الخميس، 16 رمضان 1447هـ| 2026/03/05م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

ردا على من قال بموافقة حزب التحرير لاعتقاد المعتزلة... إنكم تكذبون وتقولون إفكاً

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 3494 مرات


في مقالة مطولة يدعي كاتبها أو ناقلها أنه على منهج سلف الأمة وعلى درب الحبيب صلى الله عليه وسلم ، يقوِّل حزب التحرير ما لم يقل، بل ويتهمه بانياً تهمه بتجزئة الكلام دون إكمال لما قاله حزب التحرير في المسائل المشار إليها على طريقة "ولا تقربوا الصلاة"، مما يدل على انعدام الأمانة التي أمر الشرع بحفظها، ويدل على الكذب والغش اللذين نهى عنهما الشرع، وقد قال صلى الله عليه وسلم : «إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ مَنْ لا يُؤْمِنُ»، وقال: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا»..


لقد عنون الكاتب مقالته بـ "موافقة حزب التحرير لاعتقاد المعتزلة"، مع أن هذا كذب ولا أساس له من الصحة، ولكن لشيء ما في نفس الكاتب عمد لأن يجعل حزب التحرير متهمًا في دينه، ولأن حزب التحرير هو الحزب الوحيد في العالم الذي له فهم تفصيلي لدولة الخلافة الراشدة التي سيبزغ نور فجرها قريبًا ليعز بها أهل الحق ويذل بها أهل الباطل، ولم يكتف حزب التحرير هذا بالمنهج المتكامل لإقامة الدولة من تفصيل لدستور دولة الخلافة ونظم الحياة من نظام اجتماعي واقتصادي ونظام حكم وقضاء وإعلام وسياسة داخلية وخارجية، وكل التفصيلات الدقيقة التي تحتاجها الأمة لتطبيقها مباشرة عند قيام الدولة التي وعد الله بها وبشَّر بها المصطفى صلى الله عليه وسلم ، نعم لم يكتف الحزب بذلك بل اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فلم يتخذ الطريق المادي أساسًا لعمله، ولا المشاركة مع الأنظمة الطاغوتية في بلاد المسلمين فيما يسمى باللعبة الديمقراطية، بل تفاعل مع الأمة في صراع فكري مع أفكار الكفر، ليبين منهجه المأخوذ من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكتف بذلك بل ما زال يطلب النصرة لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة متأسياً في ذلك أيضا بالمصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.


فبالتالي إن محاربة حزب كهذا يُرضي مخابرات الدول الحاكمة لبلادنا الإسلامية ظلمًا وجبرًا، ومثل من يكذب هكذا إنما يسعى لتثبيت هذه العروش المتهالكة ويكسب ودّ هؤلاء الظلمة، ويكفي أن نعلم أن من كتب سطور الإفك هذه هو صنيعة المخابرات السورية في لبنان، والذي جعل شغله الشاغل تكفير علماء الأمة بل وعامة المسلمين الذين ليسوا على قولهم، وأنا أحيل ناقل هذه السطور التي نقلها ووضعها على صفحته على الفيسبوك دون أن يمعن النظر فيها أو يراجع كتب الحزب أو شبابه الذي يعرف بعضهم، أحيله لكتب جماعة الأحباش الذين نقل عنهم هذا الكلام دون أن يدري تكفيرهم لعلماء أفذاذ كابن تيمية وابن القيم، ولكني أقول إن الصبح لناظره قريب...


إن المعتزلة يقولون إن الإنسان هو الذي يخلق أفعاله وذلك ردا على الجبرية الذين قالوا عكس ذلك واعتبروا الإنسان مجبرا على كل أفعاله.. وقد أكد حزب التحرير أن الخلاف الذي نشأ بين الجبرية والمعتزلة منشؤه الفلسفة اليونانية الوافدة والتي هي ليست من الإسلام في شيء، وقد أدخلت هذه الثقافة الدخيلة المعتزلة والجبرية في الخطأ من جهة خطئهم في منهج البحث، وقد ذكر الحزب في كتاب نظام الإسلام في موضوع القضاء والقدر ما نصه:


(لقدْ أَخذَتْ مسألةُ القضاءِ والقدرِ دَوْراً هامَّاً في المَذاهبِ الإسلاميَّةِ. وكانَ لأَهْلِ السُنَّةِ فيها رأيٌ يَتَلَخَّصُ في أَنَّ الإنْسَانَ لَهُ كَسْبٌ اخْتِيَارِيٌّ في أَفعالِهِ فَهوَ يُحاسَبُ على هذا الكَسْبِ الاخْتِيَارِيِّ. ولِلْمُعْتَزِلَةِ رَأْيٌ يَتَلَخَّصُ في أَنَّ الإنسانَ هوَ الَّذي يخلقُ أفعالَهُ بنفسِهِ، فهوَ يُحاسَبُ عليها لأنَّهُ هوَ الَّذي أَوْجَدَهَا، ولِلْجَبْرِيَّةِ فيها رأيٌ يتلخصُ في أنَّ اللهَ تعالى هوَ الَّذي يخلُقُ العبدَ ويخلقُ أفعالَهُ، ولذلكَ كانَ العبدُ مجبَراً على فعلِهِ وليسَ مُخيَّراً وهوَ كالريشَةِ في الفضاءِ تُحَرِّكُهَا الرِياحُ حيثُ تشاءُ.


والمُدقِّقُ في مسألةِ القضاءِ والقدرِ يجدُ أَنَّ دِقَّةَ البَحْثِ فيها توجِبُ مَعرفَةَ الأَساسِ الَّذي يَنْبَني عليْهِ البحثُ، وهذا الأساسُ ليسَ هوَ فعلَ العبدِ منْ كونِهِ هوَ الَّذي يَخْلقُهُ أَمِ اللهُ تعالى. وليسَ هوَ علمَ اللهِ تعالى منْ كَونِهِ يَعْلَمُ أَنَّ العَبْدَ سَيَفْعَلُ كذا ويُحِيطُ علمُهُ بهِ، وليسَ هوَ إرادةَ اللهِ تعالى مِنْ أَنَّ إرَادَتَهُ تعلَّـقتْ بفعلِ العبدِ فهوَ لا بدَّ موجـودٌ بهـذهِ الإرادةِ، وليـسَ هوَ كونَ هذا الفعلِ لِلعَـبْدِ مكتوباً في اللَّوحِ المحفوظِ فلا بُدَّ مِنْ أَنْ يقومَ بهِ وَفْقَ ما هوَ مكتوبٌ.


نَعَم ليسَ الأَساسُ الذي يُبْنى عليهِ البحثُ هوَ هذهِ الأَشياءُ مطلقاً، لأنَّهُ لا علاقةَ لها في الموضوعِ منْ حيثُ الثَوابُ والعِقَابُ. بلْ علاقَتُهَا منْ حيثُ الإيجادُ والعِلْمُ المحيطُ بكلِّ شيءٍ والإرادةُ الَّتي تتعلَّقُ بجميعِ المُمكناتِ واحتواءُ اللَّوْحِ المحفوظِ على كلِّ شيءٍ. وهذهِ العلاقةُ موضوعٌ آخرُ مُنْفَصِلٌ عنْ موضوعِ الإثابةِ على الفعلِ والعقابِ عليهِ أيْ: هلِ الإنسانُ مُلزَمٌ على القيامِ بالفعلِ خيراً أمْ شراً، أوْ مخيَّرٌ فيهِ؟ وهلْ لَهُ اختيارُ القيامِ بالفعلِ أوْ تركِهِ أوْ ليسَ لهُ الاختيارُ؟) اهـ


فالحزب لم يقل أبدا "إنَّ الإنسانَ هوَ الَّذي يخلقُ أفعالَهُ بنفسِهِ"، بل وجه الحزب هذه الفِرَقَ وكل الأمة الإسلامية أن يبحثوا قضاياهم على أساس الإسلام لا أن يأتوا بالأفكار الدخيلة ويأتوا بالنصوص الشرعية حتى يجعلوها إسلامًا توافق آراءهم!


بل إن أغرب ما في المقال أن الكاتب عندما بنى فريته أخذ يبنيها على آراء الجبرية وهم الذين يعتبرون الإنسان كالريشة في الهواء تحركها الرياح كيفما تشاء، وذلك لأنهم يقولون إن الإنسان قد خلقه الله كما خلق أفعاله، فالإنسان مجبر في الإيجاد فلم يُخيَّر أحد عندما خلقه الله عز وجل، وأفعاله كذلك تحدث جبرا عنه لأنها مخلوقة أيضا، فالإنسان مجبر عند الجبرية في كل أفعاله، هذا مع أن الكاتب أشار إلى الفعل الاختياري والفعل غير الاختياري، ولكن موضوع الخلق موضوع واضح بجلاء عند الجبرية وهو يعني الجبر وليس الاختيار. فعندما يقول قائل أن الله هو الذي خلق الفعل فهذا يعني أن الفعل تم جبرًا عن صاحبه وهذا ما يعرف عند الفقهاء بالقضاء، وقد قال الكاتب مدعيا أنه يعتمد على النصوص ما يلي: (هذا الكلام مخالف للقرآن والحديث وصريح العقل. فأما القرآن فقد قال الله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَ‌هُ تَقْدِيرً‌ا﴾ [سورة الفرقان: 2]، وقال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الصافات: 96]، وقال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ‌﴾ [سورة القمر: 49]، والشيء هنا شامل لكل ما يدخل في الوجود من أجسام وحركات العباد وسكونهم، ما كان منها اختياريًّا وما كان منها اضطراريًّا، والأفعال الاختيارية أكثر بكثير من غير الاختيارية. فلو كان كل فعل اختياري من العباد بخلق العبد لكان ما يخلقه العبد من أعماله أكثر مما يخلقه الله من أعمال العباد، والشيء معناه في اللغة الموجود، وهذه الأعمال أعمال الإنسان الاختيارية موجودة).... (وأشد من هذا اعتقادهم الذي هو اعتقاد القدرية المعتزلة أن العبد يخلق أفعاله الاختيارية وليس الله يخلقها، وهذا كفر صريح وشرك بالله تعالى) انتهى كلامه.


الملاحظ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أن الكاتب ابتداء لم يفرق بين هذه المباحث وخلطها مع بعضها وهذا لا يجوز، فالقدر له عدة معان ولم يفرق بينها وهي موضوع مختلف عن مسألة القضاء، وعن مسألة المشيئة والإرادة ومسألة الهدى والضلال وعن مسألة خلق الأفعال وهي أس البلاء عند الفرق التي انجرت للفلسفة اليونانية كما انجر إليها الكاتب هداه الله، فهذه المسائل تُبحث كل على حدة، وخلطها هكذا ينتج خطأ لأن كل واحدة تعالج مسألة معينة مختلفة عن الأخرى، مما يسبب الالتباس في الفهم كما حدث للكاتب والمعتزلة والجبرية، بل جعلت الكاتب يكفر المعتزلة ويُلحق بهم حزب التحرير!، وحزب التحرير لم يقل بقول الكاتب هذا ولا بقول المعتزلة ولا القدرية، وإنا لله وإنا إليه راجعون!!


ما نقله الكاتب من كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول ليرد عليه هو كما يلي: (يقول زعيمهم تقي الدين النبهاني في كتابه المسمى الشخصية الإسلامية (الجزء الأول: القسم الأول ص/71 ـ 72) ما نصه: «وهذه الأفعال ـ أي أفعال الإنسان ـ لا دخل لها بالقضاء ولا دخل للقضاء بها، لأن الإنسان هو الذي قام بها بإرادته واختياره، وعلى ذلك فإن الأفعال الاختيارية لا تدخل تحت القضاء» اهـ، ويقول في نفس الكتاب (الجزء الأول: القسم الأول: ص/74) ما نصه: «فتعليق المثوبة أو العقوبة بالهدى والضلال يدل على أن الهداية والضلال هما من فعل الإنسان وليسا من الله» ا.هـ، وكذا يذكر في كتابه المسمى بـ: «نظام الإسلام» (ص 22).)


وردا على الكاتب نقول: أين هنا موضوع خلق الفعل، فهل قال الحزب أن الإنسان هو الذي خلق فعله كما قالت المعتزلة؟! لقد بين الحزب أن القضاء هو الأفعال التي تحدث من الإنسان أو عليه جبراً عنه ولا خيار له فيها، والقضاء بهذا المعنى هو غير الأفعال الاختيارية، وهذا معروف عند كل العلماء السابقين، فإذا كان للكاتب رأي بعد كذبه على حزب التحرير وهو أمل الأمة الآن، فليقل لنا ما هو القضاء عنده؟ أليست أفعال الإنسان دائرة بين الاختيار والقضاء، فمن أين أنكر على الحزب أن يستخدمها.. ومن ناحية أخرى، أليس الاختيار عند الإنسان عندما يقوم بالفعل مختارًا إنما بإرادة الإنسان... فهل قال الحزب أن إرادة الإنسان تعارض إرادة الله؟؟؟ كلا وحاشا!!! فلا يحدث في كون الله إلا ما يريد، فالكافر لم يكفر جبرًا عن الله، بل هو اختار الكفر ولكن الله لم يجبره عليه ولم يمنعه منه، ولكن لتحامل الكاتب فإنه يتخيل تخيلات ويسوق أكاذيب أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها ترَّهات وأباطيل!!


ولكن السؤال من أين أتى الكاتب بالعبارة التي أضافها إن لم يكن يريد بها أن يُضل نفسه قبل أن يضل الناس وهي العبارة التي تحتها خط - أي أفعال الإنسان -، ولكن من تعمق يرى أنها حتى لو كانت من النص فإنها قد خصصت بالأفعال الاختيارية، وهذا يكفي..


أما الشق الثاني مما ساقه الكاتب، وهو قول الحزب في كتاب الشخصية - الجزء الثاني: (فتعليق المثوبة أو العقوبة بالهدى والضلال يدل على أن الهداية والضلال هما من فعل الإنسان وليسا من الله)..


ردا على ذلك: يلاحظ أيضاً أن الحزب لم يقل أن الإنسان خلق الفعل كالمعتزلة، والذي قد شبه الكاتب الحزب بهم!! ولكن أين المشكلة في هذه العبارات؟ هل قرأ الكاتب موضوع الهدى والضلال في كتاب الشخصية كاملًا؟! ولو قرأه كاملًا ما كان ليقول ما قال لو فهم ما خطه الحزب معبرًا عن هذا الدين الحنيف، ولكن ما يؤسف له أنه اجتزأ الكلام مع أن المجتزأ لا يخل بالمعنى تمامًا، إلا إذا حاول أحدهم تضليل الناس، فما ذكر في موضوع الهدى والضلال لا غبار عليه شرعًا بل هو حق وأيما حق! فالله عز وجل يقول: ﴿مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾، وهذا ما قاله حزب التحرير في هذه الجزئية، فالله عز وجل يثيب المهتدين لأنهم فعلوا الاهتداء، ويعاقب الضالين لأنهم فعلوا الضلال، ولكن الجبرية يقولون غير ذلك وهو أن فعل الإنسان هذا سواء أكان اهتداء أم ضلالاً فهو من الله، أي أن الفاعل هو الله؟! أما المعتزلة فيقولون أن الأفعال يخلقها الإنسان، وهذا أيضا خطأ لأن البحث يجب أن يكون في ما هو الذي يثاب عليه الإنسان وما هو الذي يعاقب عليه، وما هو الفعل الذي يكون مجبرًا عليه وما هو الفعل الذي يكون مخيرًا فيه؟، نعم هذا هو أساس البحث، والهدى والضلال لا يجبر عليه الإنسان بل يفعله مختارًا ولذلك يحاسب عليه، ولا محل لموضوع خلق الفعل هنا كما قالت الفرق الكلامية..

 

ولكن فليرجع الكاتب إلى الموضوع كله وليقرأه على تمعن حتى لا يجترئ على عباد الله بالكذب والعدوان..
أما الأدلة التي ساقها الكاتب في موضوع خلق الأفعال فهي نفسها أغلب الأدلة التي ساقها الجبرية لتأكيد دعواهم الباطلة من أن الإنسان مجبر في كل أفعاله، وهو كالريشة في مهب الريح. وفي النهاية أنا أحيل الكاتب ومن نقل عنه وروّج لهذا الكلام المتهافت أن يراجع كتاب الشخصية الإسلامية - ج1 ليرى كيف أن الحزب بين وبإسهاب خطأ منهج المتكلمين بما فيهم المعتزلة التي يتهمنا زورا وبهتانًا أننا منهم.

هذا رد مختصر على الكاتب... والله المستعان...

 

 

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

 

 

 

إقرأ المزيد...

إسلاميون أم مسلمون؟!

  • نشر في ثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1694 مرات


عندما زار الرئيس الأمريكي أوباما مصر في الرابع من حزيران/يونيو 2009 وألقى خطابه الشهير في قاعة الاستقبال الكبرى في جامعة القاهرة أراد أن يخفف من وطأة التواجد الأمريكي في المنطقة والمجازر التي ارتكبتها القوات الأمريكية بحق المسلمين، فكان تفريقه بين الإسلام والإسلاميين هو سلم النجاة الذي تشبث به، فقال إن أمريكا لا تحارب الإسلام كدين ولا المسلمين كأمة، وإنما هي تحارب حركات سياسية أو إسلاميين يصارعون الولايات المتحدة لأسباب سياسية. ويومها صفق له الكثيرون، وعندما افتتح خطابه بالسلام عليكم، كتب البعض ونحن نقول وعلى أوباما السلام.


لقد أراد البعض أن يجعل من مصطلح "الإسلاميين" علامة دالة على فريق من المسلمين هم: "طلائع الفكر والعمل الإسلامي، المشتغلون بصناعة الفكر والذين يقودون العمل لوضع هذا الفكر في الممارسة والتطبيق"، وانطلاقا من هذا التعريف يقول الدكتور محمد عمارة: "فكل إسلامي هو مسلم وليس العكس دائما صحيح". والحقيقة أن هذا المصطلح سرى بين المسلمين سريان النار في الهشيم وأصبح علامة فارقة على رجال التيار الإسلامي بجميع فصائله تمييزًا لهم عن نظرائهم من رجالات التيار العلماني. ولعل استعمال هذا المصطلح ساعد كثيرًا الغرب وأزلامه في بلادنا من توجيه سهامهم المسمومة للإسلام تحت ذريعة أن هذه السهام موجهة للإسلاميين وليس للإسلام، مما مكنهم من وصف هؤلاء الإسلاميين بما يشاؤون بل وسبهم وتقبيحهم، فهم تجار دين، غير وطنيين، متطرفون وإرهابيون، كاذبون بل وحتى منافقون، وما هم إلا طلاب سلطة من أجل مصالحهم الخاصة فقط، ولائحة الاتهام حينئذ تطول، ومن هذه السهام وأشدها القول بأنهم لا يملكون مشروعا نهضويا للأمة، بينما هم يريدون القول أنْ ليس في الإسلام مشروع نهضوي يتعلق بالحكم والسياسة.


إنها محاولة لسلب المسلم أهم ما يميزه، وهو كونه مسلما يرى أن الإسلام له طراز خاص في العيش، وأنه بصفته مسلم يجب أن يعيش حياته في ظل شريعة الرحمن، يلتزم بها في أموره الفردية وتطبق عليه الدولة باقي أحكام الإسلام، وهذا ما عليه الكثرة الكاثرة من المسلمين الذين يتمنون العيش في ظل أحكام الإسلام، كما وأن الحركة الإسلامية لا يمكنها أن تقيم دولة الإسلام وحدها، بل هي تعمل مع الأمة وبينها لتتخذ قضية الحكم بالإسلام قضية مصيرية لها. ومن هنا لا يمكن فصل الحركة الإسلامية عن جماهير الأمة ففي هذا الفصل موت لها وإخفاق ما بعده إخفاق، فشعور الأمة أن قضية الحكم بالإسلام ليست قضيتها، وأن هناك في الأمة من يعمل لذلك، وهم من يُطلق عليهم الإسلاميون، يجعلها منفصلة عن قضية حيوية لها، لا يمكن تحقيقها في أرض الواقع إلا بها. ولهذا فإن استعمال مثل هذا المصطلح هو أمر مقصود منه صرف الأمة عن الالتفاف حول رجال منها، يصلون الليل بالنهار ليعيدوا للأمة مجدها وعزها في ظل دولة إسلامية تطبق الإسلام في الداخل وتحمله للخارج بالدعوة والجهاد. كما يجعل أبناء الحركة الإسلامية ودعاتها معزولين عن أمتهم وفي مرمى النيران، ويجعل من الإسلام إسلامَيْن!، إسلام تدين به الأمة، وإسلام سياسي يحمله إسلاميون، برغم أنه لا يوجد سوى إسلام واحد جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وهو دين شامل لكل مناحي الحياة، هو دين ومنه الدولة، هو دين يمزج المادة بالروح، ويجعل الأمة والدولة والأفراد يسيّرون أمورهم كلها وفق أوامر الله ونواهيه.


لقد أحدث أعداء الله مصطلح "الإسلاميين" ليُشعروا عامة المسلمين أن ما يدعو إليه هؤلاء النفر شيء غريب على عامة "المسلمين" ولا يلزمهم بشيء، مما يوجد حالة من العزلة الشعورية بينهم وبين باقي أبناء الأمة يترتب عليها خذلانٌ عملي عن نصرة هؤلاء الدعاة، فينفرد بهم اللئام من أعداء الله تنكيلاً في السجون، وتشهيراً على الملأ، ومطاردةً في كل أرجاء الأرض، والأمة الإسلامية غافلة لا تشعر أن أمر هؤلاء يعنيها في شيء، فعامة الأمة مسلمون أما أولئك فإسلاميون!.


لقد أصبحت مسألة الحكم بالإسلام وإقامة دولة الإسلام دولة الخلافة على منهاج النبوة مطلبا لقطاع عريض في الأمة، رضوا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا، وبالخلافة نظام حكم. ومن غير المتصور أن يكون هناك مسلم يرفض أن يرى دينه مطبقا في واقع حياته، حتى نُصنِف الناس إسلاميين ومسلمين، وإن كانت (لوثة العلمنة) قد أصابت بعض أبناء المسلمين فأدخلتهم في صف أعداء المشروع الإسلامي الذي يحمله أبناء الأمة المخلصون. ومن هنا لا يمكن الركون والتسليم بوصف من يعمل لتحكيم شرع الله في واقع حياة الأمة بالإسلاميين، لأن في هذا الوصف محاولة لإخراج الأمة من حلبة الصراع، وهذا ما يراهن عليه الغرب وأذنابه في بلادنا.


﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾

 



كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

 

إقرأ المزيد...

السبيل: أبو سوا "نواب وكتاب يبررون التخاذل الرسمي تجاه قضية زعيتر"

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 828 مرات

 

 

2014-03-17

 

 


ندد رئيس المكتب الإعلامي في حزب التحرير ممدوح أبو سوا، بما وصفه بتخاذل نواب وكتاب صحفيين في قضية الشهيد القاضي رائد زعيتر، واصفاً إياهم بـ"دعاة الاستسلام والخنوع".

 

وقال أبو سوا في تصريح صحفي، إن "دعاة الاستسلام والخنوع، وماكينات التبرير للحكومة في قضية الشهيد رائد زعيتر، ينشطون بقوة في تسويغ التخاذل الرسمي تجاه قضية الشهيد زعيتر"، مشيراً إلى أن "من هؤلاء المنهزمين نوابٌ وكتاب صحفيون، أسماؤهم معروفة، ومقالاتهم لا تستحق أن تقرأ".

 

وأضاف: "هؤلاء يتبجحون بتبريرهم بأن الدولة الأردنية ليست دولة نووية حتى تتخذ مواقف فيها عزة ونصرة لكرامة المسلمين، ويتغنون بمعاهدة وادي عربة، ويعتبرون أنها حفظت الأراضي الأردنية من الأطماع الإسرائيلية، بعد أن أبدى مواقف إعلامية لغايات حشد الجماهير وتسجيل المواقف أمام الشعب الأردني".

 

وقال إن "نشاط دعاة الاستسلام وماكينات التبرير؛ ينبئ بما ستتمخض عنه جلسة مجلس النواب غداً، وهو التخاذل الرسمي تجاه قضية استشهاد القاضي رائد زعيتر"، مؤكداً أن "ذلك سينعكس في صالح وعي الأمة في أن من يمثلونها ويديرون شؤونها ليسوا أكفياء، ولا يمكن لهم أن يحافظوا على كرامة المسلمين، ولا أراضيهم".

 

 

المصدر: السبيل

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق من هم حراس يهود - الخائنون لشعوبهم ولدماء شهدائهم

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 840 مرات


الخبر:


قال رئيس الوزراء عبد الله النسور خلال جلسة عُقدت مساء ليلة الخميس في منزل النائب معتز أبو رمان أن ما طلبه النواب خلال جلستهم الأربعاء و التي تمثلت في 8 أو 9 مطالب هي أمر محرج للدولة برمتها. وأضاف النسور أن الشهيد زعيتر قتل على أرض فلسطين،... وقال النسور "لن استطيع أن أزاود على ملكي وعلى بلدي ولو حتى أتت رصاصة برأسي، مؤكدا بذات الوقت بأن الحكومة لا تستطيع عمل أي شيء قبل ظهور نتائج التحقيق في اغتيال القاضي زعيتر... وأضاف النسور أن تهديد النواب بسحب الثقة كثر هذه الأيام، وأن هذا ليس جيدا لهم ومن لديه 'موّال فليغنيه'. وقال النسور أن النواب في مأزق الآن بين مطالبهم وعدم قدرتهم على الحجب ولن نلغي وادي عربة ولن نقطع العلاقات مع إسرائيل!! وبين أننا لن نستدعي سفيرنا ولن نطرد سفيرهم وسننتظر خروج نتائج التحقيق وبعدها ننظر في خروج الدقامسة.

 

التعليق:


ما زالت قضية مقتل واستشهاد القاضي زعيتر تتفاعل داخل الشارع الأردني؛


فمن رفع سقف المطالبات النيابية (طرد السفير وإلغاء اتفاقية الذل والعار والمطالبة بالإفراج عن الجندي البطل أحمد الدقامسة وطرح الثقة بالحكومة...) إلى آخر هذه المطالبات من مجلس النواب والتي جاءت في حقيقتها لامتصاص الغضبة الشعبية في الشارع؛ حيث إن نوابنا المحترمين يعلمون جيداً أن كيان يهود وكل ما يتعلق بهذا الكيان خط أحمر بالنسبة لهذا النظام وليس كرامة الوطن أو أبناء الوطن كما يقولون ويظنون، فهذا رئيس الحكومة يعلنها صراحة وأمام بعض النواب والوزراء والسفراء الذين حضروا هذه الجلسة أنه لا يملك ولن يقطع العلاقات أو أن يطرد السفير أو يلبي أي مطلب للنواب ومن ورائهم الشعب الأردني جميعه.


وعلى أرض الواقع قامت قوات الأمن بتفريق المتظاهرين يوم الاثنين الماضي بالقوة وبالضرب عندما حاولوا الوصول لسفارة كيان يهود، ويوم الجمعة الماضي أغلقت قوات الأمن كل الطرق المؤدية لسفارة كيان يهود حتى إن بعض الكتاب قال متألماً كنت أرى في كل شارع فرعي رتلاً من آليات الدرك وسيارات الأمن بمختلف أنواعها تحاصر جميع الشوارع الخلفية والتي تليها لمكان الاعتصام مشكُلة حلقات أمنية متينة لتحيط بمكان الاعتصام لمنع أي عملية تقدم أو اختراق كإجراء أمني عالي التخطيط والحس!


بالفعل كان ذلك المشهد مؤثرا علي وكم أشعرني بالإهانة وأنا أرى الحكومة تجنّد كل قواتها الأمنية على اختلاف مسمياتها، ولن أبالغ إن قلت بأنها استدعت كل قوات الاحتياط لديها ليشكلوا درعاً واقياً لهذا السرطان المزروع عنوةً داخل جسمنا؟! في إشارة بالغة من حكومتنا إلينا كمواطنين إلى أن العرف الدبلوماسي يجبرها على حماية السفارات، حتى ولو كان ذلك على حساب أرواحنا وأنه لا يوجد في قاموس عرفها عرف يعترف أو يدعو لحماية الكرامة أو الروح الإنسانية أو رأي الشعب أو حتى القضاء؟


وهكذا يثبت هذا النظام أن كرامة مواطنيه، والتي هي كرامة للوطن كما يدعي أنها خط أحمر، دونها الموت أو الشهادة انتصارا لهذا الوطن كما أوجعت رؤوسنا وأشبعتنا أغانيه وأهزوجاته الوطنية، فإذا بها كلام فارغ لا معنى ولا واقع له عندما يتعلق الموضوع بكيان يهود، ولو كان الموضوع متعلقاً ببلد آخر عربي من بلدان سايكس بيكو لسمعنا ورأينا تصرفاً آخر؛ من إغلاق للحدود واستدعاء للسفراء وقطع علاقات وربما أكثر من ذلك، أما مع الأصدقاء فسينتهي الموضوع بعد هذه الزوبعة الإعلامية إلى لا شيء كما سبق وحدث في قضية الشرطي الجراح الذي كان مرافقا لوفد سياحي من يهود وقاموا بقتله، وكانوا في مساء اليوم نفسه يبيتون في كيانهم مبرَّئين من دم الشرطي!

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حاتم أبو عجمية (أبو خليل) - ولاية الأردن

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق كبير مفاوضي الائتلاف السوري يقول المجتمع الدولي خذل سوريا

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 803 مرات


الخبر:


اعتبر كبير مفاوضي الائتلاف الوطني السوري المعارض في مفاوضات مؤتمر جنيف هادي البحرة أن المجتمع الدولي "بما في ذلك مجلس الأمن الدولي خذل سورية". وقال البحرة في مؤتمر صحافي يوم 14 مارس/آذار جاء عقب اجتماع غير رسمي للجمعية العامة للأمم المتحدة إن مجلس الأمن الدولي يجب أن يبعث برسالة واضحة للسلطات في سورية بأن عدم الالتزام ببيان جنيف وهيئة الحكم الانتقالية سيكون له تداعيات كبيرة. ووصف البحرة إيران بأنها "شريك في قتل الشعب السوري"، منتقدا زيارة الإبراهيمي إلى طهران يوم الأحد الماضي. وأشار البحرة إلى أن "الجيش السوري الحر" يخضع حاليا لإعادة هيكلة جذرية. كما انتقد البحرة المجتمع الدولي لدفع المعارضة إلى المفاوضات دون تعزيز قدراتها العسكرية.

 

التعليق:


صحيح أن المجتمع الدولي خذل سوريا، بل تآمر على سوريا، لكن من أبرز علامات خذلانه لسوريا هو اصطناع معارضة علمانية خارجية تدعي تمثيل الثوار أملا في احتوائهم وركوب موجة ثورتهم وحرفها عن وجهتها الإسلامية العريقة.


أي أن المعارضة المتمثلة بالائتلاف والمجلس الوطني وهيئة الأركان ومن لف لفيفهم، هي بضاعة الغرب الفاسدة التي حاول ولا زال تخذيل الثوار من خلالها، لذلك فإن تصريحات كبير مفاوضي الائتلاف المتباكية على خذلان الغرب للثورة، تندرج بذاتها ضمن سياق الخذلان للثورة ومحاولة تضليلها وإيهامها بأن الداء والدواء لا يكون إلا ضمن إرادة الغرب السياسية، وأن البلسم الشافي لا يتعدى سقف مؤتمر جنيف الخياني الذي لا هدف له سوى تثبيت هيمنة أمريكا في سوريا، سواء بوجود الأسد أم بدونه، فالمهم بالنسبة لأمريكا هو المحافظة على أركان النظام العلماني الحامي لكيان يهود المسخ.


أما مطالبة مجلس الأمن بالتهديد والوعيد للنظام السوري، بالرغم من تواطؤ مجلس الأمن خلال ثلاث سنوات من عمر الثورة، وتمترس أمريكا خلف الفيتو الروسي لضمان عرقلة أي قرار ضد نظام بشار المجرم بالرغم من عقم القرارات كما عهدناها، فإن هذه المطالبة هي الخيانة والخذلان بعينها، فكيف يدعي هذا (الكبير) بأن مجلس الأمن خذل سوريا، وفي الوقت نفسه يطالبه بالحل!!


أما تباكيه على زيارة الإبراهيمي لإيران كونها (شريكًا في القتل)، واستنكاره لتدخل إيران في الحل (الخياني)، فكيف يعقل أن يعادوا الشريك في القتل ويفاوضوا القاتل نفسه في جنيف، ويجلسوا معه على طاولة واحدة!!


لا شك أن اعتراف (كبير المفاوضين) بأن المجتمع الدولي هو من دفع المعارضة إلى المفاوضات مع النظام، لهو خير دليل على حقيقة هذه المعارضة وجوهرها وماهيتها، وأنها ليست سوى أداة رخيصة تسير في أفق الغرب السياسي المرسوم لها، ولا تخرج عنه قيد أنملة.


كان الأحرى بالائتلاف أن يعلن عن فشله وتفكيك أجهزته المصطنعة وفضح ممارسات الدول الكبرى التي تلاعبت في قراراته وعلى رأسها أمريكا المجرمة، ولكن أبت النذالة أن تفارق أهلها.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو باسل

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الإختفاء الغامض لطائرة البوينغ الماليزية ومحدودية قدرات العقل البشري

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1825 مرات


الخبر:


في الثامن من آذار/مارس 2014 أصدرت الخطوط الجوية الماليزية بياناً صحفياً أكدت فيه فقدان طائرة لها من طراز بوينغ 777-200 كانت متجهة من كوالالامبور إلى الصين. وبالتزامن مع هذا الإعلان، تناولت وسائل إعلام عديدة حول العالم هذا الخبر عن فقدان الطائرة التي كانت تقل 239 مسافراً من ضمنهم طاقم الطائرة. كما قدم خبراء من مختلف أنحاء العالم تصوراتهم وتحليلاتهم وساعدوا في التحريات الجارية بشأن فقدانها. وتواصلت في هذه الأثناء جهود البحث والإنقاذ للعثور عليها. كما قام العديد من البلدان بتعزيز عمليات البحث والتفتيش عن الطائرة المفقودة، ومن ضمن هذه البلدان فيتنام والصين وسنغافورة والولايات المتحدة وأستراليا. إلا أنه وعلى الرغم من دخول هذه العمليات يومها الرابع، لم تجد كل هذه الأطراف أية إشارة أو مؤشر على فقدان الطائرة، كما أثار هذا الحدث عدداً من التخمينات المختلفة بشأن اختفائها.

 

التعليق:


لقد أصاب فقدان طائرة الرحلة MH 370، التي كانت تحمل على متنها 227 مسافراً و 12 راكباً هم أفراد طاقمها، أصاب العالم كله بالصدمة والذهول. وإننا في القسم النسائي بحزب التحرير نعرب عن تعاطفنا مع أسر الضحايا ونشاطرهم أحزانهم لهذه الفاجعة. وندعو الله عزّ وجلّ أن يلهمهم الصبر، وأن يقوّي عزائم إخوتنا وأخواتنا الذين أصابتهم هذه المصيبة فيسلموا بأن هذا الحدث الأليم هو قضاء من الله سبحانه وتعالى، الذي يقول في القرآن الكريم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ‌ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصَّابِرِ‌ينَ﴾.


لكن طائرة الخطوط الجوية الماليزية وهي من طراز بوينغ 777-200 طائرة حديثة ومعقدة للغاية، ويقال بأنها تستطيع الطيران لمسافات طويلة بمحرك واحد فقط. إن فقدان هذه الطائرة استقطب مجموعة عريضة من الخبراء ذوي الخبرات المتنوعة للمشاركة في البحث عنها، سواءً في مجالات الهندسة أو البحث والتفتيش أو التحريات والتحقيقات. لكن لغز اختفائها لم يُحلّ بعد ولم تعثر التحقيقات حتى الآن على أي مفتاح بالرغم من دخولها يومها السادس. وهذا ما يثبت أن عقل الإنسان وتكنولوجيا الإنسان ليس في مقدورهما مغالبة أو مضاهاة قوة الله عز وجل. يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ﴿سَنُرِ‌يهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَ‌بِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.


إن هذه الآية الكريمة هي تحذير من الله لنا بأن لا نغترّ بذكاء العقل الإنساني وتعقيد التكنولوجيا التي اخترعها الإنسان. فبدون مشيئة الله سبحانه وتعالى وعونه وتوفيقه لن يستطيع بشرٌ صنع أو إنتاج أي شيء. والحقيقة أن صنع الإنسان لن يستطيع أبداً مضاهاة خلق الله تبارك وتعالى. وها هو انعدام المعلومات والمؤشرات قد أدى إلى إبطاء وتباطؤ عمليات البحث عن الطائرة، ما يثبت بلا أدنى شك محدودية قدرات العقل البشري وعدم حصانة الحياة، بل وهشاشتها. الأمر يجب أن يذكّرنا باعتمادنا الكلي على الله عز وجل، وأن حياتنا كلها بيده وحده، وأنه هو وحده من يجب أن يضع الأحكام والقوانين التي يتوجب على البشر جميعاً العيش بموجبها، لأنه هو من يملك كل المعرفة بشأن الكون ويعلم تماماً كل شاردة ويحيط بكل واردة فيه. إنه هو وحده القادر والكافي لتقرير الكيفية التي يتعين علينا تنظيم حياتنا ومجتمعنا ودولتنا بها.

 

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سمية عمار- عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع