الأحد، 20 شعبان 1447هـ| 2026/02/08م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

تتارستان، وسر العداء الروسي المتجدد الجزء الأول جرائم العصر الشيوعي

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 4521 مرات

 

تتارستان، وسر العداء الروسي المتجدد
الجزء الأول

جرائم العصر الشيوعي

 


الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية:


تتارستان أرض لا تجاور أي دولة أجنبية وتقع في قلب روسيا الاتحادية في السهل الأوروبي الشرقي. وتتكون من 57 وحدة إدارية. وتحتل تتارستان موقعاً مهماً على نهر فولغا شريان الحياة الرئيسي لوسط روسيا.


تتارستان واحدة من أهم مناطق إنتاج وتصنيع النفط في روسيا. ومن تتارستان يبدأ خط أنابيب البترول إلى شرق أوروبا المعروف باسم خط "الصداقة". وبالأراضي التترية موارد معدنية وزراعية متعددة.


وتشتهر بثروتها المائية والغابية وتربتها الخصبة. تُعَدّ مركزًا صناعيًّا مهمًّا لروسيا. وكان الإقليم الذي تقع فيه تتارستان هو الحصن الذي انتقلت إليه الصناعات السوفيتية إبان الهجوم النازي على الاتحاد السوفيتي ومحاصرته ليننغراد واقترابه من احتلال موسكو.


وحتى نقف على فهم سر العداء الروسي للإسلام والمسلمين، لا بد أن نتذكر أن الاتحاد السوفيتي البائد تكون قبل تفككه من خمس عشرة جمهورية اتحادية رئيسية وبلغ عدد سكانه مجتمعاً نحو 286 مليون نسمة، وشغل مساحة إجمالية قدرها 22 مليون كم2، وكان عدد السكان المسلمين فيه عند انفراط عقده نحو 75 مليون نسمة، أي حوالي نسبة 27 بالمائة من سكانه كانوا مسلمين حين تفككه.


جرائم العصر الشيوعي


بالتزامن مع الثورة البلشفية، قام المسلمون بالانتفاضة ضد العهد القيصري الذي كان يسومهم سوء العذاب، واستقلوا بجمهورياتهم، إلا أن البلاشفة الذين استنجدوا بالمسلمين في بداية الأمر لينتفضوا وإياهم ضد القياصرة، قلبوا للمسلمين ظهر المجن، وما هي إلا ثلاث سنوات حتى أرسلوا الجيش الأحمر يعمل في المسلمين ذبحا، واحتلوا جمهورياتهم الفتية، وألحقوها بالاتحاد السوفياتي الناشئ.


في العام 1929 أعلن الشيوعيون في مؤتمر الحزب الشيوعي الخامس عشر بزعامة ستالين حملتهم المناهضة للأديان لفرض الإلحاد، واستمرت الحملة العنيفة حتى بداية الحرب العالمية الثانية في 1939.


ترافقت هذه الحملة مع سعي الكثير من المسلمين لإقامة دولة إسلامية موحدة في آسيا الوسطى [المصدر]، مما يعني أن المسلمين في تلك البقاع الغالية على قلوبنا، لم يكفوا عن التفكير في الإسلام وفي إقامة دولته حتى وهم تحت مقصلة ستالين الرهيبة.


وللوقوف على بعض الحقائق التي تنبي عن شدة الحملة، نجد أن عدد المساجد في آسيا الوسطى في 1917 حوالي 20 ألف مسجد، بقي منها في العام 1929 أربعة آلاف، وهدم حوالي 16 ألف مسجد، خلال 12 سنة من الثورة الشيوعية، فما أن انقضت الحملة حتى لم يبق إلا أقل من ستين مسجدا في أوزبكستان! (1).


ويكفي أن نعلم أن حوالي 41 مليونًا من السكان من المسلمين والنصارى سجنوا في الفترة هذه وعذبوا، وأعدم منهم من أعدم.


تقول الإحصائيات بأن الشيوعيين السوفيات مسئولون عن قتل 61 مليون إنسان من مسلمين ونصارى [المصدر]، وأن ستالين وحده مسئول عن قتل 43 مليونًا منهم، عبر مجازر ومجاعات وأعمال شاقة وغيرها من الأمور، ولعل بعض الأرقام تشير إلى إبادة الشيوعيين لأكثر من عشرين مليون مسلم خلال خمسين عاما، وقد ثبت بالإحصائيات الروسية أن ستالـين وحده قتل 11 مليون مسلم على أقل التقديرات، وبنظرة سريعة على بعض الإحصائيات الأخرى، ولنأخذ تركستان والقرم كنموذج.


أ - أعمالهم في تركستان: قتل الشيوعيون في تركستان وحدها سنة 1934م مائة ألف مسلم من أعضاء الحكومة المحلية، والعلماء، والمثقفين، والتجار، والمزارعين.


وفي ما بين سنة 1937- 1939م ألقت روسيا القبض على 500 ألف مسلم، وعدد من الذين استخدمتهم في الوظائف الحكومية، ثم أعدمت فريقاً، وأرسلت فريقاً آخر إلى مجاهل سيبيريا.


وقتلوا سنة 1950م سبعة آلاف مسلم، ونفوا من تركستان سنة 1934م ثلاثمائة ألف مسلم.


وقد هرب من تركستان منذ سنة 1919م مليونان ونصف مليون من المسلمين.


وفي سنة 1949م هرب ألفان من تركستان الشرقية، ولاقى 1200 من هذا الفريق حتفه وهم في الطريق إلى الهند.


وفي سنة 1950م هرب من تركستان 20000 من المسلمين والتجأوا إلى البلاد الإسلامية في الشرق الأدنى.


ومن سنة 1932م إلى 1934م مات ثلاثة ملايين تركستاني جوعاً؛ نتيجة استيلاء الروس على محاصيل البلاد، وتقديمها إلى الصينيين الذين أدخلوهم إلى تركستان.


ونتيجة لقانون مزج الشعوب في الاتحاد السوفياتي نفت روسيا 40000 مسلم تركستاني إلى أوكرانيا، وأواسط روسيا، فاندمجوا في تلك الشعوب، وفقدوا وطنهم الأصلي.


وفي سنة 1951م ألقي القبض على 13565 مسلمًا في تركستان وأودعوا المعتقلات.


ب - في القرم: أبادوا في القرم سنة 1921م مائة ألف مسلم بالجوع، وأرغموا خمسين ألف مسلم على الهجرة في عهد بلاكون الشيوعي الهنغاري الذي نصبوه رئيساً للجمهورية القرمية.


وفي سنة 1946م نفوا شعبين إسلاميين كاملين، وهم شعب جمهوريتي القرم وتشيس إلى مجاهل سيبيريا، وأحلوا محلهم الروس.


ومن جرائم الشيوعيين التي أنزلوها بالمسلمين صور التعذيب، وأفانينه العجيبة، فمن ذلك ما حل بمسلمي تركستان الشرقية عندما رفضوا إلحادية ماركس.


وفيما يلي ذكر لبعض صور التعذيب التي تقشعر منها الجلود، ويقِف لِهَوْلِها شعر الرأس [الكيد الأحمر، وتعليق الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني على كتاب الإلحاد للشيخ محمد الخضر حسين].


1- دقُّ مسامير طويلة في رأس المُعذَّب حتى تصل مُخَّه.


2- صبُّ البترول على المُعذَّب، ثم إشعال النار فيه حتى يحترق.


3- جعل المسجون المعذب هدفاً لرصاص الجنود الذين يتدربون على تسديد الأهداف.


4- حبس المعتقلين في سجون لا تدخل إليها الشمس، ولا ينفذ منها هواء، وتجويعهم حتى الموت.


5- وضع خوذات معدنية على رأس المعذب، وإمرار تيار كهربائي فيها؛ لاقتلاع العيون.


6- ربط رأس المعذب في طرف آلة ميكانيكية، وربط باقي الجسم في آلة أخرى، ثم تحريك كلٍّ من الآلتين في تباعد وتقارب شداً وضغطاً على المُعذَّب، حتى يعترف على نفسه وغيره، أو يموت.


7- كيُّ كلِّ عضوٍ من الجسم بقطعة من الحديد المحمي إلى درجة الاحمرار.


8- صبُّ زيتٍ مغليٍّ على الجسم.


9- دقُّ مسامير حديدية، أو إبر في أجسام المُعذَّبين.


10- إجلاس المعذبين جلساتٍ خاصةً فيها ألم شديد؛ إذ يستطيع المشرفون على التعذيب الضربَ على الأعضاء التناسلية.


11- إدخال قضيب من الحديد المحمي في مكان شديد الحساسية من الجسم.


12- دقُّ المسامير في رؤوس الأصابع حتى تخرج من الجانب الآخر.


13- ربط المسجون المُعذَّب على سرير حديدي ربطاً محكماً لا يستطيع معه التحرك، وذلك لعدة أيام قد يتفطر منها جسمه.


14- إجبار المسجون المُعذَّب على أن يمد جسمه عارياً على قطع من الثلج أيام الشتاء والبرد القارس.


15- وضع لوح من الخشب فوق رقبة المُعذَّب وكتفيه؛ ليظل منحنياً لا يستطيع الحركة.


16- نتف خصل من شعر الرأس بعنف يسبب اقتلاع جزء من جلد الرأس.


17- تمشيط جسم المُعذَّب بأمشاط حديدية حادة.


18- صبُّ المواد الكيماوية الكاوية في أنوف المسجونين وفي أعينهم بعد ربطهم ربطاً محكماً.


19- وضع صخرة ثقيلة على ظهر المسجون والمُعذَّب بعد ربط يديه وراء ظهره.


20- ربط يدي المسجون وشدهما إلى أعلى، وتعليقه منهما حتى يكون متدلياً في الهواء بثقل جسمه، وتركه كذلك ليلة كاملة أو أكثر.


ونتيجة لهذه الإبادة والتهجير حصل نقص بعدد المسلمين في بعض المناطق الإسلامية نقصا رهيبا؛ فمنطقة داغستان مثلا كان عدد سكانها ثمانية ملايين في عام 1917 وتناقصوا إلى 1627000 فقط في عام 1977، وتناقص عدد سكان منطقة القرم من خمسة ملايين ليصبح أقل من نصف مليون.


ولولا هذه الإبادة الممنهجة لكان أكثر من نصف سكان الاتحاد السوفياتي السابق من المسلمين، وهذا يدل على عمق الإسلام في هذه المنطقة من العالم وتجذره، كيف لا وقد انتشر الإسلام فيها منذ مهد الرسالة أيام الفتوحات الأولى، فهذه أراض ارتوت بدماء الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو مالك

__________________________________________________________________________________

(1) Froese، Paul. "'I am an atheist and a Muslim': Islam، communism، and ideological competition." Journal of Church and State 47.3 (2005)

 

لقراءة الجزء الثاني اضغط هنــــا
لقراءة الجزء الثالث اضغط هنــــا
لقراءة الجزء الرابع اضغط هنــــا
لقراءة الجزء الخامس اضغط هنــــا

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق مفاوضات جنيف هي لفرض حل البراميل المتفجرة على ثورة الشام

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 839 مرات


الخبر:


صرّح مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جيمس كلابر، الذي كان يدلي بإفادة في جلسة للجنة الاستخبارات في مجلس الكونغرس الأميركي، أن الاتفاق الذي أبرم العام الماضي للتخلص من الأسلحة الكيميائية السورية جعل الرئيس بشار الأسد في وضع أقوى، ولا فرصة تذكر فيما يبدو لأن تتمكن المعارضة قريبا من حمله على ترك السلطة. وقال كلابر إن حكومة الأسد ستظل في السلطة على الأرجح في غياب اتفاق دبلوماسي على تشكيل حكومة انتقالية جديدة. .وقال بأنه يتوقع "استمرار الوضع الحالي لفترة أطول.. حالة من الجمود المستمر حيث... لا يستطيع لا النظام ولا المعارضة تحقيق انتصار حاسم".

 

التعليق:


يأتي هذا الخبر في وقت استمرار الجولات العبثية لما يسمى بمؤتمر جنيف2، ودخول المفاوضات في تفاصيل التفاصيل العقيمة الجدوى، ومع هذا يصرح عمران الزعبي وزير العهر الأميركي بأن أي اتفاق يتم التوصل إليه سيتم عرضه على استفتاء شعبي. بينما يستمر النظام الأمريكي الحاكم في دمشق - وهو النظام الديمقراطي بامتياز - بفرض نتائج الاستفتاء مسبقا بفظاعة البراميل المتفجرة، التي سبق لجريدة الحياة اللندنية أن عبرت عنها في صدر صفحتها الأولى بالخط العريض "مطر من البراميل على حلب" (في 2014/2/3)، دون إغفال سقوط أكثر من 140 من البراميل على داريا.


يكشف تصريح كلابر أن المفاوضات الجارية، والتي ستستمر في جولات وجولات، في جنيف تذكرنا بـ"عملية السلام" فيما يسمى قضية فلسطين، والجولات العبثية من المفاوضات مع يهود، للتوصل أخيرا إلى فرض الحل اليهودي الأميركي على الأمة الإسلامية (وليس على أهل فلسطين فقط). كما يكشف أن "الحل السياسي" الأميركي المعروض على أهل الشام الأبطال هو الرضوخ لاستفتاء البراميل المتفجرة التي حصدت وتحصد، قبل جنيف وأثناءه وإلى هذه اللحظة، الآلاف من الشهداء في إجرام عبثي لم يشهد العالم له مثيلا من قبل، إلا فيما يعرف بحريق روما على يد الإمبراطور (نيرون). وما زعماء الائتلاف - وهم صنيعة السفير الأميركي روبرت فورد - إلا شهود زور على هذه الجرائم حين يجلسون مع رسل الإجرام الأميركي في جنيف، و"كومبارس" تتخذه أميركا مطية لإجهاض ثورة الشام ومنع إقامة دولة الخلافة.


أما آن للضباط المخلصين من أبناء الإسلام البررة أن يهبوا لنصرة دين الله فيخلعوا هذه النظم المجرمة التي تتفرج على حمام الدماء في الشام المباركة، ويبايعوا خليفة فيحكم بشرع الله وينصر أهلنا الصامدين في الشام وفلسطين وسواها؟


﴿والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾

 



كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عثمان بخاش / مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق المالكي على خطى صدّام في إرهاب نساء العراق (مترجم)

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 874 مرات


الخبر:


في يوم 6 شباط/فبراير تناقلت البي بي سي والجزيرة وقنوات أخرى تقريرًا صادرًا عن منظمة هيومن رايتس ووتش بعنوان "لا أحد آمنٌ من اضطهاد النساء تحت النظام الجزائي المجرم في العراق"، وقد ذكر هذا التقرير أن قوات الأمن العراقية تحتجز بشكل غير قانوني آلاف النساء وتعرّضهن للتعذيب وسوء المعاملة والتهديد بالاعتداء الجنسي، وتبقي العديد منهن قيد الاعتقال لأشهر أو حتى لسنوات بدون تهمة، وذلك بسبب أن أزواجهن أو أقاربهن قد ارتكبوا أعمالاً إرهابية على حد زعم السلطة. وقد وثّق التقرير أن الاعتداء قد شمل "الضرب والركل والصفع والتعليق رأسا على عقب والاغتصاب أو التهديد بالاعتداء الجنسي" من قبل قوات الأمن خلال استجوابهن. ووصف التقرير أن "بعض النساء تنتهك أعراضهن أمام أزواجهن وإخوانهن وأطفالهن". ووجدت الدراسة أيضا أن معظم النساء المحتجزات منعن من تكليف محامٍ بل أجبرن على توقيع اعترافات كاذبة. وذكرت إحدى المعتقلات أنها بعد 9 أيام من الضرب والصدمات الإلكترونية والتعليق رأسا على عقب أًصبحت عاجزة تماما عن الحراك. وقالت أيضا أن ضباطا أجبروها على الاعتراف بتهمة الإرهاب بتهديدها باغتصاب ابنتها المراهقة. وبعد حديثها لمنظمة هيومن راتس ووتش تم إعدام هذه المرأة رغم إسقاط التهمة عنها من قبل المحكمة. وعلاوة على ذلك، لم يقدم هؤلاء الضباط المتورطون في عمليات التعذيب إلى القضاء وبالتالي تم إعطاؤهم الضوء الأخضر لارتكاب مزيد من الجرائم والإفلات من العقاب.

 

التعليق:


إن التراث الوحشي لصدام وللاحتلال الأمريكي الذي تبعه يتواصل بلا هوادة من قبل النظام العلماني الذي ثبّته الغرب في العراق. هذا الاعتداء المروع يحمل صدى تعذيب وانتهاك أعراض النساء المسلمات البريئات الذي تعرّضن له من قبل الضباط الأمريكيين في سجن أبو غريب، والذي لا زال يطارد أذهاننا من حين لآخر.

 

وفي الفترة التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق، برر الرئيس الأمريكي حينها جورج دبليو بوش الحرب، بتحرير الشعب العراقي وبما في ذلك النساء، من الظلم.

 

وبعد عام واحد من الغزو قال أمام جمع في البيت الأبيض "كل امرأة في العراق أصبحت أفضل حالا الآن لأن كل غرف الاغتصاب والتعذيب الصدّامي قد أغلقت الآن وإلى الأبد"!. الواضح هو عكس ذلك، فإن الإرث الدائم للاحتلال الاستعماري الغربي وأي شكل من أشكال التدخل في أراضي المسلمين لم يكن إلا لمزيد من قهر وإذلال نساء هذه الأمة، ويبدو هذا واضحا وجليا في المأساة الإنسانية المتواصلة والتي تعانيها النساء المسلمات في أفغانستان. علاوة على ذلك، من الواضح أيضاً أن غرف صدام للتعذيب والاغتصاب قد تم إعادة فتحها تحت الإدارة الجديدة العميلة لأمريكا في بغداد. ولعل هذا يحمل في طياته دروسًا بالنظر إلى المفاوضات الجارية التي يقودها الغرب والأمم المتحدة حول مستقبل سوريا والتي تهدف إلى الترويج لنظام مدعوم من الغرب قد يحل محلّ نظام آخر ثبّته الغرب وهو نظام بشار المجرم. ومما لا شك فيه أن تثبيت أي نظام من قبل الغرب أو نظام علماني في سوريا، يبشّر بمرحلة جديدة من القمع لشعبه كما حدث لنساء العراق وأفغانستان.


إلى جانب هذه المحنة المروعة التي تعاني منها آلاف السجينات العراقيات، تواصل نساء العراق العيش في بيئة من الفوضى وانعدام الأمن. وقد لقي أكثر من ألف شخص حتفهم في كانون الثاني/يناير جراء العنف السياسي، وفقا لبيانات حكومية. وقد تسبب هذا الوباء المستمر من عمليات الخطف والعنف الجنسي والاتجار بالنساء، في ترويع النساء والفتيات العراقيات إلى حدّ الهروب من منازلهنّ. وبالإضافة إلى ذلك، هناك الآلاف من أرامل الحرب، اللاتي اضطررن إلى العمل في ظروف مهينة أو التسوّل على نواصي الشوارع. وقد أجبر الفقر المدقع آلاف النساء الأخريات على بيع أجسادهن، هكذا ببساطة، من أجل شراء الخبز لإطعام أطفالهن. هذا هو الوجه الحقيقي السافر لما يسمى بالتحرر الذي جلبته سياسات الغرب الاستعمارية وحروبه للعالم الإسلامي. إنه لمن المستحيل أن نتصور أي شكل لمستقبل مشرق للمرأة في إطار هذا النظام العراقي الحالي أو أي نظام من وضع البشر.


إن نساء العراق وأفغانستان وكل أراضي المسلمين في حاجة ماسّة وملحّة لإقامة دولة الخلافة الإسلامية، لتحمي حياتهن وكرامتهمن ولتضمن لهن الأمن المالي. فمن بغداد نفسها أرسل خليفة المسلمين المعتصم جيشا قويا تعداده تسعين ألف جندي إلى القلعة الرومانية في عمورية في تركيا لإنقاذ وحماية امرأة مسلمة واحدة، قبض عليها جندي روماني وقام بإذلالها. هذه هي المكانة العظيمة التي حبا بها الإسلام المرأة. وقام المعتصم بتحرير هذه المرأة من الأسر بيديه واعتذر لها عن الوقت الذي انتظرته فيه قائلا، "أختي العزيزة، لم أستطع القدوم أبكر من هذا، لأن الطريق من بغداد إليك طريق طويل". ومن بغداد نفسها تحت حكم الخلافة أرسل الخليفة القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي لتحرير فلسطين من الاحتلال الصليبي. وكانت بغداد تحت حكم الخلافة تسمى بمدينة السلام لما تنعم به من أمن في ظل حكم الإسلام. وبغداد نفسها من كان شعبها يتمتع في ظل الخلافة بمستوى عال من المعيشة بفضل النظام الاقتصادي الإسلامي. وقد روي أن الخليفة العباسي هارون الرشيد قد ترك بعد وفاته في خزينة الدولة أكثر من 630 مليون دينار ذهبي كفائض نقدي. هذه حقا الحياة الكريمة التي تستحقها نساء العراق وكل النساء في العالم الإسلامي والتي لا تتحقق إلا من خلال إعادة نظام الله سبحانه وتعالى نظام الخلافة.

 

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق اعتذار النجس

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 790 مرات


الخبر:


صرّح وزير الخارجية التركي (أحمد داود أوغلو)، يوم الأحد، 9 من شباط/فبراير، أن بلاده في طريقها نحو إعادة العلاقات مع "إسرائيل"، بعد تقديمها اعتذاراً رسمياً لتركيا، واستجابتها لمعظم طلباتها فيما يخص حادثة الاعتداء على سفينة مرمرة المشاركة في أسطول الحرية لكسر حصار غزة.


وأوضح أوغلو في مقابلة تلفزيونية له، تطرق خلالها لقضايا السياسة الخارجية التركية، إلى بقاء قضيتين بين الجانب التركي و"الإسرائيلي" قيد البحث، هما قضية التعويضات، والقيود المفروضة على غزة، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الجانبين حول التعويضات "قد اكتسبت زخماً كبيراً في الآونة الأخيرة، وهي في طريقها للحل".

 

التعليق:


لقد صدّعت تصريحات رئيس وزراء تركيا النارية رؤوسنا، وهو يشيد ويبكي أهلنا في غزة هاشم، على ما اقترفه يهود من إمطار غزة بنيرانهم على مرأى العرب والترك ومسمعهم، حتى كاد يوهم من يستمع إليه بأن هناك حرباً سيقودها كما ادّعى "حفيد العثمانيين"، لكننا حتى الآن لم نر شيئاً من ذلك الكلام يُنفذ، ولم نعد نسمع مثل تلك الخطابات!


لقد كان الجميع على علم بما يصنع كيان يهود بأهلنا، ولم يخفَ الأمر عن حكامنا، الذين شاهدوا قتل المسلمين، وجرهم، وحبسهم على أيادي يهود في السفينة، ولكنهم لم يحركوا ساكناً، واكتفوا بالوعيد الكاذب، والكلام الفارغ، وليست المشكلة في كلامهم أن له معنى أو لا، بل إنه لا ينتج شيئاً من الأفعال، ولا يعبر عن نية لرد صارخ!


والذي يؤلم أن العدو كيان يهود، المغتصب لأرض الإسراء والمعراج، قاتل المسلمين في فلسطين، لا يحسب حساباً لحكام تركيا، أو غيرهم، لأنهم يعلمون أنّ تهديداتهم لن تطالهم أبداً! فحتى بعد مجزرة أسطول الحرية التي ارتكبها يهود، واقتحامهم سفينة مرمرة التي كانت تحمل 581 متضامنًا معظمهم من الأتراك، لم يتأذَ يهود بجرح!


وبعد هذه السنوات من مهزلة تركيا بقطع العلاقات مع كيان يهود، واللجوء إلى القضاء، والمحكمة الدولية؛ من أجل تجريم يهود على فعلتهم تلك، انتهى الأمر باعتذار يهود، والاعتذار فقط، وكأن اعتذارهم يغني شيئاً، أو ينقذ شعباً مضطهداً! كلا إنّه ما لم تُقطع العلاقات مع يهود، وتُحرك الجيوش للتحرير، فلن يرحل هذا الاحتلال الغاشم، وستستمر معاناة المسلمين.


منذ متى كنا نرجو وننتظر من الأيادي المغتصبة والقاهرة للمسلمين الاعتذار أو تقديم التعويضات، هل سيسكّن اعتذارهم ألمنا، وهل ستعيد تعويضاتهم كرامتنا؟! كلا، دم المسلم أغلى عند الله من هدم الكعبة. واعتذارهم لا يعني عدم تكرارهم للجرائم، بل هو مجرد محطة توقف يستأنفون بعدها قتل أهلنا! يا حكومة العدالة والتنمية، هل دماء المسلمين التي سُفكت على سفينة مرمرة في أسطول الحرية تعدل عندكم اعتذار النجس، وبضعة نقود تُدفع لذوي المقتولين؟!


إنّ الدماء الزكية التي سُفكت على أيادي هذا الكيان المغتصب لديار المسلمين، في عنق كل من استطاع الانتقام لها، وأنتم يا حكام تركيا مشتركون في هذه الجريمة، وسوف تحاسبون عليها، فأنتم تملكون القوة المادية اللازمة، وجيشكم من أكبر الجيوش الإسلامية، فلماذا لم يقتص الجيش حتى الآن من قاتل شعبه، ومهمته هي حمايته؟!


إنّ كل ساكت عن الجريمة مجرم، وكل متجاوز عن الظلم ظالم، ولن يجزئ المال أو الاعتذار عن نقطة دم سفكت، يا وزير خارجية دولة صاحبة جيش من أكبر جيوش العالم.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو يوسف

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات سبقت الفتيان

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 716 مرات


قيل: تزوج رجل بامرأة فلما دخلت عليه رأى بها الجدري فقال: اشتكيت عيني ثم قال: عميت فبعد عشرين سنة ماتت ولم تعلم أنه بصير فقيل له في ذلك فقال: كرهت أن يحزنها رؤيتي لما بها فقيل له: سبقت الفتيان.

 

 

 

مدارج السالكين




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف كنت أسأل عن الشر مخافة أن يدركني

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1091 مرات


نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ورد في كتاب صحيح البخاري - كتاب المناقب - هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش


حدثني محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: "كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم، فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، فقلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك".

 

ورد في شرح الحديث في كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري - كتاب الفتن - الخير الذي يجيء بعد الشر لا يكون خيرا خالصا بل فيه كدر


قوله: (باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة)؟ كان تامة، والمعنى ما الذي يفعل المسلم في حال الاختلاف من قبل ألا يقع الإجماع على خليفة .


قوله: (مخافة أن يدركني) في رواية نصر بن عاصم عن حذيفة عند ابن أبي شيبة: "وعرفت أن الخير لن يسبقني" .


قوله: (في جاهلية وشر) يشير إلى ما كان من قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضا ونهب بعضهم بعضا وإتيان الفواحش .


قوله: (فجاءنا الله بهذا الخير) يعني الإيمان والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش


قوله: قال: (نعم، وفيه دخن) بالمهملة ثم المعجمة المفتوحتين بعدها نون وهو الحقد، وقيل الدغل، وقيل فساد في القلب، ومعنى الثلاثة متقارب. يشير إلى أن الخير الذي يجيء بعد الشر لا يكون خيرا خالصا بل فيه كدر. وقيل المراد بالدخن الدخان ويشير بذلك إلى كدر الحال، وقيل الدخن كل أمر مكروه.


قوله: (قوم يهدون) بفتح أوله (بغير هديي) بياء الإضافة بعد الياء للأكثر وبياء واحدة مع التنوين للكشميهني، وفي رواية أبي الأسود: يكون بعدي أئمة يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي".


قوله: (تعرف منهم وتنكر) يعني من أعمالهم، وفي حديث أم سلمة عند مسلم "فمن أنكر برئ ومن كره سلم".


قوله: (دعاة) بضم الدال المهملة جمع داع أي إلى غير الحق.


قوله: (على أبواب جهنم) أطلق عليهم ذلك باعتبار ما يئول إليه حالهم، كما يقال لمن أمر بفعل محرم: وقف على شفير جهنم.


قوله: (هم من جلدتنا) أي من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا  وفيه إشارة إلى أنهم من العرب. وقال الداودي: أي من بني آدم. وقال القابسي: معناه أنهم في الظاهر على ملتنا وفي الباطن مخالفون، وجلدة الشيء ظاهره، وهي في الأصل غشاء البدن، قيل ويؤيد إرادة العرب أن السمرة غالبة عليهم واللون إنما يظهر في الجلد، قال عياض: المراد بالشر الأول الفتن التي وقعت بعد عثمان، والمراد بالخير الذي بعده ما وقع في خلافة عمر بن عبد العزيز، والمراد بالذين تعرف منهم وتنكر الأمراء بعده، فكان فيهم من يتمسك بالسنة والعدل وفيهم من يدعو إلى البدعة ويعمل بالجور قلت: والذي يظهر أن المراد بالشر الأول ما أشار إليه من الفتن الأولى، وبالخير ما وقع من الاجتماع مع علي ومعاوية وبالدخن ما كان في زمنهما من بعض الأمراء كزياد بالعراق وخلاف من خالف عليه من الخوارج، وبالدعاة على أبواب جهنم من قام في طلب الملك من الخوارج وغيرهم، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "الزم جماعة المسلمين وإمامهم" يعني ولو جار ويوضح ذلك رواية أبي الأسود: "ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك". وكان مثل ذلك كثيرا في إمارة الحجاج ونحوه.


قوله: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) بكسر الهمزة أي أميرهم


قوله: (ولو أن تعض) بفتح العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة أي: ولو كان الاعتزال بالعض فلا تعدل عنه.


وقوله: (وأنت على ذلك) أي العض، وهو كناية عن لزوم جماعة المسلمين وطاعة سلاطينهم ولو عصوا. قال البيضاوي: المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان، وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة كقولهم فلان يعض الحجارة من شدة الألم، أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر: "عضوا عليها بالنواجذ". ويؤيد الأول قوله في الحديث الآخر: "فإن مت وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم".

 

وقال ابن بطال: فيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك الخروج على أئمة الجور، لأنه وصف الطائفة الأخيرة بأنهم "دعاة على أبواب جهنم" ولم يقل فيهم: تعرف وتنكر "كما قال في الأولين، وهم لا يكونون كذلك إلا وهم على غير حق، وأمر مع ذلك بلزوم الجماعة. قال الطبري:

 

اختلف في هذا الأمر وفي الجماعة، فقال قوم: هو للوجوب والجماعة السواد الأعظم، ثم ساق عن محمد بن سيرين عن أبي مسعود أنه وصى من سأله لما قتل عثمان: عليك بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة". وقال قوم: المراد بالجماعة الصحابة دون من بعدهم.


وقال قوم: المراد بهم أهل العلم لأن الله جعلهم حجة على الخلق والناس تبع لهم في أمر الدين. قال الطبري: والصواب أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة، قال: وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا فلا يتبع أحدا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر، وعلى ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث، وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها، ويؤيده رواية عبد الرحمن بن قرط المتقدم ذكرها، قال ابن أبي جمرة: في الحديث حكمة الله في عباده كيف أقام كلا منهم فيما شاء; فحبب إلى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه الخير ليعلموا بها ويبلغوها غيرهم، وحبب لحذيفة السؤال عن الشر ليجتنبه ويكون سببا في دفعه عمن أراد الله له النجاة، وفيه سعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بوجوه الحكم كلها حتى كان يجيب كل من سأله بما يناسبه، ويؤخذ منه أن كل من حبب إليه شيء فإنه يفوق فيه غيره، ومن ثم كان حذيفة صاحب السر الذي لا يعلمه غيره حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين وبكثير من الأمور الآتية، ويؤخذ منه أن من أدب التعليم أن يعلم التلميذ من أنواع العلوم ما يراه مائلا إليه من العلوم المباحة، فإنه أجدر أن يسرع إلى تفهمه والقيام به وأن كل شيء يهدي إلى طريق الخير يسمى خيرا وكذا بالعكس. ويؤخذ منه ذم من جعل للدين أصلا خلاف الكتاب والسنة وجعلهما فرعا لذلك الأصل الذي ابتدعوه، وفيه وجوب رد الباطل وكل ما خالف الهدي النبوي ولو قاله من قاله من رفيع أو وضيع.

 

إن الناظر لهذا الحديث المتمعن في كلماته، يجد أنه يحمل أكثر من دلالة ويتناول أكثر من مسألة، أولها حرص الصحابي حذيفة بن اليمان على بقائه على الطريق الصحيح في حال وجود الفتن وإدراك الشر له، ليعلم كيف يكون سبيل النجاة وكيف يعلم غيره هذا السبيل.


أما المسألة الثانية هي إخبار الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن الشر الذي سيأتي بعد الخير الذي أتى به الرسول الكريم سيأتي بعده شر ومن ثم يتلوه الخير، كما أشار إلى أناس يدعون أنهم دعاة إلى الخير وما هم إلا دعاة على أبواب جهنم كما وصفهم الحديث، رغم أنهم منا ومن جلدتنا ويظن السامع لهم أنهم يدعونه للخير، وهذا النوع من الدعاة حذرنا منهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان" (حديث رواه الدار قطني وقال موقوف أشبه بالصواب وزاد أحمد في رواية يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور).


أما المسألة الأخيرة التي تناولها الحديث هي حالة الأمة الإسلامية اليوم، وهي عدم وجود الخليفة وعدم وجود إمام.


ولا بد من الوقوف على هذه المسألة، ذلك أن بعض الناس فهموا أن المقصود من الحديث هو اعتزال الأحزاب والجماعات على عمومها، ولم يفهموا أن قصد النبي صلى الله عليه وسلم هو اعتزال الجماعات التي تضم هؤلاء الدعاة، وليس مطلق الأحزاب، فالعمل الحزبي واجب، ولا بد للمسلم أن يعمل مع جماعة تسير على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم لاستئناف الحياة الإسلامية وتنصيب الخليفة الغائب ليحكم بأحكام الشرع ويكون لنا جنة، بل أن فهمهم هذا يخالف الأدلة المستفيضة التي أتت في القرآن والسنة والتي جاءت لتدل على وجوب قيام الأحزاب التي تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.


وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع