الثلاثاء، 14 رمضان 1447هـ| 2026/03/03م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

خبر وتعليق انخداع الإخوان المسلمين بتديّن المشير السيسي

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1205 مرات


الخبر:


نشرَ موقعُ السي إن إن بالعربية مقابلةً أُجْرِيَت مع قطب العربي، القياديّ في حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين المصرية، نقتطفُ منها هذا السؤالَ والجوابَ:


- علقتم على ظهور زوجة المشير السيسي واتهمتموه بممارسة "الاحتيال" عليكم بعدما اتضح أنها غير منقبة، فهل تريدنا أن نصدق أن الإدارة المصرية السابقة وضعت ضابطا مثله على رأس الجيش وهي لا تعرف عنه شيئا؟


لم نكن نعرف الكثير عن السيسي، وقد نجح في إيهامنا بمظهر اتضح أنه مغاير للحقيقة، فقد كان يحرص على زيارة القصر الرئاسي يوم الاثنين كي يقدم له الشراب فيرفضه بحجة أنه صائم، وكان يشيع هو ورجاله عن نفسه أنه رجل متدين إلى حد التطرف، وأن زوجته وابنته منقبتان بالكامل وكنا بالطبع نصدق ذلك، فكيف لنا تكذيب الرجل وقد كان يبكي في صلاة الظهر رغم أنها ليست من الصلوات التي يسمع فيها صوت تلاوة القرآن لإقناعنا بتقواه وتأثره. هذا في الواقع كان مجرد تمثيل على القيادة السياسية الموجودة، والتمثيل استمر حتى اللحظات الأخيرة، فعند صدور التحذير الأول من قيادة الجيش خلال الأزمة بمنح مهلة أسبوع للحل اتصل به المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، ياسر علي، وسأله عن القضية فرد الأخير بدعوته إلى عدم تصديق الشائعات التي تريد الإيقاع بين الرئاسة والجيش، وفي الواقع، فإن الوحيد الذي تنبه إلى شخصية السيسي الحقيقية هو الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل الذي وصفه بأنه "ممثل عاطفي." من الطبيعي أننا لم نكن نعرف كثيرا عن السيسي وعائلته وذلك بحكم أننا لم نكن داخل أجهزة الدولة طوال العقود الماضية، ولم نكن نعرف الكثير عن هذه الشخصيات في الأجهزة الحساسة.

 

التعليق:


إن من يفتقد الوعي السياسي يفتقد الرؤية الواضحة والرأي السديد، فبغضِّ النظر عن تديّن المشير السيسي أو عدم تدينه، فليس لأحد أن يحكم على السرائر إلا الله سبحانه وتعالى، ولكن الحكم على الأشخاص يكون بالنظر في أقوالهم وأعمالهم ومواقفهم، وبنظرةٍ سريعةٍ على أقوال المشير السيسي وأعماله ومواقفه يَظهرُ بُعدُهُ عن الدينِ، فالمشير السيسي الذي هو الحاكمُ الفعليُّ في مصر يرى ويشاهد ما يحصل في مصر من تخريب وقتل وسَجنٍ وتعذيبٍ لأبناء الأمة، إن لم يكنْ هو نفسُهُ وراءَ هذه الأعمال، ولا يغيّرُ شيئاً من ذلك، فهو على الأقلّ ساكتٌ على كل ما يجري في مصر وهو قادر على التغيير لأنّ قوةَ مصر بيده، فأين تديّنُهُ؟


هل التديّنُ يقتصرُ على الصلاةِ والصيام والزكاة وغيرها من العبادات التي هي من علاقة العبد بخالقه سبحانه وتعالى، مع أنها أساسٌ لا يكتملُ دينُ المسلمِ بدونها أو بدون شيء منها، ولكن هل من يقتصر عليها، ويتبع في غيرها أحكاماً غيرَ أحكام الله تعالى هل يُعَدُّ هذا متديناً؟


بم انتفعت الأمةُ من تديّنِ مرسي، الحافظ للقرآن الكريم، والمحافظِ على صلاة الفجرِ في المسجد؟ ولكنه لم يكن يملكُ مشروعاً للحكم بالإسلام، ولم يطبق الإسلام في حكمه، ولم يقلْ إنه يريد تطبيق الإسلام، فما الفائدةُ التي حققتْها الأمةُ من تدينِهِ؟ وما الفائدةُ التي ستحققها الأمة من تديّن السيسي إن صار رئيساً لمصر، إن فعل كما فعل سابقوه الذين لم يحملوا الإسلام للأمة كمشروع للحكم؟


وسؤال مهمٌ آخرُ ينبعُ من جواب القيادي المنقول أعلاه، وهو: من الذي لم ينجحْ في إيهام الإخوان المسلمين، أي في خداعهم؟ وهل هذه هي المرة الأولى التي ينخدعون فيها بشخص؟ وما زال الانخداع يتكرر، وسبب ذلك ما قلناه في السطر الأول من هذا التعليق؛ افتقاد الوعي السياسي، الذي هو النظرة إلى العالم من زاوية خاصة، والزاوية الخاصة بالنسبة للمسلم هي العقيدة الإسلامية، وللأسف فإن الإخوان المسلمين كغيرهم من الناس يفتقدون الوعي السياسي، فلا ينظرون إلى العالم كله، ولا ينطلقون في نظرتهم من العقيدة الإسلامية، فسرعان ما ينخدعون بأيّ شخص وأيّ نظام.


لقد قام حزب التحرير الواعي سياسياً، الرائدُ الذي لا يكذبُ أهله، لقد قام بنصيحة الإخوان المسلمين، وقام بنصيحة مرسي، وقام بنصيحة السيسي، وما يزال يضطلع بدوره ببيان الرأي الصحيح للأمة، وطرح الحلّ الصحيح لكل مشكلات الأمة في كل مكان، والحل الصحيح لا يكون إلا بإقامة دولة الخلافة للحكم بالإسلام ورعاية شؤون الناس بأحكام الإسلام في الداخل، وحمل الإسلام إلى الناس كافة لإخراجهم من الظلمات إلى النور، ومن شقاء الرأسمالية إلى سعادة الإسلام، فهل من منتصِحٍ؟

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو محمد خليفة

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق ميشال سليمان: معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" لغة خشبية

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 999 مرات

 

الخبر:


صرّح رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان بأن معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" هي لغة خشبية ولا بد من استخدام لغة مرنة للوصول إلى اتفاق حول البيان الوزاري غامزاً من قناة "حزب الله".

 

التعليق:


1. لفهم هذا التصريح لا بد من مراجعة تصاريح سابقة لسليمان ينتقد فيها حزب الله علناً منذ أشهر وخاصة حول اشتراك الحزب في القتال في سوريا ومخالفة "إعلان بعبدا" في ذلك حيث يدعو هذا الإعلان إلى النأي بالنفس عن المشكلة السورية، ثم كان لسليمان تصريح آخر أمام عدد كبير من ضباط الجيش، وبعده تصريح لقائد الجيش قهوجي، حيث قالا إن الجيش هو القوة الوحيدة الشرعية وأنه قوي وقادر، وهو أقوى الأطراف على الأرض.


2. لا ننسى هنا زيارة سليمان للمملكة السعودية حيث صرح بعد الزيارة بأيام بدعم المملكة للجيش اللبناني بهبة قدرها ثلاثة مليارات دولار لشراء أسلحة مناسبة له.


هذه الأمور وغيرها أوجدت خوفاً عند حزب الله وقيادته بأن سليمان أخذ الضوء الأخضر من أميركا وأوروبا لمهاجمته والتضييق عليه وحشره في الزاوية، وعندما تذرع بعدم قدرة الجيش على الوقوف في وجه الحزب سارعت المملكة إلى دعمه بالمليارات الثلاثة لتثبت جديتها في الوقوف في وجه إيران وحزبها في المنطقة كلها وبخاصة في سوريا ولبنان لأن هذا الأمر تعتبره مصيرياً بالنسبة لها.


لذلك ورغم كل هذا أتوقع أن يتم الاتفاق على صيغة جديدة في البيان الوزاري ترضي حزب الله بذكر المقاومة ولكن بعد أن يكون حزب الله عرف بأن الأمور تتغير لغير صالحه في لبنان ومن أقرب الناس إليه في السياسة والاقتصاد، وبخاصة عون وكتلته الذي بدأ يسعى لعلاقات مع السعودية والمستقبل، وينتقد نوابه في بعض الأحيان تدخل الحزب في سوريا، لأنهم لا يستطيعون تحمل ذلك عند جمهورهم من النصارى.


أما لحزب الله فأعود وأنصحه أن ينسحب من الحكومة وأن يتوقف عن قتل المسلمين في سوريا وغيرها، حتى لا يحقق مصالح الغرب الكافر ولا يزيد الشرخ بين المسلمين، وإلا كان مصيره مصير الظالمين المتآمرين على الأمة، الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة.


والله من وراء القصد

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد جابر
رئيس لجنة الاتصالات المركزية في حزب التحرير في ولاية لبنان

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق عباس يلمح لمسئولية دحلان عن مقتل عرفات

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1149 مرات


الخبر:


هاجم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشدة عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) المفصول محمد دحلان، ولمح لمسؤوليته عن وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، كما هاجم خالد إسلام المستشار الرئاسي السابق، والمفاوض والوزير السابق حسن عصفور، واتهم ثلاثتهم ضمنا بـ"التخابر" لصالح إسرائيل.


وكشف الرئيس الفلسطيني معلومات تضمنها التحقيق حول علاقات دحلان بقيادات إسرائيلية وتخابره مع إسرائيل، منها وجود خلية تابعة له تتجسس على حزب الله في الجنوب اللبناني، وأخرى في سيناء للتجسس على حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

 

التعليق:


لنا وقفات مع هذا الخبر:


الأولى: ما زال وجه سلطة الإجرام الفلسطينية يتكشف عن مخازٍ تقشعر من هولها الأبدان، فكبيرهم الذي علمهم السحر يعتبر التخابر مع كيان يهود جريمة، وموضع خزي وعار، وينسى أنه كبيرهم الذي علمهم التخابر والتنازل والركوع إلى الركب أمام الكيان المسخ، يتخابر معهم لينسق معهم أمنيا، فيضمن لهم انطفاء نار المقاومة، وينسق معهم ليكون يدهم التي يبطشون بها، فيقوم بالأعمال الوسخة بالنيابة عن كيان يهود وخدمة لعيون يهود، ومن ثم يتبجح كالمومس التي لا تستحيي بأن التخابر مع كيان يهود لصالحه جريمة!! وكأن الناس لا آذان لها ولا عيون.


الثانية: يعتبر الجاسوس الأكبر عباس أن التجسس لصالح كيان يهود جريمة، مع أنه هو أيضاً اعترف بخيانته لقضية فلسطين أصلاً في كتابه طريق أوسلو، عندما ذكر بوضوح أنه مارس الاتصالات السرية مع اليهود في السبعينيات والثمانينيات عندما كانت منظمة التحرير تجرّم تلك الاتصالات"،


رغم كل ما تبديه السلطة ورئيسها وكبير مفاوضيها من تساوق وتماهٍ مع المشروع الأمريكي والذي وصل إلى حد يوصف بالخيانة العظمى لما أبدته السلطة من استعداد لكل أشكال التفريط والتنازل، حتى عن أبسط الحقوق التي سبق وأن عدتها السلطة ومنظمة التحرير ثوابتَ وطنية وخطوطا حمراء، من مثل قضية اللاجئين والقدس والحدود والمستوطنات، والتي أصبحت كلها أشبه بالأهازيج الشعبية التراثية التي لا مكان لها في عالم السلطة الحالي أو مستقبلها، فعباس وفي تصريحاته الأخيرة لا يريد عودة اللاجئين بل واعتبر عودتهم هراءً لأنّه لا يريد "إغراق إسرائيل بملايين اللاجئين من أجل تغيير تركيبتها السكانية"، والقدس أصبح يريدها منتجعا سياحيا لكل العالم، ومسرحا تطبيعيا عالميا، وأما الحدود فمن الآن فصاعدا لا مانع لدى عباس وسلطته بأن تكون تحت سيطرة احتلال صليبي تقوده أمريكا، بل وتنتشر قواته حيث أرادت في دولته المستقبلية الموهومة ولأجل غير محدود، وأما المستوطنات فالحديث الآن يجري على أنّ 80 بالمائة من المستوطنين سيبقون في مواقعهم، والدولة الفلسطينية المنشودة بالطبع هي دولة بلا سيادة أو جيش.


الثالثة: وكأن عباس وسلطته سلطة العهر تنسى أو تتناسى أن ذاكرة مسلمي بيت المقدس لا تنسى هذه المواقف الخيانية، وما دحلان ومخازيه بشيء أمام مخازي زعيمهم الذي علمهم محاربة يهود بالورود إذا ما فشلت المفاوضات!


فقد خذل المسلمين في بيت المقدس، وقد أسلمهم لعدوهم، وها هو يطبع العلاقات مع أعدائهم، ويستعمل قواته لإرهابهم وقمعهم وإخضاعهم لأذل خلق الله،


وإن هي إلا فترة قليلة من الزمن، وتزول عن صدر بيت المقدس كل هذه الشخصيات التافهة العميلة، وتعود القدس وأكنافها عاصمة لدولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة بإذن الله تعالى، وما ذلك على الله بعزيز.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو مالك

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات خَيْرُ الْمَوَاهِبِ الْعَقْلُ، وَشَرُّ الْمَصَائِبِ الْجَهْلُ

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1081 مرات


رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَا اكْتَسَبَ الْمَرْءُ مِثْلَ عَقْلٍ يَهْدِي صَاحِبَهُ إلَى هُدًى، أَوْ يَرُدُّهُ عَنْ رَدًى". وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "لِكُلِّ شَيْءٍ عُمِلَ دِعَامَةٌ وَدِعَامَةُ عَمَلِ الْمَرْءِ عَقْلُهُ فَبِقَدْرِ عَقْلِهِ تَكُونُ عِبَادَتُهُ لِرَبِّهِ أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ الْفُجَّارِ {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}". وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: أَصْلُ الرَّجُلِ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا اسْتَوْدَعَ اللَّهُ أَحَدًا عَقْلاً إلا اسْتَنْقَذَهُ بِهِ يَوْمًا مَا. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْعَقْلُ أَفْضَلُ مَرْجُوٍّ، وَالْجَهْلُ أَنْكَى عَدُوٍّ. وَقَالَ بَعْضُ الادَبَاءِ: صَدِيقُ كُلِّ امْرِئٍ عَقْلُهُ وَعَدُوُّهُ جَهْلُهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: خَيْرُ الْمَوَاهِبِ الْعَقْلُ، وَشَرُّ الْمَصَائِبِ الْجَهْلُ.


أدب الدنيا والدين
لعلى بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف توبة العبد المؤمن

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 594 مرات


نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ورد عند الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه:

 

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ". رواه مسلم

 

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فِي أَرْضِ دَوِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ ): أَمَّا (دَوِّيَّةٍ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الدَّوِّيَّةُ الْأَرْضُ الْقَفْرُ، وَالْفَلَاةُ

 

وَأَمَّا (الْمَهْلَكَةُ ): -


هِيَ مَوْضِعُ خَوْفِ الْهَلَاكِ

 

أما قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:- (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ):- قَالَ الْعُلَمَاءُ، فَرَحُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ رِضَاهُ

 

وَقَالَ الْمَازِرِيُّ:-


الْفَرَحُ يَنْقَسِمُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا: - السُّرُورُ، وَالسُّرُورُ يُقَارِبُهُ الرِّضَا بِالْمَسْرُورِ بِهِ


أَصْلُ التَّوْبَةِ فِي اللُّغَةِ:- الرُّجُوعُ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوْبَةِ هُنَا:- الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ


ولَهَا ثَلَاثَةَ أَرْكَانٍ:- الْإِقْلَاعُ، وَالنَّدَمُ عَلَى فِعْلِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ، وَالْعَزْمُ عَلَى أَلَّا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَدًا، فَإِنْ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَهَا رُكْنٌ رَابِعٌ، وَهُوَ التَّحَلُّلُ مِنْ صَاحِبِ ذَلِكَ الْحَقِّ، وَأَصْلُهَا النَّدَمُ وَهُوَ رُكْنُهَا الْأَعْظَمُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَاجِبَةٌ، وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ، لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا، سَوَاءٌ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَالتَّوْبَةُ مِنْ مُهِمَّاتِ الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدِهِ الْمُتَأَكِّدَةِ.


وقد ساق ابن القيم رحمه الله في هذا وهو يشرح هذا الحديث في مدارج السالكين حيث قال:-

 

وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين أنه رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي، وأمه خلفه تطرده حتى خرج، فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكرا، فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه، ولا من يؤويه غير والدته، فرجع مكسور القلب حزينا، فوجد الباب مرتجا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام، وخرجت أمه، فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه، والتزمته تقبله وتبكي وتقول:- يا ولدي، أين تذهب عني؟

 

ومن يؤويك سواي؟ ألم اقل لك لا تخالفني، ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلتُ عليه من الرحمة بك والشفقة عليك. وإرادتي الخير لك؟ ثم أخذته ودخلت.


عباد الله:-

 

لقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم شدة فرح العبد المؤمن التائب، فلا شك أن هذا الرجل سيفرح فرحا شديدا، وذلك لأنه قد أيس من الحياة، قد انقطع رجاؤه، حيث انفلتت راحلته التي يبلغ عليها في سفره، ويقطع عليها المسافات الطويلة، والتي تحمل متاعه و طعامه وشرابه، وتحمله هو بنفسه إلى أن يصل إلى البلد التي ليس بالغا له إلا بشق الأنفس.

 

ولكن بالمقابل فرح الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده، فإنه سبحانه وتعالى يفرح، لأنه يحب الخير للعبد، يحب لعباده أن يكونوا من أهل السعادة، يحب لهم أن يكونوا من أهل جنته وأهل قربه، فيحب أن يكونوا مؤمنين، وأن يكونوا تائبين، وأن يقبلوا إليه وينيبوا.

 

ومما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله:- إذا أشرق القلب بنور الطاعة أقبلت سحائب وفود الخيرات إليه من كل ناحية، فينتقل صاحبه من طاعة إلى طاعة.

 

أخي المسلم:-

 

لا يشترط أن تكون في صحراء، ولا يشترط أن تفقد الماء والغذاء، لكن تمر عليك اللحظة بعد الخطيئة والذنب فتكون في صحراء الذنوب وفي قحط الخطايا ظمآن إلى رحمة الله وإلى مغفرته، تحت وطأة تأنيب الضمير، وزلزلة التوبة التي لا تجعلك تستقر حتى تلقي بنفسك بين يدي الله، كالميت يغسل يقلب يميناً وشمالاً في قمة الاستسلام لله رب العالمين.

 

أخي المسلم:-

 

إن الغاية من المثل الذي ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث هي دعوة المؤمنين إلى المبادرة بالتوبة، حتى يطهروا أنفسهم من أرجاس المعاصي والذنوب، كما قال الحق سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (النور: 31)

 

وعدم القنوط من رحمة الله سبحانه إذ نهانا عن القنوط واليأس من المغفرة، وأخبر أنه يغفر الذنوب كلها لمن تاب، كبيرها وصغيرها دقيقها وجليلها وإن الله الرحيم غفار الذنوب علام الغيوب ومقلب القلوب ستار العيوب، هو الملجأ لكل من ضاقت به الحيل وتقطعت به السبل،

 

وإن التوبة طريق المتقين، وزاد المؤمنين المخلصين، فإنهم يلازمون التوبة في كل حين،،،،،،،،،،


حتى أصبحت لهم شعارا ودثارا، وهذا دأب الصالحين والأولياء المقربين الذين شعشع الإيمان في صدورهم ويستشعرون الخوف من الله ويستحضرون خشيته ومراقبته وأنهم إليه صائرون.

 

أحبتي في الله:-

 

ما أحوج الأمة الإسلامية إلى التوبة إلى الله وأن تنظر إلى قضيتها وأن لا تقنط من رحمة الله وأن تتوكل عليه وأن تعي وتدرك مهمتها التي أوكلها الله إليها إذ إن من أخص خصائص هذه الأمة الخيرية التي وصفها الله بها وخيرية هذه الأمة مشروطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و ما صراعنا مع الكفار إلا قضية وأي قضية:-

 

قضية الحق ضد الباطل (قضية تحكيم شرع الله ونبذ نظم الطاغوت مهما تنوعت ألفاظها من دولة مدنية أو ديموقراطية وما شاكلها من ألفاظ لنظم الطاغوت)، قضية الإيمان ضد الكفر (قضية حمل الإسلام نورا وهدى للعالم كافة ودحر الكفر)، قضية العلو في الأرض والتجبر بغير الحق مثل نظم الكفر وأعوانهم وعلى رأسهم أمريكا الكافرة ومن شايعها

 

عباد الله:-

 

إن بأس المهتدين الطائعين ونصر الله إياهم قريب بإذن الله فمن يروم الجنة يسعى لها والجنة لها مهرها وسلعة الرحمن غالية والطريق إليها --- بالطاعات للواحد القهار .


اللهم اجعلنا ممن دعاك فأجبته، واستهداك فهديته، واستنصرك فنصرته، وتوكل عليك فكفيته، وتاب إليك فقبلته.

اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء.


وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...

معالم الإيمان المستنير م8 ح3 الدليل العقلي على أن القرآن من عند الله

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1281 مرات

 

أيها المؤمنون :


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:


وقفنا في الحلقة السابقة عند شهادة الوليد بن المغيرة في القرآن الكريم, هذا القرشي الكافر الذي أحنى رأسه اعترافا وإعجابا به! ولا ننسى أن القرآن في العرف العام عند قريش له سحر يأخذ بالنفوس والعقول. لذلك اشترطوا على ابن الدغنة الذي أجار أبي بكر رضي الله عنه أن يمنعه من أن يصلي في فناء بيته حيث كان على جانب الطريق, لأن أبا بكر يقرأ القرآن, وقريش تخشى أن يفتن هذا القرآن أبناءها وعبيدها وإماءها ونساءها, فمنذ متى كان سماع الكلام في قريش له مثل هذا التأثير؟ هل يخشون من الكلام وهم أرباب الفصاحة وأمراء البيان؟ ألا تدل هذه الخشية على الاعتراف بتفوق القرآن فصاحة وبيانا؟ ألا تدل هذه الخشية على عميق الاعتراف بإعجاز القرآن؟ وكيف لا والقرآن يتحداهم أن يأتوا بمثله, والتحدي قائم صباح مساء, يقرع أسماعهم, ويخاطب عقولهم؟


تعالوا معي نسمع ما يقوله كبير قريش وهو يفاوض الرسول صلى الله عليه وسلم عرض عليه المال والجاه والسلطان والنساء والطب, فماذا عرض عليه محمد صلى الله عليه وسلم؟ أعرض عليه مالا وجاها وسلطانا؟ أم عرض عليه هذا القرآن؟ لقد عرض محمد صلى الله عليه وسلم معجزته, عرض بعضا من آيات الله! فهل يا ترى كان موفقا في عرضه؟


نقول: نعم, لقد كان محمد صلى الله عليه وسلم موفقا في عرضه معجزته. روى ابن إسحق صاحب السيرة النبوية أن عتبة ابن ربيعة كان سيدا حليما قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش, ألا أقوم إلى هذا فأكلمه, وأعرض عليه أمورا لعله أن يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء, ويكف عنا وذلك حين أسلم حمزة بن عبد المطلب ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون فقالوا: بلى يا أبا الوليد, فقم فكلمه فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من التوسط في العشيرة والمكان في النسب, وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم, وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم, وكفرت من مضى من آبائهم, فاستمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك أن تقبل منها بعضها".


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قل يا أبا الوليد أسمع" فقال: يا ابن أخي, إن كنت إنما تريد بما جئت من هذا القول مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا, وإن كنت إنما تريد شرفا شرفناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك, وإن كنت تريد ملكا ملكناك, وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه ولا تستطيع أن ترده عن نفسك, طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه ولعل هذا الذي يأتي به شعر جاش به صدرك, فإنكم لعمري يا بني عبد المطلب تقدرون منه على ما لا يقدر عليه أحد حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرغت يا أبا الوليد قال: نعم, قال فاستمع مني قال: أفعل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بسم الله الر‌حمن الر‌حيم حم * تنزيل من الر‌حمن الر‌حيم * كتاب فصلت آياته قر‌آنا عر‌بيا لقوم يعلمون). (فصلت3) فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها عليه فلما سمعها عتبة أنصت له وألقى بيده خلف ظهره معتمدا عليها يستمع منه, حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: (فإن أعر‌ضوا فقل أنذر‌تكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود). (فصلت13) أمسك الوليد بكفه ووضعها على الفم الشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وقال: أمسك يا ابن أخي فلعله يصيبنا بعض الذي تقول! حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة فسجد فيها ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك!


ورجع إلى أصحابه, وقد بهرته المعجزة, أخذه الكلام, أقر بالعجز وبالإعجاز, فلما رآه عدو الله الجاهل أبو جهل قال: لقد جاءكم والله أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا له: ما وراءك يا أبا الوليد؟ فقال: إني والله قد سمعت قولا ما سمعت مثله قط! والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا الكهانة! يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه, واعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ, فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم, وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم, وكنتم أسعد الناس به! قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه! فقال: لم يسحرني, وإنما الرأي ما قلته لكم, فاصنعوا ما بدا لكم! قالوا: يا أبا الوليد, قل لنا قولا نقوله لوفود العرب إن هم قدموا إلى الحج, فلا يحسن أن يكذب بعضنا بعضا, قال: قولوا لأرى. قالوا: أنقول: إنه شاعر؟ قال: لا, لقد عرفت الشعر والنثر, عرفت رجزه وقصيده, وطويله وقصيره, وما كلام محمد بمشبه الشعر أبدا. قالوا: أنقول: إنه كاهن؟ قال: لا, فما كلام محمد بمشبه سجع الكهان. قالوا: نقول: إنه مجنون. قال: لا, فليس في محمد سقطات المجانين ولا زمزمتهم. قالوا: فما نقول إذن؟ قال: أقرب الأقوال أن نقول فيه: إنه ساحر بيان. وفي هذا الموقف نزل قوله تعالى: (إنه فكر‌ وقدر‌ * فقتل كيف قدر‌ * ثم قتل كيف قدر‌ * ثم نظر‌ * ثم عبس وبسر‌ * ثم أدبر‌ واستكبر‌ * فقال إن هذا إلا سحر‌ يؤثر‌ * إن هذا إلا قول البشر‌ * سأصليه سقر‌). (المدثر26)


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع