الجمعة، 20 رجب 1447هـ| 2026/01/09م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

خبر وتعليق صراع العملاء في تركيا

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1112 مرات


الخبر:


نشرت صحيفة طرف في عناوينها الرئيسية مقالة بعنوان "تم اتخاذ قرار القضاء على فتح الله غولان في مجلس الأمن القومي في عام 2004". وفي الخبر الذي شمل على محاضر مجلس الأمن الوطني في أغسطس 2004، تم بيان اتخاذ عدة قرارات تحت عنوان "التدابير التي يتعين اتخاذها ضد أنشطة جماعة فتح الله غولان". المصدر: صحيفة طرف وزمان.


التعليق:


بعد نشر هذه الوثيقة تفاقم الصراع بين الحكومة وجماعة فتح الله غولان على مسألة مراكز الدروس الخاصة واتخذت المسألة بعدًا مختلفا. إضافة إلى ذلك، ففي التصريحات التي أدلت بها الحكومة تم الإقرار بوجود وثيقة كهذه، ولكن تم التصريح بعدم قيام الحكومة بأية خطوات بهذا الشأن للقضاء على الجماعة. ولكن هذا التصريح الذي أدلت به الحكومة لم يقنع الجماعة أبدا. على العكس من ذلك فقد واصلت جميع وسائل الإعلام التابعة للجماعة بالنشر والترويج لهذا الموضوع لاستهداف أردوغان، وإيقاعه في وضع حرج.


ومرة أخرى فقد تم الكشف في وثيقة حصلت عليها صحيفة طرف من المخابرات أنه تم ولا يزال يتم جمع سجلات مخابرات عن الشعب حتى الآن. إن هذه الوثائق قد تركت الحكومة في وضع صعب. وخصوصا بقيام الجماعة بمواصلة إبقاء هذين الموضوعين على العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام التابعة لها لفترة طويلة، حيث تم السعي لخلق رأي عام أن رئيس الوزراء أردوغان يسعى لجعل الشعب هو المحكم في الوصاية المدنية. ومقابل ذلك فإنها دخلت في مواجهة وابتزاز بالقول بوجود عدة وثائق بحوزة أردوغان وأنه في حال الكشف عن هذه الوثائق فإن ذلك سيؤدي إلى زلزلة تركيا.


منذ ذلك الحين تواصلت التصريحات والمواجهات في هذا الاتجاه. إن جميع هذه الأحداث المتطورة تظهر لنا شيئا واحدًا، وهو أن الصراع القائم على مراكز الدروس الخاصة هو في الحقيقة ليس له علاقة بإغلاق مراكز الدروس الخاصة. وفي الحقيقة فإن مسألة إغلاق مراكز الدروس الخاصة هي خلافا للاعتقاد الشائع ليست موضوع نقاش جديد. وقد قام أردوغان نفسه بالإدلاء بتصريحات عديدة تتعلق بهذه المسألة وهو بنفسه قد خطا الخطوة الأولى لمناقشته.


إذن، إن كان الأمر كذلك فما هو المقصود من هذا الصراع؟


كما هو معروف فقد تحركت الحكومة والجماعة معا وحققتا نجاحا مشتركا فيما يتعلق بتصفية الوجود الإنجليزي - القومي الذي كان يسيطر على تركيا. أما بعد هذه الفترة، فقد ظهرت خلافات في عدة مواضيع بينهما. وخصوصا سعي الجماعة للحصول على حصة أكبر ونفوذ في مؤسسات الدولة مما أزعج أردوغان وأقلقه. أما أردوغان فقد صرح أنه لن يسمح بإنشاء دولة موازية، بإشارته إلى أنه لن يسمح بهذا الوضع، وبتصفيته للعاملين في الشرطة والقضاء ووزارة التربية والتعليم التي تسيطر عليها الجماعة. وبالتالي فإن الأصل هو ليس الصراع - فكلا الطرفين يتحركان وفقا للولايات المتحدة - بل هو تلاقٍ في المصالح. ومع ذلك فلا بد أن هذا الصراع أزعج أمريكا مما دفع الحكومة بعد عودة نائب رئيس الوزراء بولينت ارينتش من زيارة أمريكا إلى تأجيل تاريخ إغلاق مراكز الدروس الخاصة إلى ما بعد سنتين.


بعد ذلك تم ملاحظة تخفيف من حدة موقف فتح الله غولان القاسي تجاه الحكومة. وإشارته إلى عدة بؤر فتنة وأن البعض يسعى لإثارة الجماعة والحكومة ضد بعضهما، وتحذيره كلا من الجماعة والحكومة من الوقوع في هذا الفخ.


لذلك، فكما قلنا فإن الصراع أو النزاع القائم ليس له محل في المهمة التي نسبتها أمريكا لهم. وليس هو إلا سعيًا للحصول على حصة أكبر من الكعكة. وبالتالي فإن الصراع يحتل مكانًا في دائرة تضارب المصالح. وليس كما ادعى البعض عن سعي أمريكا لتلقين أردوغان درسا بواسطة الجماعة. فالحقيقة أن أمريكا تسعى لمواصلة سياستها في المنطقة باستخدام كل من الجماعة والحكومة في مجالات مختلفة.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
يلماز شيلك

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق ثمن إقامة الأولمبياد في سوتشي (مترجم)

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 881 مرات


الخبر:


نقلت وكالة إنترفاكس الروسية في الثالث من كانون الثاني الجاري أن الرئيس الروسي ورئيس الوزراء قاما بتفقد جاهزية المنشآت الأولمبية والبنية التحتية في سوتشي استعدادًا للألعاب الأولمبية، كما وجد بوتين وميدفيديف الوقت للتزلج والتحدث خلال احتساء كأس من النبيذ.

 

التعليق:


زيارة بوتين وميدفيديف إلى سوتشي جاءت بعد التفجيرات التي حدثت في فولغوغراد، والتي أسفرت عن عشرات القتلى وقرابة الخمسين جريحًا في المستشفيات.

 

ففي 29 كانون الأول 2013 وقع انفجار في مدخل محطة السكك الحديدية في فولغوغراد، وتلاه في اليوم التالي تفجير عربة ترولي. ويرتبط هذان الانفجاران بالألعاب الأولمبية التي ستنعقد في سوتشي. وأوضحت التحقيقات أن التفجيرين كانا نتيجة عمليات انتحارية قام بها عناصر من شمال القوقاز بقصد تعطيل دورة الألعاب في سوتشي.


مثل هذه التصريحات كانت بعد انفجار حصل سابقًا في فولغوغراد منذ أقل من شهرين حيث لقي بعض الأشخاص حتفهم. وحينها أعلن رسميًا بأن امرأة مسلمة قامت بتفجير نفسها استجابةً لتعليمات من مسلحين من شمال القوقاز. إلا أن تصريحات أجهزة الأمن الخاصة والصور والمقاطع المصورة من مكان الانفجار أثارت العديد من التساؤلات ووضعت الرواية الرسمية موضع الشك. وبعد فترة وجيزة أغلقت القضية بطريقة غامضة ناهيك عن مقتل العميل المزعوم في ذلك الانفجار ما أدى إلى المزيد من التساؤلات.


لهذا السبب فإنه بعد التفجيرات الأخيرة ظهرت العديد من الشكوك حول التحقيقات، على الرغم من احتمال أن من قام بها هم مسلحون من شمال القوقاز، حيث إنهم كانوا أعلنوا عن عزمهم تعطيل الألعاب في سوتشي. وبالتالي فإنه ليس من المستبعد أن تكون أجهزة الاستخبارات الأمريكية وراء هذه التفجيرات؛ حيث إنهم معنيّون بزعزعة استقرار الأوضاع في روسيا، وهم لا يقلون سخرية عن زملائهم الروس.


وبالتالي فإن ثمن الأولمبياد في سوتشي ليس المليارات من الدولارات بل كذلك حياة الناس.

 



كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سليمان إبراهيموف

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات أفضل الأعمال الكسب من الحلال

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 823 مرات


عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الأعمال الكسب من الحلال) رواه ابن لال.


وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكسب أفضل قال: (عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورواته ثقات.


وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أفضل الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور). رواه أحمد والطبراني، والحاكم.


عن أم عبد الله أخت شداد بن أوس أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت الرسل أن لا تأكل إلا طيبا، ولا تعمل إلا صالحا) رواه الحاكم في المستدرك على الشيخين وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

 

 


وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف إذا أتيت مضجعك فتوضأ

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 734 مرات

 

نحيّيكم جميعاً أيّها الأحبة في كلّ مكانٍ في حلقةٍ جديدةٍ من برنامجكم: مع الحديث الشريف، ونبدأ بخير تحيةٍ فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


عن سعد بن عبيدة قال حدّثني البراء بن عازبٍ رضي اللّه عنهما قال:


قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إذا أتيت مضجعك فتوضّأ وضوءك للصّلاة ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن وقل اللّهمّ أسلمت نفسي إليك وفوّضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رهبةً ورغبةً إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك آمنت بكتابك الّذي أنزلت وبنبيّك الّذي أرسلت فإن متّ متّ على الفطرة فاجعلهنّ آخر ما تقول فقلت أستذكرهنّ وبرسولك الّذي أرسلت قال لا وبنبيّك الّذي أرسلت"


جاء في فتح الباري بشرح صحيح البخاري

 

قوله (إذا أتيت مضجعك)


أي إذا أردت أن تضطجع.

 

قوله (فتوضّأ وضوءك للصّلاة)


الأمر فيه للنّدب. وله فوائد: منها أن يبيت على طهارة لئلّا يبغته الموت فيكون على هيئة كاملة  ويؤخذ منه النّدب إلى الاستعداد للموت بطهارة القلب لأنّه أولى من طهارة البدن.

 

قوله (ثمّ اضطجع على شقّك)


أي الجانب, وخصّ الأيمن لفوائد: منها أنّه أسرع إلى الانتباه, ومنها أنّ القلب متعلّق إلى جهة اليمين فلا يثقل بالنّوم, ومنها قال ابن الجوزيّ: هذه الهيئة نصّ الأطبّاء على أنّها أصلح للبدن, قالوا يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثمّ ينقلب إلى الأيسر لأنّ الأوّل سبب لانحدار الطّعام, والنّوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة.

 

قوله (وقل: اللّهمّ أسلمت وجهي إليك)


"أسلمت نفسي" قيل الوجه والنّفس هنا بمعنى الذّات والشّخص, أي أسلمت ذاتي وشخصي لك.


قوله (أسلمت)


أي استسلمت وانقدت, والمعنى جعلت نفسي منقادة لك تابعة لحكمك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها إليها ولا دفع ما يضرّها عنها,


وقوله "وفوّضت أمري إليك"


أي توكّلت عليك في أمري كلّه


وقوله "وألجأت"


أي اعتمدت في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني; لأنّ من استند إلى شيء تقوّى به واستعان به, وخصّه بالظّهر لأنّ العادة جرت أنّ الإنسان يعتمد بظهره إلى ما يستند إليه,


وقوله "رغبة ورهبة إليك"


أي رغبة في رفدك وثوابك "ورهبة" أي خوفًا من غضبك ومن عقابك.

 

قوله (لا ملجأ ولا منجأ منك إلّا إليك)


وقال الطّيبيّ: في نظم هذا الذّكر عجائب لا يعرفها إلّا المتقن من أهل البيان, فأشار بقوله "أسلمت نفسي" إلى أنّ جوارحه منقادة للّه تعالى في أوامره ونواهيه, وبقوله "وجّهت وجهي" إلى أنّ ذاته مخلصة له بريئة من النّفاق, وبقوله "فوّضت أمري" إلى أنّ أموره الخارجة والدّاخلة مفوّضة إليه لا مدبّر لها غيره, وبقوله "ألجأت ظهري" إلى أنّه بعد التّفويض يلتجئ إليه ممّا يضرّه ويؤذيه من الأسباب كلّها. قال: وقوله رغبة ورهبة منصوبان على المفعول له على طريق اللّفّ والنّشر, أي فوّضت أموري إليك رغبة وألجأت ظهري إليك رهبة.

 

قوله (آمنت بكتابك الّذي أنزلت)


يحتمل أن يريد به القرآن, ويحتمل أن يريد اسم الجنس فيشمل كلّ كتاب أنزل.

 

قوله (فإن متّ متّ على الفطرة)


قال ابن بطّال وجماعة: المراد بالفطرة هنا دين الإسلام


في ضوء هذا الحديث الشريف، لا بد من لفت النظر إلى النقاط التالية:


أولا: يجب أن نحث أنفسنا على العمل بهذا الحديث الشريف ولزوم الدعاء عند النوم.


ثانيا: مداومة محاسبة النفس قبل النوم والتعود على ذلك. وقد كان ابن عمر يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصّباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء.


ثالثا: دعاؤنا (اللّهمّ أسلمت نفسي إليك وفوّضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رهبةً ورغبةً إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك...) يجب أن لا يكون دعاؤنا هذا كلمات فقط ننطق بها دون أن يتجاوز حناجرنا. بل يجب أن نكون صادقين مع الله سبحانه فيما نقول. فنكون بحق أسلمنا أنفسنا لله سبحانه، عاملين بقوله تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)، فشتان بين من يعيش على الإسلام وبين من يعيش بالإسلام وبين من يعيش للإسلام.


وإلى حين أن نلقاكم مع حديثٍ نبويٍ آخر نترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

نداءات القرآن الكريم ح45 الأمر بطاعة الله والرسول وأولي الأمر من المؤمنين ج3

  • نشر في من القرآن الكريم
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1623 مرات

 

(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الر‌سول وأولي الأمر‌ منكم فإن تنازعتم في شيء فر‌دوه إلى الله والر‌سول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر‌ ذلك خير‌ وأحسن تأويلا). (النساء 59)


الحمد لله الذي أنزل القرآن رحمة للعالمين، ومنارا للسالكين، ومنهاجا للمؤمنين، وحجة على الخلق أجمعين. والصلاة والسلام على سيد المرسلين, وآله وصحبه الطيبين الطاهرين, والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين, واجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نصغي وإياكم إلى نداء من نداءات الحق جل وعلا للذين آمنوا, ومع النداء الثاني والعشرون نتناول فيه الآية الكريمة التاسعة والخمسين من سورة النساء التي يقول فيها الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الر‌سول وأولي الأمر‌ منكم فإن تنازعتم في شيء فر‌دوه إلى الله والر‌سول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر‌ ذلك خير‌ وأحسن تأويلا). نقول وبالله التوفيق:


أيها المؤمنون:


قلنا في الحلقة السابقة: إذا كان للمسلمين خليفة يحكمهم بكتاب الله وسنة رسوله, ويطبق عليهم شرعه, ولكنه يظلمهم حينا, ويحرمهم حقوقهم حينا آخر فقد وجبت طاعته في حدود طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد وردت في هذا الباب أحاديث كثيرة, نذكر منها الأحاديث الآتية على سبيل المثال لا الحصر: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "من أطاعني فقد أطاع الله, ومن عصاني فقد عصى الله, ومن يطع الأمير فقد أطاعني, ومن يعص الأمير فقد عصاني". (رواه الشيخان) وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم, ويصلون عليكم وتصلون عليهم, وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم, وتلعنونهم ويلعنونكم". قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: "لا ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه, فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة". (رواه مسلم) وعن أنس رضي الله عنه قال: "نهانا كبراؤنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: قال صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أمراءكم ولا تغشوهم ولا تبغضوهم واتقوا الله فإن الأمر قريب". (صححه الألباني)


وروى الطبراني في المعجم الكبير عن فضالة بن عبيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة، وعصى إمامه، ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق من سيده فمات، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم". وروى مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال صلى الله عليه وسلم: "إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون, فمن كره فقد برئ, ومن أنكر فقد سلم, ولكن من رضى وتابع". قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: "لا ما صلوا" أي من كره بقلبه, وأنكر بقلبه. وروى البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: "دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه. فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان".


وروى البيهقي في شعب الإيمان, وحسنه الألباني عن أبي بكرة رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم: "السلطان ظل الله في الأرض, فمن أكرمه أكرمه الله، ومن أهانه أهانه الله". وروى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نزع يدا من طاعة، فلا حجة له يوم القيامة، ومن مات مفارقا للجماعة، فقد مات ميتة جاهلية". وروى ابن حبان في صحيحه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: "ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدا: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم".


وروى مسلم عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبى الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه, ثم سأله فأعرض عنه, ثم سأله فى الثانية أو فى الثالثة, فجذبه الأشعث بن قيس وقال: "اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم".


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام وأن يعز الإسلام بنا وأن يكرمنا بنصره وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها إنه ولي ذلك والقادر عليه نشكركم لحسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 


محمد أحمد النادي

إقرأ المزيد...

دولة جنوب السودان فشلٌ ذريع لأمريكا

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1566 مرات

 

دولة جنوب السودان دولة جديدة، تمخضت عن مساعي أمريكا للسيطرة على إمدادات النفط الضخمة في البلاد، وتمكين كيان يهود من النفاذ إلى القارة الأفريقية؛ لتلبية احتياجاتها من النفط، والحفاظ على أمنها الذي ينحدر بسرعة إلى هاوية الفوضى.


إنّ واشنطن تسعى جاهدة في جنوب السودان لمنع حرب أهلية واسعة النطاق، يكون طرفا النزاع فيها عملاء الغرب، الرئيس سلفا كير، ونائبه السابق الرئيس رياك مشار، حيث يستخدم كل منهما الناحية القبلية لإثبات حقه في حكم الدولة الأفريقية الوليدة، التي يعيش فيها 10 ملايين نسمة.


ظهرت أولى بوادر الصراع على السلطة السياسية داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان في تموز/يوليو 2013م، عندما أقال الرئيس سلفا كير حكومته بأكملها في محاولة منه للحد من طموحات نائبه القوية. ولم تجتح هذه التوترات الجيشَ الشعبي لتحرير السودان (SPLA) فحسب، بل وأيضاً أكبر القبائل في جنوب السودان: قبيلة الدينكا التي ينحدر منها كير (وهي أكبر القبائل في جنوب السودان)، وقبيلة النوير التي ينحدر منها مشار. وقد اندلعت أعمال عنف كبيرة بين القبيلتين عندما سعت الدينكا في الحرس الرئاسي في العاصمة جوبا إلى نزع سلاح رفقائهم من النوير في 15 كانون الأول/ديسمبر 2013م، وازداد الوضع سوءاً عندما اتّهم الرئيس كير علناً مشار بالتآمر للقيام بانقلاب ضده.


إن جميع التدابير التي رتبتها أمريكا على عجل في إثيوبيا، لكبح جماح مشار من خلال رئيس أوغندا يوري موسيفيني (رجل أمريكا القوي في المنطقة)، بتعبئة 7500 من قوات حفظ السلام للأمم المتحدة، وغيرها من التدابير، كلها فشلت في وقف العنف، وما كان يوصف بأنه انتصارٌ للسياسة الخارجية للرئيس أوباما، يبدو وكأنه أصبح كارثة كبرى.


وفي عام 2005م، وقّعت الحركة الشعبية لجنوب السودان والخرطوم اتفاقية سلام شاملة، تعطي أهل جنوب السودان الحق في التصويت من أجل الاستفتاء على الاستقلال. وفي تموز/يوليو 2011م، صوّتت جنوب السودان - وتحت رعاية الولايات المتحدة - للتخلي عن السودان، ومنحت أمريكا البلد الجديد قطعةً هامة من السودان؛ للسيطرة على قدر أكبر من موارد النفط في الجنوب، وللحدّ من نفوذ الصين المتنامي. ومع ذلك كانت البلاد عرضة لنوبات من نزاع الحرب الأهلية، ما دفع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في عام 2010م إلى إصدار تحذير، جاء فيه: "إن القتل الجماعي أو الإبادة الجماعية الجديدة، هو أكثر ما يحتمل حدوثه في جنوب السودان على مدى السنوات الخمس المقبلة".


لقد عرّض زواج المصلحة بين كير ومشار الحكومة السودانية في الخرطوم للانهيار، فعندما حصلت جنوب السودان على الاستقلال، أصبحت واشنطن المسيطرة على مختلف شئون البلاد. إضافة إلى تعرض العلاقات بين كير ومشار أيضاً للانهيار، الذي بلغ ذروته بموجة من حوادث القتل التي تشهدها البلد اليوم.


وبغضّ النظر عن تفوق أمريكا عسكرياً، وقدرتها على توفير مليارات الدولارات في صورة مساعدات، فإن لدى أمريكا فيما يتعلق ببناء الدول سجلاًّ فظيعًا، فالمشاريع الأمريكية في الصومال وأفغانستان والعراق وليبيا... وغيرها من البلدان، خلّفت دماراً وخيبة في "الحرية والديمقراطية" المزعومة، وجنوب السودان هي إحدى تلك الدول الفاشلة التابعة لأمريكا.


إنّ دولة جنوب السودان هي دليلٌ واضح على عجز أمريكا عن بناء "أمة"، أو تحقيق استقرار في البلاد التي تغزوها، سواء من خلال الدبلوماسية أو العمل السياسي. ويصبح التفوق العسكري الأمريكي أشد عقماً عند تعريض المكاسب في ميدان المعركة للمساومة السياسية، التي يستغلها السياسيون الأمريكيون لتنفيذ الحلول السياسية التي يعتقدون أنها أكثر فعالية، ولكنها حقيقة قد تكون أسوأ من فشل أمريكا في بناء الدول. وهذا ما يعزز الاعتقاد بأن أمريكا لا يمكنها إنجاز هكذا مهام، وأنها جيدة في إسقاط الأنظمة ولا شيء آخر.

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عابد مصطفى

 

 

إقرأ المزيد...

دنيا الرأي: الخلافة في مرمى نيران كل من هبّ ودبّ بقلم: شريف زايد

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 901 مرات

 

2013/01/06

 

لقد طالعت مقالا منشورا في دنيا الرأي بتاريخ 2/1/2014م، لكاتب اسمه سامح عسكر بعنوان "لا خلافة في الإسلام" وفيه يخبط الكاتب خبط عشواء مستعملا لغة ركيكة، ادعى فيه عدة ادعاءات لا تصمد أمام الواقع والبحث العلمي السليم، وكأن الخلافة أصبحت في مرمى نيران كل من هب ودب فقد ادعى الكاتب في مقاله هذا:


1- أن دولة النبي كانت ضرورة تاريخية اقتضتها وسائل الدفاع.


2- أن مفهوم "الحاكمية" لم يتبلور في فكر سياسي قبل القرن الخامس الهجري، بدءاً من زمان ابن العربي المالكي والماوردي وابن خلدون وأبي يعلي، وكانت السياسة قبل ذلك عبارة عن سُلطة لا فكر فيها ولا كياسة سوى قُدرات الحاكم.


3- أن من يزعم حق الخلافة هو في حقيقته يُريد العودة إلى أصول الإنسان الأولى بالصراع الدموي على السُلطة التي يعقبها طمعٌ يقذفه في حضيض الفتن، كل ذلك من جراء تَملّكه باسم الله وزعمهم بأن الخليفة هو حارس الدين.


4- أن من وضع مفهوم الخلافة كحق إلهي وحُكم شرعي واجب النفاذ، هو من يُطالب الشعب بسمعه وطاعته في الظاهر والباطن، وهم الأقوياء في كل المجتمعات، أي أن المسألة ليست قاصرة على المسلمين والعرب، بل في الشعوب الأخرى يكاد يكون المَلك إلهاً لا تجوز معارضته ويَحرُم الحديث في شأنه، حتى أن النصيحة يجب أن تكون في سياق القبول من الحاكم وإلا فلا.


وردا على هذا النقاط الأربع التي أثارها الكاتب نقول:


1- إن دولة النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة تاريخية، فقد وجدت في الواقع وملأت سمع وبصر العالم، فرضتها النصوص الشرعية وليس كما يدعي الكاتب اقتضتها وسائل الدفاع، فالحق سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ﴾ [المائدة:49]، فهناك ما أنزله الله وهو الأحكام الشرعية، وهناك الحكم بها، فالرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم أقام سلطانا في المدينة، وتولى الحكم فيه، فجمع بين منصب النبوة ومنصب الحكم الذي أقامه من اليوم الأول على أساس واحد هو العقيدة الإسلاميّة، فجَعَلَ شهادة أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله أساس حياة المسلمين، وأساس العلاقات بين الناس، وأساس دفع التظالم، وفصل التخاصم. أي أساس الحياة كلّها، وأساس الحكم والسلطان.

 

ثم إنه لم يكتفِ بذلك بل أمر بالمحافظة عليها.

 

روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر قال: قـال رسـول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «أُمـرت أن اُقاتـل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم على الله».


فالرسول صلى الله عليه وسلم أقام دولة وجعل دستورها وسائر قوانينها مأخوذةً من كتاب الله وسنّة رسوله الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم، وليراجع الكاتب وثيقة المدينة التي وضعها الرسول من أول يوم وطأت قدماه الشريفتان أرض المدينة.

 

فكيف يمكن لمثل هذا الكاتب أن يدعي أن دولة الرسول حتمها الواقع وليست النصوص الشرعية، وماذا سيفعل سيادته بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾، وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفاسقونَ﴾، وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْظالمون﴾.

 

وقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، وقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾.


2- قد يكون صحيحا أن بدايات ما يسمى بفقه الأحكام السلطانية كانت في القرن الخامس الهجري، لكن هذا لا يعني أن فكرة الحاكمية لم تكن مبلورة عند المسلمين من اللحظة الأولى لتأسيس دولة الإسلام، وأنها لم تتبلور إلا في كتابات الماوردي وأبي يعلى وابن خلدون كما يدعي الكاتب، وأقول له بنفس منطقه المعوج؛

 

أن العرب لم تعرف للّغةِ العربية قواعد قبل (ملك النحو) أبي الأسود الدؤلي المتوفى 69هـ، ومن بعده الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى 170هـ وتلميذه سيبويه المتوفى 180هـ، وأنهم - أي العرب - عندما فسدَ اللسان العربي كانوا يخبطون في اللغة خبطَ عشواء!، بل ويلحنون في كلامهم قبل أن يأتيهم سيبويه إمامُ النحاة، ليضع لهم قواعد النحو باكتمال واقتدار، فهل جاء الماوردي أو غيره ممن كتب في الأحكام السلطانية بنصوص من عند نفسه؟، أم إنها نصوص وردت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي سيرة الخلفاء الراشدين المهديين؟، ولعل النص الأول في وثيقة المدينة يوضح بما لا يدع مجالا للشك بأنها تؤسس لدولة قوامها المهاجرون والأنصار ومن تبعهم فلحق بهم، إذ هم وحدهم أمة واحدة من دون الناس، فالبند الأول يقول: «هذا كتاب من محمد النبي (رسول الله) بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم. أنهم أمة واحدة من دون الناس».

 

ثم يبين أحد أهم نصوص الوثيقة أن المرجع الوحيد بل والسيادة المطلقة في هذه الدولة هي لشرع الله سبحانه وتعالى، أي أن الحاكمية في هذه الدولة هي لله أي لشرعه سبحانه وتعالى، إذ تنص على: «وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله، وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره».


أليس هذا النص في كتاب الله موجودًا قبل أن يكتب أحد من علماء الأمة في وجوب وجود ولي أمر للمسلمين واجب الطاعة طالما يقودنا بكتاب الله؟ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، فهل يأمر الله بطاعة من لا وجود له؟! ألا يدل هذا على إيجاد ولي الأمر؟ وهذا الإيجاد ليس على الندب أو الإباحة، بل على الوجوب لأنّ الحكم بما أنزل الله تعالى واجب.

 

فالله تعالى حين أمر بطاعة ولي الأمر فإنه يكون قد أمر بإيجاده.

 

فإنّ وجود ولي الأمر يترتب عليه إقامة الحكم الشرعي، وترك إيجاده يترتب عليه تضييع الحكم الشرعي، فيكون إيجاده واجباً لما يترتب على عدم إيجاده من حرمة، وهي تضييع الحكم الشرعي.


وفي السنة رُوي عن نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» [رواه مسلم]، وفي رواية «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية» [رواه أحمد]، فالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتة جاهلية.

 

والبيعة لا تكون إلاّ لخليفة ليس غير. وروى مسلم أيضا عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «إنما الإمام جُنّة يُقاتَل من ورائه ويُتّقى به».

 

وروى عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يُحدّث عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا فما تأمرنا؟ قال: فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإنّ الله سائلهم عما استرعاهم».

 

وعن ابن عباس عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية».

 

ففي هذه الأحاديث يبين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الخلافة فرض وأنها النظام الذي سيسوس المسلمين بعد النبي إذ لا نبوة بعده صلى الله عليه وسلم، فكيف يتجرأ الكاتب على القول أن المسلمين لم يعرفوا السياسة قبل القرن الخامس الهجري؛ وأن السياسة قبل ذلك كانت عبارة عن سُلطة لا فكر فيها ولا كياسة سوى قُدرات الحاكم؟!


3- لا أدري من أين أتى السيد الكاتب بهذا الادعاء الغريب؟ عندما قال أن العودة للخلافة هي في الحقيقة عودة إلى أصول الإنسان الأولى بالصراع الدموي على السُلطة التي يعقبها طمعٌ يقذفه في حضيض الفتن، برغم أن التاريخ يشهد أن النماذج الحالية للحكم في العالم هي التي فجرت على مدى جيل واحد من 1914م إلى 1944م حربين عالميتين، راح ضحية أولاهما ثلاثون مليوناً من البشر، وراح ضحية الثانية سبعون مليوناً من البشر، وانتهت هذه الأخيرة بفاجعة نووية، مسحت من على الأرض مدينتين كاملتين، هما هيروشيما وناجازاكي باليابان.


فالدولة المدنية الحديثة وليست الخلافة، هي التي أبادت شعوباً بأكملها، كان آخرها سكان أمريكا الأصليون، الملقبون بالهنود الحمر، منذ عام 1492م إلى أواسط هذا القرن العشرين، وكذلك الملحمة الدموية المريرة للتجارة بالعبيد الأفارقة، بعد اختطافهم من أدغالهم، وقبائلهم، ما يمثل اليوم وصمة عار على جبين أوروبا وأمريكا.

 

وأقرب إلينا تاريخياً محاولة إبادة (ستالين) لمخالفيه الذين قدر عددهم المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي السوفييتي نفسه، بخمسة ملايين ضحية في ثلوج سيبيريا، ومحاولة إبادة شعب فيتنام، الذي أفرغت طائرات أمريكا على رؤوس أبنائه قنابل توازي ما أفرغ أثناء الحرب الكونية الثانية، على أوروبا بأسرها.

 

وجاءت المأساة الاستخرابية المسماة زوراً بالاستعمارية، فأظهرت للإنسانية بشاعة الفكر الغربي العلماني، الذي استحل دماء الشعوب المستضعفة وأراضيها، وخيراتها، فسخرتها القوة العمياء لخدمة ازدهار الغرب ورفاهيته، وزيادة استهلاكه. فهل فعلت الخلافة التي حكمت العالم لقرون طويلة معشار ما جرته أنظمة الحكم الحديثة على البشرية؟!


قد يكون هناك بعض الأخطاء حدثت في ظل بعض الخلفاء، ولكنها ليست من صميم نظام الخلافة ولا في فلسفة الإسلام لها أصل، بل هي مرفوضة رفضا تاما وغير مقبولة أبدا، وبرغم ذلك فهي لا تكاد تذكر بجانب وحشية الرأسمالية التي جلبت التعاسة والشقاء على البشرية جمعاء.

 

فلتخرس تلك الألسنة، ولتكف عن بث سمومها بين المسلمين في محاولة ساقطة لحبس الإسلام في الزاوية والمسجد ووصمه بأنه دين كهنوتي لا علاقة له بالحكم والسياسة.


4- لقد اعتبر الكاتب الهمام طاعة الخليفة في الظاهر والباطن، مشابهًا لما عند بعض الشعوب الأخرى التي يكون المَلك إلهاً عندهم لا تجوز معارضته ويَحرُم الحديث في شأنه.

 

وهذه سقطة أخرى من سقطات كاتب المقال، فمتى وفي أي عصر نظر المسلمون للحاكم أو الخليفة بأنه إله؟ أو متحدث باسم الله لا تجوز معارضته؟ ففي عهد الخليفة الراشد الأول أبي بكر الصديق عارضه عمر وبعض الصحابة في بادئ الأمر في قتال مانعي الزكاة، ثم ما لبثوا أن شرح الله صدورهم لِما شرح الله صدر أبي بكر له، وعارض بلال وبعض الصحابة الخليفة الراشد الثاني في مسألة سواد العراق، ثم بعد ذلك تراجعوا بعد أن قدم لهم عمر رضي الله عنه الدليل على صحة رأيه، وكذلك فعلت امرأة في موضوع تحديد المهور، وكيف عارض الإمام الأوزاعي الخليفة العباسي وواليه صالح بن عبد الله بن عباس حين أقدم نفر من أهل الذمة - النصارى - في جبل لبنان على نكث للعهود وحمل للسلاح وإعلان للفتنة والتمرد، وكيف شرّد بهم الوالي وأجلاهم عن قُراهم رغم عدم اشتراكهم جميعاً في هذه الفتنة.

 

ولم يسكت عن هذا الظلم، فما كان منه إلا أن أرسل رسالة إلى الوالي يقول فيها: "... وقد كان من إجلاء أهل الذمة من أهل جبل لبنان، ممن لم يكن ممالئًا لمن خرج على خروجه، ممن قتلتَ بعضهم، ورددتَ باقيهم إلى قراهم ما قد علمتَ، فكيف تؤخذ عامة بذنوب خاصة حتى يُخرَجوا من ديارهم وأموالهم؟ وحكم الله: ﴿ألا تزرَ وازرة وزرَ أخرى﴾، وهو أحق ما وقف عنده واقتدى به.. وأحق الوصايا أن تحفظ وترعى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال: «من ظلم معاهداً أو كلَّفه فوقَ طاقته فأنا حجيجه» (أي: خصمه)".

 

وأصرّ على الوالي أن يبادر برفع هذا الظلم، وإزالة الحيف عن كاهل هؤلاء المظلومين مبيناً له ضرورة التزام مبادئ الإسلام مهما كانت الظروف. ولقد استجاب الوالي وفعل ما طلبه الأوزاعي.

 

ولو عددنا قصص التاريخ التي تبين كيف كانت الأمة وعلماؤها تحاسب الخلفاء والولاة في ظل حكم الإسلام لاحتجنا إلى مجلدات، وبهذا يسقط هذا الادعاء الكاذب بأن الحديث عن الخلافة يعني الحنين لعودة المَلك الإله أو نصف الإله، فالخلافة دولة بشرية وليست دولة إلهية، والحاكم فيها ليس ظل الله على الأرض، وهو يخطئ ويصيب وتحاسبه الأمة بل وتشهر في وجهه السلاح إن هو ترك شرع الله وحكم بالكفر وأظهر الكفر البواح.

 

 

شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر


المصدر: دنيا الرأي

 

 

إقرأ المزيد...

دنيا الوطن: حزب التحرير يعتبر تصريحات ادعيس تمهيداً لتطبيق سيداو ويصف الاتفاقية بالجريمة

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 952 مرات

 

2013/01/06

 


رفض حزب التحرير في فلسطين تصريحات الشيخ يوسف ادعيس رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، والتي ذكر فيها أن المجلس يدرس اجراء تعديلات جديدة على قانون الأحوال الشخصية القديم فيما يتعلق بالوصاية والولاية وسن الزواج وقضايا التفريق، وعن توجه المجلس لرفع سن الزواج إلى سن الرشد (18 عاما) للذكور والإناث بدلا من 15 عاما. جاء ذلك عبر تعليق للمكتب الإعلامي للحزب في فلسطين على موقعه الاليكتروني.

 

واعتبر الحزب أن التعديلات المذكورة تساير "الحملة التي يشنّها الكفار وأدواتهم -من جمعيات نسوية وأنظمة ومؤسسات دولية- على المرأة المسلمة، حيث كان تغيير قانون الأحوال الشخصية أحد أهم مطالب الداعين لانحلال المرأة تحت ستار حريتها وحقوقها" بحسب تعبير الحزب.

 

ورأى الحزب أن تصريحات ادعيس "تدل بشكل واضح على تأثر المجلس بل سيره العملي في تطبيق ما يتلاءم مع اتفاقية سيداو التي تنادي الجمعيات والمؤسسات النسوية بتطبيق بنودها".

 

وأن رفع سن الزواج هو أحد الإشارات الدالة على ذلك، فقد ألزمت اتفاقية سيداو الدول الموقعة عليها على اتخاذ الإجراءات الضرورية بما فيها التشريع لتحديد حد أدنى للزواج واعتبار خطوبة الطفل (أي من هو دون 18) باطلا ولا يترتب عليه أي أثر قانوني.

 

وأنكر الحزب ما أسماه "تساوق" المجلس مع اتفاقية سيداو، ومن ذلك عندما اصدر فتوى بتجريم من يدافع عن عرضه، ورأى أن هذه التعديلات كانت "ثمرة اللقاءات والورشات التي يجريها المجلس مع المؤسسات النسوية التي تصرح بأنها تريد قانون أحوال شخصية غير مستمد من الشريعة، وثمرة لقاءات رئيس المجلس مع مندوبي وسفراء وقناصل الدول المانحة للسلطة وعلى رأسهم القنصلية الأمريكية".

 

ووصف الحزب اتفاقية سيداو بالجريمة وأنها تدعو للفحشاء والمنكر معتبراً من يدعو لتطبيق بنودها يريد احداث الفساد بين المسلمين.

 

وتساءل الحزب "فماذا يعني رفع سن الزواج وتقييده بـ18 عامًا كما تنص اتفاقية سيداو بدلا من معالجة مجتمعية ثقافية إسلامية لمسألة الزواج، والوقوف عند حكم الله في سن الزواج، سوى الدفع نحو الفاحشة؟ وهل أحكام الشريعة تتبدل بتبدل الزمان والمكان وتخضع "للموضة" حتى يوصف قانون الأحوال الشخصية بالقديم؟! أم هي أموال المانحين وسياسة الحكام المفسدين؟!!"

 

وحمّل الحزب المجلس الأعلى للقضاء برئيسه وجميع أعضائه مسؤولية هذه التعديلات مخاطباً اياهم بأنهم "سيقفون بين يدي الله فرادى وسيحاسبهم عمّا سنّوه من قوانين ومجاملتهم للداعين لانحلال المرأة المسلمة وتساوقهم معهم، ولن ينفعهم حينها ليّ أعناق النصوص ولا التماس الأعذار عند الواحد الدّيان، فليتقوا الله وليخشوا عقابه فو الله إنهم على خطر عظيم" بحسب تعبير الحزب.

 

وأوضح عضو المكتب الأستاذ علاء أبو صالح أن حزب التحرير في فلسطين يقوم منذ أشهر بحملة بعنوان "المرأة عرض يجب أن يصان والكفار وأدواتهم يتآمرون عليها" وذلك للتصدي لنشاطات السفارات الغربية المغرضة والجمعيات والمؤسسات النسوية الداعية إلى تطبيق اتفاقية سيداو التي تدعو للانحلال والرذيلة وتغريب المرأة المسلمة.

 

 

المصدر: دنيا الوطن

 

 

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع