فلسطين: نداء الأقصى "النصر لا يُهدى لعاصي أيها العلمانييون" للأستاذ محمد عايد (أبو عبد الله) الجمعة، 13 جمادى الأولى 1435هـ الموافق 14 آذار/مارس 2014م
- نشر في منبر رسول الله
- قيم الموضوع
- قراءة: 988 مرات

2014-03-14

رام الله - دنيا الوطن
أقام حزب التحرير في الاردن في عدة مساجد في عمان نقاط حوار مع المصلين حول المسجد الاقصى المبارك الذي لايزال يرزح تحت الاحتلال ضمن الحملة التي اطلقها تحت عنوان (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى).
وقد تفاعل المصلين مع المتحدثين الذي كان عنوانهم اليوم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (فكوا العاني) أي فكوا الاسير.
وقد ذكر المتحدثون ان ضياع فلسطين مقترن بضياع الخلافة التي كانت الحامي للاقصى وكانت وصية عليه بالحفاظ عليه وتطبيق الاسلام بين جنباته.
وذكر المتحدثون ان الوصاية على الاقصى لاتكون بفرش السجاد وتزينه بالقبب المذهبة ولا ببناء المنابر إنما الوصاية تكون بتحريك الجيوش لإعادته للمسلمين لأنه ملك لجميع المسلمين في الأرض وليس لأحد ان يتنازل عن شبر من أرض فلسطين. ، وأكد المتحدثون على أن الرد الشرعي الناجع على جرائم يهود كلها والتي كان إحداها قتل القاضي رائد زعيتر بدم بارد على معبر الكرامة، لا يكون إلا بإلغاء معاهدة وادي عربة المذلة المخزية، وإعلان الحرب الفعلية على كيانهم الغاصب المسخ. وقد وزع الحزب بروشر عن المسجد الاقصى تضمن هذه العبارات المعبرة: أنا الذي....لم يكن إعماري مَكرُمة بل كان شرفاً و واجباً ,ولم يكن اعماري حجارةً أو خشباً بل بإستظلالي بحكمِ الإسلام ورايةِ الإسلام بدولة الإسلام، والتي بهدْمِها أهْنَت، وبغيابها احرقتُ وبزوالها دنستُ، وبتقسيمها أُهددُ بالهدم وعليَّ يتم التآمر. أنا الذي....دنسني شر خلق الله، واستبيحت ساحاتي وذُكِرَ في غير الله، فكيف ذلك وخلفي أمة المليار وفيهم مليون عمر ومليون صلاح الدين؟!!!! أنا الأسير...منذ
تسعين عاماً غاب عني شرع الله وغابت عني راية رسول الله الذي يقول : (فكوا العاني ...فكوا العاني) أنا المسجد الأسير، أنا المسجد الأقصى





المصدر: دنيا الوطن
2014-03-14
حزب التحرير المحظور اردنيا يطالب الاردن بالغاء معاهدة السلام مع اسرائيل!!
خاص- وكالات- في إطار الاعتداءات المتوالية على الاقصى الشريف، وفي ضوء الحراك الحزبي السياسي المثير للجدل بما يتعلق بحزب (التحرير) المحظور على الساحة الاردنية، طالب حزب التحرير الاردني الحكومة يوم الاحد بالغاء معاهدة السلام مع اسرائيل وقال ان المفاوضات السلمية زائفة وتضيع حقوق الفلسطينيين. وقال الحزب في بيان له انه "يوجب على الاردن أن يقوم على الفور بالغاء اتفاقية وادي عربة وكل ما يترتب عليها من اتفاقيات وأعمال... يحرمها الاسلام ويعتبر كل من يسير بها وأمثالها اثما شرعا... وان الامة ستحاسبه عليها في الدنيا."

ويعارض الاسلاميون وأحزاب المعارضة اليسارية معاهدة السلام التي أبرمها الاردن مع اسرائيل عام 1994 والتي يقول الاردن بشأنها من انها وضعت حدا لمطامع اسرائيل الجغرافية. وأضاف حزب التحرير "الواجب على الاردن أن يكون في حالة نفير عام وأن يتخذ تجاه هذا العدو المغتصب
لفلسطين حالة الحرب الفعلية."
ويدعو حزب التحرير المحظور في الاردن والذي أسسه تقي الدين النبهاني عام 1953 الى احياء الخلافة الاسلامية ويرفض زعماؤه الديمقراطية الغربية ويعتقدون أنه لا توجد أي دولة اسلامية حقيقية ويؤكد منتسبوه أنهم يدعون لفكرهم عبر الدعوة والتوعية وأن حزبهم لا يتبنى سياسة العنف.
المصادر: وكالة جراسا الإخبارية / خبرني / أسرار نيوز
انتشرت في الآونة الأخيرة كتابات تستعرض بعض المسائل والأحكام الفقهية التي يروج البعض أنها "تقلل من منزلة الأنثى تحت عباءة الدين ومسمى الشرع"، وأصبحت هذه الكتابات محل جدل ومثار للشكوك في الأنفس. وقد ارتكزت هذه المقولات على إظهار تعارض بعض الأحاديث مع الصورة العامة لمكانة المرأة في الإسلام وعدل الإسلام وإنصافه لجميع البشر؛ مثل بعض الآثار التي تقرن المرأة بالشيطان أو الغراب، وأن الأنثى سبب غواية الرجل ونقصان عقل المرأة ودينها، وخلق المرأة من ضلع أعوج، وأخرى تتحدث عن ضرب الزوجة أو السجود للزوج، وغيرها من الشبهات المثارة دون أن تبين صحة هذه الروايات أو وجه الاستدلال بها.. كما ركزت هذه الكتابات على التفريق بين النصوص الشرعية وما فهمه العلماء (وهم بشر في نهاية المطاف) من هذه النصوص. واختلقوا جدلية ضعف العنصر البشري وإفساده للنصوص، وعمموا أن أبحاث الفقهاء المسلمين مليئة بنماذج لفكر ولغة معادية للمرأة تفسر في إطار موروث شرعي متأثر ببيئة "ذكورية تهمش المرأة" وتستخدم لغة تحقر المرأة، مخالفة لأسلوب القرآن وتكريمه للمرأة كإنسان. مقولات ولقاءات إعلامية وأعمدة يومية يجمعها الهمز واللمز والتشكيك في الفقه الإسلامي عبر التفريق بين النصوص المنسجمة مع نظرة الإسلام للمرأة وأخرى تقلل من شأن المرأة وتحقرها دون التطرق للأسس التي بنيت عليها هذه الأحكام، وتدعي جميع هذه الكتابات محاربة "شرعنة تحقير المرأة" مدعية الدفاع عن الدين ومطالبة بضرورة تنقيحه من أقوال تسيء للإسلام وتشوه صورته.
يثير أصحاب هذه الأقلام المدافعة عن المرأة (الملاحظ أن معظمهم من الذكور العلمانيين) مواضيع يجهلها الأغلبية، مثل عدم إدراج بعض العلماء للعلاج في نفقة الزوجة فلم يلزموا الزوج بعلاج زوجته أو دفع تكاليف مرضها، مستشهدين مثلاً بمقولة ابن قدامة في المغني: (ولا يجب عليه شراء الأدوية ولا أجرة الطبيب لأنه يراد لإصلاح الجسم فلا يلزمه، كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وحفظ أصولها). فأثار حفيظتهم هذا التشبيه وتهكموا على ما ورد في المغني كلغة غير منسجمة مع مكتسبات المرأة في مشارف الألفية الثالثة، ولم يذكروا ما أثبته ابن قدامة في نفس الكتاب: (فإن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها لكونها من ذوي الأقدار، أو مريضة، وجب لها خادم لقوله تعالى: "وعاشروهن بالمعروف"، ومن العشرة بالمعروف أن يقيم لها خادماً، ولأنه مما تحتاج إليه في الدوام فأشبه النفقة). فكانوا أبعد ما يكونون عن الموضوعية والإنصاف، وأنى للمتتبع العادي أن يرجع للمغني وينظر في وجه استدلال ابن قدامة والكثير من الفقهاء لقوله تعالى ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّـهُ ۚ﴾ حيث لم يعتبروا العلاج من النفقة كونه من الأمور العارضة ومن مسؤولية الراعي أو الإمام بداهة. وكذلك كانت الحال مع ما ذكره الإمام الشافعي "إن كانت النفقة للحبس فهي محبوسة وإن كانت للجماع فالمريض لا يجامع فأسقطت لذلك النفقة"، وقد أوردوا هذا النص مجتزأ مبتوراً دون حتى أن يكلفوا أنفسهم عناء شرح معنى الحبس وأن الإسلام العظيم فرض للمرأة النفقة لأنها ملزمة بدورها الأصلي كأم وربة بيت فحبست عن العمل والكسب، وقد قارن وضعها الفقهاء الأجلاء بوضع الخليفة الذي يحبس عن الكسب ليتولى أمر المسلمين. والنص الكامل من درر الإمام الشافعي في كتاب الأم وقد بدأ بتأصيل تشريعي لا يتطرق لسفاسف الأمور بل يتبحر في آيات الأحكام باستنباط وفهم وهبه له العلي القدير ويبدأ النص "قال الشافعي رحمه الله تعالى: فقال بعض الناس ليس على الرجل نفقة امرأته حتى يدخل بها، وإذا غاب عنها وجب على السلطان إن طلبت نفقتها أن يعطيها من ماله، وإن لم يجد له مالا فرض عليه لها نفقة وكانت دينا عليه، وإن لم تطلب ذلك حتى يمضي لها زمان ثم طلبته فرض لها من يوم طلبته ولم يجعل لها نفقة في المدة التي لم تطلب فيها النفقة، وإن عجز عن نفقتها لم يفرق بينهما وعليه نفقتها إذا طلقها ملك رجعتها أو لم يملكها..." (كتب الأم - الخلاف في نفقة المرأة). لم يتطرق الحديث للمرأة أو تحقيرها كما يدعون؛ فالشرع الحنيف أنصف المرأة وأقر لها النفقة بما في ذلك أن يأتي الزوج لها بخادم إن استطاع، بل والأهم من ذلك أنه يحميها بروحه لأن من مات دون عرضه فهو شهيد كما جاء في الحديث الشريف. أيؤمر بأن يموت دونها ويحقرها؟! ثم إن هذا الحكم ليس بملزم لهؤلاء الكتاب، فمن رأى أن فهم العلماء السابقين ضعيف فليتملك أدوات الاجتهاد ليقدم ما لديه ثم بعدها يَقُل "هم رجالٌ ونحن رجال" مبتغياً في ذلك الفهم الأقرب للصواب، لا أن يتهكم ويسرد النصوص مجزأة مبتورة بشكل ظاهر فيه التدليس وحرف النصوص عن سياقها. إن المجتهد في الإسلام يخطئ ويصيب وهو مأجور في الحالتين لأنه بذل الوسع في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية كما جاء في الحديث الصحيح «إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ»، أما من يزايد على الفهم الشرعي فليس له سوى الخزي في الدارين وسينكشف على عيون الأشهاد بإذن الله.
تداولت هذه الأقلام مقولات منتقاة من أمهات كتب الفقه للدلالة على أن الموروث الفقهي الإسلامي يعاني من نظرة ذكورية تهمش المرأة بدلاً من اعتبارها شريك حياة يستحق التقدير والاحترام. وتُنشر هذه المقولات بشكل حذر وتركز على صب النقد على الفقهاء وبعض الروايات مرددة أن أقوال الفقهاء آراء شخصية لا قيمة لها قد تضر ولا تنفع، وهي مختلفة عما قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي بهذا تتجاهل تعريف الحكم الشرعي من حيث كونه خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد، وأن أبحاث علماء الفقه أبحاث شرعية مستندة لدليل من الوحي أو ما أرشد إليه الوحي، وغير ذلك لا يلزمنا وليس محل بحث من الأساس.
والعامل المشترك في هذه الكتابات أنها تجعل من بعض الآراء التي يجهلها السواد الأعظم من المسلمين محط نقاش وبحث مستفيدة من ضعف الثقافة الإسلامية في عصرنا الراهن وجهل الناس بهذه الأحكام وأدلتها فسردت الآراء وكأنها حجج قاطعة، وطرحت النقاش في المسائل كآراء اتفق عليها علماء الأمة من مشارق الأرض ومغاربها، وتحول الموضوع من نقاش رأي فقيه بعينه إلى التشنيع على كل الفقهاء والتشكيك في إنصافهم للمرأة، فأصبحت المرأة في بحثهم مناط كل بحث شرعي. كما تجدهم يصبون جل اهتمامهم على شواذ الفقه وما ندر من الأقوال التي تؤخذ مبتورة خارج صياغتها ولا يعنيهم تفسيرها عند صاحبها.. وغيرها من أساليب خبيثة الغرض منها خلق البلبلة والتشكيك.
ونتساءل هنا، هل تكّرم المرأة المسلمة بالنيل من فقهاء الإسلام الذين أصلوا الأصول ونذروا أنفسهم لخدمة العلوم الشرعية سعياً وراء فهم النصوص التي تدلنا على عبادة الله عز وجل وتحقيق الهدف من خلقنا كبشر؟ لست هنا بصدد الدفاع عن أمثال الشافعي وغيره من علمائنا الأفذاذ، ولكن التقليل من شأنهم يعد استهتاراً بقول الله عز وجل ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، ولا سبيل لفهم النصوص الشرعية إلا بامتلاك العلوم الشرعية التي تؤهل المرء أو بسؤال أهل العلم، لا من باب الاتباع لأشخاصهم بل من باب الوقوف على خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد. هذا التهميش للفقه الإسلامي واتخاذ قضية المرأة مطية بغية حرف المسلمين عن الارتكاز على النص الشرعي من قرآن وسنة صحيحة وما أرشدا إليه من إجماع صحابة وقياس معتبر لتستبدل المسلمة بهم الاحتكام للهوى والرأي المبني على التشكيك فتقع فريسةً لما هربت منه وتصبح عبدةً لأهواء البشر فتترك الحكم الشرعي لحكم الإنسان الناقص وعبادة الخالق لعبادة المخلوق المحدود.
لم تأتِ هذه الهجمة الإعلامية بشيء جديد بل هي اقتباس مما بات يعرف بفكر "النسوية الإسلامية" أو محاولة التوفيق بين النسوية والإسلام، والاعتماد على المناهج النسوية التحليلية وغربلة العلوم الإسلامية من وجهة نظر المرأة لتنقح على أساس "العدل" والمساواة ولتخلو من أي فكر (تفضيلي) يميز بين الرجل والمرأة، محاربةً فكرة القوامة وولاية أمر الفتاة، هذه النسوية المنسوبة زوراً للإسلام تروج لرؤية قائمة على المساواة وتعتمد على القرآن كنص ثابت محفوظ من تدخل العنصر البشري، وتزعم أن ما طرحه المسلمون من أبحاث فقهية وشرعية متأثر حتماً بما أسموه باللغة الذكورية المعادية للمرأة، وأن هؤلاء العلماء القدماء كل منهم ابن بيئته ومتأثرٌ بما كان عليه ذلك العصر.. إن الإشكالية في هذا الطرح هو تطبيق نظرية النشوء والارتقاء عليها فتطبق فرضية داروينية بأن عصر العلماء المتقدمين هو عصر متأخر في تحقيق مكانة ورفعة للمرأة مادياً وأدبياً، وأن ما تشهده المرأة حالياً في العالم وضع مختلف.. هذه فرضية لا أساس لها من الصحة وتتعارض مع ما كانت عليه المرأة المسلمة في صدر الإسلام من رفعة ورقي، ولا يقبل هكذا مقولة إلا لو بنيت على نظرة مستمدة من أقوال المستشرقين وكتابات الرحالة الغربيين التي أصبحت محط اهتمام الأكاديميين الغربيين لما فيها من مزاعم وأكاذيب مغرضة تتنافى مع أسس البحث العلمي. هذه الفرضية الداروينية مخالفة للواقع، وفي هذا الصدد أكتفي بأن أقول لهذه الأقلام المغرضة انظروا حولكم لتجدوا ما عليه المرأة اليوم عبر العالم من معاناة وهضم لحقوقها، بينما وهب الشرع المرأةَ حقوقها الشرعية كاملة فكانت المرأة أمًّا وربة بيت وعرضاً يجب أن يصان، وكان لها الحق في مشاركة كاملة وفعالة في المجتمع، حظيت بتوقير العلماء لها وقد أخذوا عنها العلوم الشرعية، قال الحافظ الذهبي: "لم يُؤثر عن امرأة أنها كذبت في حديث".. وذكر الشوكاني "لم ينقل عن أحد من العلماء بأنه رد خبر امرأة لكونها امرأة..!" يروجون لمقولة أن الفقهاء السابقين أبناء بيئتهم في النظرة الدونية للمرأة، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو إذا كان الفقيه الذي عاش في العصر الذهبي للفكر الإسلامي وفي كنف دولة إسلامية نشرت نور الثقافة والتنوير في أرجاء الأرض، حتى أصبح ملوك أوروبا يرسلون بأميراتهم لينهلن من علوم وثقافة المسلمين، إذا كان الفقيه ابن بيئته فكيف بكم وبنتاج فكركم التقليدي الذي تصفون واقعه بالتخلف والرجعية والتبعية على جميع المستويات!!
بالإضافة لذلك فإن ما يطلق عليه النسوية الإسلامية نشأت في إطار نظريات ما بعد الحداثة المتعلقة بالمعرفة وهي مرتبطة بالعلمانية والليبرالية الغربية وفكرة الحريات والمساواة، وتنظر للغة والتاريخ من منظور الذكورة والأنوثة، بينما هذا المعيار لا وزن له في الإسلام لا من وجهة نظر المشرع (تنزه الله عن ذلك) ولا من وجهة نظر الفقيه؛ لأن هذا يعد تغليبًا للهوى. إن نشر هذه النظرة التغريبية للمجتمع لا يهدف إلى مناقشة واقع المرأة ولا إلى المطالبة بحقوقها بل يرمي إلى ما هو أبعد من ذلك؛ حيث يهدف إلى إعادة صياغة هوية الأمة في عملية تغريب تبعث الروح من جديد في عمل دعاة التجديد في بدايات القرن المنصرم أمثال محمد عبده والأفغاني.
وإن من عجائب الأمور أن ترد على لسان هؤلاء النسويات الذكور ومن تردد مقولاتهم من نساء دعوات لإعادة التنقيب وتنقيح التراث التشريعي مما هو مسيء للمرأة، هذه الدعوة هي من باب دس السم في الدسم فهذه أبحاث فقهية مستندة لوحي ولا تنقح من منطلق أخلاقي وحكم مسبق بل تنقح بالاستناد للضوابط الشرعية؛ فيضعف النص أو يبرز تعارضه مع أدلة أخرى حسب الأصول الشرعية لا لمجرد أسلوب الفقيه في تناول الموضوع وتوافق هذا الأسلوب في اللغة السائدة الآن. قد يصح هذا إذا ما طبقناه على الموروث الشعبي من أمثال وحكم تسودها لغة تقلل من شأن المرأة، ولكن كيف يستقيم هذا مع أحكام شرعية مرتبطة بأدلتها من الوحي؟! هذه النظرة السطحية للنصوص والتشبث بظواهر الأمور بدلاً من البحث عن غرض النص والناحية التعبدية فيه أقرب إلى نموذج البريمادونا في الثقافة الغربية "المرأة السطحية الباحثة عن التفخيم والتوقير دون أن يكون لها فائدة أو قيمة تذكر". والأدهى من ذلك أن تصدر هذه الدعوات المريبة من علمانيين يدعون ليل نهار لفصل الدين عن السياسة والتزام العلماء بمنابر الخطب والنصح وأحكام النفاس والحيض لأن السياسة شأن يحتاج لمتخصصين، فما بالهم يتطفلون على العلوم الشرعية وهم أجهل الناس بها ولا يرتقي أحدهم لفهم علم الجرح والتعديل ليقيم صحة حديث من الأحاديث التي يشنون عليها الهجمات ويبحثون عن ضعفها ليقيموا الحجة أن الفقه الإسلامي يحتاج لمحاكمة أخلاقية من فاقدي الأخلاق؟ هل نقيم الثابت على أساس المتغير فنقيس النصوص الشرعية بميزان متقلب هوائي يتأثر بنزوات الناس ويسير خلف من تتبع سنن من قبله شبراً بشبر وذراعاً بذراع؟ ثم لماذا لم ينقح الفقه اليوناني من كراهية المرأة واللغة المسوجنية وقد اقترنت به واستمدت اسمها منه أم أن كراهية المرأة عند اليونان فكر وفلسفة مقدسة؟! لماذا لم تنقح كتابات المفكرين الغربيين في عصر التنوير من تحقير المرأة بدلاً من التكتم عليها وتناسيها؟!
إن هذه الدعوة لتنقيح الفقه من اللغة المعادية للمرأة هي دعوة مشبوهة على أقل اعتبار؛ فهي تتجاهل تعطيل الأحكام الشرعية المتفق عليها والمسائل التي لم تكن يوماً عرضة لخلاف أو جدل في أسلوب الطرح "لم تشبها إشكاليات في النص أو الفهم" كتعطيل الحدود وعدم إلزام الدولة بنفقة جميع الرعايا وتعطيل الجهاد، يرضون بأنظمة عطلت وجمدت الشريعة لتستبدل بها أنظمة بشرية وقوانين وضعية ظلمت المرأة وسلبتها حقها. أتتركون ما هو ظاهر ظهور الشمس في كبد السماء لتنقبوا عن كل شاردة وواردة في بطون الكتب وتستغلونها مبتورة عن سياقها لمآرب خبيثة.. ما لكم كيف تحكمون؟!
وهل تقبل المسلمة الحصيفة بمن يدغدغ مشاعرها ويدعي أنها شريك كامل وملكة متوجة وامرأة حرة عليها أن تعلن الحرب على شرع الله ليغض الطرف عن الظلم الحقيقي الذي نشهده بأم أعيننا من تضييع لحقوق المرأة تحت حكم القوانين الوضعية وتجميد لحقوقها الشرعية التي وهبها إياها رب العرش دون أن تطالب بها؟ كم من امرأة سلب ذووها حقها في الميراث؟! وكم من مستحقة لنفقة تركت دون ما يسد رمقها؟! وكم من امرأة تركت معلقة بأبواب المحاكم تستجدي ورقة طلاقها من زوج أذاقها صنوف العذاب؟! وكم من فتاة معضلة يأبى وليها أن يزوجها لصاحب دين وخلق؟! وكم من امرأة رضيت بأنماط مستحدثة للزواج تضيع حقوق المرأة الشرعية في ظل أوساط رأسمالية خبيثة وظالمة؟! إن تطبيق تلك الحقوق الشرعية هو الذي يحمي المرأة من الضنك والشقاء والفقر. وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» رواه مسلم. فأين هذا الحق الذي لم يختلف عليه علماء المسلمين قبل أن تنصب المحاكمات، أم أن هذا تفادٍ لمحاكمة أنظمة تدفع أجر هذه المقالات المغرضة؟!
إن هؤلاء يسيرون على نهج محمد عبده حينما نظر للنصوص نظره نسوية تدعي مناصرة المرأة ومحاربة اللغة الذكورية عبر التدليس وتطويع النصوص، من ذلك ما قاله في موضوع خلق حواء من ضلع آدم فقد قال "إن هذه القصة لم ترد في القرآن كما وردت في التوراة"، متجاهلاً حديث الرسول الثابت في الصحيحين «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ...»، ومن ذلك ادعاء بعض العلماء كعبده وغيره أن تعدد الزوجات احتقار للمرأة وإهانة لها ويباح في أضيق الحدود، فهل أهان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أيًّا من زوجاته؟ كثيراً ما ينحرف المسار بمن ينظر إلى الإسلام وفق مقتضيات العصر فيرجح كفة مقتضيات العصر ومخاطبة الرأي العام بدلاً من أن يسير في فلك الحق ويتبع الحكم الشرعي.
إن محاولة تطويع الفقه الإسلامي للغة الجندرة أشبه بمحاولة إدخال ثوب محاك على يد صانع ماهر في ثقب إبرة ضيقة.. تفكير عشوائي يتنافى مع الواقع. وهذه الدعوات ما هي إلا أسلمةً وتعريب لأفكار ممتدة من جذور غربية وتنتسب لفكر مستورد غريب على المجتمع، إنها أبحاث في إطار الحركة النسوية في بلاد المسلمين التي تُستغل فيها المرأة لتمرير الأفكار العلمانية وإضفاء الطابع الشعبي على ما ترفضه الشعوب المسلمة. فالنصوص الشرعية ينظر إليها من باب قوة الدليل، ومن يحاول أن يستغلها لتمرير أجندات معينة فهو الذي يحقر المرأة ويسيء لها، فتارةً ينشر النصوص بمفهوم معين وتارة أخرى باستغلالها. أما من أراد أن يقوّم سلوكيات الناس ونظرتهم السلبية للمرأة المسلمة اليوم، فلماذا ينقب عن أحكام شرعية في بطون أمهات الكتب يجهلها الأغلبية، بينما يغض الطرف عن دراما تلفزيونية سمجة تركز نظرة دونية عن المرأة وتلصق بها صفات الثرثرة والجشع والأنانية والخيانة والسطحية المفرطة، وكأن هذه الصفات جبلت بها المرأة؟! كيف لمثل هذا أن يتطاول على الفقه الإسلامي ويدعي أنه يكشف أغواره ويغربل نصوصه وهو يشاهد المرأة أمامه سلعة تباع وتشترى وتمتهن كرامتها؟! لماذا يثير الهمز واللمز على الفقه وتحقيره المرأة وهو يشاهد مشاهد تعنيف المرأة وضربها من باب التسلية والترفيه في دراما متلفزة تأصل التخلف والرجعية وقنوات إسفاف وفحش؟! مشاهد تنشر العنف وتستبيح كرامة المرأة وتؤثر سلباً على النشء وتهين المرأة في دائرة من العنف الموجه بدلاً من نشر التراحم الذي حث عليه الشرع.
إضافة لما سبق، فإن السبيل الوحيد لتغيير السلوك السلبي تجاه المرأة في بلاد المسلمين والارتقاء بتعامل الناس هو بتغيير مفاهيم المسلمين عن الحياة، فالأخلاق جزء من التشريع الإسلامي وهي أحكام شرعية وصفات لا بد وأن يتسم بها المسلم لينال رضوان الله.. فلا بد من تحكيم الشريعة وجعلها مركز التنبه بدءا من «رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ» إلى قبول المجتمع بدور المرأة في العمل وفي الحسبة لتحقيق مشاركة فعالة في المجتمع أداءً لحقوقها الشرعية كاملة. إن كانوا جادين في التصدي لاستغلال الشريعة والنصوص الشرعية فعليهم بالسعي لتطبيقها كاملة غير منقوصة دون أن يضع أحدهم إصبعه على حرف وانتقاء ما يوافق هواه. الأخلاق في الإسلام لا تنفصل عن الحكم الشرعي، أما مطالب العلمانيين بإقصاء الشريعة من الحياة وتطبيق أخلاقيات الإسلام في آن واحد فهذا هو العجب العجاب.. ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾؟
فاحذروا أيها المسلمون! إن هذه الدعوات المغرضة تهدف إلى تبني حقوق المرأة (التي جعلوها تندرج تحت مظلة حقوق الإنسان) كمقياس نقيّم عليه النصوص الشرعية ونبني على أساسه فهمنا للحكم الشرعي. إن هذه الدعوات تهدف لتقديس صنم حقوق المرأة وتضييع الفهم النقي للإسلام. إن نظرة الإسلام للمرأة والرجل تقف على النقيض من النظرة السائدة في النظام العالمي الحالي ومؤسساته الأخطبوطية التي خنقت أنفاس المسلمات. نظرة الإسلام تقوم على تركيز الفوارق بين الرجل والمرأة وإن هذا التنوع هو من أصل الفطرة، وتحقيق المرأة لهذه الأنوثة فيه سعادة المرأة ورقيها. وبالرغم من أن رب العرش لم يفرق بينها وبين الرجل من حيث الثواب والعقاب إلا أنه جل وعلا خصها بأمور وأجاز لها مشاركة الرجل في أمور، وأهم من ذلك كله أن الله سيحاسبها بالقدر الذي كلفها به ولم يكلفها إلا وسعها. والعامل الأهم في الموضوع هو الثواب والعقاب، وهذا العامل لم يكن محل بحث واهتمام من أصحاب الكتابات النسوية لأن نظرتهم تنصب في إطار دنيوي ضيق، بينما تتطلع أفئدة المسلمات للقاء الله ورضوانه والجنة.
﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾
كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد
2014-03-11

حزب التحرير
ندد ما يسمي بحزب التحرير " ولاية مصر" بالتعذيب الذي تشهده مصر الآن في السجون وأقسام الشرطة.
وقال بيان الحزب أن صحيفة " تليجراف" البريطانية عرضت فيديوهات مسربة من داخل السجون المصرية، واصفة إياها بأنها تكشف الحالة المزرية في هذه السجون، كما تكشف تعرض المعتقلين للتعذيب الممنهج داخل السجون لتشابه وسائله وأساليبه.
وأكد البيان من يستمع لشهادات المعتقلين المؤلمة يدرك تماما عودة الدولة البوليسية، فلا مذكرة اعتقال صادرة من النيابة، ولا تحقيقَ، ولا اعتبارَ لحرمة البيوت، ولائحة التهم جاهزة ومُعدَّة سلفا، وما على المعتقل سوى التوقيع عليها تحت سياط التعذيب والتهديد بإحضار الوالدة واغتصابها كما ورد في شهادة أحد المعتقلين.
وقال بيان حزب التحرير " ولاية مصر" ان موقع "ويكي ثورة" ذكر أن 21 ألفًا و317 اعتقلوا خلال السبعة أشهر الماضية، منهم 16ألفا و378 مواطناً تم القبض عليهم أثناء حوادث سياسية و1431 لخرقهم حظر التجوال، و89 بتهمة التورط بأعمال إرهابية، و80 متعلقين بالعنف الطائفي، وعلى الأقل 740 من هؤلاء تم القبض عليهم ثم إحالتهم لـمحاكمة عسكرية.
وأشار الحزب الي أن مناشدة الرئيس المؤقت عدلي منصور للنائب العام بإعادة فتح تحقيق في حالات الاعتقال القسري - وبخاصة طلاب الجامعات - والإفراج عمن لم يثبت ارتكابهم لأية جرائم أو أفعال يجرمها القانون، هي لمجرد ذر الرماد في العيون، وإن حدث واستُجيب لمناشدته ففي حالات محدودة جدا ونسبتها ضئيلة بالنسبة لعدد المعتقلين. كما يبدو أن النائب العام لا يلتفت للشكاوى والتقارير التي تقدم له وتكشف عن تعرض المعتقلين للتعذيب الشديد. مما يظهر للعيان مدى استهانة السلطة القائمة بكرامة وحقوق هؤلاء المعتقلين.
وجاء في البيان :كانت ثلاث محاكم جنح بالإسكندرية قد أصدرت في 25 فبراير الفائت أحكاما بالسجن بلغت في مجموعها 945 عاماً، وغرامات مالية تتجاوز نصف مليون جنيه، على أكثر من مائتين من رافضي الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي. وفي اليوم التالي قضت محكمة جنايات شمال القاهرة بإحالة 26 متهما من السويس إلى المفتي تمهيدا لإعدامهم بعد إدانتهم غيابيا ودون حضور محاميهم بارتكاب "جرائم إنشاء وإدارة جماعة إرهابية تستهدف الاعتداء على حرية الأشخاص والإضرار بالوحدة الوطنية والمجرى الملاحي لقناة السويس".
وعلق البيان هذا هو الواقع الأليم في مصر هذه الأيام، اعتقال وتعذيب وأحكام قاسية ضد أبناء الأمة. وتساءل: فهل هذا ما تبشر به السلطة الحاكمة؟! هل يمكن أن يتصور القائمون على هذا النظام أنهم يمكن أن يستقر لهم وضع أو يهنأ لهم بال وهم يَسْتَعْدُونَ قطاعًا عريضًا من أبناء الأمة؟! أما آن لهم أن يدركوا أن هذه الأمة أمة إسلامية لا ترضى عن الإسلام بديلًا، وأنها لا يمكن أن ترهبها السجون والمعتقلات والتعذيب وحتى القتل، وأن الحكم بالإسلام في ظل دولة الخلافة قضية مصيرية لها تتخذ حيالها إجراء الحياة أو الموت.
المصدر: الجزيرة مباشر مصر

2014/03/13م

إن الواقع المرير الذي تعيشه الأمة هذه الأيام، وما أصاب الكثير من أبناءها من تقتيل واعتقال وتشريد خاصة في الشام ومصر، لابد من أن يدفع المخلصين في الأمة ليصلوا ليلهم بنهارهم ليرفعوا عن أمتهم هذه البلاء، فيسقطوا أنظمة لا تجعل لشرع الله مكانا فيها، بل تنحيه جانبا وتتبجح بأن فصله عن الحياة والدولة والمجتمع لازم لا مفر منه. أنظمة رضيت بأن تكون أداة طيعة في يد أعداء الأمة، نواطير للغرب الكافر يحرسون له مصالحه ونفوذه في بلادنا. جميعهم رضوا بأن يبيعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، كانوا على قلب رجل واحد في وقوفهم في وجه كل من يعمل لتحكيم شرع الله في دولة واحدة تقضي عليهم وعلى أسيادهم، فكانوا جميعا على كلمة سواء بينهم وبين أسيادهم وإن اختلفوا في التفاصيل. فهم جميعًا متفقون على أن من يرفع لواء تحكيم شريعة ربه في دولة ما هو إلا إرهابي، ومتفقون جميعا على أنه يجب محاربة الإرهاب هذا، وإن اختلفوا على الأسلوب فقد يرى بعضهم القتل والسحل والتنكيل طريقا لذلك، وقد يرى البعض الآخر منهم الاحتواء والتدجين أنجح في ذلك.
ولقد رضي بعض أبناء الحركة الإسلامية أو من كان يفترض فيهم أنهم من أبنائها، رضوا بأن يكونوا سيوفًا في يد تلك الأنظمة التي كانوا في السابق ينصبونها العداء بل ويكفرونها، فإذا بهم اليوم نجوم فضائياتها وإعلامها الكاذب، لا هم لهم إلا أن يشوهوا تيارًا جارفًا في الأمة بكل فصائله التي كانوا في يوم من الأيام من دعاته. ولم يقف الأمر عن حد انتقاد جماعة الإخوان المسلمين التي لا نشك في أنها أو غيرها عرضة للنقد فلا عصمة لها أو لغيرها، بل لقد تجاوز هؤلاء وأصبحوا علمانيين أكثر من العلمانيين، وملكيين أكثر من الملك، وجمهوريين أكثر من الجمهوريين، ووصل الأمر بأحدهم أن قال أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان هاديا ومبشرا ونذيرا، ولم يكن حاكما وسياسيا، ويتساءل سيادته هل السلطة الإسلامية مشروع هداية أم مشروع سلطة؟ لقد نسي هذا الرجل أو أنه أُنسي قول الحق سبحانه ﴿فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق﴾، وهو النهج الذي سار على دربه الخلفاء الأربعة الراشدون الذي قاتلوا لتكون كلمة الله العليا. ولست هنا في معرض الرد على قوله الساقط، ولكني أذكره فقط بكتابه "ميثاق العمل الإسلامي" الذي أكد فيه أن غاية الجماعة الإسلامية تعبيد الناس لربهم وإقامة الخلافة الإسلامية على نهج النبوة وطريقته في ذلك الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله!.
كما وصف آخر منهم الدستور الجديد الذي يكرس فصل الدين عن الدولة ويسلب حق التشريع من الله ويضعه في يد الشعب صاحب السيادة، يصفه بأنه دستور من صلب الإسلام، وآخر طالما حدثنا عن عقيدة الولاء والبراء والحاكمية يطالبنا بالتصويت على هذا الدستور بنعم وكأننا نأكل الميتة، وإذا بنا نراه يخرج من اللجنة الانتخابية مبتسمًا فرحًا رافعًا أصبع التوحيد وقد تم غمسه في الدم الحرام، ولا أدري كيف يكون آكل الميتة فرحًا مسرورًا هكذا!.
نعم لقد أنضم هؤلاء وأمثالهم لجوقة المطبلين والمزمرين لفصل الدين عن الحياة والدولة والمجتمع وكانوا ورجال السلطة الجديدة ومن وراءهم الغرب الكافر على كلمة سواء، هي ألا يحكموا الله وشريعته في حياتهم، وأن يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله. أليس هذا مدعاة لأن يكون دعاة الإسلام أيضا على كلمة سواء بينهم ألا يرضوا عن الخلافة على منهاج النبوة بديلا؟، فهي وحدها نظام الحكم الذي فرضه علينا ربنا، وهي وحدها من ستجعل السيادة للشرع وليس للشعب، والسلطان للأمة، وهي من سيعيد للأمة وحدتها ولحمتها، فضلا عن أنها بشرى نبينا صلى الله عليه وسلم.
إذا كان هؤلاء الذين يرمون لفصل ديننا عن حياتنا يقولون للأمة أن الديمقراطية هي الحل، وأننا ما انقلبنا على الإخوان إلا لأنهم لا يؤمنون بديمقراطيتنا، فهل من المقبول أن يطالب التحالف الوطني لدعم الشرعية بنفس ما يطالب به من انقلب عليهم؟، وعن أي شرعية يتحدثون؟، إن ما بين الشريعة والشرعية ما بين السموات والأرض، بل إننا نرى الطرفين يقفان على أرضية واحدة هي أرضية الدولة الجمهورية الديمقراطية العلمانية، التي لا تحمل مشروعا نهضويا لأمة كانت بإسلامها خير أمة أخرجت للناس. طرف كان يتمسك بتلك الدولة، وهو جالس على كرسي الحكم الوثير، وطرف آخر يتمسك أيضا بتلك الدولة، وهو طامع في الوصول للجلوس على هذا الكرسي الوثير بأي طريق، ولو خالف الديمقراطية التي يؤمن بها.
ولهذا ليكن شعارهم من الآن إنا كفرنا بديمقراطيتكم العفنة تلك، وسيكون مطلبنا الوحيد من الآن فصاعدا هو خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض، وأن طريقتنا للوصول لها هي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي لا تكون بالحديث عن الشرعية، والإصرار على الديمقراطية حكمًا وفيصلًا، بل تكون بنشر الوعي بين الناس على فرضية الحكم بالإسلام من خلال دولة الخلافة الإسلامية التي هي نظام الحكم في الإسلام الذي حدده لنا الإسلام وأصر عليها، حتى تصبح هذه الفكرة رأيا عاماً بين الناس ومطلبًا للجماهير لا ترضى عنه بديلًا، تستعد للموت من أجلها وتملأ الميادين نصرة لها، وإيجادها أيضًا بين أصحاب القوة في الجيش، حتى يقف الجيش مع الأمة في مطلبها وليس ضدها، وحينئذ يكون التغيير قاب قوسين أو أدنى، ويكون محتمًا لا يمكن لقوة في الأرض أن تقف أمامه، وعلى العاملين لهذا الهدف رفض الديمقراطية بكل أشكالها، والنظم الوضعية الفاسدة كالجمهورية والملكية، وعدم الرضا بغير نظام الإسلام بديلًا وحُكمًا، والقناعة التامة بقدرة الإسلام على الحكم وسياسة شئون الناس به، ورفض التبعية الأمريكية، بل وقطعها وقلع أي نفوذ لها في بلاد الإسلام.
هذه هي الكلمة السواء التي يجب أن يجتمع عليها كل فصائل التيار الإسلامي وهي الكلمة التي ترعب أعداء الأمة في الغرب وتقض مضجعهم، والتي خوف منها الببلاوي والمسلماني ووزير الخارجية نبيل فهمي وغيرهم.
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾
شريف زايد ، رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر
المصدر: الإسلاميون