الثلاثاء، 29 1448هـ| 2026/06/16م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

مع الحديث الشريف باب النوم في المسجد

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 572 مرات

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


جاء في حاشية السندي، في شرح سنن ابن ماجة "بتصرف"، في باب " باب النوم في المسجد ", حدثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ حدثنا الحسنُ بنُ موسى حدثنا شيبانُ بنُ عبدِ الرحمن، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمن أن يعيشَ بنَ قيسِ بنِ طَخْفَةَ حدثه عن أبيه، وكان من أصحاب الصُّفَّةِ قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انطلقوا فانطلقنا إلى بيت عائشة وأكلنا وشربنا، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئتم نمتم ها هنا، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد، قال: فقلنا بل ننطلق إلى المسجد ".


قوله ( نمتم هاهنا ) من النوم بكسر النون انطلقتم إلى المسجد أي ونمتم فيه.


إن المسجد هو الجامعة الأولى التي تخرّج منها الصحابة الكرام، فهو شعاع النور والإيمان، ومن مناراته تخرج أعظم الكلمات " لا إله إلا الله محمد رسول الله"، كلمة التوحيد، وبداخله تذوب كل الفروقات بين الأفراد، وبداخله يرتقي المسلمون بالفقه والمعارف والعلوم، بهذا أصبح الحفاة العراة رعاة الشاة قادة وسادة للدول، فلم تكن رسالة المسجد مقصورة على الصلاة وحدها، بل كانت المساجد مفتوحة الأبواب لا يُرَدُّ عنها أحد، ففيها تعقد الدروس، وفيها تعقد الألوية للجهاد، وهي تتسع لأعمال الدعوة والخير، وكما جاء في الحديث أن من المسلمين كان يجد فيها مكانا للراحة والنوم، ما يدل على أنها مشرّعة الأبواب، لا تغلق في أمام المسلمين.


أيها المسلمون: إن الناظر لواقع المساجد اليوم في بلاد المسلمين، لا يرى ما نقول، بل يرى خلافه، فالمسجد اليوم لا يتسع لهذا الدور، فإذا كان المسجد زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم- كان يتسع حتى لمن أراد النوم أو الراحة، فإن المسجد اليوم لا يتسع حتى للصلاة فيه، فلا فقه إلا فقه السلطان، ولا علوم إلا علومه، ومتى انتهت الصلاة أُغلق المسجد وانتهى دوره، فلا علم ولا تعلم. لماذا كل هذا؟ لأن الحكام القابعين على رقاب المسلمين، أدركوا هذا الخطر للمسجد، فهو يخرّج شخصيات إسلامية، وهذا يشكل تهديدا لحكمهم العلماني الكافر، فأصبح المسجد مجرد بناء خاوٍ لا روح فيه. وحتى يعود للمسجد إشعاعه ونوره، وحتى يتسع للدور المنوط به، لابد من إزالة هؤلاء الحكام وكنسهم من بلاد المسلمين، فهم يحاربون الله ورسوله، ويتخذون المساجد ملكية خاصة لهم، فلو وقف مسلم بالقرب من الكعبة وقال: بسم الله الرحمن الرحيم، وقد لا يستطيع إنهاء كلمة الرحيم، لأصبح في عداد المفقودين أو المتهمين بالإرهاب، نتحدى أن يقوم شخص بذلك، أن يأمر بمعروف وينهى عن منكر في بيت الله الحرام. إذن ألا يحتاج هذا البيت إلى تحرير كباقي بيوت الله حتى يتسع لأحكام الله؟ ألم يإن الوقت لذلك - أيها المسلمون - ؟ بلى والله قد آن. نسأل الله العظيم رب العرش العظيم، أن نكون ممن يعمل لتحرير هذه المساجد وعلى رأسها البيت الحرام والمسجد الأقصى من الاحتلال السعودي والصهيوني وسائر الاحتلالات. اللهم آمين.


احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...

تقرير المنتدى الشهري للجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير ولاية السودان

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 765 مرات

 

أقامت لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان منتداها الشهري في 28 ذي الحجة 1433هـ الموافق 13 نوفمبر 2012م بعنوان ( أمن البلاد بين الممكن والمستحيل ) وقد اكتظت قاعة المنتدى بعدد مقدر من قيادات الأحزاب وزعماء القبائل وضباط الجيش شارك العديد منهم بمداخلات حول الموضوع المطروح،كما شهد المنتدى حضوراً من قيادات الصف الأول في البلاد، كأمثال مرشح رئاسة الجمهورية السابق الدكتور محمود جحا، والدكتور فضل السيد رئيس حزب النهضة والدكتور فقير القيادي بالمؤتمر الوطني..وغيرهم.


وقد طرحت المنصة الموضوع من خلال محورين أساسيين، المحور الأول قام بطرحة العميد معاش مكي الكناني تناول فيه الجوانب العسكرية المتعلقة بالعنوان ومهد لورقته بالإشارة إلى تاريخ القوات المسلحة السودانية التى تم إعدادها من قبل المستعمر البريطاني إبان فترة الاستعمار، كما استعرض تجاربه العسكرية الخاصة في خوض المعارك بجنوب السودان وما صاحب ذلك من إهمال شديد من قبل الحكومة تجاه القوات المسلحة، أيضاً أشار إلى الحملة المنظمة والممنهجة التى تقودها الدولة لتجفيف منابع القوات المسلحة السودانية واستئصالها تماماً (بمجزرة الإعفاءات) وغيرها من أساليب الملاحقة لضباط الجيش والتضييق عليهم في المعاش، كما حاولت الدولة استبدال القوات المسلحة بقوات أخرى تحت مسمى قوات دفاع الأمن الوطنى تنتمي عرقياً لقبائل معينة وتم إعدادها بطريقة معينة وقد أثبتت فشلها في أول عمل عسكري كلفت به إبّان اجتياح العاصمة من قبل قوات حركة العدل والمساواة المتمردة.


ولخص العميد مكي الكناني كلمته في ابتعاد الحكومة عن قضايا الجيش الحقيقية والنظرة إلى القوات المسلحة باعتبارها حامية للنظام الحاكم لا حامية للبلاد والعباد مشيراً إلى رداءة التسليح وشح الميزانيات العسكرية.


أيضاً طُرحت ورقة أخرى على الحضور قام بطرحها الأستاذ/ عصام الدين أحمد منسق لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان تناول عبرها مفهوم الأمن وحاجة الناس إليه واصفاً إياه بسر الحياة، وكأنبوب الأوكسجين بالنسبة للغطاس، فهو من الحاجات الأساسية التى بانعدامها ترى الناس في كل وادٍ يهرولون بحثاً عنه وفراراً إليه.


كما أشار المتحدث في البداية إلى الأسباب التى دفعت الإخوة في لجنة الاتصالات لاختيار هذا الموضوع وعلى رأس تلك الأسباب غطرسة دولة أسرائيل وهي تجوب البلاد مستبيحة لأجوائها ترويعاً لأطفالها، ونسائها، وشيوخها، وقصفاً لمنشآتها، وكسراً لجدار الأمن النفسي للأمة فيها.


وقد تناول الأستاذ عصام الدين أحمد نموذجاً لانعدام الأمن استباحةَ أجواء السودان، مشيراً إلى عدد من الهجمات الجوية التى قامت بها القوات الإسرائيلية مستهدفة مواقعَ في السودان والتى كانت آخرها العملية التى استهدفت مجمع اليرموك للتصنيع الحربي بضاحية الخرطوم ، مشيراً إلى وجود عشر طائرات متعددة المهام قامت بالمشاركة في العملية وذلك بحسب ما أوردته الصاندي تايمز البريطانية 8 طائرات منها من طراز (اف15) انقسمت إلى مجموعتين كل مجموعة 4 طائرات المجموعة الأولى ألقت كل طائرة قنبلتين تزن الواحدة طنا من المتفجرات بينما قامت الأربع طائرات الأخرى بتأمين العملية كما شاركت في العملية طائرة من نوع بوينج 707 قامت بتزويد الطائرات الـ 8 بالوقود وطائرة اخرى من نوع جولف إستريم قامت بالتشويش على الرادارات السودانية.


واستعرض المتحدث من خلال ورقته حجم الفراغ السياسي والإستراتيجي في البلاد وغياب الفكرة السياسية المنتجة مستشهداً بتضارب التصريحات والأقوال والأفعال لدى كوادر الحكومة ومستدلاً بمقولة وزير الخارجية على كرتي التى قال فيها (إن الازمة الحقيقة في البلاد تتلخص في عدم وجود إستراتيجية واضحة المعالم لا في وزارة الخارجية ولا في الدولة عموماًَ). كما أشار المتحدث إلى ضرورة النظرة السياسية العميقة من زاوية العقيدة الإسلامية لمثل هذه الأحداث موضحاً قاعدة من ثقافة حزب التحرير سماها المتحدث بالقاعدة الجوهرية لفهم الأحداث السياسية، وتتمثل في إبعاد الواقعة السياسية من التجريد، والشمول، وربط كل عمل بالظروف المحيطة به، والملابسات التى تكتنفه، وعلى ضوء القاعدة آنفة الذكر ربط المتحدث ما يحدث في السودان بالإستراتيجية الاستعمارية الموجهة ضد المنطقة وبالمد الإسلامي المتنامي المطالب بتطبيق الإسلام في المنطقة، قائلاً: (إن المتتبع للحراك السياسي الذي يحدث في المنطقة يدرك خطورة الموقف بالنسبة للغرب المستعمر وأدواته حيث باتت مسألة تفلت المنتجعات الاستعمارية في بلاد المسلمين وتجسد التحرير على أرض الواقع مسألة وقت لا غير فالمد الإسلامي المتنامي من خلال الربيع العربي خاصة في بلاد الشام التى ارتقى وارتفع سقف المطالب فيها بالنسبة للثوار حيث يطالبون صراحة بإقامة دولة إسلامية وخلافة راشدة على منهاج النبوة كل هذا يدفع المستعمر للقيام بأعمال عسكرية تمهيداً للمشهد المتوقع في المنطقة. واليوم من المقرر أن تنهي المناورات التى سميت بعملية التحدي العظيم بمشاركة 1500 جندي أمريكي و1000 جندي اسرائيلي وبتكلفة بلغت 38 مليون دولارا تكفلت الإدارة الأمريكية ب 30 مليون منها.


وفي ختام الورقة وضح المتحدث الناحية العملية في كيفية إعداد درع دفاعي يحمي أجواء المنطقة من الهجمات المتكررة مبيناً أن عصب ذلك الدرع هو وجود فكرة سياسية وعقيدة عسكرية تقوم عليها الدولة وبالنسبة لنا نحن المسلمين هو أن الأصل اننا أمة مجاهدة مناضلة مأمورة بإعداد القوة لإرهاب العدو وزعزعة كيانه ومضجعه في عقر داره وما ذلك إلا لأننا أمة تمشى في الناس بالإسلام حتى تقيم الدين والأمن الحقيقي في المعمورة.


وفي ختام المنتدى الذي استغرق أكثر من ثلاث ساعات متواصلة حيث شهدت قاعته العديد من المداخلات الساخنة من الحضور كان من أبرزها مداخلة الدكتور فضل السيد/ رئيس حزب النهضة الذي طرح العديد من الأسئلة موضحاً من خلالها وحدة الأمة وأن الحل يكمن في العمل لتغيير سلوك المسلمين الحالي ولا يكون ذلك إلا من خلال تغيير المفاهيم لديهم، وقد أجمع الحضور على ضرورة تواصل مثل هذه اللقاءات النقاشية المفتوحة ِمن أجل التوصل لحلول عملية لعلاج مشاكل الأمة.

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير

الأستاذ عصام أتيم

إقرأ المزيد...

الثورة وأخذ النصرة ج1

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 557 مرات

 

مقدمة :


عندما انتفض الناس في تونس، ومن ثَمَّ حذا حذوَهم أهلُ مصر في وجه الأنظمة المستبدة والإجرامية، وبدأوا بالاحتجاج بشكل عفوي وتمكنوا من إسقاط الطاغيتين بن علي وحسني مبارك، فأطلق على تلك الانتفاضات ثورات. وتلتهما الانتفاضة في ليبيا التي تحولت إلى حركة مسلحة، وكذلك الحركة الاحتجاجية المستمرة في اليمن، وقد انتقلت إلى سوريا فأطلق على كل هذه الاحتجاجات والانتفاضات في البلاد العربية الثورات العربية باسم كل بلد اندلعت فيه.


فهذا الوضع جعلنا نفكر في معنى الثورة وما المقصود منها وكيفية قيادتها وكيفية قطف ثمارها وعلاقة النصرة بها، وما هو مصطلح سرقة الثورة أو الالتفاف عليها أو على الثائرين أو الاندساس عليهم أو معنى حرف سير الثورة أو الانقلاب على الثورة؟


تعريف الثورة :


لقد جرى تعريف الثورة عقب حدوث الثورة الفرنسية بأنها عبارة عن " قيام الشعب بقيادة نخب وطلائع من مثقفيه لتغيير نظام الحكم بالقوة ". وكان هذا التعريف تعبيرا عما حدث في فرنسا وليس هو نتيجة دراسة معمقة لأن يصبح تعريفا جامعا مانعا. وقد أخذ الشيوعيون بهذا التعريف إلا أنهم استبدلوا بعبارة النخب والطلائع المثقفة عبارة الطبقة العاملة. وقد عرفها بعضهم بأنها الخروج عن الوضع الراهن سواء إلى وضع أفضل أو أسوأ من الوضع القائم. والخروج ضد المحتل وقتاله لإخراجه من البلاد سمي أيضا ثورة، كالثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي والثورة الفيتنامية ضد الفرنسيين أولا ومن ثم ضد الأمريكيين. وكذلك الانقلابات العسكرية في بعض البلاد سميت ثورات، كثورة 23 يوليو في مصر وثورة 14 تموز في العراق. وتطلق الثورة على غير ذلك مثل الثورة العلمية في أوروبا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، وقد تلازمت مع عقيدة فصل الدين عن الحياة حيث نُحي الدين جانبا وقُدّس العلم وجُعل هو مصدر الحقيقة فأحدثت تغييرا شاملا في كافة المجلات ونواحي الحياة وأثرت على جميع أنحاء العالم. وبجانب ذلك حصلت الثورة الصناعية عندما تم اكتشاف الآلة نتيجة هذا التقدم العلمي فأحدثت انقلابا شاملا في استعمال الوسائل في العالم سواء وسائل الإنتاج أو وسائل المواصلات أو المعدات العسكرية وغير العسكرية وغير ذلك من المجالات. والثورة التكنولوجية التي أرّخ البعض لبدايتها نهاية القرن التاسع عشر وتطورت في القرن العشرين حتى وصلت إلى ما وصلت إليه في أيامنا هذه، فأحدثت انقلابا في العالم لم تشهده البشرية. ولذلك عرف البعض التكنولوجيا بأنها طريقة التفكير في استخدام المعارف والمعلومات والمهارات بهدف الوصول إلى نتائج لإشباع حاجات الإنسان وزيادة قدراته. ولذلك اعتبروا الأجهزة الإلكترونية الحديثة كنتائج للثورة التكنولوجية التي أحدثت انقلابا في عالم الاتصالات وتبادل المعلومات وفي مجالات الصناعة والزراعة والطب وغيرها وما زالت مستمرة لتشمل كافة نواحي الحياة.


فعلى ضوء ذلك نفهم مصطلح الثورة في أي مجال من المجالات بأنها تلك " الحركة البشرية الانقلابية التي تُحْدِثُ تغييرا مؤثرا في حياتهم "، وإلا لا يقال لها ثورة حسبما يفهم من استخدام هذا الاصطلاح، فنرى أن هذا التعريف أدق وأشمل من غيره حتى يكون التعريف جامعا مانعا. فهي حركة بشرية انقلابية أي تقلب النظام القائم وتأتي بنظام جديد، وهذا النظام الجديد يحدث تغييرا مؤثرا في حياة البشر. ربما يكون شاملا يشمل كافة نواحي الحياة أو يشمل قطاعات هامة منها فيكون في كلتا الحالتين تغييرا مؤثرا. سواء كانت هذه الثورة سياسية أم غير ذلك من أنواع الثورات. ولكننا هنا في صدد البحث في الثورات السياسية والثورات التي تقلب النظام القائم في المجتمع وتحدث تغييرا مؤثرا فيه.


وعندما يجري الحديث عن الثورة لتغيير نظام الحكم يتبادر إلى الذهن الحركة الشعبية ضد النظام القائم. لأن ذلك ظاهرها وواقعها، وهذا ما انطبع في أذهان الناس عندما دعا لها دعاتها وعندما تم تعريفها على أنها حركة شعبية. وكذلك قيام حركات شعبية بالفعل في العديد من أنحاء العالم نتيجة الاحتقان والكبت لدى الناس عند انتشار الفساد وعند تعرضهم للظلم وتكميم الأفواه وهضم حقوقهم والدَّوْس على كرامتهم وإهانتهم وغير ذلك من الممارسات الجائرة للنظام القائم بكل مؤسساته وأركانه ورجاله. فربما تنفجر جموع الناس فجأة دون سابق إنذار من جراء تلك الممارسات والأعمال التعسفية من قبل النظام القائم. فهي تشتعل في مكان ما ولكنها سرعان ما تعم كافة أنحاء البلاد. ومن ثم تقوم الجهات والتيارات المختلفة لتتبناها أو لتركب موجتها أو للعمل على حرفها عن مسارها سواء كانت تلك الجهات نخبا مثقفة أم حركات نشأت من جديد على أثر الثورة أم أحزابا وتنظيمات كانت موجودة أصلا وهي تعمل منذ زمن لتغيير النظام. فتعمل لتجميع الناس حولها لتعبر عن مطالبهم ولتقودهم حتى تحدث تغييرات مؤثرة وأساسية في حياتهم وربما تكون جذرية. فيطلق على هذه الحركة التي تستهدف قلب النظام السياسي الحالي وتغييره بنظام جديد ثورة. والأساس في الثورة أن تأتي بنظام أفضل من سابقه لأن الناس ما قاموا وضحوا إلا ليأتوا بنظام أفضل وإلا يكون قيامهم عبثا أو أنهم لم يهتدوا للنظام الأفضل.


والحركة الانقلابية الصحيحة هي التي تغير المجتمع بتغيير مفاهيم الناس ومشاعرهم والنظام الذي يحكمهم بفكر صحيح. وهذا لا يكون إلا بالعمل الفكري السياسي بحيث تتجاوب الأمة معه. ويجب أن يكون بالعمل السلمي ولا تستخدم فيه القوة لأنه يهدف إلى تغيير مفاهيم الناس ومشاعرهم لأنك تريد أن تقنع الناس وتجعلهم يتبنون هذه الأفكار من ذات أنفسهم من دون إكراه. ولكن عملية المباشرة بإسقاط النظام القائم أو تغييره حسب الفكر الجديد فإن الأصل أن تتم بشكل سلمي أيضا، لأن الناس عندما يقتنعون من ذات أنفسهم بالفكر الجديد الذي سيقوم عليه النظام الجديد فإنهم سوف يقومون بتغيير النظام بأيديهم إلا إذا كان سلطان البلد ليس بأيديهم أو أن يكون الذي في الحكم يملك قوة قادرة على أن تتصدى للثورة. وبذلك يصعب إسقاطه فعندئذ تحدث المواجهة. ولذلك احتاط رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمر في بيعة العقبة الثانية إذا ما حدثت مقاومة من البعض فسميت تلك البيعة ببيعة الدم. ولكن لم تحدث مقاومة من الآخرين فبقيت سلمية من أولها إلى آخرها. وربما لم يحدث في العالم عبر التاريخ مثل هذه الحركة الانقلابية السلمية من بدايتها إلى نهايتها حتى وصولها إلى الحكم.

 

 

اسعد منصور


يتبع.... في الجزء الثاني.

إقرأ المزيد...

تونس: ندوة "لا لدستور وضعي"

  • نشر في مؤتمرات وندوات
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1356 مرات

 

نظم حزب التحرير تونس في المروج ندوة بعنوان "لا لدستور وضعي" حاضر فيها كل من؛ الأستاذ سليم مشاط والأستاذ محمد سليم. وكان ذلك يوم السبت 10 محرم الحرام 1434هـ الموافق 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2012م

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع