الإثنين، 30 رجب 1447هـ| 2026/01/19م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

فلتكن "ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم" دافعا للعمل ووحدة الصف ووحدة فصائل الشام وعملا لميلاد دولة الخلافة

  • نشر في ثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2338 مرات


يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه العزيز: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾.


إن الأمم العريقة صاحبة المبدأ تدأب دائما لتصحيح أوضاعها وتجديد أمورها وبث الحياة في شبابها، فتلجأ باستمرار للمراجعة في مدى التزامها بالمبدأ الذي تحمله والتذكير بما جاء بها وعبر توجيه الناس لشخصيات عظيمة ومهمة من أبنائها أو مؤسسيها، فتقوم بلفت الناس إلى ما سار عليه عظماؤها ليكونوا قدوة وأسوة يحتذى بها لتعود الأمة كما كانت.


فأمة الإسلام بل سائر الأمم قد جعلت الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم أعظم شخصية مرت على الأرض لِما تحلّى به الرسول صلى الله عليه وسلم من صفات، إضافة لما يتعلق بجعله قدوة من أحكام كثيرة تحث على التقيد بما جاء به، فجعلته الأمة الإسلامية قدوة للناس بضرورة العودة إلى ما جاء به كي يتحلى بها المرء ليسير في طريق الكمال والعدل والعمل الدءوب لعبادة الله على أكمل وجه، ولإنقاذ الأمة مما هي فيه لأن غياب القدوة وغياب الأسوة عند المسلمين يدفعهم إلى التماس قدوات أخرى غير إسلامية أو عميلة، خاصة في ظل الحرب المعلنة من قبل أعداء الأمة التي تسعى جاهدة لاغتيال الأمة الإسلامية بكل الطرق، وبجعل قدوات وشخصيات غربية أو كافرة عميلة مثلا أعلى للمسلمين مكان الشخصيات الإسلامية التي يرضى عنها الله سبحانه.


وفي ظل هذه الحرب المعلنة فإن الأمة في هذا الزمان أحوج ما تكون إلى الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه لتعود كما كانت سيدة الأمم. فما أحوجها كذلك إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله للخلاص مما نحن فيه، حيث أصبحت الأمة الإسلامية مرتعا لكل طامع وتباعدت الشقة بين المسلمين، وشاعت بينهم الخلافات والنزاعات واستشرى بينهم القتل ونهب الثروات وانتهاك الأعراض، وغُذيت الفُرقة وابتعدت الوحدة على أساس الإسلام المتمثلة بالخلافة الراشدة.


وفي هذا الخضم وهذه الأحداث الجسام، وفي ظل فهمنا لهذا الدين القويم، وفي هذه الذكرى حريّ بنا أن نتذكر أن لا حل لنا إلا بالإسلام والعودة لتطبيق شريعته وبكل ما جاء به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم .


فمولد الرسول صلى الله عليه وسلم يُعدّ نقطة بداية لأمة إسلامية عريقة حملت مبدأ إلهيًّا صحيحا أوكلت لها مهمة تخليص الإنسانية من العبودية وتغيير وجه العالم برحمة مهداة حيث النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان رحمة للعالمين ومشعل هداية للناس أجمعين، والله عزَّ وجل يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.


إن الذكرى بهذه المناسبة ليست هي من أجل الاحتفال، فلم يحتفل بها من هو أفضل منا، ولكنها ذكرى نستغلها لإعادة ربط المسلمين بدينهم وتذكيرهم بأهمية إعادة الثقة بأحكام الإسلام التي لا حل لنا بغيرها؛ فهي فرصة لتقييم المرء لنفسه حيث يتذكر فيها ما قدمه من أعمال تنفعه عند الله عزّ َوجل، ويشحذ فيها الهمة من جديد لمواصلة السير والعمل حتى يلقى الله عز وجل وهو راض عنه؛ فهي فرصة لمحاسبة النفس في مدى تمسكها بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وطريقته في التغيير وإقامة الدولة الإسلامية وإنقاذ أمة الإسلام، فإن الله جعل لنا في محمد صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا..﴾.


** إن ميلاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم يعني ميلاد أمة عريقة، حملت رسالة هداية إلى البشرية جميعاً، وميلاد الرسول الذي يعتبر مخرجا آمنا لها من الظلم والظلام وخلاصا من الظالمين، ولقد كان ميلاد النبي الأكرم مجمِّعا ومؤلفا لشعوب وقبائل متفرقة متشرذمة متناحرة، لا يجمعها جامع، ولا يربطها أي رابط، فميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعطى للعرب وغيرهم قيمة ووزنا ورفع البشرية من البهيمية المنحطة إلى أعلى الدرجات.


** إن ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم يعني أن أصبح للناس حضارة ومدنية بعد أن لم يكن، فسبقوا الأمم جميعها وأصبحت محط أنظار العالم أمة متميزةً من دون الناس.


** إن ميلاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم يعني أمة موحدة واحدة، لهم ربٌّ واحدٌ ودينٌ واحدٌ وخليفة واحدٌ وجيشٌ واحدٌ وراية واحدة.


** إن ميلاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم يعني حدود دولة من المحيط الهادي شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً، وإلى أواسط أفريقيا جنوباً، وإلى سيبيريا شمالاً.


** إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يعني أن الشمس لا تغيب عن أملاك الخلافة الإسلامية تدور الغيوم فيها حاملة الخير لا تخرج منها!


** إن ميلاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم يعني دولة حديثة متقدمة سباقة في البحث العلمي والعملي والعمراني تحكمها تقوى الله.


** إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يعني العمل لتطبيق الإسلام كاملا بدولة خلافة راشدة، حيث غاب حكم الإسلام وألغيت الخلافة؛ فكان ما نحن فيه من البلاء، وكانت المشاكل لأمة الإسلام حيث تولى أمر المسلمين شرذمة حكام أقزامٌ صغار، لا يعرفون لدينهم وزناً ولا قدراً، ولا يقيمون لأمتهم أيّ اعتبار، أذلة على الكافرين، وأسودٌ ضارية على المسلمين، يغرقون في الملذات والشهوات والمجون..، لا يعصون لدول الكفر أوروبا وأمريكا وكيان يهود أمراً ولا نهياً، ويفعلون ما يؤمرون..!! سرقوا أموال المسلمين وأودعوها لحسابهم الخاص في بنوك الغرب، والأمة تتلوّى من شدة الجوع في فقر مدقع.


** إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يعني نظاما عادلا سيطبق على الأرض؛ فلا ديمقراطية ولا مدنية ولا قومية ولا طائفية، بل منهاجٌ نبوي.


** إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يعني حكاما أتقياء، يرعون أمتهم حقّ الرعاية، ويطبقون أحكام هذا الدين تطبيقاً صحيحاً كاملاً غير منقوص.


** إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن يحرّك في عروق المسلمين دماء العزّة والكرامة والعمل الدءوب المخلص للخلاص من هؤلاء الرويبضات الأقزام، الذين كرهتهم السماء والأرض وسئمت منهم، وسبّهم الشجر والحجر والدواب والبهائم العجماء والطيور في السماء والحيتان في البحار.


** إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يعني وقفة الأمة وقفة رجلٍ واحد ضد حكام الجور تهزمهم الأمة وتدوسهم، فهم ليسوا من جنسها، ولتكن الميادين لدفعهم للرحيل دفعاً، وانتصارات عظيمة لأمة الإسلام على هؤلاء الرويبضات من أعوان الكفار وعلى كافة أعدائها.


** إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يعني إنهاء المعاهدات الجائرة الخيانية التي أورثت الأمة الذل والصغار والخذلان ونهب الخيرات.


** إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يعني إنقاذ الأمة من المهالك ورفعها لأعلى الدرجات بعد أن أذلها الحكام وأصبحت بأفعالهم ذيل الأمم في كل المجالات؛ أفسدوا كل شيء بمؤامرة خيانية كبرى مع أعداء هذه الأمة ولقد صدق المصطفى صلى الله عليه وسلم : «سيأتي على الناس سنوات خداعات يؤتمن فيها الخائن ويخوّن فيها الأمين، ويُصدّق فيها الكاذب، ويكذّب فيها الصادق، وينطق فيها الرويبضة»، قالوا: وما الرويبضة؟!، قال: «الرجل التافه ينطق في أمر العامة».. وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سيلي عليكم أمراء تعرفون وتنكرون، فمن عرف فقد سلم، ومن أنكر فقد برئ ولكن من رضي وتابع» وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم : «سيلي عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، فإن أطعتموهم أذلّوكم وإن عصيتموهم قتلوكم»، قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال: «كونوا كأصحاب عيسى عليه السلام نُشّروا بالمناشير وحمّلوا على الخشب، فوالذي نفسي بيده لموتة في سبيل الله خير من حياة في معصية».


** إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يعني انتهاء الحكم الجبري الذي ضاقت به الأمة ذرعاً من هؤلاء المجرمين الذين يقتلون ويهجرون ويدمرون ويذلون ويخونون...


** إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يعني نزع الدساتير العفنة هي ومن يضعها ورميه رمي النواة، ووضع مكانها دستور الله "الكتاب والسنة"، دستور العزة والرفعة والإيمان والتقرب إلى الله.


** وإن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يعني أن تتّحد جيوش هذه الأمة الكريمة، تحت راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله، وشعار "الله أكبر والعزة للإسلام".


** وإن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يعني أن تسير هذه الجيوش تفتح البلاد وتحرر العباد ويدخل الناس في دين الله أفواجا كما كان سلفها في عهد الخلفاء.


** إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يعني الانتصار الحقيقي والاحتفال في ساحات المسجد الأقصى المبارك بعد تحريره، وهي تهتف بأعلى صوتها "الله أكبر والعزة للإسلام"، ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾.


** إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يعني الانتصار على أمريكا وفرنسا وبريطانيا، وروسيا وتحرير كافة بلاد الإسلام المحتلة وكنس كل أشكال الاستعمار.


** وإن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يعني أن أحداثا عظيمة ستجري في ميادين وساحات عواصم بلاد المسلمين يتلوها انتصارات وعزة ورفعة لا تقف عند حدود خلع هؤلاء الحكام الرويبضات فقط بل تلاحق أسيادهم ليتحولوا إلى عبيد.


فلتكن "ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم " دافعًا للعمل والوحدة والعمل المشترك بين فصائل الشام يتبعه ميلاد دولة الخلافة عندها تفرح الأمة جميعاً بنصر الله: ﴿ ... وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو محمود

 

 

 

إقرأ المزيد...

السبيل: وقفة لحزب التحرير لرفض ''جنيف 2'' الأربعاء

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 954 مرات

 

2014-01-20

 

 


يقيم حزب التحرير وقفة بعنوان "أسقطوا مؤامرة جنيف ونظام الإجرام وائتلاف الخيانة"، وذلك في منطقة عبدون، أمام السفارة السورية، في تمام الساعة 3:30 عصرًا من يوم الأربعاء الموافق 22/1/2014م.


وقال الحزب في تصريح صحفي إن الوقفة تأتي "لحث الأمة الإسلامية وقواها الفاعلة وجيوشها الرابضة في الثكنات على إسقاط مؤتمر جنيف التآمري، بنصرة الثورة المباركة ومشروعها العظيم المتمثل بإقامة دولة الخلافة".


وأضاف أن الوقفة تهدف إلى "توجيه نداء للمسلمين والثوار المخلصين في أرض الشام لنبذ الائتلاف الوطني السوري"، واصفينه بـ"الخائن المجرم الذي استرخص تضحيات المسلمين ودماء الشهداء في سبيل إبقاء نفوذ أمريكا فوق أرض الشام" على حد تعبير البيان.

 

 

المصدر: السبيل

 

 

 

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق حكام المسلمين وأشباه الحكام كلهم شبيحة إذا ما أتى الدور عليهم

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 992 مرات


الخبر:


أوردت وكالة معا الخبر التالي: أعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، د. أحمد مجدلاني، يوم السبت، عن إدخال أول قافلة إغاثية إلى داخل مخيم اليرموك للاجئين في سورية، والتي تضم 200 طرد بزنة 30 كغم لكل طرد تضم المواد الغذائية الأساسية. وأكد مجدلاني خلال مؤتمر صحفي عقد في مركز الإعلام الحكومي برام الله، يوم السبت، أن مجموعة من الفصائل المسلحة الغريبة وغير الفلسطينية أخلت المخيم منذ مساء يوم أمس، أما باقي الفصائل فستخرج اليوم وغداً.


وشدد على أن تحصن المسلحين داخل المخيم لم يكن وليد الصدفة، بل كان تصرفاً سياسياً بالدرجة الأولى، وكان هناك قرار سياسي لاستهداف المخيمات الفلسطينية بغية زجها في أتون الأزمة السورية.

 

التعليق:


منذ بداية الثورة السورية المباركة وقيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير تؤكدان وتبذلان الجهود لتكونا مع عميل أمريكا وطاغية الشام، بشار، تحت ذرائع عدة، فتصف المجازر التي يرتكبها طاغية الشام بحق أهلنا في الشام بأنّها شأن داخلي ولا تريد أن تتدخل هي بالشأن الداخلي، وتؤكد على أنّ المخيمات الفلسطينية لا شأن لها بالصراع في سوريا، وأنّ أهلها ضيوف على البلد ولن يتدخلوا في الشأن الداخلي، وإلى غير ذلك من الذرائع التي تتفتق عنها أذهان كبار السلطة والمنظمة والتي تتناغم مع معزوفات أسيادهم وولاة أمرهم، حيث شاهدنا عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وهو يتحدث مؤخرا من على شاشة قناة فلسطين الفضائية عن المقاتلين وجبهة النصرة والجبهة الإسلامية و"تنظيم الدولة"، كأنّه أوباما حينما يتحدث عن الإرهاب وضرورة محاربته.


فالسلطة ومنظمة التحرير قد حسمتا أمرهما منذ بداية الثورة بأنهما مع الشبيحة وطاغية الشام، ولذلك شاهد الناس كيف كانت تصريحات ومواقف السلطة مؤخرا تجاه أحداث مخيم اليرموك منسجمة تماما مع مواقف النظام السوري المجرم، في تحميلهم مسئولية ما يحدث في المخيم للمقاتلين المدافعين عن أهلهم ضد بشار وشبيحته الذين قتلوا الرجال والأطفال والشيوخ والنساء وهتكوا الأعراض واستباحوا المحرمات، ولم تنبس شفاههم بكلمة ضد النظام المجرم، وكأن المذنب هو الضحية المدافع عن نفسه وعرضه، أما المجرم والسفاح فلا شيء عليه، بهذا المنطق، منطق الشبيحة تعاملت السلطة ومنظمة التحرير!!


وكذلك حرصت السلطة ومنظمة التحرير وبذلتا الجهود الكبيرة منذ البداية لتمنعا انضمام أهل المخيمات إلى أهلهم وإخوانهم في الشام في ثورتهم ضد الطاغية، منطلقة من منطق العبيد والأقزام، الذين يحسبون أنفسهم مبتورين عن الأمة وهما كذلك، أما الأهل في المخيمات فهم يعرفون أنّهم جزء من الأمة ومن أهل الشام، مصابهم واحد، وهمهم واحد، وتصرفوا على هذا الأساس، ولكن كان هناك أيضا من بينهم شبيحة تسموا بأسماء الفصائل وادعوا النضال، فانضموا إلى شبيحة الأسد وكانوا عونا لهم وسندا.


ولكن، ليعلم العالم بأنّ السلطة ومنظمة التحرير لا تمثلان إلا أنفسهما، وهما مبتورتان عن الأمة وأهل فلسطين، وهما ليسا أحسن حالا من الشبيحة، فكل حكام المسلمين وأشباه الحكام شبيحة إذا ما أتى الدور عليهم. أما أهل فلسطين، سواء كانوا داخلها أم في المخيمات، فهم جزء أصيل من الأمة، يسيئهم ما يسيء الأمة، ويفرحهم ما يفرح الأمة، ولا ينطق باسمهم إلا من يعبر عن هذه الحقيقة وينطلق من عقيدة الأمة وفكرها الإسلامي.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس باهر صالح
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق تعزيز الوجود الأمريكي في المنطقة خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 852 مرات

 

الخبر:


في العاشر من كانون الثاني 2014 وقعت عملية اغتيال لضابط الشرطة (تشاودري إسلام) في هجوم بقنبلة في كراتشي. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية اشتُهِر هذا الضابط بكونه ألقى القبض على عدد من المسلحين القبليين وقتله لعدد آخر وذلك في مواجهات مباشرة مع الشرطة في كراتشي. ومباشرة بعد عملية الاغتيال اعتبر أبواق نظام رحيل/نواز الضابط شهيدا وبدأوا بطرح فكرة شن عملية حاسمة ضد المسلحين القبليين. وتعتبر هذه المرة الأولى في باكستان التي يقوم فيها قائد الجيش بإرسال رسالة تعزية في حادثة اغتيال ضابط شرطة كما تم إرسال ورود لتوضع على قبره.

 

التعليق:


منذ عام 2000 تمت عمليات اغتيال عديدة لضباط شرطة في كراتشي. وقد كان للكثير من أولئك الذين تم اغتيالهم دورٌ فعالٌ في عمليات ضد حزب سياسي بعينه، ولكن أبواق النظام حتى هذه الحادثة الأخيرة لم يعلنوهم شهداء ولم يثيروا قضية طلب عملية حاسمة ضد القتلة، ولم يقم قائد الجيش بإرسال تعزية من خلال بيان صحفي صادر عن I.S.P.R.. إن الطريقة التي أثيرت فيها قضية اغتيال (تشاودري أسلم) والمناقشات التي دارت بعدها وكذلك المطالبات التي جاءت على إثرها بضرورة القيام بعملية كعملية سوات في كراتشي للقضاء على المقاتلين القبليين، كل هذا يشير ويؤكد على أن الغرض المراد من وراء هذا الاغتيال هو كسب تأييد الرأي العام بهدف إطالة أمد ما يسمى الحرب على الإرهاب وتوسعة إطارها لتشمل مدنًا رئيسية في باكستان.


فمنذ الإعلان عن بدء المفاوضات بين النظام ومسلحي القبائل، وذلك بناء على التعليمات والأوامر الأمريكية، ازدادت الهجمات على الجيش والشرطة والسياسيين وكذلك على المنشآت المدنية والعسكرية. إن الهدف الحقيقي من وراء هذه المفاوضات مع مسلمي القبائل ليس هو أبداً إحلال السلام في باكستان، بل هو محاولة أمريكية لفرض قبول لانسحاب محدود لها من أفغانستان.


ومن أجل مساعدة أمريكا في مبتغاها، قام نظام رحيل/نواز من جهة بتعزيز المفاوضات مستخدمًا مختلف الشخصيات العسكرية والدينية والسياسية وكذلك متقاعدين عسكريين، ممن يبدو عليهم ظاهريًّا مناهضة الولايات المتحدة، وذلك بهدف إقناع مسلحي القبائل بمخططاتهم والتمهيد للمخطط الأمريكي. ومن جهة أخرى أطلق نظام رحيل/نواز يد العناصر التي تعمل جنبًا إلى جنب مع شبكة ريموند ديفيس لشن هجمات على مدنيين وعسكريين وكذلك منشآت عسكرية ومدنية؛ ليتمكنوا بذلك من حصد رأي عام يحتاجون بشدة أن يكون لصالحهم عند حسمهم أمر إطلاق حملة عسكرية ستستخدم كوسيلة ضغط أخرى على المسلحين القبليين.
إن أية مفاوضات مع العدو الأمريكي هي خيانة واضحة صريحة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام وللمؤمنين. وإن الواجب على ضباط القوات المسلحة المخلصين إحباط هذه المؤامرة الخبيثة وإعطاء البيعة لإعادة إقامة الخلافة الإسلامية ليثبتوا بذلك ولاءهم لله تعالى ولرسوله عليه الصلاة والسلام وللمؤمنين.


في هذا الشهر العظيم المبارك من ربيع الأول أُقيمت الدولة الإسلامية الأولى على يد أنصار المدينة المنورة وعلى أنصار اليوم إقامتها من جديد وتحقيق بشرى النبي محمد عليه الصلاة والسلام «ثم تكون خلافة على منهاج النبوة»، وما ذلك على الله بعزيز.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شاهزاد شيخ
نائب الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات لا تجعل قلبك للشبهات مثل السفنجة

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 560 مرات


قال ابن القيم: (قال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه وقد جعلت أورد عليه غير إيراد بعد إيراد: " لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضح إلا بها ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقراً للشبهات أو كما قال فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك وإنما سميت الشبهة شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها فإنها تلبس ثوب الحق على جسم الباطل وأكثر الناس أصحاب حسن ظاهر فينظر الناظر فيما ألبسته من اللباس فيعتقد صحتها).

 

مفتاح دار السعادة




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

نداءات القرآن الكريم ح52 الأمر بالقيام بالقسط ج2

  • نشر في من القرآن الكريم
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1510 مرات


(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقر‌بين إن يكن غنيا أو فقير‌ا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعر‌ضوا فإن الله كان بما تعملون خبير‌ا). (النساء 135)


الحمد لله الذي أنزل القرآن رحمة للعالمين، ومنارا للسالكين، ومنهاجا للمؤمنين، وحجة على الخلق أجمعين. والصلاة والسلام على سيد المرسلين, وآله وصحبه الطيبين الطاهرين, والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين, واجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نصغي وإياكم إلى نداء من نداءات الحق جل وعلا للذين آمنوا, ومع النداء الخامس والعشرين نتناول الآية الكريمة الخامسة والثلاثين بعد المائة من سورة النساء التي يقول فيها الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقر‌بين إن يكن غنيا أو فقير‌ا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعر‌ضوا فإن الله كان بما تعملون خبير‌ا). نقول وبالله التوفيق:


أيها المؤمنون:


يسترسل صاحب الظلال سيد قطب رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة فيقول: "وأخيرا يجيء التهديد والإنذار والوعيد من تحريف الشهادة، والإعراض عن هذا التوجيه فيها (وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا)، ويكفي أن يتذكر المؤمن أن الله خبير بما يعمل، ليستشعر ماذا وراء هذا من تهديد خطير، يرتجف له كيانه، فقد كان الله يخاطب بهذا القرآن المؤمنين! حدث أن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدر على أهل خيبر محصولهم من الثمار والزروع لمقاسمتهم إياها مناصفة، حسب عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر، أن حاول اليهود رشوته ليرفق بهم! فقال لهم:

 

"والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إلي, ولأنتم والله أبغض إلي من أعدادكم من القردة والخنازير. وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم، على أن لا أعدل فيكم"، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض!


أيها المؤمنون:


لقد كان عبد الله بن رواحة رضي الله عنه قد تخرج في مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم على المنهج الرباني المنفرد، وكان إنسانا من البشر خاض هذه التجربة الشاقة ونجح وحقق كما حقق الكثيرون غيره في ظل ذلك المنهج تلك المعجزة التي لا تقع إلا في ظل ذلك المنهج! ولقد مضت القرون تلو القرون بعد تلك الفترة العجيبة وحفلت المكتبات بكتب الفقه والقانون وحفلت الحياة بالتنظيمات والتشكيلات القضائية وضبط الإجراءات والشكليات التنظيمية، وامتلأت الرؤوس بالكلام عن العدالة وامتلأت الأفواه بالحديث عن إجراءاتها الطويلة، ووجدت نظريات وهيئات وتشكيلات منوعة لضبط هذا كله .. ولكن التذوق الحقيقي لمعنى العدالة والتحقق الواقعي لهذا المعنى في ضمائر الناس وفي حياتهم، والوصول إلى هذه الذروة السامقة الوضيئة، لم يقع إلا في ذلك المنهج، في تلك الفترة العجيبة في ذروة القمة، وبعدها على مدار التاريخ في الأرض التي قام فيها الإسلام، وفي القلوب التي عمرت بهذه العقيدة، وفي الجماعات والأفراد التي تخرجت على هذا المنهج الفريد.


أيها المؤمنون:


وهذه حقيقة ينبغي أن يتنبه إليها الذين يؤخذون بالتشكيلات القضائية التي جدت وبالإجراءات القضائية التي استحدثت وبالأنظمة والأوضاع القضائية التي نمت وتعقدت فيحسبون أن هذا كله أقمن بتحقيق العدالة, وأضمن مما كان في تلك الإجراءات البسيطة في تلك الفترة الفريدة! في تلك القرون البعيدة! وأن الأمور اليوم أضبط وأحكم مما كانت على صورتها البسيطة! هذا وهم تنشئه الأشكال والأحجام في تصورات من لا يدركون حقائق الأشياء والأوضاع .. إن المنهج الرباني وحده هو الذي يبلغ بالناس ما بلغ على بساطة الأشكال وبساطة الأوضاع، وهو وحده الذي يمكن أن يبلغ بالناس هذا المستوى على ما استحدث من الأشكال والأوضاع! وليس معنى هذا أن نلغي التنظيمات القضائية الجديدة، ولكن معناه أن نعرف أن القيمة ليست للتنظيمات, ولكن للروح التي وراءها أيا كان شكلها وحجمها وزمانها ومكانها، والفضل للأفضل بغض النظر عن الزمان والمكان!". (انتهى الاقتباس).


أيها المؤمنون:


قبل أن نودعكم إليكم هذه الحكاية القصيرة: حين قابل عمر بن الخطاب رضي الله عنه - وهو خليفة- قاتل أخيه بعد أن أسلم، قال له: أأنت قاتل زيد بن الخطاب؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين! قال عمر: والله لا أحبك أبدا، فقال أبو مريم: أوتمنعني بذلك حقا لي؟ قال عمر: لا. قال أبو مريم: إذا يا أمير المؤمنين إنما يأسى على الحب النساء، يريد أنه ما دام لا يظلمه الخليفة فلا يعنيه أحبه أم كرهه؛ لأن النساء هن اللائي يأسفن على الحب.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام وأن يعز الإسلام بنا وأن يكرمنا بنصره وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها إنه ولي ذلك والقادر عليه نشكركم لحسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 


محمد أحمد النادي

إقرأ المزيد...

الإسلاميون: مقالة بعنوان "الدروس المستفادة من أحداث مصر"

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 956 مرات

2014/01/19

 

 

 

إن ما حدث في مصر وما لاقته جماعة الإخوان المسلمين لهو مما يدمي القلوب، ولقد شهد العالم أجمع ما حدث، وكان محل رصد ومتابعة من قِبَل جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.


وإن حالة العداء لكل ما هو إسلامي هذه الأيام أفرزت تساؤلات عديدة، عن أسباب ما جرى، ولم كان هذا الانكسار؟.


فبعد أن وصلت جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم، ظن البعض أن الإسلام سيطبق في الدولة والمجتمع، فإذا بالجماعة وبحلم الدولة التي تطبق الإسلام قد أصبحت في خبر كان!.


والإشكالية أن ما حدث قد أوجد إحباطاً ويأساً عند بعض الناس، الذين كانوا يتشوقون لحكم الإسلام، مما يُخشى معه تسرب اليأس إلى العاملين للإسلام، وهذا إن حصل فإنه سيشكل خطراً عظيماً يُقْعِدْ العاملين عن العمل، ويحول دون تجاوب الأمة مع الدعوة، مما يؤدي إلى الانهيار العام والانتكاسة في الأمة، والاستسلام لما يراد بها من قبل أعدائها.



فكان لا بد من دراسة الحدث دراسة واعية، والوقوف على دقائق ما حدث لأخذ العبرة، والوقوف على الأخطاء لتجاوزها في المستقبل، وإعداد الدراسات المسبقة لكل أمر متوقع.


إلا أن ذلك يتطلب إدراكاً تاماً لحقيقة الدولة الإسلامية وكيفية نشأتها، ومقومات بقائها، وما ينبغي أن يكون عليه العاملون لها، والمجتمع الذي هو مادتها.


فأسباب نجاح العمل أو فشله يرجع إلى عدة أمور، منها ما يرجع إلى المبدأ الذي تحمله الكتلة بفكرته وطريقته، ومنها ما يرجع إلى الكتلة التي تتبنى المبدأ فكرة وطريقة، ومنها ما يرجع إلى المجتمع ومدى تجاوبه مع المبدأ واحتضانه له واتخاذه قيادة فكرية له.


ومن هذا المنطلق نعرض بعض الأمور التي يجب أن توضع نصب أعين العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية لتلافي الأخطاء القاتلة التي وقعت فيها جماعة الإخوان المسلمين وسواها من الحركات التي سبق ودخلت هذا المضمار من قبل، كجبهة الإنقاذ في الجزائر وحماس في فلسطين.

 



أولاً: تحديد الهدف الذي تسعى له الكتلة:


يجب أن تحدد الكتلة هدفها؛ وهو استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة، تحديداً واضحاً مبلوراً، بعيداً عن الطرح العام المفتوح.


أي لا بد من وجود مشروع حضاري كامل شامل لديها، فيه بيان تفصيلي للفكرة التي انبثقت عنها سائر المعالجات واستندت إليها جميع الأفكار والآراء، وللدولة المبدئية بقواعد الحكم فيها وأركانها وأجهزتها، وما ستطبقه من نظم وسياسات في الداخل والخارج.



وليس هذا فحسب، فإن الكتلة عند وصولها إلى الحكم وتطبيقها للإسلام، ستواجه قضايا متجددة ومتنوعة، فيجب أن تستنبط لها حلولاً، والتي هي أحكام شرعية، مستنبطة من الأدلة التفصيلة، وهي حلول إسلامية ليس غير، وهذا يحتم تبني طريقة محددة في الاجتهاد، أي لا بد من بيان القواعد التي يجري على أساسها استنباط الأحكام من الأدلة التفصيلية.



وهذا كفيل بأن يجعل الدولة تسير سيراً شرعياً في طريق واضح المعالم وبعيداً عن الارتجال والتخبط.



بهذا الوضوح يجب أن تكون الفكرة وبهذا الشمول، وأي غموض فيها فستكون له آثار مدمرة.


وهذا ما وقعت فيه جماعة الإخوان المسلمين، فلم تكن لديها فكرة واضحة المعالم يلتف الناس حولها، ولذلك بقيت الدولة كما هي دون أي تغيير يذكر، سوى أن رئيس الدولة كان ملتحيا ويصلي الفروض ويقرأ القرآن.


ولم يكن مشروع النهضة الذي طرحته الجماعة مشروعاً واضح المعالم يبين التفاصيل، وما تسرب منه كان مجرد حديث عن التنمية الاقتصادية، وكيفية جلب الاستثمار الأجنبي إلى مصر، ورفع مستوى الدخل القومي دون الحديث عن سياسة اقتصادية تقوم على إشباع الحاجات الأساسية لكل فرد من أفراد الرعية وتمكينه من إشباع حاجاته الكمالية، والمشروع برمته لم يكن يقوم على فكرة مبدئية؛ يشكل الإسلام وعقيدته القاعدة الأساسية له، بل بدا متأثراً بالنظام الرأسمالي ونظرته القاصرة وغير الصحيحة لواقع المشكلة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.


والغريب أنه مع وصول الجماعة للحكم، بل وقبل ذلك بقليل اختفى شعار الجماعة السحري "الإسلام هو الحل" الذي ما فتئت الجماعة ترفعه لعقود وكان البديل عنه شعار "نحمل الخير لمصر"، ناهيك عن الانطلاق من الواقع السيئ الذي تعيشه البلاد لمعالجته من نفس جنس الداء.


مما سبب ارتباكاً واضحاً للجماعة في إدارة الحكم، فلم تتصرف الجماعة باعتبارها جماعة تحمل فكراً تغييرياً غايته استئناف الحياة الإسلامية، ولم يكن لفكرة الخلافة حضور ولو ضعيف في توجهها نحو أستاذية العالم.

 



ثانياً: أن تكون دعوة الكتلة دعوة عالمية وليست دعوة محلية أو إقليمية:



يجب أن تُحمل الدعوة بصفتها دعوة عالمية، لتلمسَ شعوبُ العالمِ أجمع عظمةَ الإسلامِ وصدق أحكامه، فتأخذ الدعوة بُعداً إنسانياً وتكسب قوة عالمية، هذه القوة هي السند القوي لدولة الإسلام أمام أخطار قوى الشر والتكالب الدولي الذي يتهدد الدولة، وبالأخص في الفترة الحرجة التي هي فترة نشوء الدولة.



فإن الدعوة بتفاعلها مع الأمة وانطلاقها في البلاد الإسلامية تسير في مراحل، من تثقيف وتفاعل يتم فيها صناعة الرأي العام المنبثق عن الوعي العام على الفكرة وعلى الكتلة العاملة لها، هذا الرأي العام يجعل الأمة تحتضن المبدأ وتلتف حول رجالاته.



فتسعى الكتلة في جميع البلاد التي جعلتها مناطق مجال، لاستلام الحكم في أحد الأقطار، أو عدة أقطار تشكل معاً نقطة ارتكاز للدولة الإسلامية.



وهذا ما لم يتوفر لدولة مرسي وجماعته، فقد تصرفت الجماعة ببرجماتية غير مسبوقة حتى لأشد الجماعات تشدداً في علمانيتها، ولم يكن مطروحاً أصلاً أن تكون مصر نقطة ارتكاز لدولة عالمية تسعى لتبوء مكانة عظيمة بين الدول، لقد تاهت الجماعة في أتون نظام حكم علماني تم ترسيخه طوال عقود طويلة، فلم تستطع الجماعة مواجهة رموز هذا النظام العلماني في مؤسسات الدولة؛ في الجيش والقضاء والشرطة والإعلام، ناهيك عن حرصها الشديد على مداهنة الغرب وبصفة خاصة دولة الكفر أمريكا وربيبتها دولة يهود.



ولم يكن أمام قواعد الجماعة في الشارع المصري من سبيل لحشد الرأي العام للالتفاف حول الدولة الجديدة، سوى الانغماس في البحث عن مبررات لكل ما تقوم به الدولة الناشئة من مخالفات للأحكام الشرعية، كاستمرار الدولة في احترام اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة، التي كانت دوماً في مرمى نيران الجماعة عندما كانت خارج السلطة، بل مما زاد الطين بلة الدفاع عن رسالة حميمية أرسلها مرسي إلى بيريز، وكذلك الدفاع عن حملة نسر التي كان يقوم بها الجيش المصري آنذاك تجاه الجهاديين في سيناء والأنفاق في رفح، فضلاً عن تبرير التفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض ربوي كان من المحرمات أيام المعارضة!.

 



ثالثاً: الالتزام بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدولة:



إن للإسلام طريقته في الوصول إلى الحكم التي جاء بها الوحي من عند الله، والمدقق في الطريقة التي أقام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الدولة؛ يجد أنها طريقة واحدة.

 

وليس منها الدخول في اللعبة الديمقراطية. وكان الأولى بالجماعة أن تتعظ ممن سبقها.

 

بدلاً من هذا الاستنزاف والفشل تلو الفشل في كل تجربة، فلا نجني إلا يأساً وإحباطاً في الأمة، وتشويهاً للإسلام، وتثبيتاً لنفوذ الكافر المستعمر.



فالديمقراطية في الجزائر لم تجلب للحركة الإسلامية إلا الويلاتَ والمصائب!، وما زالت تدفع ثمن تجربتها من دمائها وأعراضها وأمنها، وكذلك في فلسطين وغيرها.



فطريقة الإسلام في إقامة دولته تكون بأخذ السلطان عن طريق الأمة.


فإن كانت الأمة مالكة لسلطانها تمنحه من تشاء وتنزعه ممن تشاء؛ فلا يقهرها على سلطانها أحد، كان القول الفصل للجماهير بقيادتها بعد صنع الرأي العام المنبثق عن الوعي العام فيها.


وإن كانت الأمة لا تملك سلطانها بل هي مكبلة من قبل حكام عملاء، جيشوا الجيوش وأوجدوا الأجهزة القمعية ليحولوا بين الأمة وسلطانها، لزم العمل وسط الأمة لإيجاد رأي عام منبثق عن وعي عام على الإسلام، ومن ثمَ استعادة سلطان الأمة المغتصب عن طريق مراكز القوى، أي عن طريق طلب النصرة من الجيش لسحب البساط من تحت أقدام الحكام.



وفي كلتا الحالتين يكون السلطان سلطاناً ذاتياً يستند إلى قوى الإقليم الذي قامت فيه الدولة.


وها هنا أخطأت الجماعة في اعتمادها على وعود المجلس العسكري باحترام ما تسفر عنه صناديق الاقتراع، ومراهنتها على احترام المجتمع الدولي وأمريكا بصفة خاصة لما ستسفر عنه ديمقراطيتهم المزعومة.

 

فهي - أي الجماعة - لم تنشغل بصياغة الرأي العام المنبثق عن الوعي العام الذي يجعل الجماهير تلتف حول الدولة الجديدة؛ وتتحمل الصعاب في سبيل التمكين لها والوقوف على أرض صلبة، وهذا هو الخطأ الفادح!؛ غفر الله لهم.

 



رابعاً: إدراك دور الإعلام في تحقيق الأهداف السياسية:



إن للإعلام دوراً مهماً في تحقيق الأهداف السياسية لما له من تأثير في الرأي العام ومعنويات الرعية وحشد التأييد المحلي والعالمي. ولذلك يعتبر في الدول القائمة السلطة الرابعة لما له من تأثير.

 

فيجب أن يستثمر في ظل الدولة استثماراً كبيراً.



وهذا الأمر كان مغيباً في أذهان القائمين على الحكم في فترة حكم محمد مرسي، فقد ترك الإعلام دون أن يضع له خطة محكمة واستراتيجية ملزمة للسير بحسبها، بل ترك الإعلام يوجه له السباب والشتائم والسخرية، ويحشد الرأي العام ضده وضد حكمه وجماعته.



فلم يستطع مرسي أن يؤثر تأثيراً قوياً في الإعلام؛ يجعله أداة في يده كما كان يفعل مبارك، فإذا بالإعلام ينفلت من يده تماماً، واستطاع أن يقوم هذا الإعلام بتجييش الناس ضد الإخوان بشكل خاص وضد التيار الإسلامي بشكل عام، يسفِّه الرئيس وكل قراراته.



وتحريض الإعلام بهذه الطريقة أدى إلى زيادة التذمر عند الناس بشكل كبير وإلى وجود حالة عدم استقرار واضح مما أدى لإسقاطه إسقاطاً مدوياً.

 



خامساً: لا بد أن تتمتع الكتلة بالوعي السياسي والقدرة على المناورة:



إن الدولة في بداية عهدها تكون في وضع يحتاج إلى أعمال سياسية مبدعة ومناورات سياسية ذكية وجبارة على مستوى الساحة الداخلية، والإقليمية والدولية.



وهذا يحتم على الكتلة الاتصال الواعي بالعالم من حولنا اتصالاً مدركاً لأحواله وما عليه من مواقف دولية، ويتطلب إدراكاً دقيقاً لعلاقات الدول وارتباطاتها وتوجهاتها، وكذلك يتطلب إدراكاً لطبائع الشعوب ونفسياتها.

 

وكذلك بؤر التوتر فيها، ومعرفة تامة لمصالح الدول وتقاطعها.



وتمييز المصالح الحيوية لهذه الدول من المصالح الثانوية، وإحسان التلاعب بهذه المصالح لخدمة الدولة الإسلامية، وهذا كله يتطلب وعياً سياسياً من الكتلة ويتطلب رجالات على قدر عظيم من الحنكة والفطنة والقدرة على رسم الخطط السياسية والإعداد لكل أمر ما يقتضيه.



وقد ظهر للعيان مدى التخبط الذي كانت عليه الحكومة وافتقادها للعقليات المبدعة الذكية، ظهر ذلك بوضوح في إدارة ملف سد النهضة، فكان الاجتماع الذي أداره الرئيس مع بعض القوى السياسية لبحث هذا الملف الاستراتيجي المهم على الهواء أضحوكة العالم وموضع تندر من الناس لسخافة الحلول والمناورات المطروحة من تلك القوى.

 



سادساً: لا بد من البدء بالقضاء على الوسط السياسي القديم والتخلص منه:



إن من أعظم الأخطار التي تواجه الدولة الناشئة؛ الخطر المتمثل في الوسط السياسي القديم والذي انتزع الحكم من بين يديه وأقيمت دولة الإسلام على أنقاض دولته ونظامه.


فهو يرى أن الدولة الإسلامية قد ضربت مصالحه وقضت على نفوذه وجاهه وسلطانه، فلا بد وأن يكيد للدولة الإسلامية، بإثارة الجماهير وتأليبها على الدولة من الداخل أو التآمر مع الدول الأخرى والتحالف معها لضرب الدولة الإسلامية.



ولهذا يجب اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالقضاء على هذا الوسط السياسي والتخلص من جميع قنوات تأثيره في الجماهير.



والتخلص أيضاً من جميع العيون المدسوسة على الدولة من قبل الكفار، سواء أكانت سفارات أم بعثات أجنبية تتستر بأعمال الإنسانية.



ولقد رأينا كيفية تعامله صلى الله عليه وسلم مع المنافقين في المدينة وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول وأهل مسجد الضرار فعاملهم بغاية الحكمة والحزم، وفي مكة جعل لأبي سفيان مكانته ووجاهته فقال من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن، وفريق آخر قد هدر دماءهم، وفريق ألف قلوبهم وأجزل لهم العطاء.



وأما عامة الناس فقد قال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء.



فهذه الأعمال تبرز نموذجاً رائعاً لكيفية التعامل مع الوسط السياسي.



فتأليف القلوب أمر مهم، وهو ليس تأليفا على الإسلام وإنما هو تأليف على دولة الإسلام، ولا يجب أبدا استعداء الناس المخالفين، بل يجب أن نبين لهم أن الدولة دولتهم وهي ليست دولة مذهب أو طائفة أو جماعة، بل هي دولة المسلمين جميعاً.



تكفل جميع الحقوق التي جاء بها الشرع لهم وتلزمهم بجميع الواجبات التي فرضها الشرع عليهم، بل هي دولة تحتضن وتحمي غير المسلمين من أهل الذمة احتضاناً كريماً جميلاً.



فيتحتم على الدولة أن توجه كل الجهود للاتصال بالناس وقياداتهم في كل الأماكن وعلى كل المستويات، وعرض الدستور الذي يبين حقوق وواجبات الجميع ومناقشته والوقوف على الأسباب الموجبة له لإيجاد القناعة عند جل الناس بالدولة؛ بإيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام والذي من شأنه أن يجعل الناس يلتفون حول الدولة فتصبح الدولة دولتهم، يدافعون عنها ويعتزون بها.

 


سابعاً: الاكتفاء الذاتي وعدم الاعتماد على الآخرين:


يجب على القائمين على الدولة أن يكون لديهم أنظمة دقيقة وسياسات راقية من شأنها معالجة الوضع الاقتصادي بمباشرة تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي وتنفيذ السياسة الاقتصادية، حتى لا يبقى اقتصاد الدولة مربوطاً بعجلة اقتصاد الدول الكافرة، وحتى توجد الكفاية الذاتية وعدم الاعتماد على الآخرين لسد حاجات الناس الإنسانية ابتداء، فلا تبقى تحت رحمة المساعدات الخارجية وأخطارها المدمرة.



وهذا ما لم يحصل مع الدكتور مرسي، فقد ترك الأمور تمشي باعوجاجها كما كانت في عهد المخلوع، ولم يتضح للناس أنه ينتهج سياسة اقتصادية إسلامية محددة وواضحة، فضلاً عمّا سمي حينها بخطة المائة يوم الفاشلة، والتي كانت عبارة عن مجرد وعود ليس لها من الحقيقة على الأرض نصيب، كما أنه رضي بأن يكون قائدا عاما شكليا للقوات المسلحة، وترك المؤسسة العسكرية امبراطورية مالية واقتصادية مغلقة على أصحابها، بل وظل يكيل لها المديح طوال سنة حكمه، وأغفل العمل على رفع يد أمريكا وتسلطها عليها تمويلاً وتسليحاً وتدريباً.



وأخيراً لا بد من إدراك أن الحل في مصر وغيرِها من بلاد المسلمين، هو أن يأخذ المسلمون الحكمَ كاملاً غير منقوص ولا مشروط، بعد أن تصبحَ المطالبة بالحكم بالإسلام في خلافةٍ راشدة على منهاج النبوة رأياً عاماً قوياً لا يتحداه أحد، وبعد أن تتحد إرادة الأمة بإرادة ونصرة جيشِها القوي، الذي يوصلها إلى تطبيقِ الإسلام بكامله، دون تمييعٍ ولا مسايرة، ولا مداهنةٍ لعملاء الغرب؛ من الحكام والسياسيين والإعلاميين، وكل الأوساط السياسية الفاسدة التي يجب أن تُزال من المشهد السياسي.

 

ولا شك أن دور الجيشِ المسلم في هذا الحلِ دور بارز، وهو الذي سينصر هذه الدولة ويحافظ على بقائها.



إن الحل لا يكون بالمشاركة السياسية كما حصل بانتخاب محمد مرسي، بل بإيجاد حاكم يطبق كلَ نظام الإسلام، تؤيده جماهير الأمة الهادرة، وجيش مسلم مخلص، يعطيه النصرة، والولاء ليطبق الإسلام، دون لفٍ ولا دوران ولا مواربة.



فالله نسأل أن يجعلنا أهلاً لنصره، وأن يُعجل لنا بدولة الخلافة التي وعدنا.


وأن يجعل أمرنا فيمن خافه واتقاه وأنار بصيرته بالحق وهداه.

 


شريف زايد

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر

 

 

المصدر: الإسلاميون

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع