الأحد، 30 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/17م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

مع الحديث الشريف الصرف

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 820 مرات


نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


روى البخاري في صحيحه قال:


حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ الْأَسْوَدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ عَنْ الصَّرْفِ يَدًا بِيَدٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً فَجَاءَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ


فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ".


جاء في كتاب فتح الباري لابن حجر:


قَوْلُهُ: (شَيْئًا يَدًا بِيَد وَنَسِيئَة)


تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل الْبُيُوعِ بِلَفْظ "كُنْت أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ".


قَوْلُهُ: (مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَرَدُّوهُ)


فِي رِوَايَة كَرِيمَة "فَذَرُوهُ" أَيْ اُتْرُكُوهُ، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ "رُدُّوهُ" بِدُونِ الْفَاءِ، وَحَذْفهَا فِي مِثْلِ هَذَا وَإِثْبَاتهَا جَائِز، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَفْرِيق الصَّفْقَة فَيَصِحُّ الصَّحِيحُ مِنْهَا وَيَبْطُلُ مَا لَا يَصِحُّ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: "بَاع شَرِيك لِي دَرَاهِم فِي السُّوقِ نَسِيئَة إلى الْمَوْسِمِ" فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ "قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْع فَقَالَ: "مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَأْس، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ" فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ : "مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ" أَيْ مَا وَقَعَ لَكُمْ فِيهِ التَّقَابُض فِي الْمَجْلِسِ فَهُوَ صَحِيحٌ فَأَمْضُوهُ، وَمَا لَمْ يَقَعْ لَكُمْ فِيهِ التَّقَابُض فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فَاتْرُكُوهُ


يبين هذا الحديث الشريف حكم الصرف في الإسلام


والصرف هو استبدال عملة بعملة, سواء أكان استبدال عملة بعملة من جنسها: كاستبدال الذهب بالذهب, أو الفضة بالفضة, أو الدولار بالدولار, أو اليورو باليورو.


أو استبدال عملة بعملة من جنسين مختلفين: كاستبدال الذهب بالفضة, والفضة بالذهب أو الدولار باليورو, أو الدينار بالريال.


والصرف في الإسلام جائز لكن بشروط:


فإن كان الصرف بين عملة وعملة من جنسها فيشترط التماثل ولا يجوز التفاضل فيه مطلقاً. فلا يجوز أن يبادل دينارا ذهبيا بدينارين ذهبيين مثلا, بل يكون الصرف ديناراً بدينار, أو درهما بدرهم, أو دولار بدولار.


أما إن كان الصرف بين عملتين من جنسين مختلفين فإنه يجوز التفاضل بينها لكن يشترط التقابض في مجلس العقد فالحديث الشريف يبين أنه يجب أن يكون التقابض في الصرف بين عملتين مختلفتين: يدا بيد ولا يحل التأجيل.


ونسبة الاستبدال بين عملتين مختلفتين يسمى سعر الصرف.


والصرف ضروري في العمليات التجارية, الداخلية منها والخارجية أي في حال البيع والشراء في الأسواق المحلية أو في الاستيراد والتصدير من وإلى الدول الخارجية كما أنه يلزم في حال السفر إلى الخارج, ولذا من المهم أن يعرف المسلمون شروط صحة الصرف بين العملات لأنها من المعاملات التي لا يستغني عنها التجار خاصة والناس عامة.


كما يجوز أن تفتح المصارف للاتجار بالعملات وما يحصل عليه المصرفي (الصراف) من أرباح نتيجة مبادلته للعملات المختلفة هو مال حلال, ما دام يلتزم شروط الصرف الشرعية .......العملتان من جنس واحد: بلا تفاضل, والعملتان من جنسين مختلفين يجوز التفاضل لكن بشرط التقابض في مجلس العقد.


أما كيف يحصل الصراف على الأرباح فمن تغير سعر صرف العملات, إذ لا يبقى سعر صرف العملات على حال, بل يتغير ارتفاعاً وهبوطاً تبعاً لسعر العملة في السوق إن كانت معدنية وتبعاً لظروف الدول الاقتصادية أو السياسية إن كانت العملة معدنية أو ورقية إلزامية ويكون التغير في سعر صرف العملة الورقية الإلزامية أكثر تذبذباً وتغيراً، لأن قيمته آتية من القانون وليست قيمة ذاتية, لذا فلا غرابة في أن تتعرض هذه العملات إلى الهزات والتغيرات المفاجئة والكارثية تبعا لظروف الدولة صاحبة العملة السياسية أو المالية. والنظام الورقي الإلزامي هو ما تسير عليه دول العالم اليوم.


لكن الدولة الإسلامية القادمة قريبا بإذن الله لن تتأثر كثيراً بتغير سعر صرف عملتها, لأنها ستتبع في نقدها نظامي الذهب والفضة, أما الذهب فهو معدن نفيس في ذاته ومهما طرأ على سعره في سوق الذهب من تغيير فلن يكون تغييراً كبيراً مؤثراً على اقتصاد الدولة وموقفها المالي, لأنه سيبقى معدنا نفيساً. وأما الفضة فهي لمبادلة السلع والخدمات رخيصة التكاليف وهي أيضاً معدن له قيمته الذاتية التي مهما تغير سعره في السوق فسيبقى محافظاً على قيمته الذاتية.


وهي (الدولة الإسلامية) ستتعامل مع دول العالم تجارياً فهي ستكون دولة صناعية بل رائدة الدول الصناعية بإذن الله كما أنها دولة منتجة للمواد الخام التي يحتاجها العالم ولا غناء له عنها من بترول وغاز وحديد وذهب .....في حين أنها لن تكون بحاجة إلى سلع العالم وخاماته لذا فهي حين تقوم بعمليات الصرف بين عملتها وعملة أي دولة أخرى ستحافظ على سعر صرف عملتها لأنها معدنية بل من معدن نفيس ذي قيمة عالية وثابتة نسبياً في السوق, وهي في ذات الوقت لن تخشى من تسرب عملتها إلى الخارج لأنها ستكون مستغنية بذاتها عن سلع الدول الخارجية ولن تضطر إلى دفع نقودها لشراء سلع من الخارج مما يحفظ لها احتياطيها النقدي ويبقيها دولة قوية اقتصادياً ومالياً.


كما أن كونها دولة حاملة مبدأ ....ستكون في حالة نشاط دائم اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً مما يجعل لعملتها قوة وهيبة واحتراماً .....ولن تكون كأمريكا اليوم قوتها تكمن في استغلالها لدول العالم وسيطرتها على اقتصاداتها, وخداعها وتضليلها للعالم ...... لكن حقيقتها وحقيقة موقفها المالي والنقدي أنه نمر من ورق مظهره مخيف وجوهره فارغ ضعيف.

 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...

مؤامرة جنيف 2 باب ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1533 مرات

 

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع ثورة الشّام المباركة، ما زال الغرب الكافر وعلى رأسه أمريكا في تخبط لم يسبق له مثيل، فرغم أن ثورة الشّام لم تكن الأولى بل جاءت مدادًا لأخواتها في تونس ومصر وليبيا واليمن، إلا أنها فاجأت الغرب بتميُّزها واختلافها. ثورة عرفت أشد أنواع القهر والقتل والتنكيل والتعذيب والتشريد، فقابلته بأروع مواقف الصمود والإباء والصبر؛ فلا أنصاف حلول ولا تغييرَ شكليًّا ولا رضًا بغير ما يرضى به الله سبحانه، فلقد أعلن أهل الشّام منذ بداية ثورتهم عن شعارين هما محور سير هذه الثورة المباركة. لقد نادَوْا بأعلى أصواتهم "هي لله هي لله"، فهي إذنْ ثورة ليست للبيع ولا للمساومة، ليست للانحراف عن شرع الله ونهجه، بل هي خالصة لله ودينه مهما طال البلاء وعظم، ومهما حاول الغرب وواصل دعمه للسفاح المجرم، الذي أمعن في التجويع والتشريد وفي قصف الأبرياء وهدم العمران، ولكن أهل الشّام لا يغيب عن أعينهم ذاك المحور المهم؛ فهي ثورة خالصة لله.


ثم أتَمّوا ووطدوا العهد والميثاق فقالوا "قائدنا للأبد سيدنا محمد"، ستسمعها أينما حللتَ من ديار الشّام؛ في المساجد والمظاهرات والجبهات... نعم، هي بيعة لمحمد صلى الله عليه وسلم أن لا حياد عن طريقته، ولا بديل عن رايته، ولا عزَّ إلا باتباعه؛ وهو الذي أوذي في الله وحوصر ثلاث سنين في شعاب مكة يتجرع وأهله وأصحابه آلام الحرمان، ولكنه لم يَحِدْ عن طريقه قيد أنملة، فأتاه نصر الله، والله غالب على أمره. نعم، هكذا هي ثورة الشام مبدئية تسير بخطى ثابتة رغم كل المحاولات الدنيئة، وقد اجتمع الغرب وجمع أحلافه وأحزابه ليصدوا هذه الثورة وليجعلوا هذا الشعب يندم على طلبه العز والتحرر من ربقة النظام المجرم ومن خلفه نظام عالمي هو السيد في الإجرام، وها هو الغرب اليوم بعد أن حاول زرع بذور الفتنة والتفرقة بين الكتائب المقاتلة تمهيدا لمؤتمره الخياني التآمري على ثورة الشام "جنيف2"، ها هو يبشر بهذا المؤتمر كحلٍّ وحيدٍ أوحدَ لهذه الثورة العصيّة ليخرج علينا أذناب الغرب من بني جلدتنا من ائتلاف وطني لا حول ولا قوة له لمحاورة نظام مجرم جائر أذاق شعبه الويلات بدلا من إسقاطه والقضاء عليه نهائيا.


إن جنيف2 هو خيانة عظمى للشعب السوري، وهو استخفاف بدماء أهل الشام وتضحياتهم، تقوده أمريكا عدوة المسلمين في الشام ومعها ائتلاف وطني لا يقل إجراما عن النظام؛ مستغلين الأوضاع القاسية والظروف القاهرة التي يعيشها الشعب السوري ومروّجين بأن جنيف2 هو الرحمة من عند الغرب، ونحن نقول "ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب"؛ فإن أمريكا ومن معها من دول الغرب الذي شاهد وحشية النظام لمدة ثلاث سنوات فلم يكتف بالصمت بل بالدعم المباشر وغير المباشر لبشار الأسد عساه ينجح في إخماد نَفَس الثوار، هؤلاء هم أنفسهم مَنْ يدّعون اليوم الرحمة والحرص على أهل الشام، كذبوا وخابوا وخسروا.. بل هي ثورة الوعي؛ عدوّها من حادّ الله ورسوله والمؤمنين، وحليفها من صدق الله ورسوله والمؤمنين. وإنه والله لخزي الدارين لمن رضي بجنيف2 حلاًّ ومخرجًا، بل هو عذاب مقيم في الدنيا والآخرة. فانبذوه وارفضوه واجعلوا كل من شارك فيه ويدعو إليه عدوكم كبشار؛ فهو يريد أن يخرج النظام من الباب ليعيده لكم من النافذة متزيّنًا بوجوه المعارضة الكالحة. فالله الله في ثورتكم وفي تضحياتكم ودمائكم وأعراضكم، وإن ثباتكم يا أهل الشام أمام هذه العواصف لأكبر دليل على دنوِّ النصر وقُربِه، فلا تغرنّكم وعودُ الائتلاف الكاذبة ولا مساعيه الخبيثة، بل هي ثورة حتى إسقاط النظام برموزه وقوانينه وكل منظومته، وإرساء نظام الإسلام في دولة الإسلام خلافة على منهاج النبوة في الشّام عقر دار الإسلام. فشتان شتان بين من وجَّه وجهه شطر الغرب والبيت الأبيض، وبين من اتخذ الله وليًّا ومحمدًا صلى الله عليه وسلم قدوة وهاديًا إلى خيريْ الدنيا والآخرة.


أيها الثوار الأحرار في شام الإسلام، إن الغرب يعوّل على خديعة جنيف2 كما لم يعوّل على حلٍّ من قبلُ، فأفشلوا مخططه وأحبطوا مشاريعه وواصلوا ثورتكم واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا، وإنها والله الحسنى لكم والسوءة للكفار والمنافقين.. فتوكلوا على الله هو مولاكم وهو خير الناصرين.

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حبيب الحطاب - تونس

 

 

 

إقرأ المزيد...

يا أهل الشام.. لا تخدعنّكم أمريكا بمكرها..

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1422 مرات

 

ما زالت دول الكفر وعلى رأسها أمريكا سيدة الكفر والشر والإرهاب مصرةً على إنهاء ثورة الشام العظيمة، ووأد مشروعها السامي (مشروع الخلافة)، وقد قامت وما زالت تقوم بأعمال خادعة ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله المكر والخداع والشر.. وكان آخرها هذه الكذبة الكبيرة (مؤتمر جنيف 2 لإنقاذ سوريا)..


وقد قدمت أمريكا، ومن يساندها عدة مقدمات في محاولة مستميتة لإنجاح هذا المؤتمر الكارثة كان منها:


1. مؤتمر جنيف1 بخصوص حل القضية السورية، وكان من قرارات هذا المؤتمر؛ كما ذكرت جريدة الحياة في 2013/9/29 منها:


* القيام بعدد من الخطوات الرئيسة بدءاً بإنشاء هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة.


* دعا إلى القيام في أسرع وقت بعقد مؤتمر دولي في شأن سورية من أجل تنفيذ بيان جنيف.


* يهيب بالأطراف السوريين المشاركة بجدية وعلى نحو بناء فيه.


* ويشدد على ضرورة أن تمثل الأطراف شعب سورية تمثيلاً كاملاً، وأن تلتزم تنفيذ بيان جنيف وتحقيق الاستقرار والمصالحة.


2. إعادة صياغة المجلس الوطني السوري في الائتلاف السوري الموسع وإدخال شخصيات جديدة من عملاء أمريكا تحت رعاية تركيا والسعودية.


3. السعي الحثيث لتوسيع المجلس العسكري بزعامة سليم إدريس بحيث ينبثق عنه عدة مجالس عسكرية داخل سوريا.


4. الاتصال الحثيث والمستميت من أجل استقطاب بعض الجماعات والكتائب المقاتلة داخل سوريا وخاصة ذات الصبغة الإسلامية الوسطية.. وقد كانت هناك عدة لقاءات مع البعض منها تحت رعاية السفير الأمريكي في سوريا (فورد)، وبحضور سليم إدريس وبعض السياسيين ورجال المخابرات التركية، وقد تم هذا الأمر كما نشر في وسائل الإعلام في مدينة أنطاكيا التركية.


5. عقد مؤتمر الكويت للتمويل والدعم المالي الذي استضافته الكويت الأربعاء (2014/1/15) وخرج بتعهدات بتقديم أكثر من 2.4 مليار دولار لإغاثة الشعب السوري، بحسب ما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وقال (بان كي مون) في كلمة ختامية للمؤتمر - الذي كان يهدف إلى جمع 6.5 مليارات دولار - أنه "تم تقديم تعهدات بأكثر من 2.4 مليار دولار خلال المؤتمر."


6. عقد مؤتمر أصدقاء سوريا في باريس بتاريخ 2014/01/12؛ حيث طالب من يسمون بالأصدقاء - في اجتماعهم مع وفد الائتلاف الوطني السوري المعارض في باريس - بأن مؤتمر "جنيف2" المقرر عقده في 22 من الشهر الجاري هو السبيل الوحيد للسلام. ومجموعة أصدقاء سوريا هو عبارة عن تحالف يتألف أساسا من دول غربية - مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا - وأخرى خليجية عربية - منها السعودية - تدعم ما تسمى بالمعارضة السورية.


هذه هي الأعمال البارزة التي مهدت لها أمريكا وحلفاؤها لإنجاح هذا المؤتمر المؤامرة في الثاني والعشرين من هذا الشهر، وقد ظهرت جدّية في التصريحات الصادرة عن الساسة الغربيين وعملائهم الإقليميين في الدعوة للعمل - من خلال هذا المؤتمر لاستصدار قرارات مهمة تكون على شكل طعم لإغراء البعض من أهل الشام، وإغراء البعض من المقاتلين في الشام لاستقطابهم وضمهم إلى دائرة الخيانة العظمى هذه.


ومن هذه الأقوال والتصريحات التي صدرت:


1. ما ذكرته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية "أن هناك جماعات إسلامية مقاتلة داخل سوريا معتدلة ولا تؤيد الإرهاب ويمكن التعامل معها..

 

حيث ذكر موقع جريدة الحياة الالكتروني 2013/12/17 عن هارف: "أن الجبهة الإسلامية هي "تحالف لتنظيمات إسلامية معروفة داخل المعارضة السورية" و"نستطيع إجراء حوار مع الجبهة الإسلامية لأنها "بالتأكيد لا تعتبر إرهابية"، في إشارة إلى اللائحة الأميركية السوداء للمنظمات الإرهابية الأجنبية.


2. ما ذكره وزير خارجية روسيا أن روسيا مستعدة للعمل مع النظام السوري لوقف إطلاق النار في منطقة حلب لمساعدة السوريين على تشكيل حكومة انتقالية.. جاءت أقواله هذه في مؤتمر أصدقاء سوريا في باريس. حيث دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف إلى "وقف إطلاق نار في مناطق محددة" في سوريا قبل مؤتمر السلام المرتقب في سويسرا في 22 كانون الثاني.


3. ما ذكره كيري وزير خارجية أمريكا في 1/17 أن الرئيس السوري بشار الأسد ليس له مكان في سوريا المستقبل، ودعا المعارضة إلى التصويت لصالح حضور جنيف2 - 2014


4. التحذير الغربي من فشل المؤتمر حيث ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية 2014/1/18 أن فشل مؤتمر جنيف 2 بشأن سوريا قد يدعم النظام السوري، بينما يقوض المعارضة السورية التي انهارت بعدما فشلت الإدارة الأمريكية في أن تشد من أزرها.


فكل هذه الأعمال الحثيثة والتصريحات الصريحة لتدل على جدية أمريكا وروسيا معا لإنجاح مؤتمر جنيف بحيث يكون هذا المؤتمر مقدمة لتشكيل حكومة انتقالية، وطعما ساما مغطى بالعسل لجلب بعض الفرق القتالية لتسير مع الحكومة الانتقالية والمجلس العسكري... وكل هذا وذاك ما هو إلا لضرب الثورة العملاقة التي أوشكت على قطف ثمارها الطيبة بميلاد بطلة الإسلام في أرض الشام.


وإنني من هذا المنطلق الخطير ومن باب الحرص على عدم الوقوع في فخاخ أمريكا وألاعيبها وفي غضب الله أولا وأخيرا، وحتى لا يكون البعض من أهل الشام أداة بيد أمريكا لإنهاء مشروع الخلافة - لا قدر الله - فإنني:


* أتوجه بالنصح أولا والتحذير ثانيا للبعض من أهل الشام قائلا بقول الحق تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾.. فلن تنالوا من مكر أمريكا إلا خزي الدنيا وعذاب الآخرة إن سرتم خلفها.


* وأقول أيضا «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»، كما قال عليه الصلاة والسلام... فقد لدغت الأمة مرات ومرات بسبب سيرها خلف الكفار ولم تجنِ إلا التعب والشوك.. فقد لدغ البعض من إخوانكم من أهل فلسطين عندما دخلوا في جحر اليهود وهم ليسوا بقادرين على الخروج منه الآن، وكما لدغ أيضا إخوانكم من المجاهدين الأفغان!!..


* ونحذر أيضا فنقول: مخطط أمريكا ليس فيه الحرص على أهل الشام، ولا على أمة الإسلام يقول تعالى: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾... إنما هو لضرب الثورة أولا، ولجعلكم أداة بيدها تقتلون بعضكم بعضا كما فعلت بالمجاهدين الأفغان من قبل!!...


* ونحذركم أيضا أن الكفر ليس وراءه ومعه إلا الشر والكفر قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾... ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾...


لذلك فاتقوا الله أيها الائتلاف السوري، واتقوا الله أيها المجلس العسكري، واتقوا الله يا من تسول لكم أنفسكم أو تحدثكم بالانضمام إلى هؤلاء وهؤلاء بعد مؤتمر جنيف2 أو قبله.


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾


وفي الختام نسأله تعالى أن يجعل مكر أمريكا في نحرها، وأن يسلّم أهل الشام من شرها وأن يكرمهم بميلاد دولة الإسلام عما قريب.. آمين يا رب العالمين

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حمد طبيب - بيت المقدس

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع