الإسلام وحده يستطيع أن ينهي استغلال النساء من قبل النظام الرأسمالي!
- نشر في كندا
- قيم الموضوع
- قراءة: 4787 مرات
قال الشبلي: الورع أن يتورع عن كل ما سوى الله، وقال إسحاق بن خلف: "الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة، والزهد في الرياسة: أشد منه في الذهب والفضة لأنهما يبذلان في طلب الرياسة".
وقال أبو سليمان الداراني: "الورع أول الزهد كما أن القناعة أول الرضى"، وقال يحيى بن معاذ: "الورع الوقوف على حد العلم من غير تأويل"، وقال: "الورع على وجهين ورع في الظاهر وورع في الباطن فورع الظاهر: أن لا يتحرك إلا لله وورع الباطن: هو أن لا يدخل قلبك سواه"، وقال: "من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء"، وقيل: "الورع الخروج من الشهوات وترك السيئات"، وقيل: "من دق في الدنيا ورعه أو نظره جل في القيامة خطره"، وقال يونس بن عبيد: "الورع الخروج من كل شبهة ومحاسبة النفس في كل طرفة عين"، وقال سفيان الثوري: "ما رأيت أسهل من الورع ما حاك في نفسك فاتركه"، وقال سهل: "الحلال هو الذي لا يعصي الله فيه والصافي منه الذي لا ينسى الله فيه"، وسأل الحسن غلاما فقال له: "ما ملاك الدين قال: الورع قال: فما آفته قال: الطمع فعجب الحسن منه"، وقال الحسن: "مثقال ذرة من الورع خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة"، وقال أبو هريرة: "جلساء الله غدا أهل الورع والزهد".
وقال بعض السلف: "لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس"، وقال بعض الصحابة: "كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام".
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الخبر:
في يوم الخميس 2 كانون الثاني/يناير، قام وفد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بقيادة السناتور ميتش ماكونيل بزيارة إلى أفغانستان. وقد التقوا في كابول بالرئيس كرزاي والبرلمانيين الأفغان، لدفع المحادثات لتوقيع اتفاق أمني ثنائي حاسم ووقف الإفراج عن السجناء الذين تعتبرهم الولايات المتحدة تهديدا خطيرا للأمن. وقال السناتور الجمهوري ليندسي غراهام للصحفيين في مؤتمر صحفي في كابول يوم الخميس "إذا تم هذا الإفراج فإنه سيكون ضررا للعلاقات الثنائية لا يمكن إصلاحه". وقال عضو آخر في الوفد الأميركي، جون ميكان، "أننا إذا نظرنا إلى الوراء في السنوات الـ 13 الماضية من أفغانستان فإننا نرى تطورا ملموسا. إنه محوري بالنسبة لنا الآن عدم تكرار ما حدث في العراق. لقد نجحنا في العراق ولكن منذ أن غادرناها لم يبق الوضع نفسه، نحن لم نتمكن من أن نصل إلى مستوى إحلال السلام والأمن في العراق".
التعليق:
لقد قتلت أمريكا منذ بدء "الحرب على الإرهاب" ضد الأمة الإسلامية، حوالي 50,000 مسلمٍ في أفغانستان، و126,000 في العراق و36,000 في باكستان، مقابل حوالي 2977 ضحايا 11/9/2001. بالإضافة إلى ذلك، أصيب مئات الآلاف من الناس وتم اعتقال آلاف آخرين في سجون باغرام، وقندهار، وأبو غريب، وخليج جوانتانامو، ومئات المسجونين في سجون سرية تحت الإهانة الشديدة، فضلا عن ملايين المسلمين الذين شردوا ونزحوا بسبب الهجمة الهمجية الواقعة عليهم من قبل الاحتلال الأمريكي الغاشم. هذه الإحصاءات المذهلة هي دلالة على أن الأمة الإسلامية على استعداد لتقديم أي تضحية للوقوف ضد الوحشية والإرهاب الحقيقي من الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها. وبشكل مخزٍ، يتم كل هذا باسم الديمقراطية والحرية، وحقوق الإنسان، والعولمة، والدولة المدنية، والمجتمع المدني وغيرها من الكلمات القذرة المغلفة بالسكّر.
علاوة على ذلك، فمنذ بضعة أشهر سلمت - ظاهريا - القوات الأميركية الغازية مسؤولية إدارة سجن باغرام إلى الحكومة الأفغانية ليصبح بهذا قرابة 3085 سجيناً تحت مسؤولية الحكومة الأفغانية بينما لا يزال 400 سجينٍ أفغانيٍّ و50 سجينا آخرون من بلدان أخرى تحت سيطرة القوات الأمريكية ولم يتم تسليمهم إلى السلطات الأفغانية. وهؤلاء الـ 88 سجيناً الذين تخشى أمريكا الإفراج عنهم، هم مع السلطات الأفغانية. قبل أيام قليلة تم إطلاق سراح 650 سجينا من سجن باغرام بسبب عدم وجود أدلة ضدهم. وقد واجه هذا العمل من الحكومة الأفغانية ردَّ فعل صارخًا من قبل السلطات الأمريكية، لأنه يفضح الحبس غير القانوني وغير العادل للسجناء ويكشف عن "السجن الأسود" السري حيث يتعرض السجناء فيه للتعذيب الوحشي والمخزي من قبل الغزاة الذين لا يرحمون.
وقال عبد الشكور دادرس، وهو أحد أعضاء لجنة سجناء باغرام لوسائل الإعلام "عندما التقيت السجناء، قالوا لي أنه تم وضع كل واحد منهم في "السجن الأسود" لأكثر أو أقل من شهر واحد. وقالوا لا نستطيع أن نتحدث كثيرا عن ما مررنا به في "السجن الأسود" ولكن لم يكن هناك ضوء على الإطلاق، وكان المكان مظلمًا للغاية. وقالوا أيضا أن "السجن الأسود" هذا يبعد عن سجن باغرام بحوالي 7-10 دقائق".
والآن، مع وضع كل هذا في الاعتبار، تفكر في المنطق الذي قدمه أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي يهمل السجن اللا إنساني والإهانة للمسلمين الأبرياء على أيدي المتوحشين الأمريكيين ولكنهم يتخوفون بشأن 88 سجينا الذين قاموا بإرسال القوات الغازية لأسوأ نيران الجحيم، وكذلك يعتبرون ذلك مصدر خلاف بين الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية العميلة لها.
وعلاوة على ذلك، فإن النفاق المطلق لحكومة الولايات المتحدة يمكن أن يرى من خلال بيان جون ميكان الذي من ناحية، يلقي اللوم على الغزو الأمريكي للفوضى في العراق، ومن ناحية أخرى يعطي الانطباع للشعب الأفغاني بأنه، إذا انسحبت الولايات المتحدة من أفغانستان، فإنه مثل العراق سوف يواجه أيضا المصير نفسه، وبالتالي فإن على الولايات المتحدة ألا تكرر الخطأ نفسه في أفغانستان ويجب أن تبقى هنا لفترة طويلة. لقد فشل هذا في إدراك أن الحكومة الأمريكية نفسها كانت قد وقعت كلا من الاتفاقية الأمنية والاستراتيجية مع العراق، والتي يتم بموجبها منح الآلاف من المسؤولين العسكريين والمخابرات الأمريكية الحصانة الدبلوماسية من أي جريمة يرتكبونها على الأراضي العراقية. إنها تلك الأجهزة الأمنية الخاصة والوكالات الاستخباراتية نفسها والمسؤولين العسكريين أنفسهم الذين هم السبب الحقيقي لحالة الفوضى في العراق، والتي بسببها يموت المئات من الناس بصورة يومية في العراق. كما أنهم قد قسموا العراق أيضا على أساس القبلية والطائفية والقومية، وكذلك يحاولون فعل الشيء نفسه في أفغانستان كي يكون مبررا لوجودهم فيها.
وأخيرا، إذا قام المسلمون بتحليل المآسي والمشاكل في كل ركن من أركان البلاد الإسلامية، فإنهم سيشهدون أن السبب الأول في كل هذا هو الاستعمار الغربي، ومبدؤهم الشرير، وحضارتهم الفاشلة، وقبل كل شيء الدمى الحاكمة في العالم الإسلامي. وفي الواقع فإن الغرب والحكام الخونة في العالم الإسلامي لا يريدون المسلمين أن يتوحّدوا تحت مظلة الخلافة الإسلامية أو أن يتحدَّوا أيديولوجيتهم الرأسمالية العلمانية الهشة، والتي هي في الحقيقة على وشك انهيار غير قابل للاسترجاع.
قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: ﴿قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سيف الله مستنير
كابول - ولاية أفغانستان
الخبر:
تم مساء الأحد 5 كانون الثاني/يناير 2014 المصادقة على الفصل 6 من مشروع الدستور في صيغته الجديدة وذلك بعد إضافة "تحجير التكفير والتحريض على العنف".
فأصبح نص القانون: "الدولة راعية للدين، كافلة لحريّة المعتقد والضّمير وممارسة الشعائر الدينيّة، حامية للمقدّسات، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي.
يُحجّر التكفير والتحريض على العنف".
التعليق:
إنّ ما يحصل اليوم في العالم الإسلامي وفي تونس خصوصا هو تمحيص وتمايز للصفوف؛ فهو نذير لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وهو أيضا دليل وبرهان واضح لكل من يتعذّر - وهو في الحقيقة لا عذر له - حتى يتبيّن الحقّ من الباطل. إنّ دستورا كهذا الدستور ليس سوى بيّنة للغافلين وواقع صارخ لمن تبلّد عندهم الإحساس.
إنّ ما ورد في هذا الفصل من "تحجير للتكفير" يُعدّ خطوة جديدة لضرب الإسلام وفتح الباب واسعاً أمام أدعياء العلمانية لمزيد من التجرّؤ على أحكام الله. وهو ما نراه رأي العين.
فالضّمان والأمان لهم موصول بقواعد الدستور، وهذا ما لم يقدر عليه دستور 1959.
فهل يُعقل لبلد كان سبّاقا في إزالة الطواغيت أن يُقرَّر له مثل هذا الدستور المسموم الذي بانت مضادّته الصريحة لله ولرسوله ولعقيدة المسلمين؟
وهل يرضى أهل تونس بهذا العبث التشريعي الوضعي مقابل تشريع ربّاني يُحقّق العدل والرعاية والكفاية والرّفاه؟
ألم يعلم هؤلاء الذين سوّلت لهم أنفسهم مثل هذا العمل الشنيع أنّها خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأنّ حوائج الناس إليهم هي من نعم الله عليهم؟
نقول لهؤلاء: إنّ بضاعتكم فاسدة وكاسدة ومردودة عليكم، ونحن بإذن الله سنكون لها الصدّ والضدّ ولن نستبدل الذي هو خير - شرع ربّنا - بالذي هو أدنى - دستوركم الوضعي الموبوء -.
﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [القلم: 35-41]
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ محمد علي بن سالم - عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير تونس
الخبر:
أجرت قناة cbc مقابلة في برنامج "ممكن" مع الدكتور أسامة الأزهري المشرف على مكتب رسالة الأزهر، حاوره خلالها الإعلامي خيري رمضان، حيث تحدث الدكتور أسامة عن سقوط الخلافة، ونشوء فكرة القومية، ثم القومية العربية التي تركزت فيما بعد بفكرة الوطنية، ثم استمر بعد ذلك في الكلام عن الوطنية أكثر من نصف الحلقة، فكان مما قاله: " فكرة الوطن قيمة إنسانية وقرها الدين وزكاها ونماها".
وذكر موقع بوابة الأسبوع الإلكترونية: قال الدكتور أسامة الأزهري المشرف على مكتب رسالة الأزهر خلال حواره مع الإعلامي خيري رمضان في برنامج ممكن على قناة cbc كان لا بد لعلماء الأزهر منذ 70 عاما الانتباه للأفكار التي كانت تطرح وقتها، اليوم سنبدأ قراءة في التاريخ على مدى 80 عاما أو أكثر لتيارات الإسلام السياسي، سنتحدث عن قيمة الوطن في ميزان الدين والشريعة والإسلام وسنناقش قضية الخلافة أيضا.
وقال كلمة الوطن كان وقعها منذ زمن بعيد قاسي على الجماعات الإسلامية خاصة مع تحميل فشل الأمور وقتها لنظام الخلافة حدث تشويش لدى الشباب وأصبحت كلمة الوطن بديلا عن الخلافة الإسلامية بشكل سلبي.. وكانوا يحاولون أن يروجوا أن الوطن ضد الدين.
أما موقع جريدة الدستور فكتب: قال الدكتور أسامة السيد الأزهري، أن هناك جماعات دينية بمصر تحارب كلمة الوطنية بحجة أنها مناهضة لفكرة الخلافة التي يسعى المسلمون لإعادتها، رغم أنها تجعل الشخص يستميت في الدفاع عن بلده.
التعليق:
بداية ولعله من الإنصاف القول بأن من يستمع للدكتور لا يرى فيه كرهًا للخلافة أو حقدا عليها، لكن رغم اطلاعه الواسع على التاريخ، ووعيه على الأحداث، إلا أنه عندما يتحدث عن الخلافة وعن الوطنية، تجد أن لديه اللبس الذي عند غالبية أبناء الأمة على الفكرتين كليهما.
فهو عندما يصف الخلافة يقول: "الخلافة نظام إداري"، ويقول: "دين الله غير متوقف على صورة الخلافة بهيئتها"، ويقول: "دين الله يقدم صيغ المعيشة مهما كانت الأجواء والظروف"، ويطرح أن حل المشكلة بعد سقوط الخلافة كان ممكنًا أن يكون باتحاد فيدرالي كما هو الحال في الولايات المتحدة.
وهنا نقول لفضيلة الدكتور أن الخلافة بهيئتها كما تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تبعه من بعده الخلفاء الراشدون والصحابة الكرام رضوان الله عليهم جميعا، على نفس الهيئة، هي فرض ووحي من الله سبحانه وتعالى، فالرسول عليه وآله الصلاة والسلام الذي ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ قد بين لنا شكل الدولة، وأجهزتها في الحكم والإدارة، فلا يجوز لنا أن نتقدمها أو نتأخر عنها بأي شكل من الأشكال، ولا بأي ظرف من الظروف أو حال من الأحوال، لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية أخرى: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
أما الوطنية فقد قال الدكتور: "فكرة الوطن قيمة إنسانية وقرها الدين وزكاها ونماها"، ثم ساق من أقوال العلماء، وأبيات الشعر ما يعزز قوله، وفي كل ما استرشد به لم يخرج عن مسألة حب "الوطن" ولم يتكلم عن الرابطة التي تربط بين الناس، وهنا نقول للدكتور أن الفرق كبير، والبون شاسع، بين حب الإنسان لبيته وحارته ومدينته أو قريته، وبلده، وميله إلى كل هؤلاء أكثر مما عداهم، وهو أمر طبيعي في الإنسان، وبين فكرة الوطنية من كونها رابطًا بين الناس يربط بينهم على أساس القبيلة التي ينتمون إليها، أو التراب الذين يعيشون عليه.
فالوطنية التي ننكرها هي الوطنية التي أنكرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، بعد غزوة بني المصطلق، لما تنادى المهاجرون يا للمهاجرين وتنادى الأنصار يا للأنصار، والتي أنكرها عليهم لما أغرى بينهم اليهودي الحاقد شاس بن قيس، لما حمل الأوس والخزرج السلاح على بعضهم، فقال لهم عليه وآله الصلاة والسلام، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، دعوها إنها منتنة.
نعم إن ارتباط الناس فيما بينهم على أساس القومية التي ينتمون إليها، أو التراب الذي يعيشون عليه، ارتباط نتن حذرنا منه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، فيجب علينا أن نحذره، ولعل من أبلغ ما قيل في الرابطة الوطنية، ما قاله حزب التحرير في كتاب نظام الإسلام، حيث قال: "تَـنْشَأُ بينَ الناسِ كُلَّما انْحَطَّ الفِكرُ رابِطَةُ الوَطَنِ، وذلكَ بِحُكمِ عيشِهِمْ في أرضٍ واحدةِ والتصاقِهِمْ بها، فتأخُذُهُمْ غريزةُ البَقاءِ بالدفاعِ عنِ النفسِ، وتَحْمِلُهُمْ على الدفاعِ عنِ البلدِ الَّذي يَعِيشونَ فيه، والأرضِ الَّتي يعيشونَ عليها، ومنْ هنا تَأْتي الرابطةُ الوطنيَّةُ، وهيَ أقلُّ الروابطِ قُوَّةً وأكثَرُهَا انْخِفاضاً، وهيَ موجودةٌ في الحيوانِ والطيرِ كما هيَ موجودةٌ في الإنسانِ، وتأْخُذُ دائِماً المَظْهَرَ العاطِفِيَّ. وهي تَلْزَمُ في حالةِ اعتداءٍ أَجْنَبِيٍ على الوطنِ بِمُهاجَمَتِهِ أو الاسْتيلاءِ عَلَيْهِ، ولا شأْنَ لها في حالةِ سَلامةِ الوطنِ منَ الاعتداءِ. وإذا رُدَّ الأَجْنَبِيُّ عنِ الوطنِ أوْ أُخْرِجَ مِنْهُ انتهَى عملُهَا، ولذلكَ كانتْ رابطةً منخفضةً." وقال أيضا في الكتاب نفسه: "وعلى ذلكَ فالرابطةُ الوطنيَّةُ رابطةٌ فاسِدَةٌ لِثَلاثَةِ أسْبَابٍ: أَوَّلاً: لأنَّها رابطةٌ مُنْخَفِضَةٌ لا تَنْفَعُ لأنْ تَربُطَ الإنسانَ بالإنسانِ حينَ يسيرُ في طريقِ النهوضِ. وثانِياً: لأنَّهَا رابطةٌ عاطفيَّةٌ تنشأُ عنْ غريزةِ البقاءِ بالدفاعِ عنِ النفسِ، والرابطةُ العاطفيَّةُ عُرْضَةٌ للتغيرِ والتبدلِ، فلا تصلُحُ للربطِ الدائمي بينَ الإنسانِ والإنسانِ. وثالِثَاً: لأنَّهَا رابطةٌ مُؤَقَّتَةٌ تُوجَدُ في حالةِ الدفاعِ، أمَّا في حالةِ الاسْتِقْرارِ - وهيَ الحالةُ الأصْلِيَّةُ لِلإنسانِ - فلا وجودَ لها، ولذلكَ لا تصلحُ لأنْ تكونَ رابطةً بينَ بَني الإنسانِ".
ويبدو أن فكرة الخلافة باتت تقض مضجع الإعلام، كما أقضت مضاجع أسيادهم الحكام، فقاموا يرمونها عن قوس واحدة، قوس الوطنية النتنة المفرقة، التي سيطرت على عقول المسلمين عقودا من الزمن، ثم بدأوا يكتشفون عوارها، ويتجهون نحو الرابطة الوحيدة الصحيحة، العقيدة الإسلامية، والوحدة الوحيدة الحقيقية، الخلافة الإسلامية، فيريدون أن يركسوهم عن صحوتهم هذه ويعيدوهم أو يبقوهم في ظلام الوطنية وفُرقتها.
﴿أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد عبد الملك
الخبر:
"إنّ سوريا تقف في نهاية عام 2013م على مفترق طرق... وتشكّل دليلاً على عجز أمريكا عن توجيه الأحداث عن بعد". [صحيفة وول ستريت جورنال].
التعليق:
لقد تنبأت المخابرات الأمريكية في بداية الثورة السورية بأن أيام الرئيس السوري بشار الأسد أصبحت معدودة، وقد أبدى الرئيس باراك أوباما ومسئولون في الاستخبارات الأمريكية تخوفهم من ذلك مرات عديدة. ومع ذلك، فإنّه في نهاية عام 2013م، تبنّت أمريكا علناً الأسد كجزء من مستقبل سوريا، فلماذا تغيّر موقف أمريكا فجأة؟
ما لبثت الاحتجاجات السلمية أن تندلع في سوريا ضد الحكم الاستبدادي الوحشي للأسد، حتى تحولت وبسرعة إلى مجازر دموية من قبل الأسد والداعمين له دولياً، فلماذا لم تتدخل أمريكا وقتها في هذا الصراع؟ بل وعلى الرغم من سجل جرائم الأسد المروعة في سوريا، واستخدامه للأسلحة الكيماوية متجاوزاً بذلك الخطوط الحمراء التي خطتها أمريكا لتهدئة الانتقادات الدولية بشأن تقاعسها تجاه ما يحدث في سوريا، على الرغم من ذلك تصرّ أمريكا على دعمه دون أدنى تردد.
لقد هاجمت أمريكا في الماضي دولاً مثل الصومال، والسودان، والعراق، وليبيا، واليمن... وغيرها بناءً على أسس واهية، كحقوق الإنسان، وأسلحة الدمار الشامل، واليوم تقوم باستخدام ذريعة التدخل الإنساني في جنوب السودان؛ لنشر قواتها من أجل ضمان تدفق النفط إليها. فلماذا لم يكن استخدام الأسلحة الكيماوية ضد أهل سوريا كافياً لاستثارة منطق التدخل الإنساني لدى أمريكا؟ وما سر إحجامها عن التدخل العسكري؟
إنّ الادّعاء بأن الوضع في سوريا لا يختلف عن الوضع في غيرها ليس صحيحاً، وهجمات دولة يهود الجوية على سوريا تكذّب هذا الادّعاء، فالدفاعات الجوية السورية المتطورة تشكل عقبة رئيسية أمام تدخل الولايات المتحدة، وقد قال سفير أمريكا السابق في سوريا (ريان كروكر): "أعتقد بأننا ارتكبنا خطأً عندما ظننا بأن سوريا مثلها مثل مصر وتونس وليبيا".
إنّ السبب الحقيقي وراء بقاء الأسد في السلطة لغاية الآن هو أنّ الغرب لم يجد بعد بديلاً مناسباً، وقد أوضح ريان كروكر ذلك عندما قال: "نريد بديلاً حقيقياً لدولة كبرى تقع في قلب العالم العربي، ولا يمكن أن يكون هذا البديل تنظيم القاعدة، لذلك نحن بحاجة إلى تقبل بقاء الأسد".
وقد أبدت روسيا - على غرار أمريكا - تخوفها من عودة الخلافة، حيث قال وزير الخارجية الروسي (سيرغي لافروف)، في حديثه مع محطة روسيا اليوم: "نحن نواجه تهديد وصول الجهاديين إلى السلطة، وإقامتهم للخلافة، وتطبيقهم لأحكام متطرفة... ويجب أن ندرك أن تغيير النظام لا يحل هذه المشكلة". لذلك فإنّ الخوف من عودة الخلافة هو العامل المشترك الذي يدفع أمريكا وروسيا إلى التمسك بالأسد.
إنّ أمريكا الآن تدعم الأسد علناً، وتسعى من خلال جنيف2 إلى صياغة حل سياسي يحتفظ الأسد فيه بالسلطة، وإلى عزل الثوار عن بقية المعارضة. وليس من الغريب أن يتوقف الجنرال سليم إدريس عن المطالبة بتنحي الأسد عن السلطة، فهو يحاول أن يوفق بين جيشه المدعوم أمريكياً وبين محور الشر المتمثل بالأسد وإيران وحزبها في لبنان.
شيء واحد مؤكد - حتى لو افترضنا عدم عودة الخلافة إلى سوريا - هو تضاؤل النفوذ الأمريكي. واعتماد أمريكا على روسيا وإيران - المنبوذتين إقليميا - هو أحد الأسباب التي تجعلها عاجزة عن تحقيق الاستقرار لهيمنتها في سوريا وبلاد الشام.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عابد مصطفى
نحييكم جميعا أيها الأحبة ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ورد عند مسلم في صحيحه رحمه الله
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلَامِي نَافِعٍ أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَشِيَّةَ رُجِمَ الْأَسْلَمِيُّ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: عُصَيْبَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيْتَ الْأَبْيَضَ بَيْتَ كِسْرَى أَوْ آلِ كِسْرَى، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِذَا أَعْطَى اللَّهُ أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْحَوْضِ".
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (عُصَيْبَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيْت الْأَبْيَض بَيْت كِسْرَى)
هَذَا مِنْ الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَقَدْ فَتَحُوهُ - بِحَمْدِ اللَّه - فِي زَمَن عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ, وَالْعُصَيْبَة تَصْغِير عُصْبَة, وَهِيَ الْجَمَاعَة, وَكِسْرَى بِكَسْرِ الْكَاف وَفَتْحهَا.
عباد الله:
إنها البشرى، بشرى النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وأمته أن المستقبل للإسلام وأهله، وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأمته بفتح الأنصار (بلاد الكفر) وبشرهم بكنوز كسرى وقيصر، هذا كلام الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وقد امتنَ الله تعالى على المؤمنين بنصرهم وتمكينهم في الأرض.
فالله عز وجل بشر عباده المؤمنين بأن المستقبل للإسلام وأهله وامتن عليهم بنصره لهم بل وأمر ربنا عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يبشر أصحابه وأمته بالنصر والتمكين والغلبة وبأن يبشرهم بأن المستقبل للإسلام وأهله، ولو كره الكافرون ولو كره المنافقون ولو كره المشركون.
فقال سبحانه:- (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولو كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) الصف، وقال: (وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُون) الصافات.
يا أبناء الفاتحين:-
ليعرف العالم مآثر سلفنا الصالح وكم تعبوا في إرساء دعائم هذا الدين
إليكم خبر من سبقكم من الفاتحين كما أخبر بها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم (عُصَيْبَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيْت الْأَبْيَض بَيْت كِسْرَى).
إنه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فاتح المدائن و مطفئ نار المجوسية إلى الأبد، أحد العشرة المبشرين بالجنة قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (هذا خالي، فليرني امرؤ خاله)
هو أول من أراق دما في الإسلام بأبي وأمي كان له سلاحان رمحه ودعاؤه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم استجب له إذا دعاك).
ولما تجهز الفرس لقتال العرب قال عمر رضي الله عنه: "والله لأضربن ملوك العجم بملوك العرب"، وأراد عمر أن يقود الجيش بنفسه ولكن أهل المشورة صرفوه.
فقال عمر: فأشيروا عليّ برجل .. ثم قال عمر: وجدته! قالوا: من؟ قال: "الأسد عاديا في براثنه سعد بن مالك "خال المصطفى".
الأسد في براثنه يفتح المدائن، وفيها إيوان كسرى المشهور.
والغنائم التي عاد بها المسلمون إلى المدينة تجعل الإيوان يستحق شهرته، فقد كان بينها تاجه وسواران وبساط هائل مرصع باللؤلؤ والجواهر، وبنات كسرى الثلاث وعليهن من الحلل والجواهر ما يفوق الوصف.
إيوان كسرى الذي أصبح أثرا بعد عين هو الأثر الباقي من أحد قصور كسرى أنوشروان الذي تم بناءه في عهد كسرى الأول، المعروف بأنوشِروان ويعتبر من أعظم الأبنية من نوعه في ذلك العصر.
يقع جنوب مدينة بغداد في منطقة المدائن، وتعرف محليا ولدى العامة بـ (سلمان باك) على اسم الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه المدفون هناك.
لقد كان العراق من البلدان التي احتلت من قبل الفرس في أيام الدولة الساسانية وقبل تحريره على يد الخليفة الراشدي الثاني (عمر بن الخطاب "رضي الله عنه")كانت المدائن من عواصم بلاد فارس وكانت مقر قصر كسرى أنوشيروان الذي يعرف (بالقصر الأبيض) لدى الفرس والذي كان يحتوي على نار الفرس العظيمة التي كانوا يعبدونها - والعياذ بالله -
وكما نعلم أنه عند ولادة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كانت من معجزات ولادته انطفاء نار الفرس التي كانت موقدة في الإيوان، وانشقاق حائط طاق كسرى على طول القصر ولا يزال الشق موجودا حتى يومنا هذا في الطاق الذي كانت بمثابة مهولة أذهله الفرس في ذلك الوقت دون أن يعرفوا سببها.
ومعركة المدائن وقـعت بـين المـســلمـين والفـرس سنـة 16هـ، وقد اجتمع مع سعد رضي الله عنه ثلاثون ألفا وودعه عمر رضي الله عنه وهو يوصيه بتقوى الله والإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ورمت الفرس بكل قوة وقد كان القائد الأعلى للجيش الفارسي يقود الحرب بنفسه ومعه خيرة قواد الفرس وكان الجيش مقداره (120) ألفا ويتبعها مثلها.
ولم يلق المسلمون في جميع حروبهم مقاومة أعنف مما لقوا من الفرس في هذه المعركة فلقد صبروا صبرا عجيبا، وأظهروا قدرة قتالية فائقة.
فبعد أن حاصر المسلمون القصر، ذهب إليهم سلمان الفارسي رضي الله عنه، وقال لهم: - اقبلوا واحدة من ثلاث: إما الإسلام وتكونون منا، لكم ما لنا، وعليكم ما علينا، وإما الجزية ونمنعكم، وإما المنابذة، وفي اليوم الثالث يخرج هؤلاء الفرس، ويقبلون دفع الجزية للمسلمين.
واسـتطـاع المسـلمون خـلالهـا السيطرة عـلى المـدائـن الشـرقـيــة التـي يوجد فيهـا إيوان كسرى؛ حيث عـبر سـعد نـهر دجــلة مـن أضـيق مكـان فيه بنصيحـة سـلمـان الفــارســي عــلى خيولهم، فـلمـا رأى الفرس ذلك هربوا، ودخـل سعد بن أبـي وقـاص إيوان كـسرى وكـان قبـل أيـام قـليـلة يهدد المسـلمين ويتوعدهم من قصره الأبـيض، مـقر مــلك الأكــاسـرة، الذي كــان آيــة مـن آيــات الفخـامـة والبـهــاء، وفــى ذلك القـصر صــلى سـعد ابـن أبـي وقـاص صـلاة الشــكر لله عـــلى هـذا الفـتح العـظيـم وتـــلا فـــي خـشوع قـول الله تـعــالى:- (كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ .الدخـان ،،،
فلك الله أيها الأسد فى براثنه يدير أشرس المعارك ودمامله تتقيح و تنزف وهو يكبر ويصيح - الزموا مواقفكم لا تحركوا شيئا حتى تصلوا الظهر فإني مكبر ثلاث تكبيرات فإذا كانت الرابعة فاحملوا وقولوا لا حول ولا قوة إلا بالله.
وغنم المـســلمـون غـنــائـم كـثيـرة فــي فتح المدائن، منهـا: كنوز كسرى وتــاجـه وثـيــابه وأسـاوره ومن السبي بنات كسرى، فقال عمر: كيف الطريق إلى العمل معهن؟ قال علي: يُقوّمن (أي يقدر ثمنهن) ومهما بلغ الثمن يَقُوم به من يختارهن. وهن قُوِّمن وأخذهن علي (بسعر حصته من البساط الذي غنمه والذي كان ب- بخمسين ألف دينار) ودفع واحدة إلى عبد الله بن عمر، فجاءت منه بولده سالم، ودفع الثانية لمحمد بن أبي بكر، فجاءت منه بولده القاسم، ودفع الثالثة لولده الحسين، فجاءت منه بولده علي زين العابدين.
يا من بشركم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالنصر والتمكين:-
البشرى قائمة إلى يوم الدين - فكما بشرنا بفتح البيت الأبيض - إيوان كسرى - عقر دار الكفار -وتمت البشرى وأطفئت نار المجوس إلى الأبد وشرعت رايات العقاب على بنيانه - فهو كذلك بشرنا بفتح البيت الأبيض (في واشنطن) - ثم عقر دار الكفار وبإذن الله سوف تطفأ نار الرأسمالية إلى الأبد وتشرع رايات العقاب على بنيانه وسيتم الفتح الثاني بإذن الله لأن الذي بشر به هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- لقوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِىَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِى سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِىَ لِى مِنْهَا) رواه مسلم، ولقوله: (لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ) رواه أحمد
وهذا الفتح يحتاج من المسلمين إلى عودة إلى دينهم وإلى ربهم وعودة إلى منهاج النبوة إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بذلك.
يا خير أمة أخرجت للناس:-
من زعم أن النصر لا يتحقق إلا بالمعجزات فقد كذب فقد فتحت فارس والروم وزال ملك كسرى وقيصر، وغزا المسلمون الهند، وفتحوا القسطنطينية، فلا بد من العمل والبذل لهذا الدين - والنصر لمن يستحقه -، إن أمتنا قد تمرض ولكنها لا تموت، تخبو شعلتها ولكنها لا تنطفىء، ولتعلم نظم الكفر أنا أمة لا نعرف لليأس مكانا ولا نفقد فى الله الرجاء. وسيكون للمسلمين في مقبل الزمان ملك عظيم ينتشر فيه الإسلام ويذل الشرك وتفتح روما والبيت الأبيض الثاني بإذن الله، مصداقا لقوله الله سبحانه وتعالى في كتابه:- (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) غافر.
أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا). (النساء 59)
الحمد لله الذي أنزل القرآن رحمة للعالمين، ومنارا للسالكين، ومنهاجا للمؤمنين، وحجة على الخلق أجمعين. والصلاة والسلام على سيد المرسلين, وآله وصحبه الطيبين الطاهرين, والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين, واجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نصغي وإياكم إلى نداء من نداءات الحق جل وعلا للذين آمنوا, ومع النداء الثاني والعشرون نتناول فيه الآية الكريمة التاسعة والخمسين من سورة النساء التي يقول فيها الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا). نقول وبالله التوفيق:
تعرضنا في الحلقة السابقة إلى بعض الأحاديث النبوية الشريفة التي تبين كيف ينبغي أن تكون العلاقة بين الحاكم والمحكوم, وفي هذه الحلقة نتناول أقوال الأئمة الأثبات الثقات من السلف الصالح، الذين أجمعت الأمة على إخلاصهم، وترفعهم عن مداهنة السلطان، وبعدهم عن شبهة كتمان ما أنزل الله من البينات والهدى.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لماذا أمرنا بقتال الخوارج, ولم نؤمر بقتال السلطان الظالم؟ فأجاب: "ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنه أنهم لا يرون الخروج على ألأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم, لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة, فلا يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما, ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته". ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في السياسة الشرعية: "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين, بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض, ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم". رواه أبو داود، من حديث أبي سعيد وأبي هريرة"، وقال أيضا: "ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل, وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم. وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة؛ ولهذا روي: "إن السلطان ظل الله في الأرض" والتجربة تبين ذلك. ولهذا كان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل رحمهما الله وغيرهما يقولون: "لوكان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان!". وقال رحمه الله تعالى: "فالواجب اتخاذ الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله؛ فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات, وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرياسة أو المال بها". (السياسة الشرعية 28/39)
أيها المؤمنون:
ويقول الماوردي رحمه الله عن الإمامة: "فإن الله جلت قدرته ندب للأمة زعيما خلف به النبوة, وحاط به الملة, وفوض إليه السياسة؛ ليصدر التدبير عن دين مشروع، تجتمع الكلمة على رأي متبوع، فكانت الإمامة أصلا عليه استقرت قواعد الملة وانتظمت به مصالح الأمة"، ويقول الماوردي أيضا: "الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع, وإن شذ عنها الأصم" (الأحكام السلطانية ص 5)
ويقول أيضا والقول للماوردي مبينا أهمية القيام بهذا الغرض, وخطورة التقاعس عنه أو التهاون فيه قال: "ثم لما في السلطان من حراسة الدين والدنيا والذب عنهما ودفع الأهواء منه، وحراسة التبديل فيه، وزجر من شذ عنه بارتداد، أو بغى فيه بعناد، أو سعى فيه بفساد، وهذه أمور إن لم تنحسم عن الدين بسلطان قوي ورعاية وافية، أسرع فيه تبديل ذوي الأهواء، وتحريف ذوي الآراء، فليس دين زال سلطانه إلا بدلت أحكامه، وطمست أعلامه، وكان لكل زعيم فيه بدعة، ولكل عصر فيه وهاية أثر.
كما أن السلطان إن لم يكن على دين تجتمع به القلوب حتى يرى أهله الطاعة فيه فرضا، والتناصر عليه حتما،لم يكن للسلطان لبث ولا لأيامه صفو، وكان سلطان قهر، ومفسدة دهر، ومن هذين الوجهين وجب إقامة إمام يكون سلطان الوقت, وزعيم الأمة؛ ليكون الدين محروسا بسلطانه، والسلطان جاريا على سنن الدين وأحكامه، قال عبد الله بن المعتز: الملك بالدين يبقى، والدين بالملك يقوى". (أدب الدين والدنيا ص115)
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام وأن يعز الإسلام بنا وأن يكرمنا بنصره وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها إنه ولي ذلك والقادر عليه نشكركم لحسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد أحمد النادي