الأحد، 05 رمضان 1447هـ| 2026/02/22م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

خبر وتعليق وزارات عدة ونظام واحد فاسد

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 874 مرات


الخبر:


ورد في بوابة الوفد الإلكترونية بتاريخ 25 شباط/فبراير2014م خبراً بعنوان "5 حكومات منذ ثورة يناير" ومما جاء فيه (تأتي حكومة الدكتور حازم الببلاوي التي استقالت يوم أمس في الترتيب الخامس في قائمة الوزارات التي تولت الحكم في المرحلة الانتقالية ما بين 25 يناير2011م وحتى يوم 24 فبراير من هذا العام، لقد تباينت أسباب استقالة أو إقالة أو إجراء تعديل وزاري على حكومته ما بين الفشل من ناحية وبين الرفض الشعبي بسبب ضعف الأداء أو غموض في اتجاهات أعضائها).


التعليق:


وزارات تأتي وأخرى تذهب، فخمس وزارات من بعد رحيل مبارك، وثماني وزارات في عهده بدأت بمحيي الدين وانتهت بنظيف، وسبعاً في عهد السادات، وسبعاً في عهد عبد الناصر. كلما جاءت وزارة لعنت أختها وتناولتها أقلام النقد والتوبيخ، وعلق عليها الإعلام أسباب الفشل كلها، وسرعان ما يحل بأُخراهم ما حل بأولاهم، والحال على ما هو عليه من اقتصاد متدهور وفساد واسع النطاق في مؤسسات الدولة، ومجتمع تنتشر فيه الرذائل والجرائم والانحلال.


إن تلك الوزارات التي تعاقبت على الحكم في مصر لم تكن لأجل النهوض بالناس أو رعاية مصالحهم وإنما لأجل رعاية النظام الرأسمالي الجاثم على صدور العباد من يوم أن هدمت الخلافة وعم الكفر البلاد، ودليل ذلك أن أطول تلك الحكومات عمراً، هي أكثرها فسادا وأقدرها على حفظ كرسي الحكم مستقرا دون اهتزاز بما يكفل بقاء نفوذ الغرب مستقراً داخل بلاد المسلمين.


فحكومة عاطف صدقي التي بلغ عمرها عشر سنوات، برعت في تكميم الأفواه وقطع الألسنة وفتح الأبواب على مصاريعها لبيع شركات القطاع العام بأبخس الأسعار، وحكومة عاطف عبيد التي جاءت بعدها بثلاث سنين ودامت خمس سنوات كانت على درب أختها في تكميم الأفواه وتدمير الاقتصاد، فبحسب تقرير هيئة الرقابة الإدارية؛ بلغ حجم الأموال المختلسة في ظل تلك الحكومة 500 مليون جنيه و80 ألف حالة فساد، و100 مليار جنيه كسبًا غيرَ مشروع، ومع ذلك استمرت خمس سنوات. وتلتها حكومة نظيف التي حوت أمثال السفاح حبيب العدلي، وقضايا الفساد التي مارستها تلك الحكومة ليست عنا ببعيدة، ولم ترحل إلا برحيل صاحب الكرسي. وتلتها خمس حكومات سالت الدماء على أيديهم جميعاً، ودُمّر الاقتصاد بأيديهم، إلا أنهم جميعاً عجزوا عن إحداث استقرار لمصالح أمريكا داخل مصر، فأخذت تستبدل بهم واحدة تلو الأخرى.


إن القضية ليست في هذه الحكومة أو تلك، بل المشكلة في النظام الرأسمالي الذي تمارسه تلك الحكومات المتعاقبة، فهو نظام قائم على أساس النفعية في اقتصاده، لا مكان للفقير والمسكين في تشريعاته، نظام لا يحرم الربا وتجارة الأعراض والخمور، ولا يصون للناس ما جعله الله لهم جميعاً كالملكية العامة، يبيع ثروات المسلمين لأعدائهم بأبخس الأثمان، قائم في سياسته على التبعية والإذلال والخضوع للغرب الكافر، يحكم الناس بفصل دينهم عن دنياهم، وجعل العدو صديقاً حميماً، والأخ عدواً لدوداً. قائم نظامه الاجتماعي على الفسق والمجون والزنا والاختلاط المحرم بين الرجال والنساء وغير ذلك من الموبقات تحت ما يسمى بالحرية الشخصية.


نظام كهذا لو تعاقبت عليه آلاف الحكومات لن يزداد الناس به إلا سوءاً وفقراً وتشرذماً وذلة، ولا خلاص منه إلا بالقضاء عليه عقيدة ونظاماً، فهو الداء ولا دواء له إلا دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فيا أهل الكنانة لا خلاص لكم إلا بالإسلام الذي خلصنا الله به من ظلم الرومان فكونوا في طليعة أنصاره يردف الله خلفكم الأمم ويردفكم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تكون كل أمة جاثية تدعى إلى كتابها.


﴿وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ‌تَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِ‌كُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ‌بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون﴾ [النور: 55].




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
هشام عبد العاطي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق هل تعجز روسيا في أوكرانيا وتهيمن في سوريا (مترجم)

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 805 مرات


الخبر:


حذرت القيادة الأوكرانية الجديدة من مؤشرات خطيرة عن توجه لتقسيم البلاد عقب الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش. وبينما فتح باب الترشح اليوم للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 25 مايو/أيار القادم، طلب البرلمان الأوكراني محاكمة يانوكوفيتش أمام المحكمة الجنائية الدولية.


وقال الرئيس الأوكراني المؤقت أليكسندر تورتشينوف إنه سيلتقي قريبا مع قادة الأجهزة الأمنية لبحث ما سماها إشارات خطيرة نحو تقسيم البلاد والانشقاق في بعض المناطق الأوكرانية.


وقد عبرت وزارة الخارجية الروسية أمس عن انزعاجها من قرار اتخذ في الأيام الماضية يقضي بإلغاء اعتبار الروسية اللغة الرسمية الثانية في بعض المناطق.
وفي سباق المواقف الدبلوماسية بخصوص التطورات في أوكرانيا، أكدت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون دعم الاتحاد لكييف والنهج الذي اختاره الشعب، وتفهمه في الوقت ذاته لخصوصية العلاقة بين أوكرانيا وروسيا.

 

التعليق:


تعتبر أوكرانيا منطقة نفوذ روسية وفناء بيت للكرملين؛ وذلك لأسباب عدة من أهمها: أن المناطق الشرقية بأوكرانيا تعد معقلا للناطقين باللغة الروسية والمؤيدين لموسكو، ناهيك عن الأسباب التاريخية والجغرافية والاستراتيجية والاقتصادية وغيرها من الأسباب، أي أن روسيا تعتبر أن مستقبل أوكرانيا وحاضرها مرتبط ارتباطا وثيقا بأمنها القومي، ولهذا كانت دوما تدعم النظام الحاكم متمثلا بالرئيس المخلوع، حفاظا على مصالحها الحيوية.


ومع هذا كله فقد ظهر الضعف الروسي جليا في تعاملها مع أحداث أوكرانيا، ومحاولاتها البائسة للمطالبة بالحلول السياسية والهدن والتفاوض كبديل عن خلع الرئيس وملاحقته واجتثاث حكمه.


لقد ظهرت علامات النفاق السياسي الغربي بكل وضوح في تعاطيها بشكل سريع بل صاروخي لدعم الثائرين في أوكرانيا بالمواقف السياسية المنددة بالنظام السابق والمؤيدة للتغيير، مما يعبر عن حقيقة السياسات الخارجية الغربية وعلى رأسها الأمريكية، التي لا تنظر إلا بمنظار المصلحة والهيمنة والاستعمار، دونما حسيب أو رقيب أو حقوق إنسان أو غيره من أكاذيب الساسة الغربيين.


وقد برهنت الأحداث في أوكرانيا أيضا على حقيقة الدور المنوط بالمؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، التي تسير سير السلحفاة تارة وبسرعة الصاروخ تارة أخرى، بما يتناسق مع مصالح أمريكا تحديدا، وهي راعية النظام الدولي الغاشم، حيث إن الأمم المتحدة وعلى لسان رئيسها عبرت عن رضاها عما حدث من تغيير في السلطة الحاكمة خلال ساعات من حدوث الانقلاب.


إن الشاهد في تناول هذا الخبر هو تبيان الحجم الحقيقي لروسيا في السياسات الدولية، فبالرغم من أنها دولة إقليمية كبرى، ولها وزنها الإقليمي إلا أن ذلك لم يسعفها في الدفاع عن حليفها في الحكم في أوكرانيا إلى الآن، وظهرت مكبلة مهزوزة الإرادة لا حول لها ولا قوة، فكيف إذن يمكنها أن تظهر بمظهر العملاق السياسي في ملفات أخرى تقع في دائرة النفوذ الغربي والأمريكي تحديدا كما هي الحال في الملف السوري، والملف النووي الإيراني، بل وآخرها ملف السيسي ودعمه السياسي الصوري بما يذكرنا بأيام المقبور عبد الناصر!!!


لقد أظهرت أحداث أوكرانيا حقيقة الضعف الروسي في التأثير في فناء بيتها في هذا الملف، فكيف يريدون إقناع العالم بقوة تأثيرها في أماكن النفوذ الغربي والأمريكي كسوريا وإيران ومصر!! فأمريكا المجرمة هي الراعي الحقيقي لنظام الأسد ونظام ملالي طهران والنظام المصري، وعملت على إظهار روسيا في مقدمة الدول الفاعلة بهذه الملفات، وهي في الحقيقة تتمترس خلفها وتعطيها الضوء الأخضر للبروز كفاعل حقيقي وعقبة في وجه التغيير، وهو محض كذب وافتراء وتضليل سياسي.


لقد آن أوان سقوط الامبراطوريات العفنة وعلى رأسها امبراطورية الشر أمريكا، وسيكون هذا القرن بإذن الله، خالصا للإسلام ليعم جنبات القارات الخمس، وستكون هزيمتهم بعقر دار الإسلام بالشام إن شاء الله.


﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو باسل

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق اعتقال معظّم بيغ محاولة لإسكات المسلمين في بريطانيا (مترجم)

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 935 مرات


الخبر:


استيقظنا قبل بضعة أيام على خبر اعتقال معظّم بيغ وانتشر الخبر انتشارَ النار في الهشيم بين المسلمين، وسرعان ما أصبح في الصفحة الأولى للبي بي سي ووسائل الإعلام الأخرى. وهو شخصية إسلامية مشهورة ليس في بريطانيا فقط بل على الصعيد العالمي أيضا، مما استدعى اهتمام وسائل إعلام عالمية في وقت لاحق من اليوم نفسه، وقد دعتني محطّة إذاعية من جنوب أفريقيا لإجراء مقابلة حول الاعتقال.

 

التعليق:


إن اختيار اعتقال مثل هذا الناشط المعروف بدعمه للثورة السورية والسعي إلى تصويره كاعتقال "إرهابي" آخر، كان من المفترض أن يغلق باب النقاش حول سبب اعتقال الحكومة البريطانية لبعض المسلمين الذين يعتزمون السفر إلى سوريا أو العائدون منها والحد من التعاطف معهم. قبل سنوات، اعتقل معظّم في غوانتانامو وأطلق سراحه بدون أية تهمة، وسرعان ما نجح في رفع دعوى قضائية ضدّ الحكومة البريطانية بتهمة التواطؤ في إساءة معاملة مسلمي بريطانيا في الخارج. وعند عودته إلى بريطانيا، قام بحملات متواصلة ضد تجريم الحكومة للمسلمين تحت غطاء مكافحة "الإرهاب" وقام بعرض تواطؤها وتآمرها في عمليات تهجير وتعذيب في أجزاء مختلفة من العالم. في الواقع، قيل أن اعتقاله جاء على خلفية الحملات التي يقوم بها، وقد كان بيغ على وشك نشر تقرير يسلط الضوء على تواطؤ الحكومة البريطانية في جرائم تعذيب في سوريا. وقبل بضعة أسابيع، قام وزير الداخلية بسحب جواز سفره علنا، في ما يبدو محاولة لتركيعه. إن اعتقاله الأخير يحمل كل علامات الاعتقال الذي يُبطن دوافع سياسية تهدف إلى ترويع المسلمين في بريطانيا ككل.


وتبع اعتقاله عدة اعتقالات أخرى لمسلمين رجالا ونساء عادوا من سوريا لمساعدة الأمة هناك. وترتب عنها تصريحات علنية من قبل كبار المسؤولين في الحكومة بأن أي شخص يذهب إلى سوريا لأي سبب من الأسباب يجب أن يتوقع إمكانية اعتقاله إثر عودته. إن تدفق المسلمين في بريطانيا لرؤية مأساة السوريين أمر مذهل، ما شاء الله. العديد من القوافل الخيرية المحملة بالمساعدات تغادر إلى سوريا كل أسبوع تقريبا. وقد جمعت ملايين لا تحصى من الجنيهات الإسترلينية كما حضر العديد من المسلمين مظاهرات مواصلين حملتهم وعملهم من أجل إزالة نظام الأسد.


وبتنامي هذه المشاعر الإسلامية، وارتفاع الأصوات ضد الأسد في سوريا تعبيرا عن مشاعرهم الإسلامية وتطلعاتهم لمستقبل في ظل حكم إسلامي، قامت الحكومة البريطانية بوصف دعم الثورة السورية بـ"الإرهاب" وقد حاولت خلق جو من الخوف لردع المسلمين من التعبير عن دعمهم لقضايا مثل القضية السورية أو تحرير فلسطين أو كشمير. وأحد أسباب الاعتقالات الأخيرة كان عزل أفراد من المسلمين مع ما تبقى من صمت أو خوف أو أشياء أخرى. وهذا أمر خطير، لأنه يمهد لاعتقال المسلمين الواحد تلو الآخر.


وبغض النظر عن الحملات الإعلامية والجماعية ضد هذه الاعتقالات التعسفية وحث المسلمين على تحدي هذه الموجة من الاعتقالات، والاستمرار في دعم الأمة في سوريا وأفريقيا الوسطى وفي كل مكان، تذكرت مؤخرا عنصرا آخر يجب أن نذكّر أنفسنا وجماعتنا به من أجل مواجهة هذا المناخ من الخوف؛ وهو التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، والتدبّر والتفكر في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة حيث تم اضطهاده وظلمه لمجرد أفكاره. فإن تذكُّر هذه الأمور يساعدنا على وضع موقفنا في السياق، يذكّرنا أن المؤمن يجب أن يتوقع الابتلاء وتعطينا الشجاعة للصمود ولتحقيق أوامر الله بالوقوف ضد الظلم خشية له وحده سبحانه وتعالى.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
تاجي مصطفى
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في بريطانيا

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات إذا جار الوزير وكاتباه

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1332 مرات


إذا جار الوزير وكاتباه وقاضي         الأرض أجحف في القضاء


فويل ثم ويل ثم ويل لقاضي           الأرض من قاضي السماء




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف شركات غير شرعية

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 602 مرات

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب «إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه: لا يسلك به بحرا، ولا ينزل به واديا، ولا يشتري به ذات كبد رطبة، فإن فعل فهو ضامن، فرفع شرطه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجازه».


كان العباس رجلا ثريا, وكان يستثمر أمواله بشتى وسائل الاستثمار, بالتجارة وبالربا وبالشراكة وربما بغيرها من وسائل الاستثمار ......ففي الجاهلية لم تكن هناك معاملات محرمة, لكنه عندما دخل الإسلام, ونزلت أحكام البيع والشركة وحرم الربا ......التزم تلك الأحكام وانضبط بها شأنه شأن عامة المسلمين وخاصتهم.


فعندما نزل حكم تحريم الربا ألغى رسول الله صلى الله عليه وسلم عقود الربا التي كان العباس عقدها في الجاهلية فأطاع العباس راضيا مستسلماً ومُسَلِّمَاً نفسَهُ وماله لله رب العالمين, ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع: وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ, فما كان من العباس إلا الطاعة والتسليم .


وها هو في حديثنا لهذا اليوم يرفع شرطه الذي كان يشترطه على من يشاركه فيضارب في ماله, يرفعه للرسول صلى الله عليه وسلم, ليعلم حكم الشرع فيه ...ليستمر عليه إن كان حلالا, ويتوقف عنه إن كان حراما مخالفاً للشرع .... ذلك ليواصل أعماله وهو عالم بما يصنع مطمئن بها ....... فيقره صلى الله عليه وسلم ويطمئنه إلى جواز هذه الشروط.


فهلا صنع المسلمون ما صنع العباس حين عرضت عليهم أشكال من الشركات الحديثة التي لم تكن زمن الرسول ولم يقرها صلى الله عليه وسلم ......هلا درسوا واقعها وقاسوها على واقع الشركة في الإسلام ليعرفوا ما ينطبق عليه منها تعريف الشركة في الإسلام وشروطها فيتعاملوا بها مطمئنين لشرعيتها ويتبينوا ما يخالفها ليجتنبوه ؟؟؟ ...


لقد دخل إلى عالمنا الإسلامي مع دخول النظام الرأسمالي أنواع من الشركات الغربية, الغريبة عن ثقافتنا الإسلامية وإرثنا الشرعي .....شركات متعددة الصور والأشكال لكنها بعد البحث تبين أنها مع تعددها تنضوي تحت نوعين من الشركات هي:


شركات الأموال: ومثالها الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم.


وشركات الأشخاص: ومثالها شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة.


ولقد اندفع الناس للاكتتاب بهذه الشركات والمساهمة فيها بل وتأسيسها دون بحث ولا تمحيص في ماهيتها لمعرفة مدى موافقتها أو مخالفتها لأحكام الشرع ...وعلى وجه الخصوص الشركات المساهمة وشركات التضامن.


إن للشركة في الإسلام شروطاً لا بد من التزامها حتى يكون عقدها صحيحا وأرباحها حلالا,


فمن شروط انعقاد الشركة: أن يتم العقد بين طرفين, بإيجاب وقبول: إيجاب من الأول وقبول من الآخر لأن عقد الشركة من العقود اللازمة للطرفين, وليس عقد التزام من طرف واحد.


ومن شروط صحة عقد الشركة: أن يكون محل العقد (أي ما يقع عليه العقد) تصرفاً وأن يكون هذا التصرف قابلا للوكالة ليكون ما يستفاد بالتصرف (وهو الربح) مشتركا بينهما.


كما يجب تحديد نوع العمل الذي ستقوم به الشركة.


وتحديد حصص الشركاء في رأس المال والأرباح.


ومن محاولة تطبيق هذه الشروط على الشركات الرأسمالية نجد أن:


الشركات المساهمة تفتقد لشروط الانعقاد وشروط الصحة للشركة في الإسلام فهي لم تنعقد كشركة أصلاً.


بينما تفتقد شركات التضامن لشروط الصحة


فشركة التضامن: هي عقد بين اثنين أو أكثر يتفقان على الاتجار معا بعنوان مخصوص ويلتزم جميع أعضائها بديون الشركة على جميع أموالهم بالتضامن من غير قيد وَحَدْ.


وتشترط على أعضائها:


أن يلتزم جميع أعضائها بديون الشركة على جميع أموالهم بالتضامن من غير قيد وَحَدْ. مسؤوليتهم في ذلك غير محدودة فكل شريك مطالب بأداء جميع ديون الشركة ليس من أموال الشركة فقط بل من أمواله الخاصة أيضا.


أعضاء الشركة متضامنون في تعهداتهم قِبَلَ الغير في تنفيذ جميع تعهدات الشركة .....


ولا يمكن أن يتنازل أي شريك عن حقوقه في الشركة لغيره إلا بإذن باقي الشركاء


تنحل الشركة بموت أحد الشركاء أو الحجر عليه أو إفلاسه .....


5- لا تسمح هذه الشركة باتساع المشروع ويتم تكوينها من أعضاء قلائل يثق كل منهم بالآخر ويعرفه معرفة جيدة.


6- أهم اعتبار في هذه الشركة هو لشخصية الشريك ..... ليس من حيث كونه بدنا فقط بل من حيث مركزه وتأثيره في المجتمع.


وجميع هذه الشروط تخالف شروط الشركة في الإسلام بل إنها تناقضها تماما مما يجعلها شركة فاسدة شرعاً لا يجوز الاشتراك بها.


أما الشركة المساهمة:


فهي نوع من أنواع التصرف بإرادة منفردة (أي عقد التزام من طرف واحد)


فقد عرفها الرأسماليون بأنها عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهما في مشروع مالي بتقديم حصة من مال, لاقتسام ما قد ينشأ من هذا المشروع من ربح أو خسارة .


وهي على هذا الأساس باطلة شرعاً ...لأن الشركة في الإسلام عقد بين طرفين يقوم على الإيجاب من طرف والقبول من الطرف الاخر .....وليست التزاماً بإرادة منفردة من طرف واحد..... والإيجاب والقبول من طرفي العقد هو شرط انعقاد في الشركة الإسلامية لا تنعقد الشركة بدونه فشركة المساهمة إذ تكتفي بالتزام الشريك بتقديم مال للشركة ليصبح شريكا دون حاجة لموافقة باقي الشركاء .....يجعلها شركة باطلة لم تنعقد ابتداء. وهذا كاف لنقض هذه الشركة وبيان عدم شرعيتها وحرمة إقامتها أو المساهمة بها.


هذا إضافة إلى أن العقد لم يكن على القيام بعمل وانما التزم فيها شخص بتقديم مال فهي تخلو من بدن يباشر التصرفات بوصفه الشخصي في الشركة لأنها شركة أموال فقط لا بدن فيها كما تشترط الشركة في الإسلام فهي شركة بين أموال فقط كما أسلفنا .....والشركاء في هذه الشركة يتصرفون فيها رغم أنهم مشاركون بأموالهم دون أبدانهم وهذا أيضا مخالف لشروط الشركة الإسلامية إذ شريك المال لا حق له بالتصرف في الشركة, وإن مخالفة هذه الشركة لشروط الشركات في الإسلام لا تقف عند هذا الحد لكن ثبوت مناقضتها للشرع إذا جاء من الأساس الذي قامت عليه فلا حاجة لذكر باقي شروطها فكلها إما مخالفة للشرع صراحة أو لأنها مبنية على أساس باطل.


وإنه ومهما كان الترويج لهذه الشركات واسعاً وإغراءات أرباحها كبيرة ووجودها منتشر في بلادنا .... إلا أن هذا لا يعفي المسلمين من مسؤولية التأنِّي في قبول هذه الشركات ولا التعامل معها فهي طريقة لتنمية الأموال نعم لكنها طريقة مخالفة للشرع وأرباحها وإن كانت مضمونة إلا أنها حرام. فما بال المسلمين يتعامَون عن هذه الحقائق وينغمسون في التعامل بهذه العقود الباطلة دون تحفظ .... أَهُوَ الطمع بالدنيا وزينتها أم الجهل بأحكام الشرع الحنيف .... أم الاستهانة بحرمات الله ..... إنه والله ليحز في النفس أن نرى هذه المؤسسات الرأسمالية تسيطر على الأسواق التجارية والمالية في بلاد المسلمين على شكل شركات استثمارية وبنوك وجمعيات تعاونية فكل هذه المؤسسات هي شركات مساهمة لم تنعقد شركة أصلا ومع ذلك يتعامل بها المسلمون بسذاجة وجهل بحكمها ....وإنه والله لا عذر لجاهل في معرفة أحكام الشرع .... لأن الأصل في أعمال المسلم: التقيد بحكم الشرع .....وهذا يتطلب تعلم أحكام الأعمال قبل القيام بها .....هكذا كلفنا الخالق المدبر وبين لنا الرسول الكريم وعلمنا الصحابة الأجلاء .....فهلا سرنا على دربهم, واهتدينا بهديهم؟


أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع