الإثنين، 06 رمضان 1447هـ| 2026/02/23م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

الجزائر إلى أين؟

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1881 مرات

 

إن الاستقراء للأحداث التي تتالت منذ فترة في الجزائر توحي بأن الأزمة السياسية في تزايد وتفاقم يوما بعد يوم؛ بداية بالتحوير الذي قام به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في صلب جهاز الأمن والاستعلامات المعروف بجهاز المخابرات العسكرية، وعزله العديد من الجنرالات، وذلك منذ رجوعه من باريس حيث استكمل علاجه في المستشفى العسكري فال دي غراس، مرورا بالتصريحات النارية للأمين العام لجبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم عمار السعداني التي هزت عرش الفريق محمد لمين مدين الملقب بالجنرال التوفيق الذي يتولى جهاز المخابرات العسكرية منذ سنة 1990، وصولا إلى قرار بوتفليقة بتفعيل المادة 20 من قانون المستخدمين العسكريين، الذي ينص على ضرورة إحالة ما لا يقل عن 100 من ضباط الجيش والدرك الوطني والمخابرات على التقاعد الإلزامي فورا، وقد استهدفت تدابير هذه المادة الجنرال مدين الذي رفض بدوره هده الإقالة في تحدٍّ سافر لمؤسسة الرئاسة. كل هذه الأحداث التي اتخذت نسقا تصاعديا تدل على أن الصراع قد احتدم وبلغ ذروته بين أجنحة وعصب المخابرات العسكرية وبين الرئاسة وأركان الجيش؛ ليس من أجل قيام دولة مدنية أو الانتقال الديمقراطي والشفافية كما يزعم أنصار بوتفليقة، وإنما من أجل السلطة والثروات.


هذا الصراع الذي استعمل فيه كلا الطرفين كل الوسائل والأساليب المتاحة من أعمال مادية واستنجاد بأحزاب معارضة وشبه معارضة وإعلام ممنهج وإثارة للأقليات، مثل الاشتباكات التي حصلت بين الأمازيغ والعرب في غرداية جنوب الجزائر والتي أسفرت عن أكثر من أربعة قتلى، هذا الصراع الخفي الذي أصبح علنيًّا قد فرض على آل بوتفليقة بعد أن سربت المخابرات العسكرية معلومات تتهم الرئيس وشقيقه سعيد بوتفليقة بالنهب والفساد، وبعد أن تعالت أصوات الأحزاب المعارضة مطالبة بتفعيل المادة 88 من الدستور، والتي تنص على عزل الرئيس في حالة إصابته بمرض مزمن وعجزه عن إدارة دواليب الدولة؛ مما أجبر الرئاسة على الرد وقصف أجنحة المخابرات، وذلك بعزل أكثر من خمسين جنرالاً ثم الدفع بالجندي الصغير لبوتفليقة عمار السعداني لاتهام مدير المخابرات والرجل القوي في السلطة الجنرال بالتقصير في مهام حماية الدولة من الإرهاب، التي وضعت الجزائر في صورة أشبه بالدولة الفاشلة أمنيا، ووصفه جهاز المخابرات بالدولة داخل الدولة التي تفرض سيطرتها على كل الهياكل والمؤسسات؛ هذه الاتهامات لاقت انتقادات لاذعة من كثير من الشخصيات والأحزاب والجرائد والقنوات الإعلامية التي اتجهت وجهة واحدة في الدفاع عن جهاز المخابرات، وهو راجع إلى الاصطفاف لصالحها والخوف من بطشها وليس جراء أهوال التصريحات التي تورط فيها السعداني، وفي غضون ذلك لجأت المخابرات بعد تشويه صورة الأمين العام للأفلان للمؤسسة القضائية؛ حيث قد رفع المدير السابق للمخابرات العسكرية قضية ضد عمار السعداني لافترائه على المؤسسة الدستورية وتقصيره في أداء مهامه، علما بأن هذا الأخير قد كشف للإعلام بأنه مهدد بالتصفية الجسدية. ولأن الرئاسة هي من تملك خواتم الجمهورية قامت ببتر اليد اليمنى للجنرال مدين؛ وذلك باعتقال الجنرال حسان واسمه الحقيقي عبد القادر ايت اورابي الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب بجهاز الاستخبارات، وعرضه على المحكمة العسكرية في البليدة بتهمة إنشاء فرق مسلحة في إطار غير قانوني. ولذلك يكون كف الصراع قد رجح للسلطة المتمثلة في الرئيس بوتفليقة وشقيقه سعيد بوتفليقة الذي يتولى منصب مستشار الرئيس منذ سنة 1999 ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش ونائب وزير الدفاع الجنرال أحمد قايد صالح.


وبعد تحطم طائرة عسكرية من نوع "هيركيلز سي 130"، كانت تقل على متنها 77 شخصاً، في ولاية "أم البواقي" شرقي الجزائر لم يسلم منهم من الموت سوى شخص واحد، تلتها أعمال إرهابية في محافظة جندوبة من ولاية تونس التي أسفرت عن أربع ضحايا منهم ثلاثة أمنيين، وقد صرح الناطق الرسمي لوزارة الداخلية أن من بين منفذي العملية ثلاثة جزائريين، خرج الرئيس بوتفليقة عن صمته وحذر من المساس بالمؤسسة العسكرية واستقرارها، مؤكدا أن دائرة الاستعلامات جزء لا يتجزأ من الجيش الشعبي الجزائري. أيضا أشار بالحرف الواحد أنه "لا يحق لأحد أن يصفي حساباته الشخصية مع الآخرين على حساب المصالح الوطنية العليا في الداخل والخارج"، في إشارة ضمنية إلى الجنرال مدين الذي اتهمه بعض الصحفيين والمحللين بأنه وراء هاتين العمليتين، في محاولة لضرب وحدة الجيش وأمن الجزائر الداخلي ومصالحها الخارجية خاصة أمن تونس.


إن المدقق والمستقرئ للواقع السياسي في الجزائر منذ فترة، يدرك تماما أن الصراع ليس هو بين المؤسسة العسكرية وبين الرئاسة، وإنما بين جناح المخابرات العسكرية المعروفة اختصارا بـ DRS وبين مؤسسة الرئاسة التي يساندها بشدة الجنرال قايد صالح الذي ألحقت بقيادته ثلاث مصالح مهمة وحساسة جردها بوتفليقة من الجنرال مدين، وهي أمن الجيش والصحافة والشرطة القضائية العسكرية.


الصراع الداخلي يعكس صراعًا خارجيًّا فرنسيًّا بريطانيًّا، ويذهب البعض من المحللين السياسيين إلى أنه صراع أمريكي إنجليزي، كالصحفية والمحللة السياسية المصرية حنان البدري التي علقت في مداخلة لها على فرانس 24 على المؤتمر الصحفي للرئيسين الفرنسي فرنسوا هولاند والأمريكي باراك أوباما في واشنطن على أن أمريكا تعتبر شمال أفريقيا سلة الاحتياطي للثروات، وتحاول التسلل من خلال النفوذ الفرنسي هناك، وأن المغزى من وراء هذه الزيارة هي تعزيز التعاون بين البلدين في القضاء على الإرهاب في شمال ووسط وغرب أفريقيا، كما هي الحال في سياسة الإدارة الأمريكية الدفاعية والخارجية التي تنتهج أسلوب التدخل العسكري المباشر أو اكتفائها فقط بإشعال الحروب الأهلية والأزمات. ناهيك عن الإرادة الدولية في جعل الجزائر يلعب دورًا فعالاً في أفريقيا وخاصة في المجال الأمني. فكما ذكرت عدة تقارير ودراسات أن العقدة الأمنية هي الأساس في المدى المنظور لأية علاقات جزائرية أفريقية؛ وذلك في ظل تنامي وتزايد فشل الدولة والهشاشة الاقتصادية والأمنية لأفريقيا، وأيضا حفاظ الجزائر على علاقتها الاستراتيجية بتونس وليبيا والاستفادة من خبراتها الاحترافية في المجال الاستخباراتي.


فبعد تأزم الأوضاع في الشرق الأوسط الذي هبت عليه رياح التغيير وخاصة الثورة السورية الأبية التي حيرت وأرّقت مضاجع الغرب وخاصة أمريكا التي يبدو أنها قد أدركت أن التغيير الجذري وسقوط النظام "بطم طميمه" في شام الإسلام قادم لمحالة آجلا أم عاجلا. فها هي تحاول كما حاولت سابقا في الستينات افتكاك أفريقيا من أوروبا تدريجيا، ساعية في اتخاذ شمال أفريقيا كخط دفاع ثانٍ. كيف لا وأفريقيا فيها خيرات كبيرة من المواد الخام وثروات زراعية وحيوانية بشكل خيالي، وهي تدرك أن الجزائر هي حجر الارتكاز في العمق الأفريقي؛ فارتباك الأوضاع في الجزائر وجرّها إلى ثورة شعبية بدون وعي يخدم مصالح أمريكا التي يمكن أن تتسرّب من خلالها إلى السلطة وتمدد نفوذها ولو جزئيا. فقد صرحت لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال أن ما تعيشه الجزائر من صراعات واتهامات هي من أخطر الأزمات التي تعيشها البلاد منذ 1962 وقد تمهد للتدخل الأجنبي في البلاد. وكانت قد نشرت جريدة الجزائرية منذ فترة أن مدير المخابرات يتخوف على الاستقرار في الجزائر جراء ترشح بوتفليقة لولاية رابعة. ويتعزّز هذا الطرح بتقارير دولية منها أمريكية تحذر من انفجار الأوضاع في الجزائر مستقبلا. وأيضا لا نستطيع أن نمر على قضية الصراع الدولي في أفريقيا دون ذكر الدور الفرنسي في المنطقة وتعزيز العلاقات الجزائرية الفرنسية، وإن بدت في ظاهرها اقتصادية سياسية إلا أنها تنطوي على أبعاد جيو أمنية.


إن الأزمة السياسية والأمنية التي تمر بها الجزائر تترجم صراعًا دوليًّا بامتياز على المنطقة؛ فرنسا وأمريكا من جهة، وبريطانيا الأفعى الرقطاء من جهة. وقد عززت هذه الأخيرة تعاونها الأمني مع الجزائر خلال الأشهر الأولى من سنة 2013، إلى جانب دعم العلاقات السياسية والاقتصادية، وهو مؤشر واضح لعزم لندن توثيق علاقتها مع ما تعتبره أهم دولة محورية في المنطقة في مجال مكافحة الإرهاب.


الأزمة السياسية في الجزائر، وإن كانت أسبابها الداخلية هي فساد النظام وفشل في الدولة ناتج عن ملفات فساد كبرى لها علاقة بالسلطة، قد أشارت إليها سابقا وثائق دبلوماسية أمريكية نشرها موقع "ويكيليكس" عبر الجريدة الإسبانية "الباييس"، التي تكشف عن فحوى المحادثات المختلفة التي جمعت بين السفير الأمريكي بالجزائر وصحفيين بالجزائر، حول فشل نظام الحكم في الجزائر وتفشى الفساد في البلد، حتى وصل إلى أشقاء الرئيس الجزائري "عبد العزيز بوتفليقة"، بالإضافة إلى تهديد انقسام قيادة الجيش الذي يهدد استقرار البلاد. فإن أسبابها الخارجية هي تنافس وصراع دولي قديم جديد على المنطقة لبسط النفوذ والسيطرة على المنطقة، خاصة لما ستلعبه الجزائر من دور اللاعب الفاعل في المنطقة كما ذكرت تقارير مراكز الدراسات، والتاريخ القريب شاهد على هذا الصراع بعد سقوط الدولة العثمانية؛ عندما اندفعت الدول الاستعمارية في أواخر القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر في الاستعمار، وغزو أوروبا للقارة الأفريقية، ثم دخول أمريكا بكل ثقلها في تنافس محموم مع بريطانيا وفرنسا للسيطرة على أفريقيا في ستينات القرن الماضي.


وفي ظل هذه التجاذبات والصراعات الداخلية والخارجية تبقى جماهير الشعب صامتة حائرة مبهمة غير قادرة على تحديد مصيرها، خائفة مرتعبة من رجوع تلك الفترة القاتمة في تاريخ الجزائر التي ذهبت بأكثر من 200 ألف قتيل، خوف ناتج عن ضعف وعي بأن الإسلام وحده كعقيدة عقلية روحية هو القادر على كسر قيود الخوف وتحرير العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وذلك بقوله سبحانه وتعالى ﴿وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾، فقوموا يا شعب الجزائر وانهضوا كما عهدناكم من قبل لا تخافون في الله لومة لائم، ووحدوا صفوفكم تحت راية واحدة؛ راية رسولنا وقائدنا للأبد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأعلنوها صراحة: الشعب يريد إسقاط النظام... الشعب يريد خلافة إسلامية كما وعدنا بها خالق السماوات والأرض الذي لا يخلف وعده وبشرنا بها رسولنا الكريم صلوات الله عليه «...ثم تكون خلافة على منهاج النبوة».

 

 

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد العزيز المرواني - تونس

 

إقرأ المزيد...

الأهرام: حزب التحرير يعلن مقاطعة الانتخابات ويدعو لدولة الخلافة

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1000 مرات

ahram

2014-03-02

 

أعلن حزب التحرير الاسلامي في تونس اليوم الأحد مقاطعته للانتخابات المقبلة، داعيا إلى تكريس الشريعة ودولة الخلافة.

ودعا رئيس المكتب السياسي للحزب عبد الرؤوف العامري إلى العمل من أجل إرساء دولة الخلافة من جديد والاحتكام للشريعة الإسلامية دون سواها في تسيير شئون البلاد والعباد والتخلص من الهيمنة الاستعمارية الغربية".

ونظم الحزب اليوم اجتماعا شعبيا بمحافظة منوبة قرب العاصمة لإحياء الذكرى التسعين لسقوط الخلافة الإسلامية بتركيا.

وقال العامري إن "تدخل الغرب السافر في الشأن العام التونسي لا يخدم مصلحة البلاد بل يكرس التبعية ويؤسس للاستعمار من جديد".

ويعتبر الحزب أن تعيين مهدي جمعة على رأس حكومة الكفاءات المستقلة جاء بضغوط غربية.

ويعارض الحزب الذي حصل على تأشيرة العمل السياسي في يوليو عام 2012 وثيقة الدستور الذي جرى المصادقة عليه في يناير ويعتبره "دستور كفر" وتكريسا للاستعمار الغربي ونهب ثروات البلاد. ولا يعترف الحزب أيضا بالانتخابات ولا بالديمقراطية.

وقال العامري "حزب التحرير لن يدخل الانتخابات. نريد أن نفهم الأمة الإسلامية إن النظام الغربي والنظام البرلماني الحالي هو نظام مدمر للحياة".

وأضاف "الانتخابات الرئاسية مرفوضة شرعيا. ونحن لن ندخل الحكم إلا عندما نبايع خليفة يحكمنا بما أنزل الله".

وكان حزب "الأمان" دعا الى حل حزب التحرير لتعارض نشاطه وفكره مع مقتضيات المرسوم المنظم للأحزاب الذي ينشط في كنفه ومع مفهوم الدولة المدنية كما هدد باللجوء الى القضاء لتفعيل مطلبه.

 


المصادر: الأهرام / 24 الإخبارية / اليوم السابع / الشرق

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق لا تنظر إلى عينيه بل انظر إلى ما تفعله يداه

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2528 مرات


الخبر:


نشرت الجزيرة نت على صفحتها يوم الجمعة الثامن والعشرين من شباط خبراً تحت عنوان "واشنطن تندد بجرائم النظام بسوريا والقمع بمصر" جاء فيه:


انتقدت الولايات المتحدة الأميركية الجرائم التي يرتبكها النظام السوري في حق شعبه وقمع المجتمع المدني في مصر، ونددت بالتجاوزات في مجال حقوق الإنسان التي تشهدها عدد من مناطق العالم.


واستنكرت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها حول وضع حقوق الإنسان في العالم في 2013 جرائم الرئيس السوري بشار الأسد في حق الشعب السوري خاصة استخدامه لغاز السارين في الهجوم الذي استهدف ريف دمشق في أغسطس/آب الماضي وأوقع أكثر من 1400 قتيل، بينهم 426 طفلا.


وقالت إن ذلك الهجوم واحد من عدد من المجازر في الحرب بسوريا سجلت فيها أعداد كبيرة من الجرائم ضد الإنسانية، وذكرت من بين تلك الجرائم تعذيب السجناء وقتلهم واستهداف المدنيين بالبراميل المتفجرة وصواريخ سكود.


وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري عند تقديمه التقرير "لم يكن صدفة أن أول استخدام لسلاح دمار شامل خلال هذا الربع من القرن الحالي تم بأيدي الديكتاتورية في سوريا.. في محاولة منها للقضاء على انتفاضة شعبية، والقضاء على طموح الشباب وأحلامهم".


من جانب آخر انتقد التقرير مصر بشدة بعد "الإطاحة بحكومة مدنية منتخبة والاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات الأمن بما يشمل القتل والتعذيب".


وفي آسيا قال التقرير إن ميانمار رغم أنها حققت تقدما في بعض القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، ومن بينها إطلاق سجناء والسعي للتخلص من تبعات الحكم العسكري، فإن ذلك لا يعد كافيا بسبب تقاعس السلطات عن إيجاد حل لمشكلة أقلية الروهينجا المسلمين الذين تعرضوا لاعتداءات في الفترة الماضية.


الذكرى الـ65


ونشر هذا التقرير الذي يستعرض سنويا وضع حقوق الإنسان في العالم دولة بدولة بينما يحتفل العالم بالذكرى الـ65 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.


وعبرت الخارجية الأميركية عن قلقها، لأنه "بعد أكثر من ستين عاما على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا تزال الهوة تزداد بين الحقوق التي يمنحها القانون والواقع اليومي للكثيرين في العالم". وأوضحت أن ثلث شعوب العالم تعيش في ظل نظام سلطوي.

 

التعليق:


"يحكى أن صياداً كان يصطاد العصافير في يوم ريح، فجعلتِ الرياح تُدخل في عينيه الغبارَ، فتذرفان، فكلما صاد عصفوراً كسر جناحَه وألقاه في ناموسه. فقال عصفور لصاحبه: ما أرقّه علينا، ألا ترى إلى دموع عينيه؟ فقال له الآخر: لا تنظر إلى دموع عينيه، ولكن انظر إلى عمل يديه".


إن مثل كيري وهو يتباكى على حقوق الإنسان في سوريا ومصر وميانمار وأفريقيا وروسيا والصين وغيرها من بلاد العالم، كمثل ذلك الصياد يحسبه الغافل يبكي رحمة بالعصافير، بينما الحقيقة أن دموعه تذرف من أثر الغبار الذي يدخل عينيه حين تهب الريح... إذ كيف يصدق عاقل واع أن أمريكا التي تمد الطواغيت بالدعم المادي والمعنوي، مخلصة في تقاريرها التي تطالعنا بها نهاية كل عام عن حقوق الإنسان، أليست هي على رأس الدول التي تنتهك حقوق الإنسان؟ أليست هي أول من ينتهك حقوق مواطنيها فتفرق بين الرجل الأسود ذي الأصول الأفريقية أو المسلم ذي الأصول الشرق أوسطية وبين من هو من أصول أوروبية غربية؟ أليست هي من تتنصت على الناس مواطنين أو أجانب حتى خارج بلادها تستبيح ذلك في سبيل مصالحها دون حدود ولا قيود؟...


ويتباكى على الحقوق الإنسانية والمدنية للمصريين والسوريين والروهينجيا، وغيرهم من الشعوب المقهورة في العالم... ألستم أنتم القاضي والحكم في هذا العالم التعيس يا كيري المخادع اللعين؟ أليس العالم اليوم مسيرًا وفق مصالحكم وإرادتكم؟ أليست دُوَلُهُ بين عميل لكم أو سائر في فلككم أو منتفع يشارككم في استغلال الشعوب والتآمر عليها من أجل مصالحه الخاصة؟ أليست المؤسسات والمنظمات على اختلافها دولية أو إقليمية أو حتى محلية هي تابعة لكم موجهة بتوجيهاتكم نظراً لمصادر تمويلها والدعم الذي يتدفق عليها من خزائنكم المعطاءة؟...


فمن يملك كل هذه الصلاحيات في المؤسسات الدولية، ويملك الهيمنة على دول العالم ومقدراته، هل يقبل منه أن يبكي فقط على المظلومين، وأن يعد الضحايا، ويحصي أنواع الأسلحة المستخدمة في القتل والتدمير؟!


إنه والله الخلل الذي أصاب النظام الدولي منذ سقوط دولة الخلافة دولة الرعاية الحقة للإنسانية جمعاء، هو الذي جعلكم تسودون العالم، وليس برحمتكم ولا رأفتكم ولا حرصكم على الإنسانية، ولا بحكمتكم ولا قدرة نظامكم على حل مشاكل الإنسانية ورعايتها وتوفير الأمن والأمان لها، بل بخلو الساحة من الرعاة الحقيقيين المخلصين، الذين يرعون شؤون العالم بأحكام رب العالمين، بلا أطماع ولا مصالح آنية أنانية بل ليسعدوا البشرية في الدارين، فينالوا رضوان الله، ليثيبهم الخلود في جنات عرضها السماوات والأرض فنعم المستقر ونعم المصير.


إن المسلمين قد نهضوا من سباتهم وأفاقوا من غفلتهم، فما عادوا ينظرون إلى القشور، أو إلى جزء من المشهد ويتعامون عن أجزائه الأخرى... بل باتت عيونهم تجول في الأنحاء، وتخترق الحواجز والجدران، فترى الأمور على حقيقتها، ترى الأسود أسودًا والكلاب كلابا... لن يستأسد علينا كلاب بعد اليوم ولن تخدعنا الثعالب، ولن يوقف مسيرتنا سوى تحقق أهدافنا في إقامة النظام العالمي الإنساني، نظام الإسلام ممثلاً بدولته دولة الخلافة التي حين ترى الظلم لن تقف ساكنة تذرف الدموع، بل تهب لنصرة المظلومين، وتأخذ على يد الظالمين، فتطيح بالطغاة والمجرمين، وتعيد الحق لأصحابه، تنشر العدل والأمان، وتحفظ كرامة الإنسان.

 

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم جعفر

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الملك وأوهام الأوطان البديلة

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 877 مرات


الخبر:


في 2014/2/24 نشرت وكالة بترا الأردنية تصريحات لملك الأردن عبد الله الثاني قال فيها: "إنه مع كل جهد جدي في عملية السلام يعود الحديث عن وهم ما يسمى بالوطن البديل". وقال: "أن الأردن هو الأردن وفلسطين هي فلسطين، ولا شيء غير ذلك، متسائلا إلى متى سيستمر هذا الحديث؟ واصفا مجموعة من الناس لم يسمها منذ 15 عاما تقوم بالترويج لفكرة الوطن البديل ووصف ذلك بأنه فتنة وأنه تشويش لا غير".

 

التعليق:


نقول للملك أن مفهوم الوطن من أساسه باطل، وبقاءه وهم، وهو عبارة عن تشويش على مفهوم دار الإسلام، وأما السلام مع يهود فهو أكثر وهما، ونثبت ذلك بتبيان الحقائق التالية:


1- إن مفهوم الوطن غير موجود في لغة الأمة ولا في ثقافتها. فهذا المفهوم غربي ويعني أن شعبا معينا مستقلا يعيش في أرض محددة تديره حكومة خاصة به. وقد حاول الغرب أن ينشر هذا المفهوم بين المسلمين في القرن التاسع عشر لتمزيق دولتهم الإسلامية ولتقسيمهم في بلاد مستقلة يطلق على كل مزقة منها وطنا، وقد أوجد عملاء يروجون لهذا المفهوم كانوا أبواقا للاستعمار، أصدروا كتبا ومجلات تركز على هذا المفهوم مدلسين قولا باطلا بأن حب الوطن من الإيمان ليجعلوه من المقدسات. وقد رسمت بريطانيا وفرنسا تلك الأوطان على الورق في اتفاق سايكس بيكو، وعملتا على تنفيذه بالاحتلال المباشر لبلاد المسلمين، وقد قامتا بفرضه في مؤتمر لوزان وجعلتاه شرعيا في عصبة الأمم. وهكذا أقام المستعمرون حتى الآن 57 دولة في العالم الإسلامي على أنقاض دولة الإسلام الواحدة وأطلقوا على كل دولة اسم وطن، ورسموا لكل منها علما، وكتبوا لها نشيدا وطنيا ليتغنى به الأطفال وأمثالهم في المدارس والدوائر.


2- أما معنى الوطن في لغة الأمة فهو "منزل الإقامة ومربط البقر والغنم" كما ورد في قاموس المحيط. بينما الموجود في ثقافة الأمة فهو مفهوم دار الإسلام لا غير والذي يغاير مفهوم دار الكفر. فدار الإسلام هي البلاد التي تحكم بالإسلام وأمانها بأيدي المسلمين. فهي منزل إقامة لجميع المسلمين بلا تفريق ولمن يعيش في أمانهم وتحت سلطانهم من غيرهم، وتحيط بهذه الدار الثغور التي تواجه دار الكفر التي تحكم بأحكام الكفر أو أمانها بأيدي الكفار.


3- إن الأردن وفلسطين هما عبارة عن أرض واحدة كانت جزءا من ولاية الشام إحدى ولايات الدولة الإسلامية ضمن دار الإسلام منذ أن فتحت بلاد الشام على عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، إلى أن جاء المستعمر الإنجليزي واحتل هذه الأرض وأقام عليها وطنا لليهود، ووطنا آخر أطلق عليه اسم الأردن ونُصّبت عليه أيها الملك بعد هلاك والدك ومن قبله جد والدك عبد الله الأول الذي توجته بريطانيا كملك على شرق الأردن في تل أبيب، لتكونوا حراسا وخداما لكيان يهود. والأمة لم تعترف بذلك، ولو اعترف به النظام الأردني وأمثاله من الأنظمة التي لا تمثل الأمة.


4- هناك مؤامرات لترسيخ كيان يهود في القسم الأكبر من فلسطين وإقامة كيان هزيل يخدم يهود ويسهر على حمايته يطلق عليه كيان فلسطين، وهو مشروع أمريكا التي تعمل على تنفيذه منذ أكثر من أربعين عاما. وهناك من ينادي بأن يبقى كيان يهود قائما على كل فلسطين وأن يكون الأردن كيانا فلسطينيا يخدم يهود بدلا من الكيان الأردني الحالي الذي يقوم بهذه المهمة. فكلا الأمرين هما عبارة عن مؤامرة على الأمة لترسيخ كيان يهود وحمايته.


5- إن كيان الأردن وكيان فلسطين وغيرهما من الكيانات في العالم الإسلامي والتي اعتبرت أوطانا بديلة عن دار الإسلام ما هي إلا أوهام ستزول. والمسلمون يشعرون بأنهم أمة واحدة يتشوقون لأن يكونوا دولة واحدة تحكمهم بأحكام دينهم وأمانهم بأيديهم، تكون دار إسلام لهم يقيمون ويرتحلون في أرجائها وبقاعها بدون حدود ولا تأشيرة دخول، وقد بدأ قسم منهم يعمل بجد لتحقيق ذلك، وهذا مؤشر خير على حيوية الأمة ونذير شؤم للكفار المستعمرين ولأتباعهم الحريصين على بقاء تلك الكيانات الهزيلة ويعيشون على وهم الأوطان.


6- أما السلام الذي تتكلم عنه أيها الملك؛ فهو يعني الإقرار بكيان يهود والاعتراف به وباغتصابه لفلسطين وعدم العمل على تحرير هذه البلاد المباركة، فهذا وهم واهن أوهم الملك نفسه به، ولم تقبله الأمة ولن تسكت عنه، ودليل ذلك ثورة سوريا المباركة التي تخيفك أيها الملك كما تخيف كيان يهود وأمريكا وبريطانيا والعالم بأسره لتدق أول مسمار في نعش سايكس بيكو وتقضي على مؤامرة إقامة الأوطان البديلة عن دار الإسلام، ولتعيد مجد الأمة وتقيم خلافتها الراشدة فتكون بلاد الشام عقر دار الإسلام وهي بشرى نبي الإسلام وقائدها إلى الأبد كما أعلنها الثائرون من أهل الشام.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسعد منصور

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 771 مرات


حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: قال لي ابن عمر: يا مجاهد إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل موتك، فإنك لا تدري ما اسمك غدا؟

 

 


وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف من سن سنة حسنة

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 594 مرات

 

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي "بتصرف" في " باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة".


حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا".


أيها المسلمون:


هذا الحديث فيه حث على الدعوة إلى الهدى والخير، لما فيه من فضل للداعي، وفيه أيضا تحذير من الدعوة إلى الضلال والغي، لما في ذلك من جرم في حق الداعي لها.


والناظر في أحوال المسلمين اليوم، يرى أن أشد الناس جرما وإثما عل الإطلاق هم حكامهم، ذلك لأنهم يدعون إلى الضلالة ليل نهار، صباح مساء، فهم أئمة الضلال بلا منازع، يهتدي بهم الفجار من علماء وعامة، فكم من آثام الأمة سيحملون على أوزارهم يوم القيامة؟ وكم سيتحملون؟ فما أصبرهم على النار؟ فهم سيموتون ويتركون وراءهم ما لا ينقطع من أعمال الضلالة؟ فسحقا لهم وهذا ما يستحقون.


وبالمقابل، كم ستكون الصورة مختلفة؟ لو أن للمسلمين خليفة، يحكمهم بكتاب الله وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام، فيفتح أمامهم مشاريع الخير والأجر فتحا، فكم سيسجل في صحيفته من الأجور؟ فهنيئا له ذلك؛ بل أقول لكم -أيها المستمعون- هنيئا لكم أنتم أيضا، إن عملتم مع العاملين لإيجاد هذا الخليفة، فأجره أجركم أيضا، هنيئا لكم أيها العاملون في اقتسام هذا الخير العميم، الذي سيحوزه الخليفة القادم قريبا بإذن الله، فلولا عملكم لما وجد الخليفة، ولولا وجوده لما وجد الأجر. وكفى بهذا الأجر من نعمة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع