الأحد، 06 شعبان 1447هـ| 2026/01/25م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

خبر وتعليق هل حقًّا يمكن للمسيرات والمظاهرات أن تجلب التغيير الحقيقي (مترجم)

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 813 مرات


الخبر:


قبل أسابيع قليلة من نهاية عام 2013، تم توزيع ملصقات في جميع أنحاء ماليزيا، لإقناع الناس لحضور مسيرة "إسقاط الحكومة" التي ستقام ليلة رأس السنة الجديدة 2014. مئات من التقارير الأمنية قدمت من قبل منظمات غير حكومية تعتقد أن الدعوة لمسيرة "إسقاط الحكومة" هي أمر فظيع. بالفعل كانت هناك مسيرة ضخمة في ليلة رأس السنة ولكن لم تكن لها أية علاقة بإسقاط الحكومة، وبدلا من ذلك، كانت مظاهرة من قبل مجموعات من الناس حول مسألة ارتفاع الأسعار الحالية. ولجعل الأمور أسوأ وبانفعال غير عادي أدلى مفتي ولاية بيراك تان سري هاروساني زكريا بتصريحات أثارت جمهور المسلمين، حيث شبّه المسيرة بالبُغاة (تمرّد)، وبالتالي فإنه يجوز إراقة دماء كل من يشارك فيها.

 

التعليق:


إن مصطلح "بُغاة" له دلالة شرعي ولا يمكن استخدامه خارج معناه الشرعي. في تصريح أدلى به المفتي بعد الانتقادات التي وُجّهت ضده بسبب تلك التصريحات، ذكر أن "بُغاة" ليست محصورة فقط بالخروج عن الحاكم الشرعي بل تنطبق أيضا على الحكام المنتخبين في ظل النظام الديمقراطي الحالي. من الواضح أن هذا لن يصفّي الأجواء بأي حال، ولكنه في الحقيقة يزيد من تعقيدها. في الواقع، من وجهة نظر الإسلام تعتبر الجماعة "باغية" إذا حملت السلاح وتمردت في ثورة مسلحة ضد الدولة الإسلامية (الدولة الشرعية) وعندما تظهر قوتها وبأسها وتجاهر بإعلان الحرب على الدولة. وهذا بعيد جدًا عمّا جرى. من الواضح أن هاروساني أخطأ في فهم الواقع وبالتالي تبنى رأيًا خاطئًا تجاه ذلك.


إن ما حدث عشية رأس السنة الجديدة هو في الواقع مظهر من مظاهر الكراهية للحكومة الحالية الذي لم يعد من الممكن احتواؤه. ولكننا كمسلمين ينبغي علينا توجيه هذه الكراهية بشكل صحيح وفق طريقة الإسلام. إن الناس الذين شاركوا في المسيرة ربما سيفرحون عندما يرون تغييرًا في قادة البلاد. ولكن، ماذا يعني مجرد تغيير الحكام، مع الإبقاء على النظام نفسه، في الواقع، لم يتغير شيء! من الملاحظ أن دعوات التغيير في ماليزيا، من خلال مسيرات لا تختلف عن هذه ومنابر أخرى هي من نفس هذا النوع. من الواضح أنه من خلال هذه الدعوات، فإن السبب الجذري الذي دفع الناس في المقام الأول للمشاركة في هذه المسيرة، ما زال موجوداً حتى لو تغير الحكام! وبقي النظام الرأسمالي الديمقراطي قائمًا.


لا يمكن أن يحصل التغيير الحقيقي إلا عندما يُستبدل الإسلام بنظام الحكم غير الإسلامي بشكل كامل. فإن كانت هذه هي الغاية، فقد بين لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم الطريقة لذلك. إن جهود التغيير عبر المظاهرات في الشوارع والاعتصامات والعنف ليست من طريقة رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم. إن المسيرات السلمية يمكن أن يقام بها للتعبير عن رفضنا للحكام، ولكنها ليست الطريقة الشرعية للتغيير الحقيقي. المسيرات هي أسلوب لمحاسبة الحكام وهي مباحة في الإسلام. ومع ذلك، يجب علينا أن نتذكر دائمًا أن المحاسبة تكون بانتقاد الحاكم ولومه في سياق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب ما أمر به الإسلام وليس وفق ما تقتضيه الديمقراطية. المحاسبة تكون على أساس أن الحكومة لم تتقيد بالإسلام ونحن ندعو الحكومة للعودة إلى الإسلام. إن مفهوم المحاسبة ليس موجودا في المنظومة الديمقراطية، منذ متى تُنتقد الحكومة لانحرافها عن الديمقراطية ومطالبتها بالعودة إلى مسار الديمقراطية! من الواضح أن الذين نظموا وشاركوا في هذه الاحتجاجات قد غابت عنهم هذه النقاط.


إن التغيير الحقيقي في الإسلام يكون فقط من خلال طلب النصرة من أهل القوة والمنعة. فرسول الله صلى الله عليه وسلم طلب النصرة من قبائل الأوس والخزرج وأقام الدولة الإسلامية في المدينة. نسأل الله أن ينصر العاملين بجد على منهاج رسوله صلى الله عليه وسلم لاستئناف الحكم بالإسلام على هذه الأرض.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد - ماليزيا

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الدور المشبوه للدوحة في العالم العربي

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 767 مرات


الخبر:


الجزيرة نت - أطلق اليوم السبت مركز الجزيرة للدراسات ندوة فكرية عن "السلفية في العالم العربي.. تصورات، تيارات وجماعات" بحضور جمع من الخبراء والمهتمين بالظاهرة السلفية في العالم العربي وفي أوروبا، وتستمر الندوة يومين وتناقش جملة من الإشكالات والقضايا ذات الصلة بالظاهرة السلفية.


وقال مدير المركز صلاح الزين لدى افتتاحه للندوة إن المركز يريد وضع ملف السلفية على طاولة البحث لإزالة الغموض بشأن هذه الظاهرة التي ما زالت الكثير من تجلياتها وتفاصيلها مجهولة لدى الكثيرين.


وأضاف أن الندوة تأتي تتويجا لمشروع بحثي من المركز استمر عاما كاملا، وأثمر إصدار كتاب يعرض لهذه الظاهرة شارك في إعداده عدد من الباحثين.


ويكتسي موضوع السلفية أهمية خاصة أيضا بالنظر للتصدر والاهتمام مرة أخرى بعد الثورات العربية، وبشكل خاص مع انخراط السلفيين عمليا في اللعبة السياسية التي كانوا يحذرون منها، كما حدث في عدد من الدول العربية، ومنها مصر، بيد أن هناك القليل مما هو معروف عن الجماعات السلفية خلافا لقوى الإسلام السياسي الأخرى مثل الإخوان المسلمين، كما تقول إدارة الندوة.

 

التعليق:


هؤلاء هم حكام الإمارات وقطر ودول الخليج؛ يبذّرون أموال الأمة على محاربتها ومحاولة حرف الثورات، خاصة ثورة الشام، عن مسارها ومطلبها الحقيقي خلافة على منهاج النبوة، إلى مسار الكفر والفجور دولة مدنية، ولم يلتفتوا إلى حاجات المسلمين في اليمن والصومال وأفغانستان وميانمار والسودان ومالي وبنغلادش وفلسطين... بل ولا حتى في سوريا وغيرها من البلدان التي يموت أهلها جوعا وعطشا وكمدا.


فهم لا يملكون ما يفترشونه أو يلتحفون به سوى الحصباء والرمال، فلا فراش يقيهم إلا البطحاء ولا غطاء يظلهم إلا السماء.


وبعد إدراك واقعهم المرير هذا، فهل المشكلة تكمن في الحركات الإسلامية بغض النظر عن الأسماء، أم أن العمالة لأمريكا باتت تسري في عروق حكام دول الخليج؟؟!!


فالدوحة قلقة جدا على سوريا من (الإسلاميين) فقط، وليست قلقة عليها من جرائم الأسد وذبحه للسكان صبح مساء، كما أنها ليست مهتمة من عدم نصرة المظلومين المسحوقين فيها، وهي ليست آبهة بالمرّة من خذلان الحكام لسوريا ومنهم حكام آل سعود والخليج وغيرهم من حكام دول الضرار.


ما يهمها فقط هو عدم ازدياد نفوذ الإسلاميين في سوريا!!!


يا لها من نظرة سقيمة عقيمة، حاكم قطر يتحدث وكأنّه رجل أمريكي أو أوروبي فينفث حقده على الإسلام والمسلمين وكأنّه ليس منهم.


فإن كانت الدوحة مضبوعة بالصليبيين وأعداء الدين إلى هذا الحد فأين علماء الخليج السعودية خاصة من أعمالها المسمومة هذه؟!


أم أنّ هؤلاء العلماء مشغولون بقضايا أهم في نظرهم؟!


نقول لحكام قطر والخليج الخونة ولعلمائهم الجبناء: إنّ الثورة ستدق أبوابكم قريبا، فانتظروها، فبعد أن تنتهي الأمة من طاغية الشام ستأتي الثورة إلى عقر داركم لتدك عروشكم أيها العملاء، ولتعيد مجد الإسلام إلى الخليج ونجد والحجاز وسائر بلاد المسلمين.


﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو إسراء

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق إذا لم يقم الدستور على عقيدة المسلمين فسيفرض عليهم بالحديد والنار

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 786 مرات


الخبر:


تأجيل التصويت على مشروع الدستور التونسي الجديد إلى الأحد


تونس - أ ف ب - الجمعة 24 يناير 2014


أعلن المجلس الوطني التأسيسي التونسي، تأجيل التصويت على مشروع الدستور الجديد للبلاد في قراءة أولى إلى الأحد، بعدما كان ذلك مقرراً غداً السبت. وقالت النائب كريمة سويد، مساعدة رئيس المجلس التأسيسي المكلفة بالإعلام لوكالة فرانس برس، إن "التصويت على مشروع الدستور سيكون الأحد بدلاً من السبت".

 

التعليق:


نفس السيناريو للدستور المصري وقبله العراقي ويتبعه الليبي. كل هذه الدساتير لا تتعدى كونها حبراً على ورق؛ وذلك لأنها لا تقوم على عقيدة الأمة. فهي دساتير حشو لوضع شكل للجهاز التنفيذي الذي تقوم عليه الدولة؛ تمكن الكافر من حكم المسلمين بما يحب ويرضى.


وحين نقول أن هذه الدساتير حبر على ورق، نقصد أنها لا تنتج ولا يمكن تجسيدها في حياة الناس إلا بالحديد والنار. ولكي ينتج الدستور تنظيم العلاقات في المجتمع ورعاية مصالح الناس بشكل يجعل الناس يعتبرون أن تحقيق مصالحهم يكون بالتمسك بالدستور فينقادوا له انقيادا طبيعيا وأن الدولة التي تطبق هذا الدستور دولتهم فيحافظوا عليها ويدافعوا عنها، وحتى ينتج هذا يجب أن تجسد مواد الدستور قناعات ومفاهيم ومقاييس الناس ولا تناقضها. وقناعات ومفاهيم ومقاييس الناس في تونس وغيرها من بلاد المسلمين تُشكلها النصوص الشرعية في كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، المستنبطة منها الأحكام الشرعية؛ وعليه فيجب أن تكون مواد الدستور مستنبطة من كتاب الله وسنة رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام. ولا يمكن أن تستنبط جميع مواد الدستور من الكتاب والسنة إلا إذا كانت العقيدة التي يقوم عليها الدستور هي العقيدة الإسلامية، التي هي عقيدة الناس، في تونس وفي غيرها من بلاد المسلمين. لأن الواجب في حق الناس الالتزام بالدستور، والواجب في حق الدولة تنفيذ الدستور ومن يخالف الدستور من الناس تلزمه الدولة بالقوة، وإن خالفت الدولة الدستور يلزمها الناس بسلطانهم، ولن يكون التزام الناس بالدستور عن رضا واختيار إذا ناقض عقيدتهم، ولن يقوّم الناسُ الدولة إن خالفت الدستور الذي يناقض عقيدتهم.


فالدستور التونسي والمصري وقبله العراقي وجميع الدساتير القائمة في بلاد المسلمين لا تمت لقناعات الناس بصلة، إلا في جانب الأحوال الشخصية والميراث، وهي دساتير لا تقوم على عقيدة الأمة. ولذلك لا يعتبر الناس أن التمسك بهذه الدساتير وتطبيقها محققاً مصالحَهم، ولا يعتبرون الدول التي تفرض عليهم هذه الدساتير دولَهم، ولهذا تجد المسلمين لا ينقادون للدساتير وما جاء فيها ولا يحافظون على الدول ويدافعون عنها. وهذا هو سر أن هذه الدول تحكم الناس بالحديد والنار لفرض هذه الدساتير على الناس تحقيقا لمصالح الكافر لا مصالح الناس، وإرضاء للكافر لا لإرضاء الناس.


ومن هنا نقول، إن الثورات العربية لن تغير من الواقع شيئا إن لم تغير دستور ما قبل الثورة وتأتي بدستور جديد يقوم على عقيدة الناس، وهي العقيدة الإسلامية، دستور مستنبط من نصوص كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا ليس بالأمر المستحيل ولا العسير بل هو متيسر؛ حيث وضع حزب التحرير هذا الدستور منذ عام 1966 وهو يتكون من 191 مادة يتضمن أحكامًا عامة ونظام الحكم والنظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي والسياسة الخارجية. وهو منشور على صفحات حزب التحرير على الإنترنت لمن أراد الإطلاع. وهذا الدستور هو الذي يتبناه حزب الحرير ليكون دستور دولة الخلافة الذي يعمل على إقامتها ليكون دستور المسلمين؛ لأنه يقوم على عقيدتهم والخلافة هي دولة المسلمين لأنها تطبق دستورهم.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس عبد اللطيف الشطي

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات وصف الحسن لعلي رضي الله عنه

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 560 مرات

 

سئل الحسن عن علي رضي الله عنه فقال: كان والله سهما صائبا من مرامي الله تعالى، وكان رباني هذه الأمة ذرة فضلها وشرفها، وكان ذا قرابة قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبا الحسن والحسين رضي الله عنهما، وزوج فاطمة الزهراء، لم يكن بالسروقة لمال الله، ولا بالبرومة في أمر الله، ولا بالملونة في حق الله، أعطى القرآن عزائمه، وعَلِمَ ما له وما عليه رضي الله عنه.

 

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه
لأبي الفرج ابن الجوزي




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف المسلمون شركاء في ثلاث

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 499 مرات

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


روى أبو داوود في سننه:


حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ اللُّؤْلُؤِيُّ أَخْبَرَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ الشَّرْعَبِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَرْنٍ وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو خِدَاشٍ وَهَذَا لَفْظُ عَلِيٍّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا أَسْمَعُهُ يَقُولُ الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ".


قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ:


(ثَلَاثًا): أَيْ ثَلَاث غَزَوَات


(فِي الْمَاء): وَالْمُرَاد الْمِيَاه الَّتِي لَمْ تَحْدُث بِاسْتِنْبَاطِ أَحَد وَسَعْيه كَمَاءِ الْقِنَى وَالْآبَار وَلَمْ يُحْرَز فِي إِنَاء أَوْ بِرْكَة أَوْ جَدْوَل مَأْخُوذ مِنْ النَّهَر.


(وَالْكَلَأ): بِفَتْحِ الْكَاف وَاللَّام بَعْدهَا هَمْزَة مَقْصُورَة وَهُوَ النَّبَات رَطْبه وَيَابِسه.


قَاَلَ الْخَطَّابِيّ: مَعْنَاهُ الْكَلَأ الَّذِي يَنْبُت فِي مَوَات الْأَرْض يَرْعَاهُ النَّاس لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصّ بِهِ دُون أَحَد أَوْ يَحْجُرهُ عَنْ غَيْره. وَأَمَّا الْكَلَأ إِذَا كَانَ فِي أَرْض مَمْلُوكَة لِمَالِك بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَال لَهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشْرِكهُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ اِنْتَهَى.


(وَالنَّار): يُرَاد مِنْ الِاشْتِرَاك فِيهَا أَنَّهُ لَا يُمْنَع مِنْ الِاسْتِصْبَاح مِنْهَا وَالِاسْتِضَاءَة بِضَوْئِهَا، لَكِنْ لِلْمُسْتَوْقِدِ أَنْ يَمْنَع أَخْذ جِذْوَة مِنْهَا لِأَنَّهُ يَنْقُصهَا وَيُؤَدِّي إِلَى إِطْفَائِهَا.


وَقِيلَ: الْمُرَاد بِالنَّارِ الْحِجَارَة الَّتِي تُورِي النَّار لَا يُمْنَع أَخْذ شَيْء مِنْهَا إِذَا كَانَتْ فِي مَوَات. قَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل: اِعْلَمْ أَنَّ أَحَادِيث الْبَاب تَنْتَهِضُ بِمَجْمُوعِهَا فَتَدُلّ عَلَى الِاشْتِرَاك فِي الْأُمُور الثَّلَاثَة مُطْلَقًا، وَلَا يَخْرُج شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَخُصّ بِهِ عُمُومهَا لَا بِمَا هُوَ أَعَمّ مِنْهَا مُطْلَقًا، كَالْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَة بِأَنَّهُ لَا يَحِلّ مَال اِمْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسه لِأَنَّهَا مَعَ كَوْنهَا أَعَمّ إِنَّمَا تَصْلُح لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا بَعْد ثُبُوت الْمَال وَثُبُوته فِي الْأُمُور الثَّلَاثَة مَحَلّ النِّزَاع اِنْتَهَى.


إن مسألة الملكية هي مسألة هامة في حياة البشرية, فهي من ضرورات الحياة, فالإنسان لا يستطيع أن يشبع جوعاته الحيوية منها أو الغرائزية بدون أن يملك وسائل الإشباع, فهو يسعى لحيازة كل ما يحتاجه أو يشتهيه ...وهذا ما يجعل الناس يتنافسون في حيازة الأموال بل ويتصارعون لأجل حيازتها وضمها إلى ملكيتهم ...لذا فقد جاء الشارع بأحكام تنظم حيازة الإنسان للمال وتمنع الخلافات والمشاكل التي قد تحدث نتيجة السعي لتملكه ...


وقد جعل الشرع الملكية على ثلاثة أقسام تبعا لحاجة الإنسان الفردية والمجتمعية.


الملكية الفردية, والملكية العامة, وملكية الدولة.


وفي هذا الحديث الشريف يعرفنا رسولنا الكريم على أحد أنواع الملكيات وهي الملكية العامة .... ومعنى الملكية العامة للشيء أن يشترك الناس جميعا في ملكية هذا الشيء ومن ثم يكون من حق كل منهم أن ينتفع به فلا يختص به فرد بعينه يملكه ويمنع غيره من الانتفاع به.


والأشياء التي جعلها الشرع ملكية عامة كما وردت في الحديث هي: الماء والكلأ والنار.


والذي جعل هذة الاشياء ملكية عامة ومنع امتلاكها من قبل الأفراد إنما هو حاجة الناس جميعا إليها, فهي من مرافق الجماعة التي لا تستغني عنها الجماعة أبدا بل تتفرق في طلبها إن شحت أو انقطعت ....وما الصومال عنا ببعيد حيث هجر الناس قراهم وبلداتهم بسبب القحط وانعدام الماء والمراعي وتفرقوا في البلاد بحثا عن هذه المرافق الحيوية, وعانوا ما عانوا في سبيل ذلك.


وقد أوكل الشارع للدولة مهمة التصرف بهذه الملكيات العامة وإدارتها وتمكين الناس جميعا من الانتفاع بها ومنع الأفراد من السيطرة عليها أو التحكم بها حفظا لحقوق الناس وحفاظا على استقرار المجتمع المسلم وطمأنينة أفراده.


أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...

جمهورية الفساد في نيجيريا

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1566 مرات


إرتبطت صورة القارة الأفريقية ولعقود طويلة بالفساد الممنهج على جميع المستويات وتصدرت دول القارة مؤشرات الفساد العالمية وآخرها الإستطلاع الجديد لمنظمة الشفافية العالمية الذي أصدرته بتاريخ 9-7-2013 حيث احتلت تسعة دول أفريقية المراتب العشر الأولى من حيث الفساد. ولعل الكثيرين لم يفاجئوا بهذا الخبر لما تركز في أذهانهم عن القارة السوداء من انتشار لمطالبة المسؤولين والشرطة للرشاوي وانتشار للفساد الإقتصادي والصفقات المشبوهة. تفشي هذا الفساد استغله الساسة الغربيون لتبرير تعثر النمو الإقتصادي ومعاناة الملايين من الجهل والفقر والمرض. هذه المعاناة في دول متعثرة تنموياً زادت من تفشي الإفساد وتغلغله في كافة مؤسسات الدولة حتى أصبح هو الأصل لا الإستثناء.

 

من أبرز النماذج على هذا الفساد المتغلغل في مؤسسات الدولة نيجيريا، التي من المفترض أن تكون دولة غنية ينعم أهلها بالرفاهية ورغد العيش وتواكب العالم في التطور المدني ولكن الواقع مخالف لذلك. الفساد في نيجيريا ظاهر معرفته لا تحتاج لمتخصص فالمشاريع التنموية المتعثرة منتشرة وآثار الملايين التي تصرف دون أي جدوى ظاهرة للعيان والتلاعب بالأرقام أصبح حرفة يتنافس فيها الكثيرون والثقة في الدولة ومؤسساتها شبه منعدمة. ذكرت إحصائية لمعهد جالوب نشرت في 2012 أن 94% من النيجيريين يشكون من انتشار الفساد في البلاد وذكر استطلاع منظمة الشفافية العالمية أن 44% قد دفعوا الرشوة لتسيير أمورهم. إن الفساد في نيجيريا كما في غيرها يبدأ من أعلى الهرم ويكون على أشده في القطاع النفطي لأكبر دولة مصدرة للنفط في أفريقيا حيث تتعرض صفقات النفط لمراحل متعددة من النهب والتبديد، تارة على شكل رشاوي وعمولات لأطراف خارجية وتارة صفقات مشبوهة أو وهمية مما يقلص الدخل ويحول أموال النفط لمجرد أرقام وهمية محلياً وحسابات متضخمة للبعض في بنوك سويسرا ونيويورك. هذا الحال أدى لخسارة تفوق 129 مليار دولار في الفترة بين 2001 و2011 فقط ويقدر الخبراء أن الأرقام الحقيقية غير معروفة وتفوق هذا الرقم بأضعاف.

 

الملفت في الموضوع أن الفساد في نيجيريا عم لدرجة أصبحت الحكومة نفسها تظهر الشكوى من انتشاره وتأثيره السلبي على كل مناحي الحياة ومن ذلك إعلان الحكومة عجزها عن تحقيق أهداف معينة بالرغم مما رصد لهذه الأهداف من ميزانيات ضخمة وهو عجز يعرف المتابعون ما وراءه من تلاعب بأرواح الناس وخيانة للأمانة. ولعل أبرز مثال على هذا هو إعلان وزير الصحة النيجيري يوم الأربعاء 2013/7/10 عن فشل أكبر دولة مصدرة للنفط في أفريقيا في القضاء على مرض شلل الأطفال ولعل الخبر فاجأ الكثيرين ممن ظنوا أن شلل الأطفال أصبح ذكرى من زمن مضى. الجدير بالذكر أن وزير الصحة النيجيري شارك في قمة اللقاحات التي انعقدت في أبوظبي في نيسان 2012 ولم تخجل الحكومة النيجيرية من أن تقبل بمنحة من بيل جيتس وأمثاله للقضاء على مرض شلل الأطفال في نيجيريا.

 

انتشار الفساد وتغلغله في مؤسسات الدولة أجبر الناس على التعايش مع الوضع القائم خصوصاً وأن المؤسسات التي يلجأ إليها الأفراد للحصول على حقوقهم، هي الأكثر فساداُ، والتذمر في نظر الكثيرين لن يؤدي إلا للمزيد من المعاناة. تكيف الناس مع تكرر انقطاع الكهرباء بالإعتماد على المولدات الصغيرة في بيوتهم وأنشطتهم التجارية وهم يستمعون للوعود الجوفاء المتكررة من الحكومة بأن تعالج مشكلة الكهرباء. لكن كيف تعالج الحكومة مشاكل هي المتسببة فيها بفسادها وإفسادها. إن الوعود لا تجدي مع وضع مستفحل ومشكلة ضخمة كمشاكل نيجيريا لا تحل إلا بعلاج جذري وحاسم. وهذا ظاهر لكل ذي لب فبالرغم من الملايين التي تضخ في قطاع الكهرباء إلا أن نيجيريا التي يقدر عدد سكانها بحوالي 160 مليون نسمة تنتج أقل من 5000 ميغاوات من الكهرباء أي ما يكفي بالكاد لتغطية احتياجات واحدة فقط من المدن الكبيرة. وقد وقع الرئيس النيجيري في شر أعماله في شهر نيسان من هذا العام عندما نقلت وكالات الأنباء العالمية أن الرئيس النيجيري غودلوك جوناثان الذي ظل يؤكد أن خدمة تزويد بلاده بالكهرباء تشهد تحسنا تعرض لموقف محرج حين انقطع التيار الكهربائي أثناء إلقائه كلمة رسمية في العاصمة الاقتصادية النيجيرية لاجوس ولم يتسن تصليح العطل حتى نهاية الكلمة. واعترف الرئيس النيجيري في تعامله مع ذلك الوضع المحرج أن التيار الكهربائي تم قطعه عمدا لتذكيره بالضرورة العاجلة لمعالجة هذه المشكلة في البلاد!!


إن الفساد ليس حكراً على البلاد الأفريقية ولا على نيجيريا ولكنها ظاهرة مقلقة وتؤدي إلى معاناة الملايين من الفقراء كما أن الفساد الظاهر في نيجيريا يدل على فشل الرأسمالية وقهرها للشعوب ويعطي أدلة ملموسة لمعاناة الناس مع مبدأ يحقق قانون الغاب. يقول لوارنس كوكروفت في كتابه "الفساد العالمي: المال والسلطة والأخلاق في العالم الحديث" إن المحركين الرئيسيين للفساد - ويشمل الاقتصاد غير الرسمي والتمويل السياسي - هما دور الشركات متعددة الجنسيات والجريمة المنظمة وهما عاملان مشتركان بين العديد من دول أفريقيا" كما يشير الكاتب إلى أنه لا توجد قصص نجاح قاطع في مكافحة الفساد في أفريقيا إذ أن زعماء المعارضة السابقين الذين جاءوا للسلطة من أجل مكافحة الفساد انحرفوا عن المسار نتيجة الرغبة في البقاء في السلطة ولم ينتبه الكاتب لكون المعارضة نفسها ضالعة في الفساد ولا تترك الحكومة دون مشاركة في النهب والاختلاس وأنها تفتقر لأي رؤية أو سبيل لتخرج الناس مما هم فيه وتصلح ما أفسدته الرأسمالية المفسدة. يتحدث الكاتب في كتابه عن هيمنة ثقافة المستعمر ونظرته وتأثيرها على المستعمرات، عن الشركات متعددة الجنسيات وإفسادها للاقتصاد وعن الانفتاح الاقتصادي الذي أدى لنهب موارد البلاد الفقيرة ولكنه يغض الطرف عن شركات النفط والدول الغربية التي وراءها ودورهم في نشر الفساد وإفقار العباد. تناسى الكاتب أن يذكر أن ما تنهبه الحكومات الأفريقية لا يتعدى سرقة الفتات بينما تركت الحكومات العميلة المتعاقبة المائدة عن رضا وطيب خاطر لأسيادهم المستعمرين.

 

المتتبع للتعليقات على ما نشر في الإعلام العالمي والعربي حول تقرير استطلاع منظمة الشفافية العالمية يرى تكرار نفس الأسئلة من عقول احتارت من حجم الفساد وتغلغله في المجتمعات: "ألا توجد دولة واحدة خالية من الفساد"، "ألا توجد حكومة واحدة نظيفة تتمتع بمصداقية وشفافية بدون مراقبة حثيثة"، "ألا توجد مراقبة ذاتية" نعم هناك دولة تحارب الفساد وتقضي على جذوره وهي دولة الخلافة الإسلامية التي ملأت أركان أفريقيا عدلاً ونوراً لمئات السنين.

 

نعم هناك حل وعلاج لكل داء وهو الحكم بشرع الله سبحانه وتعالى والإحتكام لنظام يرتكز بالدرجة الأولى على تقوى الله ونبذ كل ما يغضب الله عز وجل، نظام ينبذ الراشي والمرتشي والرائش بينهما، نظام قائم على أسس ثابتة لا تخضع لأهواء البشر، نظام رباني يخشى الحاكم والمحكوم فيه يوماً لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى لله بقلب سليم.


(( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ))


 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أم يحيى بنت محمد

إقرأ المزيد...

فلسطين أون لاين: مقالة بعنوان "الفلسطيني الجديد في السياسة بعد الأمن"

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 829 مرات

 

 

2014-01-28

 


الفلسطيني الجديد في السياسة بعد الأمن

د.ماهر الجعبري

 


"ما فعلناه هو بناء رجال جدد" تلك العبارات هي زبدة خطاب دايتون، عندما وقف متفاخرًا في معهد "واشنطن" لسياسات الشرق الأوسط عام 2009م، وهو يستعرض مهمته في صناعة جيل أمني فلسطيني جديد، لا يمكن أن يكون مبعث تهديد للكيان العبري، مقتبسًا في خطابه الشهير ذاك كلمات ضابط فلسطيني كبير، خاطب أفراد الأجهزة في حفل تخريج أمني: "لستم هنا لتتعلموا كيف تقاتلون (إسرائيل)".


وهو ما عقّب عليه دايتون في حينه بالقول: "جعل هذا التغيّر ضباطًا في الجيش الإسرائيلي يسألونني: (كم من هؤلاء الرجال الجدد تستطيع أن تصنع؟)".

 

لا يمكن أن يغيب ذلك الخطاب، وتلك المهمة عن الحضور في ذهن المتابع للمشاهد المتناقضة على الساحة الفلسطينية:


إذ كيف يمكن أن يفهم "الفلسطيني القديم" مشهد استنفار الحرس "الفلسطيني الجديد"، وهو يفتش الحقائب الأكاديمية لـ"الفلسطيني القديم" على مداخل قاعات مؤتمر علمي يفتتحه رئيس وزراء السلطة، في حين يصمت صمت الأذلاء عندما يتعرض المستوطنون لموكبه وهو في طريقه إلى رام الله، متوجهًا إلى مكتبه السلطوي الذي يتغول فيه؟!

 

وكيف يمكن أن يفهم "الفلسطيني القديم" مشهد إطلاق "فلسطيني جديد" النار عليه، يطارده لأنه يعده خارجًا على القانون السلطوي، كما حصل في بيت لحم قبل أسابيع، وفي غيرها من مدن الضفة الغربية، في حين ينهض ذلك "الفلسطيني الجديد" بدوره الأمني على أكمل وجه، وهو يحفظ دماء أي مستوطن يتمرد على سيادة السلطة الموهومة، ويدخل مناطقها متحديًا قانونها وقانون الاتفاقيات المخزية التي أنتجت هذه السلطة؟!

 

لا يمكن تفسير تلك المشاهد المتناقضة إلا باستحضار ذلك التعبير اليهودي المؤلم، الذي أصبح النص المؤوِّل لتلك المشاهد الأمنية والسياسية المتناقضة للسلطة الفلسطينية.


وهذا المقال يعرض اجتهادًا جديدًا في سياق ذلك النص، مستنبطًا صفات جديدة للفلسطيني الجديد على المستوى السياسي، بعد تجسيده على المستوى الأمني، وهو يحمي أمن الاحتلال، في حين يتجبر على الناس، ويسترخص إزهاق أرواحهم في مشاهد كثيرة، منذ استمرأت السلطة الفلسطينية قتل "الفلسطيني القديم"، عندما احتج على مؤتمر (أنابوليس)، كما فعلت في الخليل عام 2007م، أو وهو يستفرد به في المقار الأمنية، يحقق معه بتهمة التسلح، والاستعداد إلى ممارسة الكفاح المسلح، الذي كان شعارًا للمنظمة قبل نجاح عملية إنتاج "الفلسطيني الجديد".

 

ولو أراد دايتون أن يختبر جودة منتجاته اليوم في أية عينة عشوائية؛ لأثبت كل ساعة أن صناعته فعالة على المستوى الأمني، ولكنه اليوم يمكن أن يتفاخر بنجاح آخر في مهمته الأمنية، إذ يتخلل النفس "الديتوني" وتسري معه تلك الصفات الجينية المهجنة إلى وجدان الساسة والقادة الجدد لما يسمّى المشروع الوطني، وهم يشكلون نماذج متجددة لهذا الفلسطيني الجديد، الذي يستأسد على أهله ويستخزي أمام جنود الاحتلال ومستوطنيه، تمامًا كما حصل مع رئيس حكومة "فتح" الدكتور رامي الحمد لله، بعدما سخر به وبموكبه السلطوي مجموعة من المستوطنين وبعض جنود الاحتلال.

 

ولو حاولنا فهم سياق هذه العملية الإنتاجية "الفاسدة"؛ لوجدنا أن خميرة عجينتها تعود إلى عقود سابقة، وأن هذه الولادة المسخ هي نتيجة سلسلة من الانبطاحات لمنظمة التحرير، والتهجين الأمني لرجالاتها:


فقد أنتجت أمريكا البويضات التي تولد عنها ذلك "الفلسطيني الجديد" ضمن حاضنات مشروع حل الدولتين، وأعلنتها بوضوح عند انطلاق مشروع (ريغان( في أيلول عام 1982م، الذي عبّر عن المطالب الأمنية في نصوص صريحة، عندما نص على "إجراء انتخابات حرة لاختيار سلطة فلسطينية للحكم الذاتي، ترمي إلى إثبات أن الفلسطينيين قادرون على حكم أنفسهم، وأن هذا الحكم الذاتي لا يهدد أمن (إسرائيل)، تكون فيه المفاوضات من أجل التوفيق بين المطالب الأمنية المشروعة لـ(إسرائيل) والحقوق المشروعة للفلسطينيين"، وهو ما يعد اليوم تصويرا حيًّا لهذا الواقع السلطوي المخزي.

 

وهو تمامًا ما عملت منظمة التحرير بحسبه على ترويض "الفلسطيني القديم"، بعدما أشعل الانتفاضة الأولى بعفويته، في حين كانت هي تحمل شعلة الركض نحو المطالب الأمنية لليهود، وذلك منذ أن عقد المجلس الوطني بالجزائر في تشرين الثاني 1988م، الذي رد فيه المجلس الوطني على مقتل خليل الوزير "أبي جهاد" (رحمه الله) الذي يحمل ما يحمله من رمزية للكفاح المسلح بفتح باب الانبطاح الأمني، وتبنت فيه المنظمة عملية تخصيب بويضات إنتاج "الفلسطيني الجديد"، فأبدى المجلس الوطني في الدورة التاسعة عشرة استعداده الكامل إلى حفظ أمن الاحتلال ضمن الحل السياسي، ونصت مقررات المجلس على "ترتيبات الأمن والسلام لكل دول المنطقة"، فاجتمعت فيه الإشارة الرمزية إلى الصمت عن قتل قائد الكفاح المسلح، وإلى تقبّل التخصيب الأمني الجديد.

 

ولذلك لم يكن غريبًا على المنظمة التي اختزلت قضية فلسطين سياسيًّا من مشروع تحرر إلى مشروع حكم ذاتي مسخ، يعفي الاحتلال من مسئولياته، ويجعله احتلالًا رخيصًا في اتفاقية (أوسلو) الأولى؛ أن تتبعها باتفاقية (أوسلو) الثانية التي وُلد على أوراقها ذلك الفلسطيني الجديد، بعدما تحرك في أحشاء المنظمة سنوات ظلت خلالها تخادع الفلسطيني القديم بالطهر في حين كانت تتكتم على حمل العهر.


ومكنت تلك الولادة المشوهة الفلسطيني الجديد من هضم سموم اتفاقية الخليل عام 1997م، التي وضعت الرتيبات الأمنية لحماية المستوطنين فيها، ثم بلع اتفاقية "واي ريفر" (The Wye River Memorandum) عام 1998م، التي بلغ فيها الفلسطيني الجديد سن المراهقة الأمنية، وتمكن من الإفصاح عن الانخراط في مواجهة ما أسماه "الإرهاب"، تحت إشراف المخابرات الأمريكية.

 

ثم تتابعت الإبداعات الأمنية لهذا الفلسطيني الجديد، وصولًا إلى خريطة الطريق عام 2002م، ثم تعاقب الجنرالات الأمريكيون على قيادة وتدريب ذلك الفلسطيني؛ لتنفيذ مهامه الأمنية، واشتهر منهم دايتون الذي وصفه بعضٌ بأنه "زعيم فلسطين" الجديد.


ومع نجاح عملية التهجين لإنتاج ذلك الفلسطيني الجديد تحول خوف المستوطن، الذي كان يقود سيارته متلفتًا ذات اليمين وذات الشمال، متخوفًا من "الفلسطيني القديم"؛ إلى عربدة، فصار الفلسطيني القديم هو الذي يسير على الطرقات متحسبًا من هجوم المستوطنين عليه، بعدما حاصره الفلسطيني الجديد، وحمى أولئك المستوطنين.

 

لقد نجح رامي الحمد لله في "تربيع الدائرة" السياسية، عندما كسر الأعراف الأكاديمية وسمح لحرسه بتفتيش حقائب الأكاديميين، وأكمل التربيع المستحيل أكاديميًّا ونظريًّا (للعارفين بمعضلة تربيع الدائرة رياضيًّا)، وذلك عندما جسّد حرسه منطق الخنوع للمستوطنين وجنود الاحتلال، في مقابل منطق العربدة على الأكاديميين الذين نشأ الحمد لله فيهم وبينهم، ليطلق أنموذج السياسي الجديد الذي يسير تحت نعال الفلسطيني الجديد في ثقافته الأمنية.


ولذلك يمكن لـ"مجموعة الأزمات الدولية" أن تعد الحمد لله إنجازًا جديدًا يضاف إلى تقريرها القديم عام 2010م، الذي حمل عنوان: "تربيع الدائرة: إصلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية تحت الاحتلال"، إذ يمكن أن تضيف المستحيل الأكاديمي والسياسي في سلوك الحمد لله وسلطته إلى ما سطرته من صناعة المستحيل الأمني.

 


المصدر: فلسطين أون لاين

 

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع