الخميس، 19 رجب 1447هـ| 2026/01/08م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

مختارات من المكتب الإعلامي لحزب التحرير مختارات - العدد 65 - ربيع الأول 1435 هـ

  • نشر في المختارات
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2414 مرات

مختارات من المكتب الإعلامي لحزب التحرير مختارات - العدد 65 - ربيع الأول 1435 هـ

إقرأ المزيد...

السعي لاستقلال حقيقي

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1956 مرات

 

الاحتفال بخروج الاستعمار أمر عظيم، فقد حرم الله أن يكون للكفار نفوذٌ على بلاد المسلمين، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا، هذا إذا زال الاحتلال فعلاً، بجذوره وسيقانه وأوراقه، وزالت أفكاره وقوانينه، وزالت رموزه وعملاؤه والمسبحون بحمده، عندها يكون للاحتفال طعم النصر وطعم الفرح، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ + بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، أما إذا بقي الاحتلال برسمه وجسمه ولكن أدخل شيء على اسمه، فعندها لا يكون للاحتفال طعم النصر ولا طعم الفرح.

 

في كانون الأول/ديسمبر من كل عام يحتفل الناس في السودان بعيد الاستقلال، وحسب التاريخ، ففي يوم 19 كانون الأول/ديسمبر أجاز البرلمان قرار استقلال السودان، ومولد دولة السودان بعد ستة عقود من الاستعمار المصري البريطاني الذي اتخذ دستوريا اسم (الحكم الثنائي).

 

شكلت تحديات رئيسية تاريخ سودان ما بعد الاستقلال، سنسلط الضوء على بعضها فقط مثالاً للتعبئة للمستعمر ووجهة نظره في الحياة؛ وهي مسألة الدستور ومشكلة الجنوب التي أدت إلى بداية صراعات مسلحة عمت جهات واسعة من البلد شردت وقتلت الناس، وكانت بذرة لتفتيت السودان، ومعضلة التنمية في السودان التي تراوح مكانها. هذا بجانب الصراعات الأيديولوجية بين الأحزاب اليمينية واليسارية التي تناضل للوصول إلى حكم البلد والبقاء فيه لخدمة أجندة الغرب الرأسمالي، وهذا يستشف من طرحها، وقد حظي كل منهم بتجربة في مواجهة التحديات الرئيسية أعلاه وفشل فشلاً ذريعاً في كافة المجالات إلا في ترسيخ قيم الغرب الرأسمالي الاستعماري.

 

فمنذ الاستقلال وحتى الآن لم تفلح الحكومات المتلاحقة في وضع دستور دائم للبلاد وكانت الحصيلة تسعة دساتير وضعية تغرّب السودان وتجعله دولة جمهورية بدلاً من دولة إسلامية. هذه الدساتير الوضعية التي لم تقدم أي عدالة، يجب أن تكون عبرة لنطالب بدستور على أساس عقيدتنا الإسلامية يعدل بين الرعية ويرعى شؤونها لننعتق من التبعية للاستعمار الذي أورثنا فصل الدين عن الحياة، فأصبحت دساتيرنا تبدَّل في كل حين لتخدم هذا الفكر اللعين، ما يثبت أننا ما زلنا مستعمَرين.

 

أما مسألة الجنوب فحدث ولا حرج، فبعد صراع خلّف وراءه 2,5 مليون شخصاً، يُفصل الجنوب بمخطط غربي أقر به رئيس الدولة نفسه الذي انفصل الجنوب في حكمه، ما يثبت بأننا ما زلنا مستعمَرين.

 

أما التنمية فهي في أدنى مستوياتها ويعيش معظم السكان في فقر مدقع، بينما الثروات تتكدس لدى حفنة من الناس، والقروض الربوية الخارجية أداة لسلب الدولة سلطانها، فأصبح الاقتصاد مربوطاً بقرارات وتقارير البنك وصندوق النقد الدوليين، ومن يتابع أخبار الصحف من 2008 يرى أن رفع الدعم عن السلع؛ والذي حقيقته رفع الأسعار هو سياسة يمليها صندوق النقد الدولي والحكومة تنفذ، وكذلك الربط المحكم بين الجنيه والدولار الذي جعل الجنيه ألعوبة، والتدني في كافة مجالات الزراعة والصناعة.. ما يعني أننا ما زلنا مستعمَرين.

 

أما الصراع الأيديولوجي بين الأحزاب فهو يستثني الأحزاب القائمة على أساس الإسلام، والمتصارعون هم علمانيون واشتراكيون، وهذا يرسخ جذور الاستعمار الذي يحمل وجهة النظر البغيضة ذاتها التي لا تصب إلا في ترسيخ الاستعمار.

 

وأخيرا وليس آخراً، السودان عضو في منظمة الأمم المتحدة، هذه المنظمة التي ما أنشئت إلا لربط الدول التي استقلت من الاستعمار بالاستعمار نفسه، ويسعى السودان للالتحاق بمنظمة التجارة العالمية، وهو مشارك بفعالية في كل المجالات الدولية، خاصة اتفاقيات الأمم المتحدة لحقوق المرأة والطفل التي تجعل مجتمعنا صورة مشوهة للمجتمع الغربي المنحل.

 

إن إنقاذ الناس من التفسخ والدمار وتحرير المسلمين ومنحهم الاستقلال الحقيقي عن الكفار بين أيديكم. إن هذا الوقت هو وقت الخلافة وإعطاء النصرة لحزب التحرير وأميره العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة لإقامة دولة الخلافة التي ستحقق ذلك. وإن من يتجاهل القيام بواجبه فإنه لن يضر إلا نفسه يوم القيامة، ويستحق غضب الله وعقابه لعدم نصرته لدين الله سبحانه وتعالى. وإن الله ناصر دينه على أية حال، والفائزون هم مَن التزموا الحق وثبتوا عليه. قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.

 

وخلاصة القول فإن الدول القومية والوطنية ما هي إلا ثمار خبيثة للمخطط الإجرامي الذي أطاح بالدولة الإسلامية العثمانية التي كانت استمراراً للدولة الإسلامية الأولى؛ التي أقامها الرسول عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة، والتي أُسِّست على التقوى من أول يوم، وأما الدول التي أقامها الاستعمار بالحركات الوطنية والقومية فهي دول ضرار أسست على شفا جرف هار، فلا بد من هدمها وإزالة آثارها.

 

وإلى جانب الحركات الوطنية قامت حركات شيوعية على أساس المادية، وكانت هذه الحركات تابعة للحركة الشيوعية الأم في روسيا، وكان إخفاقها طبيعياً لأنها تخالف فطرة الإنسان وتناقض عقيدة الإسلام فلم تتجاوب الأمة معها. فالعمل العمل لإيجاد دولة الإسلام التي عندها نستحق الاحتفال برضا رب العالمين.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أم أواب غادة عبد الجبار

 

 

إقرأ المزيد...

الخلافة في مرمى نيران كل من هبّ ودبّ

  • نشر في ثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1856 مرات


لقد طالعت مقالا منشورا في دنيا الرأي بتاريخ 2014/1/2م، لكاتب اسمه سامح عسكر بعنوان "لا خلافة في الإسلام" وفيه يخبط الكاتب خبط عشواء مستعملا لغة ركيكة، ادعى فيه عدة ادعاءات لا تصمد أمام الواقع والبحث العلمي السليم، وكأن الخلافة أصبحت في مرمى نيران كل من هب ودب فقد ادعى الكاتب في مقاله هذا:


1- أن دولة النبي كانت ضرورة تاريخية اقتضتها وسائل الدفاع.


2- أن مفهوم "الحاكمية" لم يتبلور في فكر سياسي قبل القرن الخامس الهجري، بدءاً من زمان ابن العربي المالكي والماوردي وابن خلدون وأبي يعلى، وكانت السياسة قبل ذلك عبارة عن سُلطة لا فكر فيها ولا كياسة سوى قُدرات الحاكم.


3- أن من يزعم حق الخلافة هو في حقيقته يُريد العودة إلى أصول الإنسان الأولى بالصراع الدموي على السُلطة التي يعقبها طمعٌ يقذفه في حضيض الفتن، كل ذلك من جراء تَملّكه باسم الله وزعمهم بأن الخليفة هو حارس الدين.


4- أن من وضع مفهوم الخلافة كحق إلهي وحُكم شرعي واجب النفاذ، هو من يُطالب الشعب بسمعه وطاعته في الظاهر والباطن، وهم الأقوياء في كل المجتمعات، أي أن المسألة ليست قاصرة على المسلمين والعرب، بل في الشعوب الأخرى يكاد يكون المَلك إلهاً لا تجوز معارضته ويَحرُم الحديث في شأنه، حتى أن النصيحة يجب أن تكون في سياق القبول من الحاكم وإلا فلا.

 


وردا على هذه النقاط الأربع التي أثارها الكاتب نقول:


1- إن دولة النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة تاريخية، فقد وجدت في الواقع وملأت سمع وبصر العالم، فرضتها النصوص الشرعية وليس كما يدعي الكاتب اقتضتها وسائل الدفاع، فالحق سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ﴾ [المائدة:49]، فهناك ما أنزله الله وهو الأحكام الشرعية، وهناك الحكم بها، فالرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم أقام سلطانا في المدينة، وتولى الحكم فيه، فجمع بين منصب النبوة ومنصب الحكم الذي أقامه من اليوم الأول على أساس واحد هو العقيدة الإسلاميّة، فجَعَلَ شهادة أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله أساس حياة المسلمين، وأساس العلاقات بين الناس، وأساس دفع التظالم، وفصل التخاصم. أي أساس الحياة كلّها، وأساس الحكم والسلطان. ثم إنه لم يكتفِ بذلك بل أمر بالمحافظة عليها. روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر قال: قـال رسـول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «أُمـرت أن اُقاتـل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم على الله».


فالرسول صلى الله عليه وسلم أقام دولة وجعل دستورها وسائر قوانينها مأخوذةً من كتاب الله وسنّة رسوله الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم، وليراجع الكاتب وثيقة المدينة التي وضعها الرسول من أول يوم وطأت قدماه الشريفتان أرض المدينة. فكيف يمكن لمثل هذا الكاتب أن يدعي أن دولة الرسول حتمها الواقع وليست النصوص الشرعية، وماذا سيفعل سيادته بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾، وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفاسقونَ﴾، وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْظالمون﴾. وقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، وقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾.


2- قد يكون صحيحا أن بدايات ما يسمى بفقه الأحكام السلطانية كانت في القرن الخامس الهجري، لكن هذا لا يعني أن فكرة الحاكمية لم تكن مبلورة عند المسلمين من اللحظة الأولى لتأسيس دولة الإسلام، وأنها لم تتبلور إلا في كتابات الماوردي وأبي يعلى وابن خلدون كما يدعي الكاتب، وأقول له بنفس منطقه المعوج؛ أن العرب لم تعرف للّغةِ العربية قواعد قبل (ملك النحو) أبي الأسود الدؤلي المتوفى 69هـ، ومن بعده الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى 170هـ وتلميذه سيبويه المتوفى 180هـ، وأنهم - أي العرب - عندما فسدَ اللسان العربي كانوا يخبطون في اللغة خبطَ عشواء!، بل ويلحنون في كلامهم قبل أن يأتيهم سيبويه إمامُ النحاة، ليضع لهم قواعد النحو باكتمال واقتدار، فهل جاء الماوردي أو غيره ممن كتب في الأحكام السلطانية بنصوص من عند نفسه؟، أم إنها نصوص وردت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي سيرة الخلفاء الراشدين المهديين؟، ولعل النص الأول في وثيقة المدينة يوضح بما لا يدع مجالا للشك بأنها تؤسس لدولة قوامها المهاجرون والأنصار ومن تبعهم فلحق بهم، إذ هم وحدهم أمة واحدة من دون الناس، فالبند الأول يقول: «هذا كتاب من محمد النبي (رسول الله) بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم. أنهم أمة واحدة من دون الناس». ثم يبين أحد أهم نصوص الوثيقة أن المرجع الوحيد بل والسيادة المطلقة في هذه الدولة هي لشرع الله سبحانه وتعالى، أي أن الحاكمية في هذه الدولة هي لله أي لشرعه سبحانه وتعالى، إذ تنص على: «وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله، وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره».


أليس هذا النص في كتاب الله موجودًا قبل أن يكتب أحد من علماء الأمة في وجوب وجود ولي أمر للمسلمين واجب الطاعة طالما يقودنا بكتاب الله؟ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، فهل يأمر الله بطاعة من لا وجود له؟! ألا يدل هذا على إيجاد ولي الأمر؟ وهذا الإيجاد ليس على الندب أو الإباحة، بل على الوجوب لأنّ الحكم بما أنزل الله تعالى واجب. فالله تعالى حين أمر بطاعة ولي الأمر فإنه يكون قد أمر بإيجاده. فإنّ وجود ولي الأمر يترتب عليه إقامة الحكم الشرعي، وترك إيجاده يترتب عليه تضييع الحكم الشرعي، فيكون إيجاده واجباً لما يترتب على عدم إيجاده من حرمة، وهي تضييع الحكم الشرعي.


وفي السنة رُوي عن نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» [رواه مسلم]، وفي رواية «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية» [رواه أحمد]، فالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتة جاهلية. والبيعة لا تكون إلاّ لخليفة ليس غير. وروى مسلم أيضا عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «إنما الإمام جُنّة يُقاتَل من ورائه ويُتّقى به». وروى عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يُحدّث عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا فما تأمرنا؟ قال: فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإنّ الله سائلهم عما استرعاهم». وعن ابن عباس عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية». ففي هذه الأحاديث يبين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الخلافة فرض وأنها النظام الذي سيسوس المسلمين بعد النبي إذ لا نبوة بعده صلى الله عليه وسلم، فكيف يتجرأ الكاتب على القول أن المسلمين لم يعرفوا السياسة قبل القرن الخامس الهجري؛ وأن السياسة قبل ذلك كانت عبارة عن سُلطة لا فكر فيها ولا كياسة سوى قُدرات الحاكم؟!


3- لا أدري من أين أتى السيد الكاتب بهذا الادعاء الغريب؟ عندما قال أن العودة للخلافة هي في الحقيقة عودة إلى أصول الإنسان الأولى بالصراع الدموي على السُلطة التي يعقبها طمعٌ يقذفه في حضيض الفتن، برغم أن التاريخ يشهد أن النماذج الحالية للحكم في العالم هي التي فجرت على مدى جيل واحد من 1914م إلى 1944م حربين عالميتين، راح ضحية أولاهما ثلاثون مليوناً من البشر، وراح ضحية الثانية سبعون مليوناً من البشر، وانتهت هذه الأخيرة بفاجعة نووية، مسحت من على الأرض مدينتين كاملتين، هما هيروشيما وناجازاكي باليابان.


فالدولة المدنية الحديثة وليست الخلافة، هي التي أبادت شعوباً بأكملها، كان آخرها سكان أمريكا الأصليون، الملقبون بالهنود الحمر، منذ عام 1492م إلى أواسط هذا القرن العشرين، وكذلك الملحمة الدموية المريرة للتجارة بالعبيد الأفارقة، بعد اختطافهم من أدغالهم، وقبائلهم، ما يمثل اليوم وصمة عار على جبين أوروبا وأمريكا. وأقرب إلينا تاريخياً محاولة إبادة (ستالين) لمخالفيه الذين قدر عددهم المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي السوفييتي نفسه، بخمسة ملايين ضحية في ثلوج سيبيريا، ومحاولة إبادة شعب فيتنام، الذي أفرغت طائرات أمريكا على رؤوس أبنائه قنابل توازي ما أفرغ أثناء الحرب الكونية الثانية، على أوروبا بأسرها. وجاءت المأساة الاستخرابية المسماة زوراً بالاستعمارية، فأظهرت للإنسانية بشاعة الفكر الغربي العلماني، الذي استحل دماء الشعوب المستضعفة وأراضيها، وخيراتها، فسخرتها القوة العمياء لخدمة ازدهار الغرب ورفاهيته، وزيادة استهلاكه. فهل فعلت الخلافة التي حكمت العالم لقرون طويلة معشار ما جرته أنظمة الحكم الحديثة على البشرية؟!


قد يكون هناك بعض الأخطاء حدثت في ظل بعض الخلفاء، ولكنها ليست من صميم نظام الخلافة ولا في فلسفة الإسلام لها أصل، بل هي مرفوضة رفضا تاما وغير مقبولة أبدا، وبرغم ذلك فهي لا تكاد تذكر بجانب وحشية الرأسمالية التي جلبت التعاسة والشقاء على البشرية جمعاء. فلتخرس تلك الألسنة، ولتكف عن بث سمومها بين المسلمين في محاولة ساقطة لحبس الإسلام في الزاوية والمسجد ووصمه بأنه دين كهنوتي لا علاقة له بالحكم والسياسة.


4- لقد اعتبر الكاتب الهمام طاعة الخليفة في الظاهر والباطن، مشابهًا لما عند بعض الشعوب الأخرى التي يكون المَلك إلهاً عندهم لا تجوز معارضته ويَحرُم الحديث في شأنه. وهذه سقطة أخرى من سقطات كاتب المقال، فمتى وفي أي عصر نظر المسلمون للحاكم أو الخليفة بأنه إله؟ أو متحدث باسم الله لا تجوز معارضته؟ ففي عهد الخليفة الراشد الأول أبي بكر الصديق عارضه عمر وبعض الصحابة في بادئ الأمر في قتال مانعي الزكاة، ثم ما لبثوا أن شرح الله صدورهم لِما شرح الله صدر أبي بكر له، وعارض بلال وبعض الصحابة الخليفة الراشد الثاني في مسألة سواد العراق، ثم بعد ذلك تراجعوا بعد أن قدم لهم عمر رضي الله عنه الدليل على صحة رأيه، وكذلك فعلت امرأة في موضوع تحديد المهور، وكيف عارض الإمام الأوزاعي الخليفة العباسي وواليه صالح بن عبد الله بن عباس حين أقدم نفر من أهل الذمة - النصارى - في جبل لبنان على نكث للعهود وحمل للسلاح وإعلان للفتنة والتمرد، وكيف شرّد بهم الوالي وأجلاهم عن قُراهم رغم عدم اشتراكهم جميعاً في هذه الفتنة. ولم يسكت عن هذا الظلم، فما كان منه إلا أن أرسل رسالة إلى الوالي يقول فيها: "... وقد كان من إجلاء أهل الذمة من أهل جبل لبنان، ممن لم يكن ممالئًا لمن خرج على خروجه، ممن قتلتَ بعضهم، ورددتَ باقيهم إلى قراهم ما قد علمتَ، فكيف تؤخذ عامة بذنوب خاصة حتى يُخرَجوا من ديارهم وأموالهم؟ وحكم الله: ﴿ألا تزرَ وازرة وزرَ أخرى﴾، وهو أحق ما وقف عنده واقتدى به.. وأحق الوصايا أن تحفظ وترعى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال: «من ظلم معاهداً أو كلَّفه فوقَ طاقته فأنا حجيجه» (أي: خصمه)". وأصرّ على الوالي أن يبادر برفع هذا الظلم، وإزالة الحيف عن كاهل هؤلاء المظلومين مبيناً له ضرورة التزام مبادئ الإسلام مهما كانت الظروف. ولقد استجاب الوالي وفعل ما طلبه الأوزاعي. ولو عددنا قصص التاريخ التي تبين كيف كانت الأمة وعلماؤها تحاسب الخلفاء والولاة في ظل حكم الإسلام لاحتجنا إلى مجلدات، وبهذا يسقط هذا الادعاء الكاذب بأن الحديث عن الخلافة يعني الحنين لعودة المَلك الإله أو نصف الإله، فالخلافة دولة بشرية وليست دولة إلهية، والحاكم فيها ليس ظل الله على الأرض، وهو يخطئ ويصيب وتحاسبه الأمة بل وتشهر في وجهه السلاح إن هو ترك شرع الله وحكم بالكفر وأظهر الكفر البواح.

 


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق يا وزير المالية غلاء الأسعار ليس سببه الحظر الأمريكي

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 968 مرات


الخبر:


ورد في صحيفة الأهرام اليوم العدد (1430) الصادرة بتاريخ 1 ربيع الأول 1435هـ الموافق 2 كانون الثاني/ يناير 2014م في صفحة الاقتصاد تصريحات على لسان وزير المالية كان من أبرزها بكائياته على ما أسماه الحظر الأمريكي الظالم على السودان معتبراً إياه سبباً في زيادة الأسعار، وقد جاء في التصريح ما نصه: (إن الحظر الأمريكي المفروض على السودان منذ عام 1997م أدى إلى الارتفاع المستمر في الأسعار وأثر على المواطن السوداني في معيشته).


التعليق:


إن سبب غلاء الأسعار يتلخص في الآتي:


أولاً: الضرائب المباشرة المفروضة على السلع والخدمات من قبل الدولة دون مراعاة لدافعي الضرائب الحقيقيين، وهم المواطنون؛ حيث توضع الضريبة في السعر النهائي للمنتج فيقوم بدفعها المواطن أخيراً.


ثانياً: المكوس والجمارك التي تفرض على السلع؛ حيث بلغت جمارك السيارة المستوردة من الخارج مثلاً 130% من سعرها الأصلي، أليس هذا ظلماً عظيماً يتحمله المواطن غلاءً وضنكاً في المعيشة؟


ثالثاً: (مافيا) الاحتكار الذي لم تعرفه البلاد إلا في ظل الحكومة الحالية؛ حيث يتم احتكار السلع الاستراتيجية لأفراد معينين - يعرفون بسيماهم - مما يؤدي إلى تحكمهم في سعرها وانعدام المنافسة الطبيعية التي تحدد سعر السلعة.


رابعاً: ازدياد الكتلة النقدية في السوق؛ حيث تعمل مصانع سك العملة على مدار الـ(24) ساعة بثلاث ورديات من العمالة من أجل ضخ مزيدٍ من الأوراق النقدية دون غطاء من الذهب مما يترتب عليه طبيعياً زيادة الأسعار أو ما يعرف عند الاقتصاديين بالتضخم؛ إذ من المعروف في النظام الاقتصادي أن زيادة الكتلة النقدية عن حجم السلع والخدمات الموجودة في السوق يؤدي طبيعياً إلى زيادة أسعار السلع والخدمات.


خامساً: حملات (المغول الجدد) التي تباشرها الدولة ضد أصحاب الصناعات الصغيرة والمزارعين بفرض ضرائب وجبايات وأتاوات ما أنزل الله بها من سلطان، فكانت النتيجة 80% من المصانع أغلقت أبوابها؛ إما لإفلاس أصحابها وإما خوفاً من (المغول الجدد). وعن الزراعة فحدث ولا حرج فقد دمر مشروع الجزيرة الذي كان يعد أكبر مشروع في أفريقيا، وكان من منتوجاته القمح، ذلك المحصول الاستراتيجي الذي أصبحنا نستورده من الخارج، وكل هذا ترتب عليه زيادة مخيفة في الأسعار.


سادساً: الاعتماد على استيراد الكثير من السلع من الخارج كما ورد في تقرير بنك السودان المركزي الصادر في بداية العام 2012م؛ فقد شكلت المواد الغذائية أكثر السلع التي استوردها السودان خلال العام 2012م وأعلاها قيمة؛ حيث أنفق عليها ما يزيد عن 2 مليار دولار، بحسب إحصاءات وزارة التجارة الخارجية للعام الماضي، التي نشرت مؤخراً.


وقد اسـتأثر القمح ودقيقه وحدهما بأعلى قيمة لهذه السلع؛ إذ تم استيراد حوالي 2,1 مليون طن متري منهما بـ 835 مليون دولار أمريكي، ووفقاَ لهذه الإحصاءات الواردة في التقرير السنوي الأخير للبنك المركزي للعام2012م وبحسب تقرير بنك السودان فإنه تم استيراد سكر بقيمة 529 مليون دولار لكميات تقدر بحوالي 720 ألف جوال، مما يجعل السكر السلعة الثانية من حيث الكثرة والقيمة في الترتيب التنازلي ضمن سلة السلع المستوردة، يليه زيوت الطعام الحيوانية والنباتية؛ حيث تم استيراد 164 ألف طن متري منها بمبلغ 154 مليون دولار أمريكي. ثم منتجات الألبان بمبلغ 90 مليون دولار والخضروات ومنتجاتها بما يعادل 61 مليون دولار. كما تم استيراد كميات من الشاي والبن بمبلغ 50 و 36 مليون دولار، على التوالي. والفواكه ومنتجاتها بما يعادل 39 مليون دولار أمريكي، ثم مجموعة من المواد الغذائية الأخرى بما يعادل 254 مليون دولار أمريكي. وقد ارتفعت قيمة واردات المواد الغذائية من حوالي 1,8 مليار إلى 2 مليار دولار.


وبالمقابل فهناك تدمير شامل كامل لكل المنتجات المحلية والمشاريع الاستراتيجية؛ ولذلك كان طبيعياً أن نرى هذه الزيادة المخيفة في الأسعار، ولذلك فإننا نقول لوزير المالية إنك تخاطب أمة ذكية تقية لسان حالها يقول (لست بالخب والخب لا يخدعني). فالسبب الأساسي والجوهري في زيادة أسعار السلع والخدمات وضنك المعيشة هو تبني الدولة للنظام الاقتصادي الرأسمالي الذي يجعل من زيادة الدخل الأهلي غاية الغايات بالنسبة لسياساته، معتمداً على فرض الضرائب المباشرة وغير المباشرة وعلى الجمارك والقروض الربوية التي أذاقت الأمة الأمرّين، والتي حرمها الله سبحانه وتعالى بنصوصٍ جليةٍ صريحة.


وعليه فإننا نقول إن معالجة مشاكل البلاد الاقتصادية تكون عملياً بلفظ النظام الرأسمالي الجائر لفظ النواة، وتبني النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يجعل رعاية شؤون الناس في سلم أولوياته، ويهتم بتوزيع الثروة على أساس الإسلام؛ يمكّن الناس من إشباع حاجاتهم الأساسية من مأكل وملبس ومسكن وتطبيب وتعليم وأمن، بل ويمكنهم حتى من إشباع حاجاتهم الكمالية، وهذه هي دولة الرفاه التي ندعو لها، دولة مبدئية تقوم على أساس العقيدة الإسلامية خلافةً راشدة على منهاج النبوة.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إبراهيم عثمان أبو خليل
الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق جولات كيري في المنطقة

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1001 مرات


الخبر:


المصدر موقع الجزيرة نت (3/1/2014):


"التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مستهل مهمته المكوكية الرامية لدفع مفاوضات السلام رغم أجواء التشاؤم السائدة والاتهامات المتبادلة بين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وسيبحث كيري مع الإسرائيليين والفلسطينيين مسودة "اتفاق إطار" أميركي يحدد الخطوط العريضة لتسوية نهائية للنزاع بينهما. وقال كيري في تصريحات قبيل اجتماعه مع نتنياهو "أعتزم العمل مع الطرفين بشكل مكثف أكثر في الأيام المقبلة من أجل تقليص الخلافات حول إطار يحدد الخطوط الرئيسية التي تم الاتفاق عليها لمفاوضات الوضع النهائي". وتابع أن "اتفاق إطار مقبولا (من الطرفين) سيشكل اختراقا مهما سيغطي كل المشكلات الأساسية مثل الحدود والأمن ووضع القدس واللاجئين". وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل دعم قدرة إسرائيل للدفاع عن نفسها وإبقائها قوية، والسلام سيجعلها أقوى، وكذلك يجب أن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية قادرة على الدفاع عن نفسها".


التعليق:


يقوم وزير خارجية أميركا بجولته العاشرة في المنطقة خلال عام بدعوى التركيز على إحياء ما يسمى بعملية السلام، وإحداث اختراق في قضية الشرق الأوسط في فترة أوباما الرئاسية الأخيرة، ويلاحظ أن كيري في جولاته العشر المتتابعة لم يكن يدفع باتجاه الاتفاق لحل القضية وإنما باتجاه الاتفاق على اتفاقية إطار لعملية السلام، واللافت للنظر أن جولات كيري ولقاءاته مع نتنياهو وعباس كان يعقبها حديث وأعمال سياسية تتعلق بغور الأردن، فقد نشرت وكالات متعددة أن كيري حلق بطائرة عسكرية برفقة نتنياهو فوق غور الأردن، كما أن اللجنة الوزارية الإسرائيلية للشؤون التشريعية صادقت على قانون لضم منطقة غور الأردن تقدمت به عضو الكنيست "ميري ريغف" عن حزب الليكود، ويقضي مشروع القانون الذي صادقت عليه اللجنة بضم الأغوار وتطبيق القانون "الإسرائيلي" عليها .وقد أعقب ذلك إعلان عباس أن "غور الأردن خط أحمر لا يمكن تجاوزه"، كما ظهرت في وسائل الإعلام مواقف لرجالات السلطة تندد بما قيل إنه تسريب لموقف أميركا من بقاء قوات "إسرائيلية" في غور الأردن لفترة انتقالية غير محددة المدة.


وبلمح المواقف "الإسرائيلية" ومواقف السلطة الفلسطينية يظهر أن المخطط الأميركي لغور الأردن ليس هو بقاء قوات الجيش "الإسرائيلي" وإنما تدفع باتجاه حل وسط تنتشر فيه قوات أميركية في غور الأردن وتقيم فيه قاعدة وطائرات بدون طيار أميركية لحماية حدود ما يسمى "بإسرائيل"، وأما بقية اتفاق الإطار أو ما تسرب منه، فهو وضع أسس لعملية التفاوض وليس حلا للقضية.


إن أميركا تستشعر حجم الخطر الذي يحيق بمصالحها في المنطقة نتيجة لعودة مفهوم دولة الخلافة بقوة في المنطقة، فقد أصبح حديث الثائرين بمجملهم في أرض الشام، يتطلعون إليه، وهم سائرون لإسقاط عميل أميركا في أرض الشام، وإسقاط كل نفوذ لأميركا وأشياعها من دول الكفر وأذنابهم معها في أرض الشام، فعاجلت أميركا بإقامة قواعد لها في الأردن على امتداد الحدود مع سوريا ثم ها هي تسعى لعمل قواعد لها في غور الأردن لحماية مصالحها وحماية ربيبتها دولة يهود، ثم لعلها بعد ذلك ستسعى لإقامة قواعد لها في لبنان وفي الجولان، لأنها تعلم أن قاعدة الكفر كيان يهود لن تكون قادرة على الوقوف أمام جحافل جيش الخلافة المتعطشة لتحرير فلسطين كل فلسطين من دنس يهود.


فلتُقِم أميركا ما استطاعت من قواعد وليمدها حكام المسلمين الخونة بما استطاعوا من مدد، فإن وعد الله قائم، وسيكون عاقبة أمرهم بإذن الله خسرانا.


﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: 26]

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الله المحمود

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء (مترجم)

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 950 مرات


الخبر:


ذكرت صحيفة "ستار" في 1/1/2014 أن ارتفاع تكاليف المعيشة وانعدام الأمن والوضع السياسي السيئ بشكل متزايد جعل أغلبية الكينيين الذين يستعدون لاستقبال العام الجديد أقل تفاؤلا. فبحسب استطلاع رأي "سينوفيت" الذي صدر يوم 31 كانون الأول/ديسمبر، فإن 70٪ من الكينيين قلقون حول تكاليف المعيشة باعتبارها واحدة من أبرز اهتماماتهم، وأن 49٪ آخرين رأوا أن انعدام الأمن هو أبرز مخاوفهم لسنة 2014. ولكن مستوى التفاؤل قد تراجع مقارنة مع سنة 2012، عندما أجرى "سينوفيت" استطلاعاً آخر مشابهًا قبل أشهر فقط من الانتخابات العامة. خلال تلك الدراسة، فإن أكثر من نصف (54٪) الذين تمت مقابلتهم كانوا مفعمين بالتفاؤل ويرون أن سنة 2013 ستكون أفضل من سنة 2012. كما كانوا على قناعة بأن المناخ السياسي - على الرغم من كونه مضطربًا للغاية نظرا للحملات الانتخابية - على وشك أن يكون أفضل. وقال 17٪ فقط أن الوضع لن يتغير، في حين أن 16٪ فقط كانوا متشائمين ويعتقدون بأن الأمور سوف تزداد سوءا. وقد تضاعف عدد الذين يعتقدون أن الأوضاع السياسية في البلاد ستزداد سوءا عما كانت عليه في استطلاع 2012. كل ذلك على الرغم من الانتخابات السلمية التي أجريت في آذار/مارس وتم بموجبها نقل سلمي للسلطة من مواي كيباكي إلى الرئيس أوهورو كينياتا.

 

التعليق:


كان الكينيون في سنة 2002 يعتبرون أكثر الناس تفاؤلا في العالم، بعد إزالة دكتاتورية "موي Moi " وعلقوا كل آمالهم على مواي كيباكي لتخليصهم من البؤس الذي كانوا يرزحون فيه تحت حكم نظام "مواي". لم يكد الغبار ينقشع حتى ظهرت للكينيين حقيقة السياسة الديمقراطية، حيث ظهرت خلافات وفضائح ضخمة عصفت بالحكومة الجديدة. جميع آمالهم تبددت، وكان لا بد من إحيائها في الانتخابات اللاحقة سنة 2007 والتي أسفرت عن أعمال عنف لم تشهدها كينيا من قبل.


ذكر تقرير الاستطلاع أنه "مع كل وعود الطامحين بالرئاسة بالحد من البطالة في حال تم انتخابهم، فإنه ليس من المستغرب أن يعقد الكثير من الكينيين آمالا كبيرة على سنة 2013. وبعد الانتخابات، فإن الكينيين يتطلعون إلى مؤشرات ملموسة لتوفير فرص العمل بما يتماشى مع 'النقاش والعمل' - وهو شعار تحالف اليوبيل - التعهد والأدلة هي ما لم نشهده حتى الآن". هذا ما أوضحته مارجريت ايريري، الرئيس التنفيذي لاستطلاع "ابسيوس سينوفيت". من الواضح أن رئاسة "أوهورو كينياتا" منذ الانتخابات وهي تمرّ في أزمة تلو الأخرى. حاليا فإن الحكومة تقاوم تمردا في صفوفها على إثر التعيينات الأخيرة لرؤساء المؤسسات شبه الحكومية. وقد وُعد الكينيون أثناء الحملات الانتخابية بأن حكومة اليوبيل ستضم شبابا كما قيل لهم مرارا وتكرارا لحجب الثقة عن الحرس القديم. لقد كانت مفاجأة للكينيين بأن الحرس القديم الذي كان يُلعن خلال الحملات الانتخابية قد تمت مكافأته اليوم بمناصب هامة! وكانت هناك أيضا شكاوى من التوزيع غير العادل للوظائف الحكومية، والصفقات الفاسدة بالمليارات التي كانت تتم على شكل عطاءات لمشاريع حكومية. وبينما يتوقع الكينيون انتهاء تسييس القضايا بعد انتخابات آذار/مارس وأن البلاد سوف تتجه نحو التنمية الشاملة، إلا أن شيئا من هذا لن يحدث. في الواقع فإن غلاء المعيشة أدى إلى انخفاض عدد المستثمرين إلى الصفر.


إن فن إعطاء الناس آمالا كاذبة هو سمة جميع الأنظمة التي تتبنى الفكر الرأسمالي. فقد أعطت الثورة الصناعية أملا للفقراء في مستقبل أفضل ولكن الأغنياء الجشعين وأدوا هذا الأمل في مهده لخدمة أهدافهم ومصالحهم. وهذا هو الحال في كينيا منذ "الاستقلال" سنة 1963، حيث أعطيت الوعود لمكافحة الفقر والأمية والأمراض. لقد أنفقت الحكومة مؤخرا الملايين من أجل الاحتفال بالذكرى الخمسين للاستقلال بينما الفقر يكتسح نصف السكّان، ومستويات الأمية لا تزال مرتفعة ونظام الرعاية الصحية في حالة من الفوضى بسبب إضراب الأطباء. في الواقع أن تكون مريضًا في كينيا هي جريمة في كثير من الحالات، بل هو حكم بالإعدام! سيبقى الكينيون يعلقون آمالاً لا نهاية لها طالما استمرت الرأسمالية في وعودها بالتنمية الاقتصادية وبالديمقراطية في تغيير الحكام.


إن الإسلام يحضنا على عدم اليأس وعدم القنوط من رحمة الله. وفي الوقت نفسه، لا يجوز لنا أن نعلق آمالا قائمة على وعود مقطوعة من قبل أناس يعتاشون على نظام هدفه الأساسي خدمة النخبة. لقد وضع الإسلام نظاما من الضوابط والتوازنات لمحاسبة من هم في الحكم على كل وعد قطعوه للناس، وتوجيه الناس إلى ما يمكنهم تعليق آمالهم عليه. والحكام يدركون تماما أن محاسبة الناس لهم ليست هي فقط ما سيواجهونها، بل إن محاسبة الخالق لهم هي التي تجعلهم أكثر عرضة للمساءلة. إن هذا النظام، الذي كان مطبقا في دولة الخلافة، قد حكم قرابة 1400 سنة! وإن عودة هذا النظام سيكون المنقذ الوحيد لكينيا والعالم بأسره ما يؤدي إلى آمال واقعية يمكن الوفاء بها.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
قاسم أغيسا
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في شرق أفريقيا

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع