السبت، 11 رمضان 1447هـ| 2026/02/28م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

من هو المسؤول عن محاسبة منفذي محاولة اغتيال الإمام عبيد كوري نازاروف؟

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1570 مرات

 

في الثاني والعشرين من شباط/فبراير في مدينة سترومسوند في السويد قام (مجهولون) بمحاولة اغتيال الإمام عبيد كوري نازاروف، إمام المسجد المحلي أثناء ذهابه للصلاة. لقد اقترف المجرمون هذه الفعلة بحقد فظيع. ونتيجة لهذا الاعتداء أصيب الإمام بجروح خطيرة ودخل على إثرها في غيبوبة عميقة. وبحسب أقوال ابنه وأقاربه فإنه الآن يتعافى من جراحه ويشعر بتحسن والحمد لله.


عبيد كوري نازاروف كان مشهورًا كإمام لمسجد (توختبويفتشا) في طشقند، ويعتبر أحد الأئمة المراجع في أوزبكستان. في بدايات التسعينات كان نشطا في نشر الإسلام من على منبر المسجد، ولذلك فإن حكومة كريموف بدأت بملاحقته، وعندما لم يوافق على ما طلب النظام منه قام النظام بتعذيبه والضغط عليه مما اضطره للهجرة أولا إلى كازاخستان ومن ثم للسويد.


هناك، في مكان بعيد عن وطنه استمر الإمام في نشر دعوة الإسلام، فلم يرق هذا الأمر لنظام كريموف ولا للسكان المحليين الذين يكرهون الإسلام، ولذلك شرع المجرمون بعمل شرير مثل محاولة قتل الإمام. إن هذه الجريمة البشعة بحق الإمام هي لتخويف كل المسلمين الأوزبك الناطقين بكلمة الحق غير آبهين بتهديدات الطغاة. إن محاولة اغتيال الإمام تعتبر محاولة للتعدي على الإسلام والمسلمين، لأن عبيد كوري نازاروف هو مسلم نشيط في نشر الإسلام ويمثل المسلمين في هذه المدينة.


هذا الإمام الفاضل أعرفه ليس عن طريق السمع. فقد قدر لي أن أستمع لبعض خطبه في مسجد مدينة سترومسوند وفي مناسبات الأعياد. عبيد كوري نازاروف يتميز بأخلاقه الإسلامية، اعتاد دعوة الناس لبيته كضيوف وتقديم طعام البلوف. في إحدى المرات وأثناء عقد قران في مناسبة العيد قام بدعوتي إلى بيته على طعام البلوف. لقد تحدثنا بصورة طيبة، وقد حدثنا عن الآراء المختلفة المتعلقة بصلاة النافلة (تحية المسجد)، وفي نهاية اللقاء أهداني عبيد كوري نازاروف كتابا عن فقه الإمام أبي حنيفة.


من جهتي أستطيع أن أسرد أمورا جيدة كثيرة عن الإمام عبيد كوري نازاروف. هنا نظم الإمام المسلمين في هذه المدينة الصغيرة، واستطاع فتح مسجد، حيث حفظ كثير من الناس القرآن غيبًا، وعمل الكثير من الخيرات. إن المحنة التي مرت بها عائلة الإمام هي محنتنا كلنا. إن من يسعد لما حل بالشيخ وعائلته فيه خصلة من نفاق، فالمسلم لا يمكنه أن يفرح لمصيبة أخيه، والمسلم أخو المسلم ويتمنى له كل خير.


لقد مرت سنتان منذ محاولة اغتيال عبيد كوري نزاروف، وقد أجرت حكومة السويد تحقيقًا ولكن لم يتم القبض على المسؤول عن هذه الجريمة. إنها ليست مجرد جريمة، بل هي عمل من أعمال الترهيب والتخويف، وهذا الإمام هو إمام مؤثر وذو ثقل، ولذلك ينظر إلى هكذا عمل على أنه عمل إرهابي. إن محاولة اغتيال الإمام عبيد كوري نازاروف هي اغتيال لعائلته وأقاربه وأيضا لمن يرتادون المسجد، نعم بفعلتهم هذه أرهبوا واعتدوا على الجميع.


لمدة عامين، وإخوة الإمام وعائلته وجماعة المسجد يتوجهون إلى السلطات السويدية بطلب عام لإيجاد ومعاقبة المجرمين. إن تزويد السلطات السويدية لنا ملجأ من طاغية مستبد مثل كريموف يتضمن أيضا حمايتنا الشخصية كأفراد. فمحاولة اغتيال الإمام ارتكبت هنا في السويد، والحكومة يجب أن تفي بالتزاماتها، للعثور على الجناة. والجدير ذكره أن مطلب تحقيق العدالة لا يعني أننا نعتقد بصحة قوانين السويد. فإن القانون العادل هو قانون الله وحده، والإنسان عاجز في هذا الأمر.. علاوة على أن كل بلد في الغرب ينتهج سياسة الكيل بمكيالين.


لقد جرت عادة الدول الغربية أنها حين تقيم علاقات تجارية مع حكام بلداننا، فإنها تطالبهم بإجراء تغييرات ديمقراطية وبشعارات الديمقراطية مثل "حرية التعبير"، و"حرية الدين" وغيرها. وفي الوقت نفسه لا تتحرج الدول الغربية من كسب المال فوق أشلائنا ودمائنا. وكمثال على ذلك الفضيحة التي انتشرت حول الشركة السويدية (تيليا سونيرا)، حيث انتشر خبر أن الشركة دفعت رشوة لغولنارا بنت إسلام كريموف من أجل أن تدخل سوق الاتصالات في أوزبكستان. وخلال العام المنصرم، مئات المسلمين قتلوا على يد نظام الطاغية كريموف في السجون في أوزبكستان. وعندما تعلق الموضوع بوضع عقوبات وتحديد العلاقات مع نظام أوزبكستان فإنهم يقولون لنا أن الأمر معقد ويأخذ وقتًا طويلاً. ولكن السؤال هو كم ستأخذ السويد وقتًا وهي تقتات على دماء مسلمي أوزبكستان؟


ما هي السياسة تجاه المسلمين في السويد نفسها؟ ألم تهاجم العديد من الأسر اللاجئة من أوزبكستان من قبل سلطة الخدمات الاجتماعية، وتم أخذ الأطفال من والديهم؟ يتحدثون عن الديمقراطية وحرية الدين، ويجبرون أطفالنا ليصبحوا كافرين. يسمونهم بالجنس الثالث، ويطلبون من الفتيات السباحة عاريات مع الأولاد. ما هو نوع حرية الدين، عندما نضطر إلى التخلي عن شرائع ديننا؟ أم هل أخبركم، إن كنتم لا تعرفون، المشكلة التي تحدث كل يوم جمعة، عندما يجبر المعلمون الطلاب على ترك صلاة الجمعة، وإلا سوف يحرمون من المزايا الاجتماعية؟ أم عن صاحب العمل غير الراضي عن صلاتك خمس مرات ولحيتك الطويلة؟، يمكنني أن أذكر أمثلة كثيرة، حيث نواجه صعوبات كبيرة بسبب ممارسة دينهم، أم أنكم لا تعرفون ذلك؟


الإسلام أرسل للإنسانية كسبيل للنجاة والخلاص ورحمة من الله. وإن الامتثال لأحكام الإسلام ممكن فقط في دولة تقوم على أساس الإسلام وتنفذ قوانين الإسلام في الحياة، وبذلك فإن المشاكل المذكورة أعلاه التي تحدث عند أداء واجباتنا الدينية، سوف تختفي ببساطة. بل إن الدولة الإسلامية نفسها سوف تشجع الجميع على القيام بذلك. الدولة الإسلامية نفسها ستبني المساجد، وسوف تحميها من الحرق والاستفزازات، وكل من يجرؤ على إضرام النار في مسجد سيعاقب عقابا شديدا. إن حاكم الدولة الإسلامية لن ينتظر حتى نأتيه ونطالبه بالتحقيق في محاولة اغتيال إمام المسجد وإنما سيتصرف من تلقاء نفسه للقبض على الجناة. وحتى إذا احتاج الأمر إعلان الحرب فإنه سيفعل، وقصة يهود بني قينقاع ماثلة في التاريخ.


أتوجه لإخوة الإمام وأصدقائه وأقربائه بالقول: إنه ليس لأحد أن يجد مجرمي محاولة الاغتيال هذه إلا إمام المسلمين، فإن إيجاد المجرمين هي من واجباته وهو مسؤول أمام الله عن حماية ورعاية المسلمين. فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم  يقول: «وَإِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ»، عندما حكم المسلمون العالم كان يطلق على البحر الأبيض المتوسط (بحر المسلمين)، وعندما كانت أسماء علماء المسلمين الأوزبك على كل الشفاه. كل هذا عندما كان للمسلمين حاكم يحكمهم على أساس القرآن وسنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ..


قال أحدهم أن الخلافة أسطورة، فهي غير واقعية اليوم وليست مناسبة لأوزبكستان. انظروا إلى العالم الإسلامي؛ لقد اجتاحت الثورات المنطقة بأسرها، ونهض الناس بقدرة الله، وإن الغرب الكافر يحاول أن يخدع المسلمين بمختلف أنواع الحيل عن الإرهابيين والمتطرفين، إلا أن الكذب يتلاشى، وإن الحقيقة تنتصر دائما، إن دمى الغرب لا يمكنهم إيقاف الناس. العالم كله يتآمر علينا ولكنهم لم يتمكنوا أن يوقفوا الثورة في الشام حيث تدوي صرخات المطالبة بإحياء الخلافة. وكما قال أحد إخوتنا من أحد سجون الطاغية كريموف لزوجته، "إن الذي ينام، لا يرى شروق الشمس!"


اليوم وفي هذا الوقت الذي يتحدث فيه حكام العالم الظالم والجائر عن الخلافة وولادتها وعن كيفية الوقاية من عودتها من جديد إلى الساحة الدولية، يتوجب علينا الآن أكثر من أي وقت مضى أن نعمل معا لاستئناف الحياة الإسلامية من جديد بإقامة دولة الخلافة. إنها دولة جميع المسلمين في العالم، فيها سيتمكن المسلمون من ممارسة شعائرهم، وفيها سيقوم الحاكم المسلم بالحكم على أساس القرآن والسنة، في خلافة راشدة، يكون الضعيف فيها قويًّا إذا كان الحق له، والقوي فيها ضعيفًا إذا كان الحق عليه.


فسارعوا إلى إعادة مجدكم وتاريخكم الناصع وعزتكم، بالعمل لإقامة الخلافة من جديد على منهاج النبوة؛ فالعمل لها فرض أوجبه الله عز وجل، وإن راية الإسلام سترفرف خفاقة في جنبات العالم من إندونيسيا إلى إسبانيا. سارعوا بالالتحاق بسير العاملين للوصول إلى الغاية المنشودة الموعودة من الله.


يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ‌تَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِ‌كُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ‌ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة النور: 55]

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إلدر خمزين
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

 

 

إقرأ المزيد...

العلمانية جريمة في حق المرأة

  • نشر في ثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2316 مرات


بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.


الحمد لله الذي لا دين إلا دينه، ولا شرع إلا شرعه ولا حكم إلا حكمه ولا هدًى إلا هداه، ونصلي ونسلم على سيدنا وقائدنا وقرة أعيننا وهادينا إلى الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.


اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، وبعد..


إن كل مجرم على وجه هذه الأرض يمارس جريمته في وقت تكون فيه الضحية في حالة ضعف؛ لأن المجرم انتهازي جبان، لا يواجه؛ لذلك يتحيّن الفرص، بل ويصنع الفرص لتسهل عليه جريمته. وهكذا هي العلمانية مع المرأة؛ فصلت الدين عن حياتها، وانتهزت فرصة ضعفها في بعدها عن ربها وعن أحكامه، فتفرّدت بها واختطفتها.


والعلمانية المجرمة لو ظهرت على صورتها وكشفت عن نواياها، لم يكن للمرأة أن تقبلها ولا أن ترضى بها الفطرة السليمة المستقيمة، لأن الإجرام قبيح وبشع ومنبوذ، فكان لا بُدّ للعلمانية البشعة أن تتزين حتى تغوي الضعفاء. وحتى تكون الجريمة مهنية بامتياز، كان لا بُدّ لها من أدوات، فكانت منظمات حقوق المرأة والجمعيات النسوية والمؤسسات الدولية ووسائل الإعلام وبرامج التعليم، أدوات للجريمة.


إن الجريمة الكبرى في حق المرأة كانت بأن فُصل الدين عن حياتها، بأن حُرمت ممّا منحها الله من كرامة وعزة بأحكامه العادلة وشرعه القويم. بتلك النظرة الراقية التي لا تُقسم الإنسان إلى نوعين يحتاجان إلى تقريب وتسوية، فالنوع الإنساني واحد يحتاج إلى تنظيم من خارج الإنسان والكون والحياة ليشعر بالطمأنينة والراحة.


إن المرأة المسلمة في ظل الإسلام تعيش معززة مكرمة يُنظر إليها نظرة إكبار واحترام. هي الأم التي تُلتمس الجنة من تحت أقدامها، هي البنت التي تكون تربيتها سترا من النار، هي الأخت التي تُفتدى بالنفس، وهي الزوجة الصالحة التي تقوم الحياة معها على المودة والرحمة.


حُرمت المرأة من الحياة في ظل العلمانية بعد أن كانت تتمتّع بكامل حقوقها كإنسان يحيا على هذه الأرض.


المرأة في الإسلام
أم وربة بيت وعرض يجب أن يُصان. انظروا حينما فصل الدين عن حياتها، هل ضمنت العلمانية حق المرأة في الأمومة بعد سياسة تحديد النسل والإجهاض والطلاق والعنوسة، فصلتها عن فطرتها وطبيعتها كأنثى. والعلمانيون يقولون لولا سياسة التنظيم العائلي التي اعتمدتها تونس من زمن بورقيبة لكان عدد تونس 23 مليون نسمة، ولتقلّص الدخل الفردي وازداد عدد العاطلين عن العمل وكثرت مشاكل الفقر. على حساب من؟؟ ولصالح من؟؟ أنَقضي على الفقر بسياسة اقتصادية رشيدة تعتبر الارتهان للأجنبي عمالة وخيانة، أم نقضي عليها بتحديد النسل الذي يحرم المرأة من حقها الطبيعي ودورها الأصلي؟؟


هل ضمنت العلمانية حق المرأة في أن تكون ربة بيت يُلزم الرجل أبا كان أو زوجا بنفقتها، أم أنّها صارت مُلزمة بتأمين حاجاتها الأساسية بنفسها؟ المرأة اليوم تعمل أعمالا شاقة مرهقة تخالف طبيعتها وتعرقل واجباتها داخل أسرتها، فلا تجد الوقت ولا الطاقة لأولادها ولا لزوجها ولا لأمها وأبيها، جُلّ الوقت للعمل في سبيل تحصيل لقمة العيش.


العلمانية افتكت المرأة من عائلتها حتى لا تكون مربية أجيال ولا تكون سكينة ورحمة لزوجها ولا تكون ابنة بارة بوالديها. كل هذه المعاني العظيمة حُرمت منها المرأة حينما فصلت الدّين عن حياتها. وإن كنا نعيش ببعض المعاني الجميلة اليوم فهي آثار الإسلام الباقية فينا. كل هذه القيم ليس لها اعتبار في عقيدة فصل الدين عن الحياة، فلا برّ بوالدين ولا طاعة لزوج ولا حقّ لابن على والديه، ليس هناك اعتبار للقيمة الإنسانية، فالنفعية هي المقياس.


انظُروا كيف أجرمت العلمانية حينما فصلت الدين عن حياتنا..


انظُروا إلى جرائم العقوق التي تحصل في تونس اليوم، فهذا يُعنّف أمَّه والأخرى تقتل أباها! انظروا إلى ديار العجّز والمسنّين حيث يُرمى الآباء والأمهات لأن الأبناء لا يجدون وقتا لرعايتهم في كبرهم، والله تعالى يقول: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾. انظروا إلى الأطفال المشردين، إلى الأمهات العازبات، إلى تربية الأبناء.


حين يُفصل الدين عن الحياة تضطرب الحياة.


الإسلام منح المرأة الكثير، لكن العلمانية حرمتها ممّا منحها الله.


المرأة في الإسلام عرض يجب أن يُصان؛ تُجيّش من أجلها الجيوش وتفتدي بها الرقاب، وكلمة عرض عند الغرب ليس لها ترجمة أصلا لأنّ النظرة للمرأة في العلمانية هي نظرة مادية. هي عَرض (بفتح العين)، هي وسيلة للإنتاج وجسد للإشباع.. تُستخدم في الدعاية والإعلان والموضة والأزياء ولا يمكن لها أن تُثبت ذاتها إلا بجسمها ومفاتنها..


وانظروا إلى حجم الجريمة.


اغتصابات وحشية وهتك للأعراض واعتداءات بالفاحشة وتحويل وجهة، تحرش جنسي في العمل وفي المدارس، في الحافلات وفي الأرياف. لم تعد الحياة آمنة، صارت الحياة فظيعة، بشعة بلا دين.


الأمان مفقود لأن الدين فُصل عن الحياة.


المرأة في الإسلام لديها ذمّة مالية منذ 1400 عاما. وتملك كل أنواع الملك وتنمي أموالها بنفسها وبغيرها، وليس لأحد الحق في أخذ أموالها... وفصل الدين عن الحياة جعل ثلثي فقراء العالم من النساء.


﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ‌ وَيَأْمُرُ‌كُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّـهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَ‌ةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، العلمانية تعدكم الفقر وتأمركم بالفحشاء فهي شيطان هذا الزمان..


المرأة في الإسلام تتمتع بالملكية العامة التي أقرها الشرع لجميع الناس، كالمعادن التي لا تنقطع من مثل منابع البترول والنفط والفوسفات والحديد والملح ومناجم الذهب والفضة والنحاس والرصاص. فهل ضمنت الأنظمة الرأسمالية حق المرأة في الملكية العامة أم أن ملفات الثروة في بلادنا خط أحمر لا يتجاوزه إلّا الكافر المستعمر وملحقاته من هذه الحكومات التابعة العميلة؟


المرأة في الإسلام تُعَيَّن في وظائف الدولة، وفي مناصب القضاء ما عدا قضاء المظالم، وتنتخب أعضاء مجلس الأمة وتكون عضوا فيه، وتشترك في انتخاب الحاكم ومبايعته. والعلمانية اليوم تحرمها الإرادة في أن تختار الحاكم ونظام الحكم الذي تريده، بل تمارس عليها سياسة فصل الدين قسرا وكرها.


المرأة في الإسلام
تتعلّم وتبدع وتصنّع، وفصل الدين عن حياتها يحقق لها أعلى درجات الأمية؛ 29% نسبة الأمية في تونس ثلثاها من النساء.


العلمانية في حق المرأة جريمة حين حرمتها مما منحها الله، وجعلتها شقّا معطّلا في الحياة.


فهل وضعية المرأة بالإسلام تقبل المساومة على دينها والمزايدة عليه؟؟ هل تحتاج المرأة المسلمة لفتات الرأسماليين من بعد أن نهضت وارتقت بالإسلام؟؟ ماذا تريد أن تحقق المرأة بوصفها إنسانا بعد الذي حقّقته بالإسلام؟؟ وهل بلغت درجة أعلى وأسمى وأرفع مما بلغته بالإسلام؟؟ فإما أن تنهض على أساسه وإما أن تنحطّ بدونه.


لقد ترجم المسلمون في فتوحاتهم كتب العلم والفلسفة والفكر إلّا كتب التشريع، فهي لم تكن محلّ نظر علاوة أن تكون محلّ بحث؛ لأن الإسلام أعطاهم وكفاهم وأرضاهم.


من هنا فإنه لا وجود في الإسلام لقضية اسمها قضيّة المرأة، بل قضيتها قضية إنسان يريد أن ينهض نهضة صحيحة حتى يحقق غايته التي خُلق من أجلها، أن يعيش عبدا لله وحده وهذه أسمى الغايات.


لقد كان فصل الدين عن الحياة جريمة يوم استحكمت نظرة الأنوثة والذكورة وبدأ صراع التمايز، فقسمت العلمانية الإنسان إلى نوعين يحتاجان إلى تقريب وتسوية.


فإنّ القول بالمساواة بين شيئين يعني التفرقة بينهما ابتداء، أي النظر في الشيئين كشيئين منفصلين لا علاقة لأحدهما بالآخر، ثمّ الحكم عليهما بعد النظر المنفصل بتساويهما لوجود ما يجمع بينهما. لذلك، فإنّ المساواة، باعتبارها حكماً لا حقاً، تشير إلى حكم سابق يفيد الفصل والتمييز بين شيئين، وهذا يدلّ على أنّ حكم الأصل عند الغربيين هو التمييز بين الرجل والمرأة. ثمّ إنّ المساواة تقتضي سبق المثال الذي يقاس عليه، لذلك فمساواة المرأة بالرجل، تعني جعل الرجل المثالَ الذي يقاس عليه والأساس الذي ينطلق منه، وهذا يعني بديهيا، أنّ العلمانية تراعي الرجل في التشريع ابتداء، والمرأة ملحق.


أجر المرأة العاملة أقلّ بـ30% من أجر الرجل العامل، وجود المرأة في مراكز صنع القرار يكاد يكون معدوما. كم رئيسا أنثى حكمت فرنسا أو أمريكا أو ألمانيا؟؟ كم قائداً أنثى قادت جيوش هذه الدول؟!


حتى في الأمثال الأوروبية الدارجة اليوم، يقولون: شعر طويل وعقل صغير longs cheveux, courte cervelle.


ومع حجم هذه الجريمة في حق المرأة، تختار العلمانية أسماء مزيّفة؛ فالعلمانية لا تسمّي الأشياء بأسمائها لأنها مفضوحة وبشعة، بل تزيّنها وتزيّفها كما يفعل الشيطان ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. فالشيطان يُزِّين للإنسان السُّوء، ويُجمِّله له، ويُحبِّبه فيه حتى يراه حَسَنًا وكذا العلمانية.


ففصل الدين عن حياة المرأة وإقصاؤه من تنظيم شؤون حياتها تسمّيه العلمانية زورا وبهتانا: تحرير المرأة.


استغلال المرأة ماديا ومعنويا وإلزام نفقتها على نفسها تمسيه العلمانية "استقلالاً مادياً".


اضطهاد المرأة وتكليفها بمسؤوليات شاقة تسميّه التكافؤ بين الجنسين.


خروج المرأة عارية سافرة لتحقق المتعة والنزوة تمسيه العلمانية حرية شخصية.


حتى البحث عن الجمال هو مسألة إلزامية تفرضها العلمانية على المرأة مع أن المرأة تراه مسألة اختيارية وهي حرةٌ في أن تحدّد لنفسها الصورة والمظهر اللذين تريد أن تتبناهما في الحياة، على الرغم من أن الحقيقة بعيدةٌ كل البعد عن هذه النظرة الساذجة. فمقياس الجمال من طول معين ووزن معين ولون بشرة معين يكون مفروضا على المرأة حتى تثبت ذاتها وتلفت نظر الناس لقيمتها... سبعة ملايين امرأة في العالم مِتْنَ جوعا ليس بسبب الفقر بل بسبب الدايت!!


إن العلمانية الحاقدة ومن يمثلها من دول ومؤسسات وأفراد وجماعات قد أساءت للمرأة وظلمتها وسببّت لها الشقاء ومارست عليها جريمتها البشعة يوم فصلتها عن الدين وتفرّدت بها لتتداعى عليها كما تتداعى الأكلة على قصعتها.


ومن هنا فإني أتوجه برسالتي إلى المرأة المسلمة في كل مكان وأقول لها:


إنك تمتلكين العقيدة الصحيحة، العقيدة الإسلامية، وباستطاعتك أن تخرجي من هذا الوضع الأليم، ولقد تمكنت من كسر حاجز الخوف، وارتفع الصوت عاليا رافضا حكام الجور؛ فهلا اشتغلت بالقضية المصيرية وإيجاد كيان سياسي، وذلك بالعمل على تنصيب خليفة على المسلمين في دولة واحدة، دولة الخلافة الإسلامية، فإن رياح التغيير هبت عليك؛ فاغتنميها.


لقد ضِعْتِ أيتها المسلمة بضياع الخلافة ولن تعودي إلا بعودتها. فبالإسلام عزّتك، وبالإسلام كرامتك، وبالإسلام نصرك، وبالإسلام سعادتك... وهذا ليس غرورا وادعاءً بل حقٌ وبيان.

 


رسالتي الثانية أتوجه بها إلى العلمانية وأهلها:


مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. وها هي المرأة المسلمة تعمل على اجتثاث أنظمتكم لتغرس شجرة الإسلام العظيمة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.. وستؤتي أكلها بإذن ربها يوم تشرق الأرض بنور الخلافة، يوم تعزّ المرأة بشرع ربّها، وسيعلم العلمانيون حينها أي منقلب سينقلبون..

 


رسالة أخرى إلى المرأة المضبوعة بالغرب:


لقد طال التصاقك بالأرض فارفعي رأسك للسماء، واعلمي أن وراء هذا الإنسان والكون والحياة خالقا خلقها وهو الله تعالى، الحاكم المدبّر، الآمر الناهي، الذي خلقك وسوّاك وعدلك حتى تنالي شرف عبادته، فلا تستبدلي الذي هو أدنى بالذي هو خير.

 


رسالتي الأخيرة إلى المرأة في الغرب:


سلام على من اتبع الهدى وبعد،


إننا نسمع صيحاتك ونرى آلامك، نرى ظلم نظامك وقبح عقيدتك.. فتقبّلي منا النصيحة: لا تحرمي نفسك من فهم الإسلام، فهو الفكر المستنير الوحيد القادر على تحرير الإنسان من الظلم والقهر والفساد الرأسمالي الذي يسوّي بين الأحياء والأشياء، ويتخذ الشيطان وليّا والدّين عدوّا..


وإن نور الإسلام ساطع لا محالة وسيبلغ أمره ما بلغ الليل والنهار، عزا يعز الله به الإسلام وأهله وذلا يذلّ به العلمانية وأهلها.


يقول تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ‌ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَ‌ةِ مِنَ الْخَاسِرِ‌ينَ﴾

 


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نسرين بوظافري

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق يا نساء فلسطين استعددن لفرق القمع النسائية القادمة لكنّ..!!

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1959 مرات

 

الخبر:


أورد موقع جريدة الأيام الفلسطينية خبرا جاء فيه: "تتلقى مجموعة من الشرطيات الفلسطينيات تدريبات خاصة في فنون الدفاع عن النفس، وفنون فض الشغب في كلية الشرطة في مدينة أريحا كجزء من تحضيرهن للتدخل مع الشرطة الفلسطينية من فض أعمال الشغب أو حتى توقيف المطلوبين من الرجال والنساء.


وهؤلاء الشرطيات هن جزء من وحدة فض الشغب الخاصة النسائية المؤلفة من 220 شرطية، موزعات على مختلف محافظات الضفة الغربية. وفي قاعات مغلقة ومساحات مفتوحة، تجري التدريبات على أيدي مدربين ومدربات على مختلف أنواع فنون القتال ومهارات فض الشغب.."

 

 

التعليق:


تؤكد السلطة يوما بعد يوم أنها جاءت كخط دفاع لدولة يهود.. وأنها جاءت لقمع الناس وتكميم أفواههم وإرهابهم حتى لا ينطق لسانهم بما يعيشونه من فساد واعوجاج وانقياد هذه السلطة لأمريكا ويهود.. فهي لا تقوم برعاية الناس أبدا بل بالعكس تضيق عليهم سبل العيش بما تفرضه من ضرائب متنوعة وبما تنهبه من المساعدات الخارجية وبما تفرضه على أصحاب المشاريع التجارية أو الصناعية من مشاركتها بالأرباح وكأنها "خاوة"، مما تسبب بهجرة كثير من أصحاب رؤوس الأموال إلى الخارج.. وهي تلاحق كل من يقول كلمة الحق وتزج بهم في السجون بحجج واهية وتهم باطلة.. وهي تعرف أن خيانتها وظلمها وسياستها في بيع البلاد والعباد ستصل بالجميع إلى الاحتجاج ضدها، فترصد أكبر نسبة من ميزانية الحكومة للأجهزة العسكرية وتعطي أعلى الرواتب للعسكريين.. وها هي تصل إلى النساء فكما قال العقيد رمضان عوض، مساعد مدير الشرطة: "جاءت فكرة تشكيل هذه الوحدة عام 2009 بعد مسيرة نسائية جابت شوارع مدينة الخليل، ولم نستطع التدخل مع أفراد الشرطة الرجال، كوننا نعيش في مجتمع محافظ ". وكما قال المقدم زاهر صباح، مدير كلية الشرطة في أريحا، أن "الإخلال بالأمن العام غير مقتصر على الرجال دون النساء، وبالتالي هناك حاجة إلى تدريب عناصر من الشرطة النسائية لتطبيق القانون في حالات الضرورة على النساء في مجتمع محافظ يرفض فكرة اعتقال شرطي لأنثى ".مما يؤكد استمرار سياسة القمع للجميع رجالا ونساء تنفيذا لإملاءات أمريكا ودولة يهود، فقد خرّجت مؤخرا قيادة ما يسمى "بالحرس الرئاسي" أول فصيل نسائي متخصّص بالعمليات الخاصّة ومجال "مكافحة الإرهاب، هذا الفصيل كان قد تلقّى كافة التدريبات التخصّصية اللازمة لمثل هذه المهمات في الأردن طوال الأشهر الثلاثة الماضية.. وقد تقدّم سفير السلطة الفلسطينية في عمان عطا الله خيري "بالشكر للولايات المتحدة الأميركية على تمويلها ورعايتها لبرامج تدريب الوحدة النسائية هذه والتي ستساهم في تحقيق الأمن والأمان في دولة فلسطين". ويكتسب انخراط الفلسطينيات في العمل الأمني أهمية في مجتمع ما زالت مشاركتهن في العمل فيه ضعيفة مقارنة بالذكور. وبحسب أرقام صادرة مؤخرا عن مركز الإحصاء الفلسطيني، عشية ما يسمى يوم المرأة العالمي، فإن "نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة هي 17.3% من مجمل الإناث في سن العمل في العام 2013". وفي السياق نفسه، ما زالت نسبة الشرطيات في أجهزة الأمن الفلسطينية متدنية، ولا تتجاوز 3% من مجموع عدد الشرطة، بحسب الرائد وفاء الحسين، مدير وحدة النوع الاجتماعي.


فيا أهلنا في فلسطين..


هل هذا هو عمل المرأة ودورها! هل هو قمع أخواتها؟ هل هذا هو الجهاد الذي نريد للمرأة أن تشارك فيه ضد الأعداء! أم أن الأعداء أصبحوا هم أهلنا وبناتنا وأخواتنا! ألا يذكركم هذا الدور بدور المجندات في دولة يهود! أفيقوا وكفاكم سباتا أفيقوا...


هل ستنتظرون أن يُزج بنسائكم وبناتكم وأخواتكم وحتى بأمهاتكم في سجون السلطة!! هل ستسكتون على قمعهن وربما ضربهن من قبل هؤلاء الشرطيات اللواتي تدربن على ذلك حفظا لأمانهم وحفاظا على قانونهم الذي وضعوه لقمع الجميع!! هل المشكلة فقط في أن يعتقلهن رجل أو امرأة أم المشكلة في السلطة نفسها وسياستها وظلمها وسكوتكم عن هذا الظلم! إن الفساد والانحلال والسرقة والدياثة منتشرة في كل مكان وهم بدل ملاحقة اللصوص والفاسدين - الذي هم على رأسهم - يلاحقون حملة الدعوة ومن يقف في طريق مخططاتهم المشبوهة وخيانتهم للأمة.. لم نر تلك الفرق أو غيرها تدافع عن الأقصى أو حتى المسجد الإبراهيمي اللذين يتعرضان للتهويد والتدنيس ليل نهار.. بل بدل ذلك يدربون فرقا لمقاومة واعتقال النساء.. ألا ساء ما يحكمون...

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم صهيب الشامي


 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق هل يمكن للمرأة العربية أن تكون رئيسة دولة؟

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2128 مرات

 

الخبر:


نشرت قناة BBC عربي في موقعها على الإنترنت خبراً، بدأ بتساؤلات: لماذا يسود شعور بأن الرافضين لفكرة أن تكون المرأة رئيسة دولة هم أكثر بكثير ممن يقبلونها؟ وفيما تكمن الصعوبة؟ هل في الخوف من مخالفة حديث نبوي شريف يقول "لا تفلح أمة ولوا أمرهم امرأة؟" وماذا لو كان الحديث نفسه لا يتضمن منعا وأنه مرتبط بحادثة غير قابلة للتعميم. ماذا لو أن الدين ليس ضد حكم المرأة؟!!


وتضمن الخبر آراء عّدة منها: "لم تتول المرأة السلطة في العالم العربي لشيئين، الأول أن المرأة لم تنخرط وتتولى القيادة في الجيوش العربية وغالبية النظم قامت على انقلابات، وثاني الأمور أن رجال الخرف والدجل الديني قزموا من مكانتها وأصبحت في نظر المجتمعات بفعل الترويج الديني ناقصة عقل ودين أو قل نصف إنسان لهذا لم ولن تتولى السلطة والقيادة." وفي السياق نفسه قال آخر: "لا توجد لدي مشكلة في جنس من يحكم ويدير أمور الدولة .. أما أسباب عدم تمكن المرأة من الوصول إلى هذا المنصب فهي عديدة، منها أن الأنظمة العربية جميعها جاءت بانقلابات وثورات عسكرية مسلحة وكذلك عن طريق العوائل القبلية التي تمنع على المرأة أن تكشف وجهها.. وأنظمة الحكم العربية هي لبناء سلطة وليس لقيادة دولة، ولو كان العكس فالقيادة لا تتوقف على الرجل فقط بل على القدرات الذاتية للشخص."

 

 

التعليق:


ونحن إذ نبدأ الحديث .. نبدؤه بصفتنا مسلمين مستسلمين ومنقادين إلى أوامر الله ولا نتحلى بأيٍ من الصفات التي أطلقها علينا الغرب من عرب وأتراك و...!، فكلّ ذلك مبتغاه زرع الفرقة والنزاع بين المسلمين، فإننا بما حبانا الله من العقل والإدراك، وجب علينا قبل الولوج إلى أي حديث أن نفهم الحكم الشرعي الخاص به وأن نبذل الوسع في معرفته لا أن نعرضه للتفاوض أمام الناس أيقبلون أم يرفضون!!.. فالأصل هو الالتزام بالحكم الشرعي في أي عمل نقوم به.


إن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم واضح وصريح: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، فيه نهي عن توليتها بل والذم ونفي صفة الفلاح عن الذين يولون أمرهم امرأة، فهو مقرونٌ بقرينة تدلّ على طلب الترك طلباً جازماً، فتولية المرأة حرام سواء بمنصب الرئاسة أم أي منصب آخر يعتبر من الحكم، وأي قول آخر أو تحايل على الشرع هو باطل ومردود على أصحابه، مهما ظنوا أن حجتهم قوية، فنظام رب العالمين كامل شامل، ليس كالأنظمة التي وضعها البشر العاجزون الناقصون عن تدبير أمورهم، فهو الذي خلق الخلق وأعلم بما يصلح حالهم وما يحقق لهم الطمأنينة والعيش السليم، ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾.


إنّ الإسلام كرّم المرأة، أمة وزوجة.. أختاً وبنتاً.. وجعلها عرضاً يجب أن يصان، يحافظ عليها الرجل وجعل له مرتبة الشهادة إذا دافع عن عرضه، وفي الوقت نفسه أباح لها العمل والتجارة لكنه وضع لها ضوابط شرعية، كالنهي عن الخلوة مع الرجل والنهي عن التبرج، كما حدد التعاون بين الرجل والمرأة في الحياة العامة، وحصر الصلة الجنسية بينهما بالزواج وملك اليمين، وكلّ قول غير هذا هو باطل.. باطل.. باطل؛ لأنه من أفراد مضبوعين بالغرب وثقافته وأنظمته، ويسعون إلى فساد المرأة وإفسادها؛ لأنهم أدركوا أن إفسادها هو السبيل الوحيد لإخراج جيل فاسد لا يحرص على الأمة والعرض، ويَدَعُ الغربَ ينهب ويسلب ويدنس دون أن يحرك ساكناً.


أختي المسلمة:


إنك تنتمين إلى دين عظيم هو الإسلام، وإلى أمة جليلة لا توجد في الأرض أمة أنجبت أكثر منها رجالا عظماء وقادة فاتحين، فضعي نصب عينيك أنك شقيقة الرجال وشطر بني الإنسان، وإن أسلافك من النساء في هذه الأمة كنّ من أعظم الأسباب في تبوّء هذه الأمة مكانتها العالية.. واعلمي أختي أن الله الذي أكرمك بهذا الدين، جعل لك مكانا في التكليف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بإعلاء كلمة الدين.


فاحذري أولياء الشيطان ممن يريدون غوايتك وإضلالك، وكوني أمة الله الصالحة، وسليلة النجيبات الطيبات، وإن دورك في بناء الأمة عظيم وكبير، فقومي بهذا الدور ولا تكوني وسيلة الهدم والدمار ـ بل كوني صانعة الرجال.

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم: ريحانة الجنة

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع