خبر صحفي حزب التحرير يعلّق لافتات في أماكن بارزة في مدينة كراتشي (مترجم)
- نشر في باكستان
- قيم الموضوع
- قراءة: 1293 مرات
الخبر:
نقلت جريدة الاتحاد الإماراتية خبرا بتاريخ 2014/3/2 عنوانه "صدى الوطن.. إصدار جديد يعرّف بأخطار الإسلام السياسي"، وجاء في الخبر ما يلي:
"أصدر مركز المزماة للدراسات والبحوث، العدد الأول من المجلة الشهرية المجانية «صدى الوطن»، التي يعدها وينشرها المركز لتكون رائدة في مجال الإعلام الوطني التوعوي.
وتعنى المجلة بشأن الإسلام السياسي على وجه الخصوص، بالإضافة إلى مواضيع أخرى في الشأن المحلي والإقليمي، وتقدم معلومات مهمة وحصرية، كما تزخر بالتقارير والمقالات المتعددة التي تهم المواطن والمقيم، وتضع الوطن في قمة أولوياتها.
وتضم المجلة باب من «هنا وهناك»، الذي يحتوي على أخبار تتعلق بالوطن وإنجازاته الحضارية، ثم باب «حرائق الإخوان» الذي يتناول أخبار الجماعة المارقة وما تسببه من مشاكل في بلدان عدة، ثم تنتقل المجلة إلى باب «تقرير»، حيث تنشر التقرير الشهري لمركز المزماة تحت عنوان «من هم الإخوان المتأسلمين ولماذا تحاربهم الشعوب؟»... أما في باب «فنون» فتعرض المجلة بعضاً من الأعمال الفنية الهادفة التي تكشف خبايا التنظيم السري للإخوان المسلمين في الإمارات... أيضاً تقدم المجلة باب «بروفايل»، حيث يكشف هذه المرة عن شخصية المدعو يوسف القرضاوي المتناقضة التي تشكل خطراً على الإسلام وعلى البلدان العربية المسلمة".
التعليق:
رغم أن المجلة تكاد تقصد جماعة الإخوان المسلمين بعينهم، إلا أن مفهوم الإسلام السياسي بحاجة إلى وقفة:
إن الإسلام هو الإسلام كما نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يوجد إسلام سياسي مقابل إسلام غير سياسي، ولا إسلام معتدل مقابل إسلام متطرف، وهكذا...
والإسلام كل لا يتجزأ، ومثله مثل وجه الإنسان لا تبرز محاسنه إلا مجتمعة، وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه، ونحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغير الإسلام أذلنا الله... وغني عن القول بأن السياسة جزء من الإسلام، فالسياسة تتعلق برعاية الشؤون والدولة والحكم ومحاسبة الحاكم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، والأدلة الشرعية على كل من ذلك كثيرة ومعروفة، ولا داعي لسردها في هذا المقام.
نعم، إن الإسلام السياسي خطر، ولكنه خطر على أعداء الأمة الذين أسقطوا الخلافة الإسلامية، فانتهى الإسلام من كونه سياسياً، وحل محله الفكر والنظام السياسي الغربي الذي فصل الدين عن الحياة، فأصبح الإسلام مجرد رسالة روحية كهنوتية، لا تتعدى العلاقة بين المرء وربه، إلى أن وصلت حال المسلمين من الضعف والهوان ما وصلت... أوَنُكرّس بأيدينا هذا الواقع الذي يريده الغرب للإسلام والمسلمين بمحاربتنا "للإسلام السياسي"؟! أم نقف في صف الأمة المنكوبة التي بشرها رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بأن سؤددها قادم، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم «ثم تكون خلافة على منهاج النبوة»؟!
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو عيسى
الخبر:
وكالات أنباء: اعتمدت لجنة مكونة من عدة وزارات في دولة آل سعود قائمة بالجماعات التي أسمتها إرهابية.
وفي البيان الصادر عن وزارة الداخلية حول ذلك الموضوع لم يتوقف الأمر على تجريم الانتماء إلى تلك الجماعات، بل تعداها إلى من يقوم بتأييد تلك الجماعات أو التجمعات أو الأحزاب، أو التعاطف معها أو الترويج لها، أو حضور اجتماعات تحت مظلتها، ولو عبر المشاركة في وسائل الإعلام المسموعة أو المقروءة أو المرئية، أو وسائل التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها ومواقع الانترنت، ثم ذهب إلى أبعد من ذلك بتجريم تداول مضامينها بأي صورة كانت أو استخدام شعارات تلك الجماعات أو أي رموز تدل على تأييدها أو التعاطف معها، والاتصال أو التواصل مع تلك الجماعات أو أفرادها.
ثم قفز البيان بشكل مثير إلى التحريض على الاعتصامات أو المظاهرات أو التجمعات أو البيانات الجماعية بأي شكل كانت أو بأي وسيلة كانت، وحضور مؤتمرات أو ندوات في الداخل أو في الخارج.
أما في موضوع المشاركة في أعمال جهادية أو قتالية، فلم يقف التجريم عند حد المشاركة، بل تعدّاه إلى الدعوة إليها أو التحريض عليها أو الافتاء بذلك.
التعليق:
تأتي ثورات الأمة المباركة لتنيط اللثام عن وجوه قبيحة، خدعت الكثيرين لسنين طويلة باسم الإسلام والتوحيد والسنة والسلف.
من جهتنا كانت الصورة دائما واضحة، فقد مكّن الإنجليز - في صراعهم الطويل مع الخلافة الإسلامية -، مكّنوا آل سعود من إقامة كيانهم تمزيقاً لجسد الخلافة. وأوكلوا إليه مهمّتين، الأولى هدماً في الإسلام من الداخل، والثانية تمكيناً للكفار من الأمة وبلادها وثرواتها.
إن هذا القرار الأخير الذي صدر، والذي يجرم أعمالاً ونوايا وتصرفات وحب الناس أو كراهيتهم لأمر ما، ومحاسبتهم على ما يقرؤون وما يستمعون إليه، وعلى تواصلهم مع وسائل الإعلام المختلفة وأدوات التواصل الحي، كل ذلك سيؤدي بالضرورة إلى تشكيل محاكم تفتيش، تُفتّش عن ذلك كله، بسياط الجلادين ومطاردة رجال الأمن ورجال التجسس والمخابرات حتى يحصوا على الناس أنفاسهم، ويحاسبوهم على ما بين أضلعهم.
إن اضطرار آل سعود إلى هذه الخطوة جاء تحت ضربات وعي الأمة واشتداد قبضة الأمة على حلاقيم الخونة من الحكام، فأصبحت الأرض تهتز تحت أقدامهم، مما اضطرهم إلى اللجوء إلى تلك الأساليب الفرعونية في مواجهة حركة الشعوب.
إن دلّ هذا على شيء، فإنما يدل على الضعف وليس على القوة، فعندما تواجه أيّةُ سلطةٍ آراءَ الناسِ وتوجهاتهم وأفكارهم لا بل وما يحبون وما يكرهون، بسياط الجلادين والسجون والتعذيب، فإن ذلك يعني أن تلك الأنظمة تتحرك حركة غريزية أشبه بحركة المذبوح، وهي ترى أن نهايتها تقترب وأن ملكها إلى زوال.
الآن ذلك الإسلام الذي عُلّم في مدارس وجامعات آل سعود، وعلماؤهم الذين ملأوا الشاشات وسطّروا الكتب لأبحاث الولاء والبراء وأصول التوحيد، أمام امتحان عسير، أهو إسلام محمد صلى الله عليه وسلم؟؟ أم هو الإسلام المحرّف لخدمة الطواغيت؟؟ أوَلاءُ أولئك العلماء هو حقّاً لله ولرسوله، أم هو للطواغيت من آل سعود؟! لعلّها تكون فرصة لهؤلاء العلماء الذين سبّحوا بحمد آل سعود سنوات، أن يعيدوا حساباتهم وقد كشف القوم عن وجوههم القبيحة، وعدائهم للإسلام وأهله، فيلحقوا بركب الأمة وشبابها الذين أداروا ظهورهم منذ زمن طويل لآل سعود وغيرهم من الطواغيت.
سيزداد القوم تخبّطاً، وسيكون تدميرهم في تدبيرهم، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته».
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس إسماعيل الوحواح (أبو أنس) - أستراليا
الخبر:
"أصدرت السلطات السعودية أمراً ملكيا باعتماد قائمة بالجماعات الإرهابية ضمت جبهة "النصرة" وحزب الله السعودي والدولة الإسلامية في العراق والشام "تنظيم الدولة" وجماعة الإخوان المسلمين.
وجرّم الأمر الملكي إصدار فتاوى للقتال في الخارج أو جمع التبرعات لجماعات إرهابية أو تجريم الدعوة للفكر الإلحادي أو التشكيك في الثوابت الدينية.
كما جرّم الأمر الملكي السعي لزعزعة النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية، أو الدعوة، أو المشاركة، أو الترويج، أو التحريض على الاعتصامات، أو المظاهرات، أو التجمعات، أو البيانات الجماعية بأي دعوى أو صورة كانت، أو كل ما يمس وحدة واستقرار المملكة بأي وسيلة كانت. كما جرّم حضور مؤتمرات، أو ندوات، أو تجمعات في الداخل أو الخارج تستهدف الأمن والاستقرار وإثارة الفتنة في المجتمع، والتعرض بالإساءة للدول الأخرى وقادتها.
كما منح كل من شارك في أعمال قتالية خارج السعودية بأي صورة كانت مهلة إضافية، مدتها خمسة عشر يوماً اعتباراً من صدور هذا البيان لمراجعة النفس والعودة عاجلاً إلى وطنهم".
التعليق:
ليس مستغربا على من حادَّ الله ورسوله، ورخص للبنوك الربوية في الحجاز ونجد، وحرّم الجهاد في سبيل الله، ومنع إغاثة الملهوف، وجرّم نصرة المستضعفين من المسلمين، ليس مستغربا عليه، أن يصدر أمرا فرعونيا، بوصم كل من يخالفه الرأي بالإرهاب، حتى لو كان في يوم من الأيام إحدى دعائمه أو صنائعه، فقد سبق وأن صنع كثيرا من المجموعات المسلحة ودعمها ماليا وماديا، وجند لها المقاتلين من الشباب، وأرسلها للجهاد في أفغانستان ضد السوفييت، وعندما انتهت مهمتهم، قام بمحاربتهم واعتقالهم وقتلهم ووصمهم بالإرهاب ووصفهم بالخارجين على ولي الأمر، وكان علماء السوء حوله يفصلون له الفتوى على حسب الأمر الفرعوني، مهما كان التناقض بين الأمرين!! كما حصل حين أفتى كبير علمائهم بأن من يستعين بالكفار ضد المسلمين هو كافر مثلهم: فقد قال: "وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال - سبحانه - {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} "المائدة، آية 51". (فتاوى ....... 1/274)، ثم أصدر فتوى معاكسة لها عندما استعان آل سعود بالصليبيين لضرب العراق فقال: "....وكل ما في الأمر أن الدولة السعودية احتاجت إلى الاستعانة ببعض الجيوش من جنسيات متعددة ومن جملتهم الولايات المتحدة وإنما ذلك للدفاع المشترك مع القوات السعودية عن البلاد والإسلام وأهله ولا حرج في ذلك. لأنه استعانة لدفع الظلم وحفظ البلاد وحمايتها من شر الأشرار وظلم الظالمين وعدوان المعتدين فلا حرج كما قرره أهل العلم وبينوه...." المصدر: الموقع الرسمي لكبيرهم.
وهكذا تجد الحكام العملاء يصدرون أوامرهم بناء على أوامر أسيادهم الغربيين، ثم يقوم علماؤهم بتفصيل الفتوى على مقاس أمرهم، مهما يكن هذا الأمر، حتى لو كان مخالفا لما هو معلوم من الدين بالضرورة.
لذلك كانوا في بداية ثورة الشام، يمدون بعض الفصائل بالمال القذر وبعض الأسلحة، ويصنعون لهم شيوخا ومفتين، عملهم الرئيس هو إثارة الفتنة بين الثوار، وعندما بدأت أميركا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والغرب عموما، بحربهم العلنية ضد المشروع الإسلامي المتمثل بالخلافة، طلبت من العملاء في البلاد العربية والإسلامية، سن قوانين تمنع أي نوع من أنواع الدعم لأهل الشام، يظهر فيه المسلمون كأمة واحدة، لا فرق بين شامي وحجازي وعراقي ومصري إلا بالتقوى، لأن ظاهرة كيانات سايكس بيكو، المتمثلة بالحدود المصطنعة، والأعلام الملونة، والوطنيات والقوميات الضيقة والمنحطة، بدأت بالتلاشي أمام ثورة الشام المباركة، التي ترفع راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي تضم في صفوفها رجالا مسلمين جاؤوا من مختلف الديار، وتعلنها صراحة أنّ بديل حكم البعث المجرم هو خلافة على منهاج النبوة.
لهذا أقول: إنّ إصدار هذا الأمر الفرعوني من قبل آل سعود، وتفصيل الفتوى من قبل علماء السوء هناك، على مقاس هذا الأمر، إنما هو دليل على أنّ الغربَ وعملاءَه من حكام المسلمين، قد بدأوا يشعرون بخطورة ثورة الشام على نظامهم العالمي، وعلى مصالحهم وعلى عملائهم، نسأل الله أنْ يردَ كيدَ الغربِ وعملائِه في نحرهم، وأن يفشل مخططاتهم ضد ثورة الشام، ونسأله أن يتوج الثورة بخلافة على منهاج النبوة.
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [سورة الأنفال: آية 30]
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أحمد أبو قدوم (أبو أسامة)
نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن".
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَاصِمٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ، زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: اطْرَحُوا لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً فَقَالَ: إِنِّي لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ أَيْ : لَا حُجَّةَ لَهُ فِي فِعْلِهِ، وَلَا عُذْرَ لَهُ يَنْفَعُهُ.
الحذر الحذر... في هذا الزمان تعيش الأمة بلا إمام، بلا قرآن يطبق فيها، بلا حياة إسلامية، والله سبحانه وتعالى ميز هذه الأمة عن غيرها من الأمم، بأن فرض عليها أن تعيش وفق منهجه وسنة نبيه، ولا معنى لوجودها بدون تطبيق الكتاب. يقول تعالى:" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، فحكمة الخلق العبادة. إلا أننا نرى اليوم حياة بعيدة كل البعد عمّا أراد الله، بل حياة تغضب الله تعالى، كيف لا والأمة بدون بيعة لإمام على السمع والطاعة، وقد حذر رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- أشد التحذير من غياب الإمام وعدم البيعة.
فالرسول هنا أوجب على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة لخليفة، ولكنه لم يوجب مباشرة البيعة من كل مسلم للخليفة. فالواجب هو وجود بيعة في عنق المسلم. فوجود الخليفة هو الذي يوجد في عنق المسلمين بيعة سواء بايعوا بالفعل أم لم يبايعوا. ولهذا كان الحديث دليلاً على وجوب نصب الخليفة وليس دليلاً على وجوب أن يبايع كل فرد الخليفة. لأن الذي ذمّه الرسول هو خلو عنق المسلم من بيعة حتى يموت، ولم يذم عدم البيعة. والقعود عن إقامة خليفة للمسلمين معصية من أكبر المعاصي لأنها قعود عن القيام بفرض من أهم فروض الإسلام، يتوقف عليه إقامة أحكام الدين، بل يتوقف عليه وجود الإسلام في معترك الحياة. فالمسلمون جميعاً آثمون إثماً كبيراً في قعودهم عن إقامة خليفة للمسلمين. فإن أجمعوا على هذا القعود كان الإثم على كل فرد منهم في جميع أقطار المعمورة. وإن قام بعض المسلمين بالعمل لإقامة خليفة ولم يقم بعضهم الآخر فإن الإثم يسقط عن الذين قاموا يعملون لإقامة الخليفة ويبقى الفرض عليهم حتى يقوم الخليفة. لأن الاشتغال بإقامة الفرض والتلبس به يسقط الإثم عن تأخير إقامته وعن وقته وعلى عدم إنجازه. أما الذين لم يتلبسوا بالعمل لإقامة الفرض فإن الإثم بعد ثلاثة أيام من ذهاب الخليفة يبقى ساريا عليهم حتى ينصبوا من يليه، لأن الله قد أوجب عليهم فرضاً فامتنعوا عن القيام به ولم يتلبسوا بالأعمال التي من شأنها أن تقيمه، ولذلك استحقوا الإثم واستحقوا عذاب الله وخزيه في الدنيا والآخرة. فاستحقاق العذاب على ترك أي فرض من الفروض التي فرضها الله ظاهر صريح، لا سيما الفرض الذي به تنفذ الفروض، وتقام به أحكام الدين، ويعلو به أمر الإسلام، وتصبح كلمة الله هي العليا في بلاد الإسلام، وفي سائر أنحاء العالم.
احبتنا الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وَأَمَّا الْهَوَى فَهُوَ عَنْ الْخَيْرِ صَادٌّ، وَلِلْعَقْلِ مُضَادٌّ؛ لِأَنَّهُ يُنْتِجُ مِنْ الأخْلاَقِ قَبَائِحَهَا، وَيُظْهِرُ مِنْ الأفْعَالِ فَضَائِحَهَا، وَيَجْعَلُ سِتْرَ الْمُرُوءَةِ مَهْتُوكًا، وَمَدْخَلَ الشَّرِّ مَسْلُوكًا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: الْهَوَى إلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ. ثُمَّ تَلاَ: {أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ}، وَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي قوله تعالى: {وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} يَعْنِي بِالشَّهَوَاتِ {وَتَرَبَّصْتُمْ} يَعْنِي بِالتَّوْبَةِ {وَارْتَبْتُمْ} يَعْنِي فِي أَمْرِ اللَّهِ {وَغَرَّتْكُمْ الامَانِيُّ} يَعْنِي بِالتَّسْوِيفِ {حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ} يَعْنِي الْمَوْتَ {وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُورُ} يَعْنِي الشَّيْطَانَ.
أدب الدنيا والدين
لعلى بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته