الخميس، 12 رجب 1447هـ| 2026/01/01م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

الضجة حول فصل الرجال عن النساء: عش رجباً... ترى عجباً!

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2440 مرات

 

فوجئت الجالية المسلمة في بريطانيا بهجمة سياسية وإعلامية تستهدف الانفصال بين الرجال والنساء في المحاضرات التي تنظمها الجمعيات الإسلامية داخل الحرم الجامعي، وذلك حتى قبل أن يجف مداد الهجمة التي سبقتها على النقاب والتي شغلت الرأي العام في بريطانيا لأسابيع عدة وكان لها أصداء عبر العالم.


أشارت صحيفة الجارديان البريطانية (2013/12/13) لقرار جمعية نواب رئاسة الجامعات البريطانية بمراجعة التوجيهات التي قدمتها في وقت سابق بالسماح بجلوس الرجال والنساء منفصلين في الاجتماعات إذا طلب المحاضر ذلك شريطة أن يتم بالتراضي ولا يعترض عليه أيٌ من الحضور. سحبت رئاسة الجامعات هذه التوجيهات لحين التشاور مع لجنة المساواة وحقوق الإنسان حول الموقف المناسب، ومن المتوقع أن يتم إجبار الجمعية على التراجع بشكل دائم بعد موجة الاحتجاجات والمظاهرات التي صحبت إصدار هذه التوصيات. لم تكن هذه الضجة الأولى من نوعها حول أمر فصل الرجال عن النساء فقد سبقتها حادثة مماثلة في شهر آذار/مارس من هذا العام على إثر انسحاب الفيزيائي لورانس كرازس من مناظرة مع داعية إسلامي حول الإلحاد والإسلام على خلفية احتجاجه على فصل النساء والرجال في الحضور. الجدير بالذكر أن البروفيسور كرازس معروف بعدائه الشديد للأديان خصوصاً الإسلام مما أدى ببعض المسلمين لاعتبار الأمر موقفًا فرديًّا. ولكن كلية لندن الملكية صعدت الموقف وقامت بحظر الجمعية المنظمة للمناظرة.


احتلت قضية الفصل بين الجنسين حيزاً كبيراً من النقاش في الساحة البريطانية بين الإعلاميين والسياسيين، من ضمنها تهديد وزير في حزب العمال المعارض بحظر أي انفصال في المحاضرات التي تتم في الجامعات فور وصولهم للحكم فتبع ذلك مباشرة تصريحات رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، الذي وجه انتقادات لاذعة للجامعات البريطانية التي تسمح بفصل الشباب عن الفتيات خلال المحاضرات التي يلقيها "أساتذة متطرفون". وقال في تصريحات له: "أنا واضح تماما بأنه لا يجب أن يكون هناك أي فصل بين الطلاب خلال المحاضرات التي يلقيها أساتذة زائرون للجامعات في بريطانيا". ودعا رئيس الوزراء البريطاني لحظر الفصل بين الجنسين حتى وإن كان برغبة الحضور. كما نوه المتحدث باسم رئيس الوزراء "أن كاميرون أكد أن الفصل قد يثير مشكلة أخرى وهي (التمييز)، فهناك مبدأ هام هنا بشأن حرية التعبير، وهناك تقليد قديم يحمي مؤسساتنا التعليمية ورئيس الوزراء يعتقد بأنه تقليد مهم جدا".


إذنْ رئيس الوزراء يرى أن الفصل بين الرجال والنساء يؤدي للتمييز ويتعارض مع تقاليد قديمة تحفظ الحريات والمساواة! حقاً يندهش المرء من صدور هكذا تصريحات من السيد كاميرون خرّيج كلية "إيتون" وهي ثانوية عريقة للذكور فقط (أسست عام 1440 وتخرج منها 19 من رؤساء وزراء بريطانيين)، وهو عضو سابق في نادي "بولينجدون" في جامعة أكسفورد وهو نادٍ للذكور من الطبقة العليا ومعروف بتباهيه بالأجواء الذكورية (أسس عام 1780). أضف إلى ذلك أن رئيس الوزراء البريطاني كان عضوًا في نادي "الوايتس" الشهير (أسس عام 1693) وهو كذلك نادٍ للرجال ويعد أعرق نادٍ في بريطانيا وكان والد كامرون مديراً له في السابق، ولم ينسحب كاميرون منه إلا عام 2008 عندما تسلم قيادة المحافظين ووجد حرجاً في عضويته في نادٍ يرفع شعار "لا للنساء". انسحب كاميرون من النادي ولم يحظره أو يغيره، ولا يزال ولي عهد بريطانيا وعدد من السياسيين والنبلاء أعضاء في نادي «وايتس»، فهو واحد من أعرق النوادي المخصصة للرجال في بريطانيا وأحد أصعب النوادي التي يمكن الانضمام إلى عضويتها، ويفخر النادي بأن كل رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على حكم بريطانيا كانوا أعضاء فيه. بالرغم من تغير نسيج الحياة الاجتماعية في بريطانيا فإن النادي لم يقبل في عضويته يوماً بأي امرأة، باستثناء واحدة هي ملكة بريطانيا .(بي بي سي 2010/5/12، الجارديان 2010/5/6، ميل أون لاين 2013/8/17، الحياة 2013/8/8).


نستنتج مما سبق أن الفصل بين الجنسين ليس أمراً مستحدثاً في المجتمع البريطاني ولم يجلبه المسلمون لبريطانيا لتغيير نسيج المجتمع، بل له وجود وارتباط بتقاليد عريقة لدى الطبقة الارستقراطية. الأسوأ من ذلك أنْ توجَّه حملةٌ للتنديد بجلوس الرجال منفصلين عن النساء في فعالية تنظمها الجمعية الإسلامية في الجامعة بينما تسكت الحكومة عن سياسة "لا للنساء" المتبعة في الكثير من النوادي العريقة في بريطانيا مثل نادي "ميورفيلد" الذي استضاف هذا العام بطولة الغولف المحدودة للمرة السادسة عشرة، وهو نادٍ يعتمد سياسة "للرجال فقط"، وبالرغم من التذمر الذي صاحب تنظيم الفعالية ومطالبة السياسيين للنادي بأن يطور نفسه ويواكب الحداثة لم يتم حظر النادي العريق ولم يتم نبذ رئيس الهيئة التي تُمثّل لعبة الغولف بيتر داوسون بعد أن أصر على رفض النساء في النادي معللاً: "الرجال يحتاجون إلى أن يتخالطوا اجتماعياً socialize مع الرجال، والنساء يحتجن إلى أن يتخالطن اجتماعياً مع النساء". (الحياة 2013/8/8. إذنْ الفصل بين الرجال والنساء يأتي في ضمن تقاليد بريطانية عريقة وليس وليد اللحظة، كما أن تنظيم الفعاليات التي يتم فيها فصل الرجال والنساء ليس بجديد على المسلمين في بريطانيا، فما الذي أدى لهذه الضجة المفاجئة والاهتمام المتزايد حول الآثار السلبية لفصل الرجال عن النساء في الفعاليات الخاصة التي تنظمها الجمعيات الإسلامية في الجامعات، خصوصاً أن الجالية المسلمة لم تطالب بتطبيق هذا الحكم على المجتمع بأسره ولم يتجاوز الأمر فعالياتها؟!


هناك تفاصيل وملابسات كثيرة لهذه الضجة تثير الاهتمام وتدعو للسخرية في آن واحد ولا مجال لسردها وتفصيلها هنا. ولعل أبرزها قيام الجمعية المسماة بـ (student's rights) - حقوق الطلبة - بإثارة هذا الملف وهي جمعية تدّعي أنها مناهضة للتطرف وتدعو للمساواة وحفظ حقوق النساء، بينما في الحقيقة هي جمعية قائمة على العنصرية البغيضة وتسعى لمناهضة الإسلام ونشر الإسلاموفوبيا في الجامعات البريطانية متخفية وراء شعارات حقوق الطلاب ومستغلة قضية المساواة بين الجنسين. جمعية لا تضم أي طلاب أو نساء ويديرها رجلان من مكتب مشترك مع مركز أبحاث يميني متطرف!! أظهر التقرير المتلفز للقناة الرابعة في التلفزة البريطانية 2013/12/13 علاقة جمعية حقوق الطلاب مع الجماعة اليمينية المتطرفة "مؤسسة هنري جاكسون" وأنها تتلقى دعمًا ماديًّا من الأخيرة. قامت هذه المؤسسة بتصعيد القضية عبر إصدار تقرير عن فصل الجنسين في الفعاليات الإسلامية اتسم بالتهويل وافتقر لأسس الطرح العلمي وبني على فرضيات لا أساس لها. ثم تبع هذا التقرير الهزيل حملة مناهضة لمقترحات رئاسة الجامعات والتنديد بخطر الفصل بين الرجال والنساء كونه يشكل تمييزاً وامتهاناً لحقوق المرأة، وتم تتويج هذه الحملة بمظاهرة صغيرة شاركت فيها عضوات جمعية نسوية تعمل في جنوب لندن بمساندة بعض الرجال والطلبة أمام مبنى رئاسة الجامعات البريطانية، حُملت فيها يافطات منددة بالفصل بين الجنسين في المحاضرات العامة التي ينظمها المسلمون داخل الجامعات.


هذه الفعالية الضئيلة التي لم تمثل المجتمع الطلابي بأي شكل من الأشكال تم تضخيمها في الإعلام البريطاني وأخذت مركز الصدارة في ما يمكن أن يوصف بخداع بصري واستخفاف بعقول الناس. طرح أحادي متعصب يصور أن الانفصال امتهان للمرأة وتهميش لها بينما الاختلاط يمنحها شريان الحياة، حتى إن هذه الحملة رفعت شعار التنديد بما سمته بالتمييز على أساس النوع "الأبارثايد على أساس الجندر" مقارنة بين ما يجري من فصل بين الجنسين ونظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا وأمريكا في فترة نضال السود من أجل حقوقهم، مستحضرة نماذج مثل مانديلا وروزا بارك. لم تأتِ هذه المقارنة بمحض الصدفة فقد تزامنت المظاهرة النسوية مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان وتأبين نيلسون مانديلا. انكشف القناع وظهرت الحملة على حقيقتها بأنها مجرد ستار لمحاربة الإسلام والتضييق على المسلمين واستخدمت الناشطات النسويات كواجهة إعلامية لتسويق الإسلاموفوبيا.


تجاهلت الصيحات المطالِبة بحقوق المرأة المسلمة رأي المسلمات المنتسبات لهذه الجامعات وسارت في طريقها، فباتت كالمسعف يسرع بين الطرقات لإنقاذ المريض فإذا به يصل للمستشفى ويكتشف أنه تذكر كل شيء ونسي أن يجلب المريض. لم تجد الأصوات المتعالية أي حرج في إثبات موقفها من رفض الانفصال بين الجنسين في محاضرات المسلمين وإن كان برغبة المسلمات سواء من حاملات الجنسية البريطانية أو من أهل البلاد الأصليين ممن اعتنقن الإسلام. ولم تفلح مساعي المسلمين في شرح موقفهم حتى إن البعض منهم تبنى فكرة الانفصال الاختياري وأن الفعالية فيها مكان مخصص للرجال ومكان للنساء ومكان مختلط.
لعل الساعين لإقناع المسلمين بأن تطبيق العلمانية وتثبيت جذور الدولة المدنية هو الحماية الوحيدة لمشاكل المجتمع، لعلهم يتجاهلون أن هذه العلمانية الليبرالية فصامية وانتقائية ومليئة بالتناقضات، تمجد الحريات وتستعمر الدول، تقدر زي الراهبة وتحتقر زي المحجبة بل وتحاربه، تدّعي السعي لتحرير المرأة المسلمة بينما تحاول تهييج الرأي العام ضد المسلمات حتى بات منهن من يَهَبْنَ الخروج بمفردهن من المنزل مع تزايد ملحوظ للاعتداءات على المسلمين في الغرب، تعيب عليهن عدم التجاوب مع دعوات الاندماج بينما تهدد بحظر الفعاليات التي يفصل فيها الرجال عن النساء، وتقصي بذلك شريحة كبيرة ممن تلبَّسن بالحكم الشرعي من التفاعل مع الحراك الفكري في الجامعات بذريعة حماية المرأة من التمييز. تفتخر بالمدارس والكليات النسائية وتصر على أن انفصال الرجال عن النساء يعيق المجتمع.. أي منطق هذا؟!


وقع الكثيرون في الفخ الذي نصب لهم وانجرفوا وراء صيحات تندد بكل أنواع الفصل بين الرجال والنساء بذريعة أنها تحجر على المرأة وتقصيها من المجتمع، ولعل هذا التصور ناجم عن النظرة الغربية المعهودة في حصر تاريخ البشرية في التاريخ الغربي وفكره وتدويل مشاكله؛ فحمّلت بذلك نساء العالم تاريخًا مشتركًا مع نساء الغرب بالرغم من فرق البيئة والثقافة. عاشت المرأة الغربية في ضيق وعزلة تعاني من مجتمع يهمشها وتقاليد تضيق عليها، والأمثلة لا تعد ولا تحصى؛ فمنها حرمان النساء من المشاركة السياسية والاقتصادية، ومنها الفصل بين أدب الرجال والنساء ونظرة الناقد الأدبي لنتاج المرأة الفكري كنتاج أنثوي يحكم عليه من منطلق موروث ثقافي منحاز ضد المرأة مما دفع بالأخوات برونتي وغيرهن لنشر إبداعاتهن الأدبية بأسماء ذكورية مستعارة. الإعلام البريطاني ربط بين الفصل بين الرجال والنساء وفكرة التمييز وهضم حقوق المرأة؛ فبنى هذا على مخزونه الثقافي، صور الحُسن والقبح حسب مفهومه ووجهة نظره للحياة التي تصور الفصل كعودة للعصر الفيكتوري الذي قهر المرأة وعزلها وضيّق عليها وحجبها عن العلم والمعرفة وتفعيل دورها في المجتمع. فكانت هذه محاولة بائسة لتقنين نمط عيش المسلمين المرتبط بحضارتهم الخاصة في إطار الحضارة الغربية. أما الإسلام فقد نظر للمرأة والرجل كإنسان ثم خاطب الرجل كرجل والمرأة كامرأة وفصَّل أحكاماً لكل منهما، قال تعالى: ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾.


إن نظرة الإسلام للفصل بين الجنسين نظرة مميزة ولا تقوم على أهواء البشر، وهي على النقيض التام مما يصوره الغرب؛ فهي ليست مبنية على أساس الجندر أو التحيز لطرف على حساب الآخر، بل هي حكم شرعي يلتزم به المسلم ويرتبط في ذهنه بمفهوم العبودية وانصياعه لخالقه بشكل يسمو به فوق الحسابات البشرية المحدودة، ويسعى به للفوز برضا الله والجنة. الإسلام طراز عيش مميز لا يقارن بغيره ولا يفهم في سياق حضارة أخرى (حتى لو صورت الأخرى نفسها كحضارة مهيمنة). "فصل الرجال عن النساء عامة أمر ثابت بالنصوص الشرعية في القرآن والسنة، وهذا الفصل جاء عاماً، لا فرق في ذلك بين الحياة الخاصة، والحياة العامة. ولا يستثنى من ذلك إلا ما جاء الشارع بجواز الاجتماع فيه سواء في الحياة الخاصة، أو في الحياة العامة. وقد أجاز الشارع للمرأة البيع والشراء وأوجب عليها الحج ومحاسبة الحكام، وأجاز لها تمثيل غيرها وحضور صلاة الجماعة إلى غير ذلك فلم يعزلها عن المجتمع. فهذه الأفعال التي أجازها الشارع للمرأة، أو أوجبها عليها ينظر فيها فإن كان القيام بها يقتضي الاجتماع بالرجل جاز حينئذ الاجتماع في حدود أحكام الشرع، وفي حدود العمل الذي أجازه لها، وذلك كالبيع والشراء والإجارة والتعلم والتطبيب والتمريض والزراعة والصناعة وما شابه ذلك. لأن دليل إباحتها أو إيجابها يشمل إباحة الاجتماع لأجلها، وأما إن كان القيام بها لا يقتضي الاجتماع بالرجل سواء كان الاجتماع مع وجود الانفصال كما في المسجد، أو كان مع وجود الاختلاط كما في مشاعر الحج والبيع والشراء فهذا الاجتماع غير جائز". (مقتبس بتصرف من كتاب النظام الاجتماعي في الإسلام للشيخ تقي الدين النبهاني).


حتى لو نظر العالم بأسره للاختلاط كأمر إيجابي يفتح للمرأة فرصاً للاحتكاك بالرجال، فالمسلم يرى فيه فوضى ماجنة ومفسدة مهلكة ولا تجد المسلمة فيه سوى الضيق والحرج. هذه النظرة الإسلامية تطبق من قبل المسلمين في مساجدهم ومآتمهم وحلقات العلم ولم تجد المسلمة حرجاً في ذلك، ولكن الغرب كعادته يريد الوصاية على المرأة المسلمة، وبات الكل يبرر الدخول بين المرأة المسلمة ونفسها حتى باتت تُقهر باسم تحريرها. لم ترد أي شكوى من طالبة مسلمة (بما في ذلك من لا يلتزمن بالأحكام الشرعية) بأن هذا الانفصال في الجامعات يضرها، وبالرغم من ذلك كلف البعض نفسه مشقة الدفاع عنها! ومن عجائب الزمان أن تكون من بين المدافعات مريم نمازي التي تصف نفسها "كمسلمة سابقاً" وأعضاء من اليمين المتطرف المعروف بكراهيته للمهاجرين وحقده على المسلمين واعتداءاته عليهم. الكل يدعي أنه حريص على المرأة المسلمة ونيلها لحقوقها ولم يعرف هذه الحقوق أو كيف تم تبديدها! ولنفرض جدلاً أن الفصل بين الجنسين يؤدي للتمييز فالأصل أن يؤدي لنفس الضرر على الجهتين فيميز "أ" عن "ب" والعكس، فأين الدعوات لإنصاف الرجال وتحريرهم مما وقع عليهم من حيف، أم أن الرجال لا بواكي لهم؟!


أما عن مزاعمهم بأن الفصل بين الجنسين سيؤدي لتقليل فرص المرأة المسلمة، فإن الاختلاط لم يزد نساء أفريقيا الوسطى وجنوب أمريكا وغيرها من الدول تقدماً. الانفصال بين النساء والرجال لا يعيق الفهم لمن يسر الله له ذلك، وإن كان الانفصال يعيق المعرفة فكيف وصل لنا الحديث الشريف وقد كان للمرأة وجود بارز فيه؛ ابتداءً من الدور المهم لأم المؤمنين عائشة، مروراً بباقي أمهات المؤمنين اللاتي رجع لهن الصحابة في الوقوف على أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته الخاصة، وصولاً للعدد الهائل من المحدثات المدونات في كتب الطبقات؛ حيث ذكر الذهبيُّ - رحمه الله - أنه روى عن نحو أربعمائة امرأةٍ، ولم ينظرْ لواحدةٍ منهنَّ، وإنما كان ذلك مِن وراء حجاب.


ادعى دعاة التغريب في المشرق أن من يحارب التغريب إنما يمارس سياسة الإقصاء، ولكن الظاهر من هذه الحادثة وغيرها أن الغرب يمارس هذه السياسة بتميز. بعد الشعارات الرنانة عن الليبرالية وتعدد الثقافات والمجتمع المفتوح والتجمع على مناصرة الحداثة بدلاً من لغة الإقصاء انحصر النقاش في نهاية المطاف لعبارة "هذه بريطانيا وعلى الجميع العيش بموجب القيم البريطانية"، وإذا أراد المسلمون الفصل بين الجنسين في فعالياته فعليهم أن يعقدوا هذه الفعاليات في المساجد. إذنْ المسألة ليست قضايا المرأة أو الحرص على المسلمات في بريطانيا، ولا تتعدى السياق العام المنتشر منذ سنين في مهاجمة الجالية المسلمة والتضييق عليها وربطها بالتطرف. المسألة لا تتعدى هجمة مضادة لحماية قيم العلمانية في المجتمع وترويع الناس من أثر الدين خصوصاً مع التزايد اللافت لاعتناق البريطانيات للدين الإسلامي عبر احتكاكهن مع المسلمين في النشاطات الطلابية الدعوية. العلمانية المهيمنة تتظاهر بقبول الدين ولكنها لا تقبل بالدين إلا إذا كان خاضعاً لها متسربلاً بسربالها. ولعل هذا يطرح السؤال الأهم: لماذا يصر الغرب على حماية قيمه في بلاده ويقيم الحصون وينصب الأسوار لحماية العلمانية بينما بلاد المسلمين مستباحة لغةً وتعليماً وأدباً وفكراً؟ لماذا يهاجم وجود قيم مخالفة لحضارته في بلاده وينشر نظرته للمرأة والاقتصاد والسياسة والثقافة في بلاد المسلمين بالترويج تارة وبجدع الأنف وليّ الذراع تارة أخرى؟! لماذا علينا أن نقبل بما يفرض علينا من معاهدات واتفاقيات تتعارض مع قيمنا؟!

 


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

 

 

إقرأ المزيد...

كلمة الشيخ خليل حرب (أبو إياس) حول ما يقوم به المجرم بشار ونظامه من قتل وتدمير في سوريا الاثنين، 20 صفر الخير 1435هـ الموافق 23 كانون الأول/ديسمبر 2013م

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1186 مرات

البث المتلفز: "التغيير بين الحقيقة والتزييف"

  • نشر في لقاءات
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 763 مرات

 

اللقاء الذي أجراه البث المتلفز في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مع الأستاذ إبراهيم عثمان (أبو خليل) الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان بعنوان "التغيير بين الحقيقة والتزييف".


الخميس، 16 صفر الخير 1435هـ الموافق 19 كانون الأول/ديسمبر 2013م

 

 

 

 

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق بريطانيا تريد وحدة اليمن وأمريكا تسعى إلى تفتيته

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 772 مرات


الخبر:


أوردت صحيفة الثورة الحكومية اليومية الصادرة في اليمن يوم الأحد 22 كانون أول/ديسمبر الجاري في عددها 17930 خبراً على صفحتها الأولى بعنوان "دنكن: أمن واستقرار ووحدة اليمن قضية جوهرية للمنطقة والعالم" جاء فيه "تلقى الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً مساء أمس من وزير التنمية للشئون الدولية في المملكة المتحدة ألين دنكن نقل فيه تحايا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والتأكيد المطلق على دعم اليمن من أجل إنجاح مؤتمر الحوار الوطني الشامل بصورة كاملة وبما يلبي طموحات أبناء الشعب اليمني من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه وتجاوز كافة التحديات والمصاعب وطي صفحة الماضي والولوج إلى المستقبل المأمول.


وأشار وزير التنمية البريطاني إلى أن نجاحات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ستشكل علامة بارزة في المستقبل الجديد لليمن، منوهاً إلى أن أمن واستقرار ووحدة اليمن قضية جوهرية تهم المنطقة والاستقرار العالمي".


التعليق:


يأتي اتصال ألن دونكن هذا بعبد ربه منصور هادي بعد يوم واحد على اندلاع الهبة الشعبية التي دعا إليها الحراك الجنوبي الداعي لانفصال جنوب اليمن عن شماله يوم الجمعة 2013/12/20م. وقد اندلعت الهبة الشعبية في حضرموت التي شهدت مقتل الشيخ حبريش خلال الترتيب لها، وما تلا ذلك من دعوة لإخراج معسكرات الجيش خارج المدن ومواقع الحقول المنتجة للنفط بمحافظة حضرموت.


جدير بالذكر أن الإعداد للهبة الشعبية في حضرموت سبقها لقاءات بين علي سالم البيض وشخصيات حضرمية وشبوانية بشكل مريب.


تأتي الهبة الشعبية هذه بعد الانسحاب النهائي لوفد جنوب اليمن برئاسة محمد علي أحمد من مؤتمر الحوار بصنعاء ورفض مقترحه بإقامة حكومة فيدرالية في اليمن من إقليمين شمالي وجنوبي وقبول مقترح حكومة فيدرالية من ستة أقاليم بدلاً عنه.


روسيا الاتحادية ساندت بريطانيا في وجه المشروع الأمريكي الداعي والداعم إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله وانفصال حضرموت عنهما، حيث صرح سفيرها الجديد لدى اليمن فلاديمير ديدوكشين يوم الأحد 2013/12/15 خلال لقائه بوحيد رشيد محافظ محافظة عدن بالقول "نجدد رفضنا للانفصال ونعول على حكمة اليمنيين في الخروج ببلدهم إلى بر الأمان".


ستمضي مخططات الغرب وأفكاره في بلاد اليمن، التي هي أفكار كفر بعيدة كل البعد عن الإسلام ومناهضة له، إن لم يقم أهل اليمن بردها والقيام برعاية شؤونهم بأحكام وأفكار الإسلام ويحتضنوا حزب التحرير ويعملوا معه لإقامة دولة الخلافة لتكون اليمن نقطة ارتكاز تضم إليها بقية بلاد المسلمين في ظل راية العقاب.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس: شفيق خميس

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الأذى الذي يتعرض له الأطفال في تركيا سببه النظام الرأسمالي العلماني (مترجم)

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 922 مرات


الخبر:


نشرت "استراتيجية حقوق الطفل وخطة العمل الوطنية" التي أعدت من قبل وزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية في الرائد الرسمي ودخلت حيز التنفيذ في 10 كانون الأول/ديسمبر. ويوضّح مضمون هذه الخطة أن عدد الأطفال المحرومين من التعليم قد تكاثر وعمالة الأطفال أًصبحت منتشرة. كما فشلت كل الآليات لحماية الأطفال من ارتكاب جرائم، هذا إلى جانب أن الأحداث الجانحين ينتظرون إجراءات مثل البالغين تماما في السجون، مع كثرة العنف ضد الأطفال في تركيا. 893 ألف من 15 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و 17 سنة قد دخلوا سوق الشغل في تركيا وعلى الرغم من أن تشغيل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 سنة محظور، إلا أن 242 ألف طفل يشتغلون، 20% منهم قد تركوا مقاعد الدراسة. و66% من مجموع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 سنة لا يذهبون إلى المدارس الثانوية. وبسبب عدم قدرة سجون الأحداث على استيعاب 1085 طفلاً، فإنه يتم وضعهم أحيانا في سجون البالغين. وكنتيجة لطول مدة المحاكمة في تركيا، فإن عدد الأطفال المحتجزين أكثر بكثير من عدد الأطفال المدانين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن عدد الأطفال الذين تعرضوا إلى اعتداءات جنسية تحت سن 18 سنة والذين خضعوا لفحوص طبية ما يقارب 3 آلاف طفل.


التعليق:


هذا السيناريو المروع للأطفال في تركيا هو تماما نتاج النظام العلماني، والذي طبّق على مدى الـ90 عاما الماضية. في الوقت الذي يجب أن يتمتع به أطفالنا بتعليم جيّد وفقا للمعرفة والعلم لكي يقودوا أمتنا نحو مستقبل مشرق، نجد أنهم مجبرون على العمل لإعالة أنفسهم وعائلاتهم، وعلاوة على ذلك فهم يشتغلون في وظائف مضنية وخطرة لا تستطيع أجسادهم الصغيرة تحملها، حتى إن بعضهم يموت من جرائها. وهذا يرجع بالأساس إلى النظام الاقتصادي الرأسمالي المطبق في هذا البلد، ففي سنة 2013 وحدها فقد 55 طفلاً حياته بسبب العمل. لم يجلب هذا النظام الرأسمالي أي شيء غير زيادة ثروة أصحاب رؤوس الأموال، حيث لا يكتفي باستغلال آباء وأمهات هؤلاء الأطفال، بل يستغل الأطفال أنفسهم ويجعلهم عبيدا يسلمهم إلى أرباب العمل الذين يعطون الأولوية لمصالحهم على أي شيء آخر. علاوة على ذلك فإن التعليم في ظل النظام العلماني الرأسمالي طوال 90 سنة لم يحقق سوى تدريس الحريات الشخصية والاقتصادية للناس. هذه الأجيال التي نشأت في جوّ ينقصه الخوف من الله حيث القيم العليا لا تُحترَم ولا تقدّر، أوجدت العديد من الأفراد الذين تخلو منهم الأخلاق والرحمة، لا يحترمون حياة وأملاك الآخرين ولا قيم العفة والشرف. هذا الفجور وهذه القسوة قد انتقلت لسوء الحظ إلى الأطفال في أعمار مبكرة. فإما حماقة أو خيانة أن نعتقد بأن زيادة عدد السجون أو إدخال إجراءات جديدة محددة للأطفال من شأنه أن يحسن أوضاع المجتمع. إن هيمنة الحريات الشخصية ونقص العقوبات الرادعة في هذا النظام جعلت من الأطفال أدوات جنسية في أيدي أشخاص منحرفين جعلوا إشباع رغباتهم الحيوانية هدفا لحياتهم.


إن هذا النظام الرأسمالي العلماني الفاسد القائم على الحريات، لم يحقق أي تحسن في أي بلد أو مجتمع سيطر عليه. على سبيل المثال، وفقا "للإحصاءات الوطنية للاعتداء على الأطفال" من الولايات المتحدة، فإن الولايات المتحدة لديها أسوأ التصنيفات بين الدول الصناعية. حيث يختفي ما بين أربعة إلى سبعة أطفال يوميا من جراء سوء المعاملة، ويسجل سنويا أكثر من 6 مليون تقرير حول الاعتداء على الأطفال في الولايات المتحدة. هذا الفكر الرأسمالي الديمقراطي لم يحقق سوى الوحشية والاستغلال والانحطاط للشعوب التي اعتنقته. في المقابل يوجد براهين لا تحصى ولا تعد على أن الأطفال في ظل الحكم الإسلامي في دولة الخلافة قد عاشوا ضمن المعايير الأكثر راحة وتميزا في العالم على مدى التاريخ. وأن وقوع هذه المشاكل بهذا الحجم المذكور في التقارير أعلاه قد وجدت منذ زوال الحكم الإسلامي على هذه الأمة. لذلك ليس من الحكمة ولا من الإسلام أن نُصرّ على نظام حياة مسطّر من قبل الغرب ليحكم تركيا أو باقي أراضي المسلمين.


وعمر رضي الله عنه الذي استغرق في حساسية مسؤوليته كقائد إسلامي قد توخى الحذر الشديد للحيلولة دون وقوع الظلم على الأطفال وحتى الحيوانات؛ وذلك من خلال حله للمشاكل بدون الحيد قيد أنملة عن القرآن والسنة، خوفا من الله. وبالتالي فإن الحل الحقيقي والعدل الحقيقي والنهضة الحقيقية لن تكون ممكنة مرة أخرى إلا تحت ظل خلافة يحكمها خليفة يفهم فهما حقيقيا واجبه الإسلامي في حماية الأمة من الظلم والقهر وتجاوز حدود الله سبحانه وتعالى. دولة الخلافة القائمة على أساس العقيدة الإسلامية سوف تعلّم الناس أولا على عيش حياتهم في خشية الله وفي سبيله كغاية عليا في حياتهم، وسوف توفر تعليما إسلاميا وعاما لجميع رعاياها وخاصة الأطفال دون مقابل. وهذا من شأنه أن يكوّن عقليات تقوم على الخشية من حساب الله في أي سلوك تقوم به بدل عقليات استغلالية وإجرامية لا يهمها سوى تحقيق رغباتها الشخصية. أما الفقر فسيتم تقليصه إلى أبعد الحدود بمجرد تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي، ومعيشة الأطفال والنساء سوف تكون من مسؤوليات أوليائهم أو الدولة. وكذلك سيتم تحديد عقوبات على جرائم مثل الاعتداء على الأطفال وفقا لشرع الله سبحانه وتعالى، وستكون بمثابة رادع لمثل هذه الأعمال. إلى جانب أن دولة الخلافة ستعمل على إزالة أي شيء من شأنه أن يدفع الأطفال إلى ارتكاب جرائم أو جعلهم ضحايا لأفراد منحرفين. وقطعا لن تتحقق هذه الحلول إلا بالتطبيق الكامل والشامل للشريعة الإسلامية تحت ظل دولة الخلافة.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم خالد
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات ثلاثة أحبهن ويكرههن الناس

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 685 مرات


قال أبو الدرداء رضي الله عنه: "ثلاثة أحبهن ويكرههن الناس: الفقر والمرض والموت, أحب الفقر تواضعا

لربي, والموت اشتياقا لربي, والمرض تكفيرا لخطيئتي.

وقال: إياك ودعوات المظلوم, فإنهن يصعدن إلى الله كأنهن شرارات من نار".

 

 

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف هم الأخسرون

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 502 مرات


نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: "هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ", قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَتَقَارَّ أَنْ قُمْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: "هُمُ الأَكْثَرُونَ أَمْوَالا، إِلا مَنْ قَالَ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَمَنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ"، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ، وَلا بَقَرٍ، وَلا غَنْمٍ، لا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، إِلا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، حَتَّى تَنْطِحَهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَأَهُ بِأَخْفَافِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا عَادَتْ أُولاهَا، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ الْخَلائِقِ أَوِ النَّاسِ".

 

إن كثرة الأموال قد تلهي عن طاعة الله. ما علينا نحن المسلمون في ظل هذه الظروف الصعبة إلا الالتفاف والتكاتف مع بعضنا البعض. وأن يحس غنينا بفقيرنا وأن لا نقلد الغرب في حياتهم لأن الدنيا دار ممر، وأن الآخرة هي دار المقر، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبعد الرحمن بن عوف: "يا عبد الرحمن إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفاً، فأقرض الله يطلق لك قدميك .." الحديث. وفي رواية أخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت أني دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا بلال، فنظرت فإذا أعالي أهل الجنة فقراء المهاجرين، وذراري المؤمنين .. إلى أن قال: ثم جعلوا يَعرضون عليّ أمتي رجلاً رجلا، فاستبطأت عبد الرحمن بن عوف فلم أره إلا بعد إياسة، فلما رأني بكى، فقلت: عبد الرحمن بن عوف ما يبكيك؟ فقال: والذي بعثك بالحق ما رأيتك حتى ظننت أني لا أراك أبداً إلا بعد المشيبات، قال: قلت: وما ذاك؟ قال: من كثرة مالي ما زلت أحاسب بعدك وأمحص".

 

وفي رواية: "بينما عائشة رضي الله عنها في بيتها إذ سمعت صوتاً رُجت به المدينة، فقالت: ما هذا؟ قالوا عيرٌ قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام، وكانت سبع مائة راحلة، فقالت عائشة رضي الله عنها: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً)، فبلغ ذلك عبد الرحمن، فأتاها فسألها عما بلغه فحدثته، قال: فإني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله". وفي لفظ أنه قال: إن استطعت لأدخلنها قائماً، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله.


اللهم بارك للمسلمين في مالهم

 

 

 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع