أجوبة أسئلة: 1-هل مصطلح الخلافة مصطلح فقهي أم مصطلح سياسي؟ 2- هل العقوبة في الدنيا تكفر الذنب يوم القيامة؟
- نشر في الأمير
- قيم الموضوع
- قراءة: 4992 مرات
هل مصطلح الخلافة للدولة الإسلامية هو مصطلح فقهي فرضه الله على هذه الدولة أم هو مصطلح سياسي؟
هل مصطلح الخلافة للدولة الإسلامية هو مصطلح فقهي فرضه الله على هذه الدولة أم هو مصطلح سياسي؟

2014/01/19
ماهر الجعبري
عندما وقف الرئيس المصري المنقلب عليه الدكتور محمد مرسي مستندا للمبدأ الديمقراطي يخطب معتدا يقول "الكلمة للشعب... لا معقب"، لم يخطر بباله حينها -على ما يبدو- أن الشعب سيقول كلمة أخرى، كما فعل في الاستفتاء على الدستور المصري الذي أعدّه الانقلابيّون.
وما زال على الطرفين -وضمن منظرّي الفريقين- من يدّعون "الشرعية" مستندين فيها لكلمة للشعب وحكمه، لا لأصلها الفكري والسياسي، بينما يتناسون أنهم أمام كلمتين للشعب في مصر، وأما "نَعَمَين" لدستورين مصريين، أعدهما طرفان متصارعان، يدّعي كلاهما وصلا بالديمقراطية التي ألّهوا الشعب فيها وادعوا أنه مصدر الدستور. وهذه وقفة سياسية وفكرية أمام حكم الشعب وشرعيته: في هذا السياق، يختلط مفهومان أساسيان في الحكم، وهما السيادة والسلطان. وإن كانت اللغة تحتمل شيئا من التداخل في المعاني بين المصطلحين، إلا أن العارفين بالفقه السياسي يميزون بين مفهوم السيادة ومفهوم السلطان، تماما كما يميّزون بين الحكم التشريعي والحكم التنفيذي.
إذ إن السلطان مقتصر على ما يتعلق بالحاكم في معناه التنفيذي، وبالجهة المخولة في تنصيب هذا الحاكم.أما السيادة، فهي ببساطة امتلاك الحق في سن القوانين والتشريعات، وهي منسجمة في ذلك مع المعنى اللغوي الذي يشير إلى"المُقدم على غيره جاهاً أو مكانة أو منزلة أو غلبة وقوة ورأياً وأمراً". ولدى مراجعة الفقه السـياسي (غرب النشأة)، يجد الباحث أن مصطلح السيادة يختلط فيه معنيان أحدهما يشير إلى تمكن الدولة من الحكم وممارسة صلاحيتها وتطبيق أحكامها، والآخر يتعلق بالتشريع، مما يعود في تأصيله الفكري إلى المفكر جان جاك روسو، عندما ربط السيادة "الشعبية" بالإرادة العامة. ولذلك صنّف المفكرون الغربيون نوعين من السيادة، هما:
- السيادة القانونية التي هي "السلطة القانونية المطلقة التي تملك -من دون منازع- الحق القانوني في مطالبة الآخرين بالالتزام والخضوع على النحو الذي يحدده القانون".
- السيادة السياسية التي هي "القوة السياسية غير المقيدة أي القادرة على فرض الطاعة، وهو ما يستند غالبا إلى احتكار قوة الإرغام".صحيح أن الدولة الدينية (في ممارسات أوربا القديمة) قد جمعت السيادة والسلطان وأسندتهما لرجال الدين، وجعلتهم يشرعون وينفّذون بما ادعوه من استناد إلى حكم الله، ولكن الإسلام ميّز تماما بين السيادة والسلطان، وحسم الإسلام هذا الأمر عندما جعل السيادة للشرع تُستمد فيه الأحكام والقوانين من الوحي، بينما أبقى السلطان للأمة تختار حاكمها بملء إرادتها. وهذه القاعدة الإسلامية راسخة في الثقافة الإسلامية تحت عنوانين رئيسين هما: الحاكمية والبيعة. ولذلك حصر مشروع دستور دولة الخلافة الذي أعده حزب التحرير، قواعد نظام الحكم في أربع، اثنتان منها حسمتا هذه التفريق في هذه المسألة، بأن تخضع الأمة لأحكام الوحي بينما تمارس حقها في اختيار الحاكم وبيعته بالرضا.
أما مفهوم "الشرعية" الذي اقتحم الأدبيات السياسية العربية بعد الثورات، فهو أيضا مختلف ما بين الفكر الديمقراطي والفكر الإسلامي، فالشرعية برزت سياسيا كترجمة للكلمة الانكليزية (Legitimacy)، الذي يدور معناها حول مفهوم "الطاعة السياسية" والمرجع الذي يقبل فيه الناس النظام السياسي ويخضعون له. ومن المعروف أن القوانين الوضعية (البشرية) مهما كانت الجهة المخولة بوضعها، لا تستند إلى جهة علوية تكسبها الهيبة أو "الاحترام" ومن ثم تفرض لها نوعا من الإلزام أمام الناس، فنشأت في الغرب "نظرية الشرعية" أو المشروعية لسد هذه الثغرة الأساسية. ومن ثم انجرّ وراء النظرة الغربية كثير من المثقفين "التوفيقيين"، ممن انشغلوا في التوفيق (أو التلفيق بالتعبير الأدق) ما بين النظرية الغربية والقاعدة الإسلامية، تحت وقع تقليد المغلوب للغالب.ومن الواضح أن الشرعية -في السياسة الشرعية الإسلامية- لا تكون لنظام لا يُخضع الناس فيه لحكم الله في تشريعه، ولذلك لا شرعية دستورية بلا سيادة الشرع.
أما الشرعية بمعنى مشروعية لحاكم، فهي تتطلب أمرين اثنين هما: (1) تحقق اختيار الناس للحاكم (بأن يكون السلطان للأمة)، (2) تحقيق السيادة للشرع، بما يعني شرعية القوانين والأنظمة التي يطبقها الحاكم. فإن تم اختيار الحاكم بإرادة الشعب، وطبق حكم الشرع، كانت له المشروعية، وألزم الناس بالطاعة، وإلا فلا شرعية له ولا سلطان.وعند إسقاط هذه المفاهيم على الواقع المصري، يتبين بوضوح أن الطرفين المتصارعين يخادعون الشعب في التلاعب بهذه المفاهيم، ويجنّدون من "العلماء" من يتغاضون عن أصل مفهوم "لا إله إلا الله" كمعبود ومشرّع، ويستسلمون لمفاهيم غربية أسندت السيادة للشعب (دجلا في واقعها). ثم يُسخّرون الشعب في الدفاع عن شرعية باطلة، إمّا من حيث إرادة اختيار الحاكم (كما في حالة تسلّط السيسي) أو من حيث تأليه الشعب في التشريع (كما في دستور مرسي).
ولا يمكن لأحد أن يدّعي أن الصراع على دستور 2012 ودستور 2013، هو صراع بين مشروع إسلامي وآخر علماني، لأن الدستوريين علمانيين بلا خلاف، ولا أظن أن ثمة عاقل ادعى أو يدعي أن دستور 2012 كان إسلاميا لأنه وُضع (أو اُبتدع) تحت حكم "الإسلاميين".إن المجاهرة الديمقراطية بأن "الكلمة للشعب.. لا معقب"، هي خروج عن المفاهيم الإسلامية الأصيلة، وهي أيضا تورط في "لعبة" سياسية ارتدت سلبا على من مارسها. ولا شك أن الدكتور مرسي يدرك السياق اللفظي الذي وردت فيه "لا معقّب" في القرآن الذي يحفظه، وذلك في قول الله تعالى "وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ"، كما يدرك ذلك المنظرون "الإسلاميون" الذين يكافحون لإرجاع دستور 2012 خلال الصراع لإبطال دستور 2013.
ليس ثمة من شك في فشل محاولات أسلمة الديمقراطية، وإرجاع التشريع للشعب من دون الله، على أساس التضليل بالشورى، والسياق القرآني الذي يرجع الحاكمية لله، لا يتعلق بالحكم التنفيذي (وحاشا لله أن يحكم تنفيذيا)، والإسلام لم ينصّب الحاكم بسلطان روحي من الله كما هو المفهوم في الدولة الدينية، إذن فالله يحكم كمشرّع، وإلى شرعه ترجع السيادة في الأحكام والدستور والقوانين. ومصر اليوم، تثبت من جديد أن الديمقراطية بإرجاعها الحكم التشريعي للشعب، متناقضة في الأصل وفي التفاصيل وفي التطبيق (إن كانت الديمقراطية حقا قابلة للتطبيق):
فالذي صاغ الدستور هم مجموعة من العقول البشرية تواضعوا على ما يحقق "المصالح"، والسعي نحو المصلحة هنا ليس مقتصرا فقط على هذا الدستور المصري، بل هي حاضرة في كل صياغة بشرية عقلية للدساتير الوضعية. ولا شك أن المشرّع البشري ينحاز تلقائيا إلى تقويمه هو للمصالح، وهو أيضا عاجز عن الإحاطة بتفاصيل وتشابكات الأحكام كافة، ومحدود النظرة -بل قاصر- في الحكم على ما هو حسن وما هو قبيح من الأفعال. ولذلك تظل الدساتير المصرية -قبل الثورة وبعدها وبعد الانقلاب- تسبح في وحل هذا التشريع البشري الباطل.
وعندما تدّعي الديمقراطية أن الحكم للشعب، فإن التجربة المصرية التي تابعها الناس على الفضائيات، تؤكد أن الشعب لا يحكم (بالمعنى التشريعي) إلا بمقدار الحبر الذي يبصم به على ما تفتقت عنه تلك العقول المصلحية. صحيح أن الانقلابيين تجبروا وأجرموا في قمع الشعب من أجل إرجاع السلطان لقادة الجيش، وصحيح أن الدكتور مرسي لم يتمكن من ممارسة السلطان الفعلي خلال سنة حكمه وأنه اليوم منكل به من الانقلابيين، فلا تستوي النظرة العاطفية تجاهه مع النظرة للمجرمين من بعض قادة العسكر، لكن الجانبين والدستوريين أصر على إعطاء الشعب (صوريا) ما لا حق له من تشريع، بينما يضللان في مشروعية الحكم بالاستناد إلى اختيار الشعب. لذلك لا مخرج لمصر ولا لغيرها من بلاد المسلمين إلا بالجمع بين
1) إرجاع السيادة للشرع، ونفيها تماما عن الشعب وعن المشرّعين ممن ينصبهم الحاكم أو يختارهم الشعب.
2) انتزاع السلطان من أيدي مغتصبيه وإرجاعه للأمة تختار حاكمها بالانتخابات لا بالتجبر العسكري. عندها فقط تعود الأمة إلى أصالتها، ويعود لحضارتها بريقها، وتعود لمصر مكانتها في قلب العالم الإسلامي.
المصدر: صحيفة الزمان.
الخبر:
نقلت جريدة الزمان عن (رويترز) خبرا بعنوان: آخر موقف عسكري للفلوجة - قال مسؤولون محليون ومصادر أمنية وسكان وشيوخ عشائر إن مسلحين من تنظيم القاعدة وجماعات أخرى أحكمت قبضتها على مدينة الفلوجة في تحد لمساعي الحكومة العراقية لإقناع العشائر بطردهم من المدينة التي تقطنها أغلبية سنية.
كما أن عشرات من مقاتلي جماعة الدولة الإسلامية تسللوا إلى المدينة حاملين مختلف أنواع الأسلحة من الصغيرة وقذائف المورتر حتى صواريخ غراد والمدافع المضادة للطائرات... بل قال مسؤول محلي كبير طلب عدم نشر اسمه "مصادرنا في الفلوجة تشير إلى أن عدد المسلحين تجاوز ال(400) في الأيام القليلة الماضية ووصلت كميات أكبر من المدفعية المضادة للطائرات". ولم يتسن التحقق من هذا العدد.
وأن عدة جماعات مسلحة دخلت في تحالف واسع مع (الدولة الإسلامية) ومنها: كتائب ثورة العشرين والجيش الإسلامي وجيش المجاهدين وجيش الراشدين وأنصار السنة وجيش رجال الطريقة النقشبندية الذي شكله عزت الدوري النائب الأول لصدام حسين.
التعليق:
إن المتابع للشأن العراقي يمكنه إحصاء ثلاثة أهداف هي المحرك الحقيقي لرئيس الوزراء المالكي في إشعاله تلك الفتنة الطائفية تحت مسمى "الحرب على الإرهاب" التي لا شك أنها ستخلف آثارا سلبية تلقي بظلالها الحالكة على حياة العراقيين وتعايشهم كشعب بعامة وأهل الأنبار ومنها الفلوجة بخاصة.
أما تلك الأهداف الثلاثة فهي كما يلي:
الهدف الأول: تمزيق نسيج عشائر الأنبار عبر شراء ذوي النفوس الضعيفة والطفيليين بالمال والمناصب الوهمية والاتفاقات الجانبية للوقوف - ولو ظاهرا - مع القوات الأمنية المرسلة من قبل الحكومة أو الاتهامات الجاهزة لمناوئيهم بدعم الإرهاب وإيواء (أعداء) العراق بزعمهم... ذلك أن تلك العشائر لها مفاهيمها وأعرافها وولاءاتها التي لم تستسغ يوما ما يجري في العراق بعد الاحتلال الأمريكي البغيض، وباتت شوكة في حلق الساسة الجدد تعكر صفو إمساكهم بمقاليد البلاد، لا سيما بعد الاعتصامات التي نالت - أول الأمر - من هيبة الحكومة، وربما تشكل خطرا محدقا بالوضع السياسي مستقبلا.
الهدف الثاني: محاولة ملء الفراغ الجغرافي بين العراق وسوريا؛ بتحريك القوات المسلحة العراقية غرب وشمال العراق الذي يستغل من قبل المعارضة السورية والتنظيمات الجهادية في كرها وفرها على جانبي الحدود المصطنعة، فضلا عن رفدها بالمقاتلين من تلك المناطق لتخفيف الضغط على نظام بشار من جهة، ودفع المخاوف - بعد سقوط الأخير - من قيام كيانات طائفية أو (إسلامية) من جهة أخرى.. حيث دعا المالكي آنفا المجتمع الدولي لدعم بلاده في مواجهتها لتنظيم القاعدة... ولأن السكوت يعني تكوين دويلات شريرة تعبث بأمن المنطقة والعالم (جريدة إيلاف)... وإذا قدر نجاحه في ذينك الهدفين فإنه يفضي لتحقيق:
الهدف الثالث: ألا وهو الفوز بولاية ثالثة كمكافأة له ممن نصبه حاكما: أمريكا وذراعها إيران اللذين رسما له خطة الحرب وأمداه بالرأي والمشورة والسلاح لا سيما بعد عودته من زيارة البلدين. يعزز هذا الرأي توقيت العمليات العسكرية قبيل إجراء الانتخابات البرلمانية بحوالي ثلاثة أشهر، وتصريحات قادة أمريكان وإيرانيين بضرورة دعم الحكومة العراقية، بل ذهب أبعد من ذلك أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي إلى أن أمن العراق جزء من الأمن القومي الأمريكي. وقد استهل المالكي الإعلان عن القتال بشعار طائفي أظهر معدنه الحقيقي إذ قال "أبناء الحسن والحسين سيقاتلون أبناء يزيد" في إشارة إلى أهل الأنبار..!
نسأل الله جلت قدرته أن يؤول أمر تلك الفتنة الخبيثة إلى خير عظيم للأمة الإسلامية التي تعيش إرهاصات زوال عروش الطغاة وولادة فجر جديد يحكم فيه شرع الله تعالى وطيّ صفحات الظلم والتبعية.
وأخيرا، فإننا نؤمن بوعد الله تعالى بالنصر القريب الذي سيمحو عن الأمة آثار الظلم والذل والتبعية، ما دام أهل الحق يسعون جاهدين ومتوكلين على ربهم لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو زيد
المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية العراق
الخبر:
ورد على قناة فرانس24 بتاريخ 19 كانون الثاني/يناير 2014 أن وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس أكد أن أكثر من عشرة فرنسيين قصّر توجهوا إلى سوريا من أجل المشاركة في القتال في صفوف الجماعات المسلحة ضد النظام السوري، وأن 250 فرنسيا يقاتلون في سوريا، وأضاف أن 21 فرنسيا قتلوا خلال المعارك بين القوات السورية والجهاديين منذ بداية الأزمة.
وقد حذر الوزير مطلع كانون الأول/ديسمبر الماضي مع نظيرته البلجيكية جويل ميلكيه من قيام منظمات قريبة من تنظيم القاعدة في سوريا بتجنيد الشباب الأوروبي مقدرا عددهم بما بين 1500 و2000 شابا.
وقال: إن الظاهرة التي تطال عدة بلدان أوروبية تشكل "خطرا كامنا" على دول الاتحاد وحلفائها. وأنه للحيلولة دون تنامي هذه الظاهرة المقلقة، دعا السلطات الإسلامية في فرنسا إلى التدخل لإقناع هؤلاء الشباب بالعدول عن قرارهم.
التعليق:
يقول صلى الله عليه وسلم: «المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم»، وها نحن نرى المسلمين في كل أنحاء العالم، وليس في أوروبا فقط، يدفعهم إيمانهم لأن يكونوا كاليد الواحدة في التعاون والتعاضد ضد أعداء الإسلام وأنظمتهم. ففي السابق رأينا مشاركاتهم في قتال السوفييت في أفغانستان، والصرب في البوسنة والهرسك، ثم القوات الغربية وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا في أفغانستان والعراق، والآن نرى مساندتهم للثوار السوريين في محاولتهم لإسقاط النظام الجائر الذي أراهم ولا زال يريهم ويوقع بهم ألوان البطش والقتل والترويع والتهجير، ولئن سألتهم عن فلسطين لوجدت قلوبهم تهفو وعيونهم ترنو إلى تحريرها من براثن الاحتلال اليهودي البغيض وشد الرحال للصلاة في المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين.
لم تمنعهم احتمالية فقدهم لأرواحهم في القتال؛ فقد خرجوا حبا للشهادة، كما لم يمنعهم ما يمكن أن ينتظرهم من ملاحقات قانونية ومراقبة استخباراتية من حكومات بلادهم، فقد كشف وزير الخارجية البلجيكي أن الجهاديين العائدين إلى بلادهم تتم مراقبتهم بشكل دقيق بسبب تخوف الدول الأوروبية من احتمال تنفيذهم لعمليات إرهابية في أوروبا.
وكعادة الغربي الكافر الذي يلوي الحقائق فقد اعتبر فالس أن عوامل كثيرة تساعد هؤلاء الشبان على الذهاب للقتال في سوريا: "لأنه يمكن التوجه إلى سوريا بسهولة نسبية لأن هذه المعركة تبدو عادلة بما أن القوى الكبرى تدين تصرفات نظام بشار الأسد، ولأن هناك بالتأكيد حالة إحباط لدى جزء من الشباب"، فالفقر والبطالة والإحباط هي الشماعة التي يعلق الغرب عليها سبب توجه الشباب المسلم نحو القيام بالأعمال الكفاحية ضد أنظمتهم.
لكن ما يدمي القلوب هم من يديرون شؤون الجاليات الإسلامية في دول الغرب؛ فبدل أن يكونوا المبادرين في التوجه للقتال والدافعين للشباب نحو الجهاد نراهم يلبون دعوات الأنظمة للتدخل في إقناع المسلمين بالعدول عن قرار ذهابهم!
ونقطة أخيرة نقول: إن هؤلاء الشباب الذين تصفونهم بـ (القُصَّر) لأن أعمارهم تدور حول الخامسة عشر فما فوق، هم بالغون مكلفون بالجهاد، وقد كان من هم في سنهم في الدولة الإسلامية من قاد المعارك وفتح البلدان.
فبارك الله للمجاهدين في مسعاهم وجهودهم وتقبل أعمالهم، ونسأله تعالى أن يتقبل الذين يلقون حتفهم، ويحشرهم في زمرة النبيين والشهداء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم: راضية