كان رحمه الله بحر علوم واسع المعرفة في كل العلوم، مجتهداً مطلقاً، متحدثاً ذا حجة بالغة.


مؤلفاته:


1) نظام الإسلام، 2) التكتل الحزبي، 3) مفاهيم حزب التحرير، 4) النظام الاقتصادي في الإسلام، 5) النظام الاجتماعي في الإسلام، 6) نظام الحكم في الإسلام، 7) الدستور، 8) مقدمة الدستور، 9) الدولة الإسلامية، 10) الشخصية الإسلامية في ثلاثة أجزاء، 11) مفاهيم سياسية لحزب التحرير، 12) نظرات سياسية، 13) نداء حار، 14) الخلافة، 15) التفكير، 16) سرعة البديهة، 17) نقطة الانطلاق، 18) دخول المجتمع، 19) تسلح مصر، 20) الاتفاقيات الثنائية المصرية السورية واليمنية، 21) حل قضية فلسطين على الطريقة الأميركية والإنكليزية، 22) نظرية الفراغ السياسي حول مشروع أيزنهاور، بالإضافة إلى آلاف النشرات الفكرية، والسياسية، والاقتصادية.


كما أصدر عدداً من الكتب بأسماء أعضاء في الحزب ليتسنى له نشرها، بعد أن صدر حظر قانوني لتداول كتبه ونشرها.
ومن هذه الكتب:


1) السياسة الاقتصادية المثلى، 2) نقض الاشتراكية الماركسية، 3) كيف هدمت الخلافة، 4) أحكام البينات، 5) نظام العقوبات، 6) أحكام الصلاة، 7) الفكر الإسلامي.


وكان قد أصدر سابقاً - قبل تأسيس الحزب - إنقاذ فسلطين، ورسالة العرب.


صفاته وأخلاقه:


يقول الأستاذ زهير كحالة الذي يعمل مديراً إدارياً للكلية العلمية الإسلامية والذي كان ملازماً للشيخ تقي الدين منذ أن وطأت قدماه أرض الكلية: «كان رجلاً نزيهاً، شريفاً ونظيفاً، مخلصاً متفجر الطاقة، متحرقاً ومتألماً لما أصاب الأمة من جراء زرع الكيان الإسرائيلي في قلبها».


كان ربعة، متين البنية، جم النشاط، حاد المزاج بارعاً في الجدل، مفحم الحجة، متصلباً فيما يؤمن به أنه الحق، وكان ذا لحية متوسطة يخالطها الشيب، ذا شخصية قوية، مؤثراً حين يتحدث مقنعاً حين يحاجج، يكره بعثرة الجهود، والانكفاء على الذات، والانعزالية عن مصالح الأمة، ويكره أن ينشغل المرء بأمور حياته الشخصية،, يعمل لخير الأمة، متمثلاً قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» وكان يكثر من ترداده والاستشهاد به، وكان ينعى على الإمام الغزالي صاحب «الإحياء» تركه الصليبيين يغزون البلاد الإسلامية منكفئاً في المسجد يؤلف كتبه.


إنشاء حزب التحرير والسير فيه:


أخذ الشيخ تقي الدين يدرس بعمق واهتمام الأحزاب والحركات والتنظيمات التي نشأت منذ القرن الرابع الهجري، درس أساليبها وأفكارها وأسباب انتشارها أو فشلها، وكان الدافع لدراسة هذه الأحزاب هو إحساس الشيخ بوجوب وجود تكتل إسلامي يعمل لإعادة الخلافة، فبعد إلغائها على يد المجرم مصطفى كمال لم يستطع المسلمون إعادتها على الرغم من وجود تنظيمات إسلامية تعمل آنذاك، ولما وجدت دولة يهود في أيار عام 1948م على أرض فلسطين، وظهور ضعف العرب أمام عصابات اليهود ربيبة الانتداب البريطاني الذي كان يتحكم في الأردن ومصر والعراق... ثار إحساس الشيخ تقي الدين، فأخذ يدرس الأسباب الحقيقية التي تنهض بالمسلمين، فحاول عن طريق الفكر القومي إنهاض الأمة، وكتب ذلك في رسالتين هما: 1- رسالة العرب، 2- وإنقاذ فلسطين، واللتان صدرتا في عام 1950م، ولم تكن نزعته القومية التي ظهرت في هاتين الرسالتين مجردة عن فكر وعقيدة ورسالة الأمة الحقيقية في الوجود وهي رسالة الإسلام، وهذا الفرق بينه وبين دعاة القومية العربية الذين جردوا أمتهم من رسالتها ونادوا برسالات ومذاهب وأيدلوجيات غريبة عن هذه الأمة ومناقضة لعقيدتها وخلقها وقيمها. ثم عاد تقي الدين عن هذا الخط الذي سلكه في أول أمره وأخذ يحاور ويستمع لكل ما يعرض على الساحة إلا أنه لم يقتنع بها جميعاً.


وما إن انتقل إلى القضاء حتى أخذ يتصل بالعلماء الذين عرفهم والتقى معهم في مصر وراح يعرض عليهم فكرة إنشاء حزب سياسي على أساس الإسلام لإنهاض المسلمين وإعادة عزهم ومجدهم، وتنقل لهذا الغرض بين أكثر مدن فلسطين يعرض الأمر الذي اختمر في فكره على الشخصيات البارزة من العلماء وقادة الفكر، حيث كان يقوم بعقد الندوات، وجمع العلماء من شتى مدن فلسطين، وفي هذه الأثناء كان يحاورهم في طريق النهضة الصحيحة، وكان كثيراً ما يناقش القائمين على الجمعيات الإسلامية والأحزاب السياسية والقومية والوطنية، مبيناً لهم خطأ سيرهم، وعقم عملهم، كما أنه كان يعرض للعديد من القضايا السياسية في خطاباته التي كان يلقيها في المناسبات الدينية في كلٍ من المسجد الأقصى، ومسجد إبراهيم الخليل وغيرهما من المساجد، حيث كان يهاجم النظم العربية بقوله إنها من صنائع الاستعمار الغربي، ووسيلة من وسائله يستعين بها لإبقاء بلاد المسلمين في قبضته، وكان يكشف المخططات السياسية للدول الغربية ويفضح نواياهم ضد الإسلام والمسلمين، وكان يبصر المسلمين بواجبهم ويدعوهم للتحزب على أساس الإسلام.


ثم تقدم الشيخ تقي الدين ورشح نفسه إلى مجلس النواب... ونظراً لمواقفه الملتزمة ونشاطه السياسي وعمله الجاد لإنشاء حزب سياسي مبدؤه الإسلام، وتمسكه القوي بالإسلام، وتأثير الدولة في النتائج، كل ذلك ساعد على ظهور النتائج في الانتخابات لغير صالحه.


ولم يتوقف نشاط الشيخ السياسي ولم تفتر عزيمته، وبقي على اتصالاته ومناقشاته حتى استطاع أن يقنع مجموعة من العلماء الأفاضل والقضاة المرموقين، والشخصيات السياسية الفكرية البارزة بإنشاء حزب سياسي على أساس الإسلام، وشرع يعرض عليهم الإطار الحزبي والأفكار التي يمكن أن تكون الزاد الثقافي لهذا الحزب، فلاقت أفكاره عند هؤلاء العلماء الرضا والقبول. وتوج نشاطه السياسي بتشكيل حزب التحرير.


بدأ العمل لتشكيل الحزب في مدينة القدس، حيث كان يعمل الشيخ في محكمة الاستئناف الشرعية هناك، وقد اتصل بعدد من الرجال آنذاك منهم الشيخ أحمد الداعور من قلقيلية، والسيدان نمر المصري وداود حمدان من اللد والرملة، والشيخ عبد القديم زلوم من مدينة الخليل، وعادل النابلسي، وغانم عبده، ومنير شقير، والشيخ أسعد بيوض التميمي، وغيرهم.


في بداية الأمر، كانت اللقاءات بين الأفراد المؤسسين عشوائية وغير منظمة، وكان معظمها يتم إما في القدس أو في الخليل لتبادل الآراء واستقطاب أفراد جدد. وتركز فيها النقاش على المواضيع الإسلامية المؤثرة في نهضة الأمة، واستمر الوضع كذلك حتى أواخر سنة 1952م عندما بدأ أولئك الأفراد يأخذون صفة الحزب السياسي.


وفي السابع عشر من شهر تشرين الثاني سنة 1952م، تقدم خمسة من الأعضاء المؤسسين للحزب بطلب رسمي لوزارة الداخلية الأردنية، بهدف الحصول على رخصة إنشاء حزب سياسي، وهم:


1. تقي الدين / رئيساً للحزب


2. داود حمدان / نائباً للرئيس وسكرتيراً للحزب


3. غانم عبده / أميناً للصندوق


4. د. عادل النابلسي / عضواً


5. منير شقير / عضواً.


ثم استكمل الحزب الإجراءات القانونية المطلوبة في قانون الجمعيات العثماني، وأن مركز الحزب هو القدس، وأخذ (علم وخبر) حسب القانون.


وبتقديم الحزب بيانه للحكومة مرفقاً بنظامه الأساسي، ونشر الكيفية من قبله في جريدة الصريح العدد 176 المؤرخ في 14/3/1953م، أصبح حزب التحرير حزباً قانونياً اعتباراً من يوم السبت الواقع في 28 جمادى الثانية سنة 1372هـ الموافق 14 آذار سنة 1953م، وصارت له الصلاحية بمباشرة نشاطه الحزبي وممارسة كافة الأعمال الحزبية التي ينص عليها نظامه الأساسي، وفق قانون الجمعيات العثماني المعمول به.


إلا أن الحكومة استدعت مؤسسيه الخمسة وحققت معهم واعتقلت أربعة منهم، ثم أصدرت بتاريخ 7 رجب سنة 1372هـ الموافق 22/3/1953م بياناً اعتبرت فيه حزب التحرير غير قانوني ومنعت القائمين عليه من أي عمل (أي من النشاط الحزبي)، وبتاريخ 1/4/1953م أمرت بنزع لافتات حزب التحرير المعلقة على مكتبه في القدس ونزعتها بالفعل.


إلا أن الشيخ تقي الدين النبهاني لم يُقم وزناً لهذا المنع، وأصر على المضي قدماً في حمل الرسالة التي أسس الحزب عليها، وعندما خرج داود حمدان ونمر المصري من قيادة الحزب عام 1956م، دخل القيادة مكانهما الشيخ عبد القديم زلوم، والشيخ أحمد الداعور، وأصبحت قيادة الحزب مكونة من هذين العالمين الجليلين بإمرة العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني، وقد قامت هذه القيادة بأعباء الدعوة خير قيام بفضل من الله ورضوان.


ومن ساحات الأقصى أخذ الحزب بحملة تثقيف جماهيرية لاستئناف الحياة الإسلامية وأبدى نشاطاً واسعاً مما اضطر السلطات لاتخاذ خطوات قوية لمنعه من تشكيل نفسه وتقوية تنظيمه، فاضطر النبهاني إلى ترك البلد في نهاية عام 1953م من تلقاء نفسه إلا أنه منع من العودة إليها ثانية.


في تشرين الثاني عام 1953م رحل الشيخ النبهاني مرغماً إلى دمشق التي لم يلبث فيها إلا قليلاً حيث قامت السلطات السورية باعتقاله وإبعاده إلى حدود سورية مع لبنان، إلا أن السلطات اللبنانية هي الأخرى منعته من دخول أراضيها، فطلب من مسؤول مركز الشرطة اللبناني في وادي الحرير أن يسمح له بالاتصال مع شخص يعرفه في داخل لبنان فسمح مسؤول الأمن اللبناني له بإجراء الاتصال، فطلب الشيخ النبهاني من صديقه ذاك أن يتصل بالمفتي الشيخ حسن العلايا مفتي لبنان، فلما تناهى الخبر إلى مسامع الشيخ العلايا تحرك بسرعة إلى المسؤولين اللبنانيين ليأمروا فوراً بإدخال الشيخ النبهاني إلى الأراضي اللبنانية وإلا فإنه سيعمل على نشر هذا الخبر في كافة البلاد التي تدعي الديمقراطية وتمنع عالماً من علماء الدين الإسلامي أن تطأ قدماه أرضها، فما كان أمام السلطات اللبنانية إلا الخضوع والتسليم لأمر مفتي لبنان.


ومنذ أن حل الشيخ النبهاني في لبنان عمل على نشر أفكاره واستمر في ذلك دون مضايقة تقريباً إلى عام 1958م حيث أخذت السلطات اللبنانية تضيق الخناق عليه بعد أن أدركت خطورة أفكاره عليها فاضطر الشيخ للرحيل من بيروت إلى طرابلس متخفياً. يقول أحد معارفه الثقات: «كان الشيخ يقضي كثيراً من وقته في القراءة والكتابة والمذياع أمامه يستمع منه أخبار العالم ليكتب منشوراته السياسية القوية. وكان تقياً اسماً ومسمًى وعفيفاً في بصره ولسانه ولم أسمع منه يوماً أن شتم أو ذم أو حقر أحداً من المسلمين خاصة دعاة الإسلام على اختلاف اجتهاداتهم».


لقد أولى الشيخ المؤسس عملية النصرة في العراق اهتماماً بالغاً، سافر لأجلها للعراق عدة سفرات؛ ليقوم بمشاركة الشيخ عبد القديم (أبو يوسف) الذي كان هناك في بعض الاتصالات المهمة منها الاتصالات مع المرحوم عبد السلام عارف وغيره، وكانت آخر تلك الرحلات قبل وفاته حيث اعتقل في العراق، وقد عذَّبوه كثيراً، إلا أنه لم يُجْدِ التعذيب الذي مارسه المحققون معه عن أن ينالوا منه شيئاً، وكان كل ما قاله معرفاً عن نفسه: «شيخ يبحث عن العلاج!» فملوا منه وطردوه عبر الحدود السورية مشلول اليد خائر القوى من شدة وهول التعذيب الذي مارسه الطغاة معه، وكان طرده عبر الحدود قبل أن يأتيهم من المخابرات الأردنية أن المعتقل لديكم هو الشيخ تقي الدين النبهاني المطلوب عندكم، ولكن بعد فوات الفرصة والحمد لله.


لقد أسس، رحمه الله، الحزب على قدم ثابتة، وكان الوصول إلى الهدف قاب قوسين أو أدنى، ولكن لكل أجل كتاب.


وفي غرة محرم 1398هـ يوم الأحد فجراً، الموافق 11/12/1977 للميلاد، فقدت الأمة الإسلامية جمعاء علماً من أعلامها البارزين هو بحر العلوم، وأشهر فقهاء العصر على الإطلاق، مجدد الفكر الإسلامي في القرن العشرين الفقيه المجتهد العالِم العلاّمة الشيخ تقي الدين النبهاني أمير حزب التحرير المؤسس، ودفن في مقبرة الأوزاعي في بيروت، حيث توفاه الله تعالى ولم يتمكن من حصاد ثمار عمله الذي وهبه كل عمره وهو دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، تاركاً الأمانة لخلفه ورفيق دربه العالم الكبير الشيخ عبد القديم يوسف زلوم. ومع أنه رحمه الله لم يشهد الهدف الذي عمل جاهداً لتحقيقه، إلا أن جهوده قد أثمرت حزباً ينتسب إليه ويحمل فكره آلاف كثيرة، علاوة على ملايين المؤيدين، وانتشر رجاله في كثير من بقاع المعمورة وفي كثير من سجون الكفرة والطغاة والظالمين.

 

(2)

الشيخ عبد القديم زلوم: خير خلف لسلفه في قيادة الحزب


هو العالم الكبير الشيخ عبد القديم بن يوسف بن عبد القديم بن يونس بن إبراهيم الشيخ زلوم ولد في عام 1342هـ 1924م على الراجح من الأقوال في مدينة الخليل من عائلة معروفة ومشهورة بالتدين، فوالده رحمه الله من حفظة القرآن، وكان يتلو القرآن غيباً حتى آخر عهده في الحياة، وقد عمل والده مدرساً في زمن دولة الخلافة.


وكان عم والده عبد الغفار يونس زلوم مفتياً للخليل في زمن دولة الخلافة. وكانت عائلة زلوم من العائلات التي تخدم المسجد الإبراهيمي فهم من الذين يخدمون سيدنا يعقوب عليه السلام، وهم الذين يرفعون العلم على المنبر في يوم الجمعة وفي المناسبات، وهم الذين يحملون العلم في المواسم والاحتفالات.


وكانت الدولة العثمانية توزع مهام خدمة المسجد الإبراهيمي على العائلات المشهورة في الخليل، وكانت العائلات تعتبر ذلك شرفاً وتكريماً لها أن تكون من خدمة المسجد الإبراهيمي.


نشأ وترعرع في مدينة الخليل حتى بلغ الخامسة عشرة من عمره، وتلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة الإبراهيمية في الخليل ثم قرر والده رحمه الله أن يرسله للأزهر الشريف ليتعلم الفقه ويكون من حملته والدعاة إلى الله فأرسله بعد أن بلغ الخامسة عشرة من عمره إلى القاهرة وإلى الجامع الأزهر وكان ذلك في عام 1939م حصل على شهادة الأهلية الأولى في الجامع الأزهر عام 1361هـ 1942م وحصل على شهادة العالية لكلية الشريعة في الأزهر عام 1366هـ الموافق 1947م وحصل على شهادة العالمية مع تخصص القضاء والتي تعتبر كشهادة الدكتوراه الآن عام 1368هـ الموافق 1949م.


أثناء الحرب الفلسطينية - (الإسرائيلية)، عمل على تجميع الشباب والرجوع من مصر للجهاد في فلسطين، ولكنه عندما رجع كانت الهدنة قد أعلنت، والحرب قد وضعت أوزارها، فلم يتمكن من الجهاد في فلسطين مع عقد النية لذلك. كان محبوباً من أصحابه في الجامع الأزهر إذ كانوا يطلقون عليه "الملك" وكان متفوِّقاَ في دراسته.


عندما عاد إلى الخليل في عام 1949م عمل في مجال التدريس، فعيّن في مدارس بيت لحم لمدة سنتين، ثم انتقل إلى الخليل في عام 1951م وعمل مدرساً في مدرسة أسامة بن منقذ.


التقاه الشيخ تقي الدين رحمه الله في عام 1952م، وصار يذهب إلى القدس للتنسيق معه والدرس والمناقشة حول موضوع الحزب. وقد انضم إلى الحزب عندما بدأ العمل، وأصبح عضو قيادة في الحزب منذ 1956م. كان خطيباً بارعاً، محبوباً من الناس، وكان يلقي في يوم الجمعة قبل الصلاة درساً في قسم من المسجد الإبراهيمي يدعى اليوسفية، وكان يحضره خلق كثير، ثم أصبح يلقي خطبة بعد الجمعة في المسجد الإبراهيمي في قسم يدعى الصحن وكان يحضره خلق كثير. ولما أعلنت الانتخابات النيابية سنة 1954م، ترشح الشيخ فيها، وكذلك سنة 1956م، ولكنه لم ينجح بسبب تزوير الدولة للنتائج. وقد تم اعتقال الشيخ وأودع سجن الجفر الصحراوي ومكث فيه سنين إلى أن منَّ الله عليه بالخلاص.


لقد كان، رحمه الله، بحق الساعد الأيمن للأمير المؤسس، وسهماً في كنانته، يرسله للمهمات الكبيرة، فلا يتردد، يقدم الدعوة على الأهل والولد ومتع الحياة الزائلة، تراه اليوم في تركيا وغداً في العراق، وبعده في مصر ثم لبنان والأردن... حيثما يطلبه أميره يجده بجانبه قائماً بالحق. ولقد كانت مهمته في العراق مهمة كبيرة لا يقوم بها إلا الرجال الرجال، تولاها بتكليف من الأمير المؤسس وبرعايته، وكان شأنه فيها بإذن الله عظيماً.


ولما توفى الله الأمير المؤسس اختير لحمل الأمانة من بعده، فحملها وسار بها من شاهق إلى شاهق، فَعَلا صرح الدعوة، وامتد ميدان عملها حتى وصل إلى مسلمي آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا... بل إن رنين الدعوة كان له صدًى في أوروبا وغيرها.


وفي أواخر عهد العالم الكبير حدثت فتنة النكث، حيث استحوذ الشيطان على عقول نفر استغلوا حِلمَ الشيخ، فدبَّروا أمراً بليْلٍ، وحاولوا حرف المسيرة عن خطها المستقيم. لقد حاولت زمرة الناكثين تلك أن توجد جرحاً غائراً في جسم الحزب لولا لطف الله سبحانه، ثم حكمة الشيخ وحزمه، فلم تزد محاولات الناكثين عن إيجاد ثلمٍ سطحي لم يلبث أن صحَّ وعاد أقوى مما كان، وانكفأت تلك الزمرة وأصبحت في طي النسيان.


وقد استمر العالم الكبير في حمل الدعوة وقيادتها حتى جاوز الثمانين، وكأنه أحس بدنوّ أجله فأحب أن يلقى الله سبحانه وهو مطمئن على سير هذه الدعوة التي قضى في حمل أعبائها ثلثي عمره، نحو خمس وعشرين سنة ساعداً أيمن للأمير المؤسس ومثلها قائداً للمسيرة أميراً للحزب؛ لذلك أحب أن يتنحى عن إمارة الحزب ويشهد انتخابات الأمير من بعده، وهكذا كان، فقد تنحى عن إمارة الحزب في يوم الاثنين الرابع عشر من محرم الحرام سنة 1424هـ الموافق 17/03/2003م.


بعد ذلك بنحو أربعين يوماً توفي العالم الكبير، أمير حزب التحرير الشيخ عبد القديم يوسف زلوم في بيروت ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من صفر الخير سنة 1424هـ الموافق 29/04/2003م. عن عمر يناهز الثمانين عاماً، وأقيم له بيت عزاء في ديوان (أبو غربية الشعراوي) بالخليل لم تشهد المدينة له مثيلاً حيث توافد الناس من كل المدن والقرى، وتسابق المُعزّون والشعراء والمكلومون لإلقاء كلمات المشاركة في العزاء شعراً ونثراً، وتتابع رنين الهاتف الموصول بالمذياع لينقل للحاضرين كلمات التعازي والمشاركة في العزاء من السودان والكويت وأوروبا وإندونيسيا وأميركا والأردن ومصر ومن شتى بقاع المعمورة، كما أقيم له بيوت عزاء في عمان وغيرها.


كان رحمه الله جريئاً في الحق لا يخشى في الله لومة لائم، نشيطاً لا يكل ولا يمل في الدعوة. عرف بالتواضع وحسن الخلق وهدوء الأعصاب على غير محرّم، حليماً كريماً، وعرف عنه قيام الليل، يغالبه البكاء وهو يتلو آيات الله سبحانه، صبوراً جلداً في الدعوة، وقد عاش غريباً ملاحقاً من الظالمين، حتى توفاه الله سبحانه. فوقع أجره على الله، رحمه الله رحمة واسعة.


من مؤلفاته ومن الكتب والكتيبات التي أصدرها الحزب في عهده:


1) الأموال في دولة الخلافة، 2) توسيع وتنقيح نظام الحكم، 3) الديمقراطية نظام كفر، 4) حكم الشرع في الاستنساخ ونقل الأعضاء وأمور أخرى، 5) منهج حزب التحرير في التغيير، 6) التعريف بحزب التحرير، 7) الحملة الأميركية للقضاء على الإسلام، 8) الحملة الصليبية لجورج بوش على المسلمين، 9) هزات الأسواق المالية، 10) حتمية صراع الحضارات...


(3)

العالم في أصول الفقه عطا أبو الرشتة: الأمير الحالي للحزب


وبتاريخ 11 من صفر الخير سنة 1424هـ الموافق 13/04/2003م أعلن رئيس ديوان المظالم في حزب التحرير عن انتخاب عالِم الأصول المهندس «عطا أبو ألرشته» - أبي ياسين - أميراً لحزب التحرير، الذي يُؤْمل أملاً كبيراً من الله سبحانه أن يأخذ بيده إلى النصر، لما يُؤثر عنه من اهتمام فائق بالدعوة، ولما يُلمس منه من حسن إدارة عمل الحزب واستغلال طاقات الشباب أفضل استغلال.


نبذة عن حياته:


هو عطاء بن خليل بن أحمد بن عبد القادر الخطيب أبو الرشتة، ولد على الأرجح عام 1362هـ الموافق 1943م، من أسرة متديَّنة تديُّنَ العامة، في قرية صغيرة (رعنا) من أعمال الخليل في الديار الفلسطينية. وشهد وهو صغير مأساة فلسطين واحتلال اليهود لها عام 1948 بدعم من بريطانيا وخيانة الحكام العرب. وانتقل وأهله بعد ذلك إلى مخيمات اللاجئين قرب الخليل.


أتم دراسته الابتدائية والوسطى في المخيم، وأكمل الدراسة الثانوية وحصل على الشهادة الثانوية الأولى (المترك الأردني) في مدرسة الحسين بن علي الثانوية بالخليل عام 1959م ثم حصل على الشهادة الثانوية العامة (التوجيهي المصري) عام 1960 في المدرسة الإبراهيمية بالقدس الشريف. بعد ذلك التحق بجامعة القاهرة - كلية الهندسة في العام الدراسي 60-1961م وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من الجامعة عام 1966م. ثم عمل مهندساً بعد تخرجه في عدد من الدول العربية. وله مؤلف في أعمال الهندسة المدنية اسمه (الوسيط في حساب الكميات ومراقبة المباني والطرق).


التحق بحزب التحرير أثناء دراسته المتوسطة نحو منتصف الخمسينات، وأوذي في سبيل الله كثيراً في سجون الظالمين، واستمر عاملاً في الحزب في جميع مكوناته التنظيمية والإدارية: دارس، عضو، مشرف، نقيب محلية، عضو ولاية، معتمد، ناطق رسمي، عضو مكتب الأمير، ثم اعتباراً من 11 صفر الخير 1424هـ الموافق 13/04/2003م شاء الله أن ترسو إمارة الحزب على كتفيه، وهو يسأل الله أن يعينه على حملها.


له المؤلفات الإسلامية التالية:


1- تفسير سورة البقرة واسمه (التيسير في أصول التفسير - سورة البقرة)


2- دراسات في أصول الفقه - تيسير الوصول إلى الأصول


3- عدد من الكتيبات:


أ) الأزمات الاقتصادية - واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام


ب) الغزوة الصليبية الجديدة في الجزيرة والخليج


ج) سياسة التصنيع وبناء الدولة صناعياً


4- وقد صدرت الكتب التالية للحزب في عهده (حتى الآن):


أ) من مقومات النفسية الإسلامية.


ب) قضايا سياسية - بلاد المسلمين المحتلة.


ج) تنقيح وتوسيع كتاب مفاهيم سياسية.


د) أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة.


هـ) أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة.


وهو يسأل الله سبحانه العون والسداد للقيام بما حمِّل من أمانة الدعوة على الوجه الذي يحبه الله سبحانه ورسوله ، وأن يفتح الله على يديه بإقامة الخلافة الراشدة، إنه سميع مجيب.


ولقد كان من الأعمال اللافتة للنظر في عهده أن وجَّه الحزب في 28 رجب 1426هـ (2005/09/02م) نداءً إلى المسلمين بمناسبة الذكرى الأليمة للقضاء على الخلافة قبل أربع وثمانين سنة من النداء المذكور. وقد صدع الحزب بالنداء في جموع المسلمين بعد صلاة الجمعة لذلك اليوم ابتداء من إندونيسيا على أطراف المحيط الهادي شرقاً إلى المغرب على شواطئ المحيط الأطلسي غرباً، ولقد كان للنداء تأثير وأي تأثير. هذا بالإضافة إلى أعمال الحزب العامة التي تصدع بالحق في مؤتمراته ومسيراته وندواته...


لقد كانت السنوات الثلاث التي مضت من عهد الأمير الحالي حافلة بالخير الذي نرجو الله سبحانه أن يمتد ويزداد. كما أن تباشير النصر قد بدت تلوح بإذن الله على الحزب مع الأمير الحالي، وتجعل الأمل كل الأمل ينعقد عليه في هذه الفترة علها تكون هي الفترة التي يأذن الله فيها بالنصر.


ويُؤْثَر عن هذا الأمير الجليل زهده وورعه، وشدة تقيده والتزامه وعلمه. ولقد أفاد أيما إفادة من تبوئه مختلف المسؤوليات في إدارة عمل الحزب وبخاصة مسؤوليات الناطق الرسمي والمعتمد وعضو مكتب الأمير السابق ما جعله يقود الحزب وهو يعرف تماماً ما تتطلبه كل مسؤولية من أعمال ومتابعة ونشاط، لذلك يرى الشباب وكأنَّ أميرهم معهم يقودهم حتى في التفاصيل، وهذا ما جعله يستغل قدرات الشباب على أفضل وجه...


*****


وهكذا أُعلن من المسجد الأقصى المبارك انطلاق نشاط حزب التحرير في بداية الخمسينات من القرن المنصرم، وقد وضع له هدفاً رئيساً وهو العمل على إقامة الخلافة الراشدة. واستمر العالم العلاّمة الشيخ تقي الدين النبهاني في قيادة الحزب إلى حين وفاته بعد نحو خمس وعشرين سنة من قيادته للحزب.


وتولى العالم الكبير الشيخ عبد القديم زلوم إمارة الحزب من بعده عام 1977م، وكبر عمل الحزب في فترته حيث ازداد عدد أعضائه، وامتدّت يدا الحزب إلى دول كثيرة من العالم. واستطاع الحزب تنظيم وضم آلاف الشباب المسلم. وقد توفي العالم الكبير عبد القديم زلوم، عن عمر يناهز الثمانين عاماً، بعد أن قضى نحو ربع قرن في قيادة الحزب.


ثم تولى إمارة الحزب من بعده عام 2003م أحد أبرز علماء الحزب الأجلاء عالم الأصول عطا أبو الرشتة لينطلق بالحزب انطلاقة قوية تعمل على حصد ثمار ما تم زرعه في عهد الشيخين قبله، وما أضافه من زرع طيب بعدهما.


ومن أجمل ما قيل في الأمراء الثلاثة هذه المقولة الطيبة من أحد شبابه:


هم ثلاثة أتم الله على أيديهم ثلاثة: ثلاثة أمراء أتموا ثلاثة أدوار:


الأول: أسس وكتّل.


والثاني: فعَّل وأعلن.


والثالث: استنصر وبإذن الله سينصر (آمين).

 

مقتبس من مجلة الوعي العددان 234-235
السنة العشرون ، رجب وشعبان 1427هـ ، آب وأيلول 2006م

 

إقرأ المزيد...

العلمانية وديمقراطيتها مقتلٌ للسياسة، ومرتعٌ للفساد وضنك العيش

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1560 مرات

 

عرفت السياسة لغة كما جاء في لسان العرب لابن منظور: ساس الأمر سياسة قام به... ويقال سوس فلان أمر بني فلان أي كلف سياستهم... والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه، وفي الحديث كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم أي تتولى أمورهم، وفي القاموس المحيط للفيروز أبادي: سست الرعية أي أمرتها ونهيتها. واصطلاحا هي رعاية شؤون الناس وتدبير أمرهم جاء في الحديث المتفق عليه عن ابن عمر: «كلكم راع فمسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ...».


وهذه الرعاية شرعا تعني الوقوف على مشاكل الناس وحاجاتهم وحلها وتدبيرها بأحكام الشرع، سعيا إلى خيرهم وصلاحهم بجلب منافع لهم ودرء مفاسد عنهم، وتكون بضمان أمنهم وأمانهم والذود عن حياضهم ودفع العدو عنهم وضمان حاجاتهم الأساسية لكل فرد منهم مأكلا وملبسا ومسكنا ولمجموعهم أمنا وتطبيبا وتعليما مع السعي لرفاههم...


تلك هي السياسة كما يجب أن تكون، إلا أن الغرب العلماني الكافر أفرغها من محتواها فجعلها قاعاً صفصفاً، أرضا جرداء لا زرع فيها ولا ضرع. فأسسه الفكرية باتت هي الداء العضال الذي يفتك بالسياسة كرعاية شؤون.


ولنبدأ بعقيدة فصل الدين عن الحياة التي مثلت حلا وسطا بين إنكار الدين ورفضه كلية وتدخل الدين في شؤون الحياة، فجعلت الحل الوسط طريقة تفكير والقاعدة العملية في الممارسات السياسية الديمقراطية. ففي المجتمعات الديمقراطية لا يمكن إنجاز أمر دون التفاوض والتنازل ثم التسوية، فالأغلبية المنشودة لاتخاذ القرار ديمقراطيا تقتضي إيجاد حل وسط لترضية الأفراد والمجموعات المختلفة والمتضاربة والمتناقضة آراؤهم ومصالحهم لإفراز تلك الأغلبية المزعومة.

 

وبناء عليه بات الحل الوسط مدخلا للازدواجية بين الاعتقاد والفعل، وتفريطا في الحقوق باسم تقديم بعض التنازلات، ونفاقا سياسيا، وانتهازية، ودجلا وتضليلا...


أما عن سيادة الشعب فذاك إسفين السياسة، فسيادة الشعب تعد القاعدة الأساسية لأي نظام ديمقراطي، ولما كان متعذرا بل مستحيلا أن تجتمع إرادة الشعب كله على غاية واحدة، باتت الأغلبية هي المعيار التشريعي للفعل السياسي، فالأغلبية لها حق الحكم لأنها الأكثر عددا، ذاك ما يؤكده منظرو الفكر الغربي من أمثال (جون لوك وسميث ليندمان).

 

ومن ثم فهناك افتراض مؤداه أن ما تقرره الأغلبية يمثل الحق والعدل وأن القرارات والقوانين التي تتخذها الأغلبية صحيحة كما يزعم (لوك).


فافتراض العصمة والقداسة في الكثرة باطل، فالصحة والبطلان والتحسين والتقبيح والحل والحرمة المتعلقة بالتشريع مرتبطة بحقيقة الفعل والشيء المحكوم عليه، وحكم الأغلبية لمجرد كثرة عددها لا يسمن ولا يغني من جوع، فلو أن الأغلبية استحلت الزنا وفِعْلَ قوم لوط عليه السلام وأباحت الربا كما هو حاصل، فهل يجعل ذلك الرذائل فضائل؟ قطعاً لا، بل تبقى رذائل أبد الدهر.

 

أما إذا أضفنا عاهة التشرذم السياسي لهكذا مجتمعات ديمقراطية تحت مسمى التعددية السياسية، تصبح الأغلبية هي الأكثر عددا نسبة للأقليات المتشرذمة وأقلية نسبة إلى المجموع، مما يعني أن السيطرة على شؤون الدولة تصبح بيد الأقلية، ولإضفاء القداسة عليها يصطلح عليها النخبة أي الفئة المجتباة، وكونها المتحكمة في الثروة بحكم رأسمالية المبدأ الذي يكرس استئثارها بالثروة، تصبح الديمقراطية أداتها المفضلة للحفاظ على مصالحها وترسيخها وتصبح السياسة هي تسخير طاقات الناس وجهودهم لخدمة الفئة المتحكمة.


أما عن الحرية التي تعتبر الحجر الأساس في الهيكل الفكري الديمقراطي وتتمثل في غياب القيود الخارجية أو التدخل في شؤون الفرد الذاتية والحد من تدخل الدولة، فبهكذا حرية تصبح الأنانية والميوعة الفكرية والتشرذم والتشظي وتخلي الدولة عن وظيفتها الأصيلة من رعاية الشؤون لتصبح حامية للمراقص والملاهي حتى لا يعتدى على حرية ذاك الفرد السكير العربيد الماجن، فتضيع الرعاية ويصبح ترقيع العوز والفقر والحاجة إلى الدواء والتطبيب والتعليم منوطا بما تبقى من هبات بعض المحسنين بعد سحب أجور ومصاريف القائمين عليها من الجمعيات.

 

ومن الحرية أيضاً ما يسمى الحرية السياسية أي حرية الاقتراع والاعتراض وبناء عليه بات تبني التعددية السياسية من مستلزمات الديمقراطية. ومن مستلزمات هذه التعددية السياسية:


* الاعتراف بالتنوع والاختلاف في المجتمع،


* احترام التنوع والاختلاف في العقائد والمصالح والرؤى على تناقضها وتضاربها،


* السماح بالتعبير لكل التيارات السياسية والمشاركة السياسية الفاعلة في اتخاذ القرار.


وهذا ما حول الفعل السياسي في المجتمعات الديمقراطية إلى إجراءات للتوفيق بين هذه العقائد والمصالح والرؤى المتضاربة والمتناقضة، ولما استحال هكذا توافق بات الشلل هو سمة السياسة، والأزمات هي ضريبتها المستدامة، وقوت الناس وأمنهم وأمانهم هو الثمن وضنك العيش فاتورته.


فتحولت السياسة إلى قانون أحزاب وقوانين انتخابات وتقسيم دوائر انتخابية ودورات وحملات انتخابية ومجالس وبرلمانات واقتسام سلطة وحقائب وزارية ومناصب إدارية.

 

وتحول الأمر من فعل سياسي متعلق بمشروع مجتمع ينظر فيه إلى العلاقات بين الناس كيف يجب أن تكون حقا وعدلا وطمأنينة ورفاها إلى حل ترضية للرأسماليين النافذين والحكام المتسلطين والأحزاب المعطوبة والانتهازيين من أصحاب النقابات والجمعيات وهلم جرا.


وبات الإجراء هو الغاية وطمست الرعاية وقتلت العلمانية وديمقراطيتها السياسة وتعس وشقي البشر بمثل هذه السياسة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
ناصر الدين / المغرب

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع