نصيحة وتحذير الحكومة الأسترالية تُسَخّر ما حصل يوم السبت لتحقيق مخططها القديم والمستمر تجاه الجالية والشباب المسلم
- نشر في أستراليا
- قيم الموضوع
- قراءة: 5221 مرات
إنّ كل شيء في الرأسمالية فاسد، وعن طريق القمع يتم بناء ثروة الأغنياء على حساب الفقراء، وضعف الأبرياء. ففي النظام السياسي الديمقراطي، عندما يأتي طرف ما إلى السلطة لمدة خمس سنوات فإنّ المستشارين والوزراء وأعضاء البرلمان يعتبرون هذه الفترة فرصة العمر لنهب الناس، وفي الواقع، فإنّ النظام يدعم ويحمي ناهبي ثروات الأمة ومواردها، فسلسلة الحيل في سوق الأسهم وتأجير محطات توليد الطاقة السريع وشركات التسويق متعددة المستويات، هو دليل آخر يثبت مرة أخرى وقاحة المتنفذين في أعمال النهب التي يقومون بها.
ولغاية الآن فقد تم الكشف عن أنّه تم نهب أكثر من 2600 مليار تاكا ( 317مليون دولار) من بنك سونالي، أكبر بنك تجاري مملوك للدولة في بنغلادش، وعلاوة على ذلك فقد اكتشف بعد المراجعة الحسابية أنّ حجم اختلاس الأموال كان أكثر من 3600 مليار تاكا (440 مليون دولار) من فرع واحد فقط، وقد قال مسئولون من البنك المركزي البنغالي أنّه تم نهب ما مجموعه 10,000 مليار تاكا (1.22 مليار دولار) ما بين عام 2009 حتى يونيو 2012، من النظام المصرفي كله من خلال 25 بنكا والتي تتضمن بنوك الدولة الحكومية والخاصة على حد سواء، وفقد جاء في وسائل الإعلام أنّ 26 مصرفا بما في ذلك المصارف الأجنبية أخذت المال خارج البلاد باستخدام وسائل مختلفة.
إلى جانب أحزاب المعارضة، فإنّ وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني تطالب بتحقيق شفاف واتخاذ الإجراءات القانونية ضد الأفراد المتورطين في الفضيحة، وهم يعطون محاضرات عن الحاجة إلى المساءلة وإنشاء دولة القانون وأهمية اتخاذ التدابير المناسبة لاستعادة ثقة الجمهور في النظام المصرفي في البلاد... الخ. ولكن الذي فشلوا في رؤيته هو تورط النظام برمته والأجهزة الحكومية وهم من يقومون بتنفيذ مثل هذا الاحتيال الضخم وحماية الأفراد المسئولين والمستفيدين. لقد كررت وسائل الإعلام أنّ مستشار الصحة ومجلس إدارة البنك ورئيسه والمدراء الحاليين والسابقين، هم من المستفيدين من هذا التزوير الهائل في الودائع العامة، وقد تم إخطار وزير المالية قبل عامين ولكنه لم يتخذ أي إجراء حيال ذلك، ودائما كانت الإجراءات التي اتخذتها لجنة مكافحة الفساد هي لإعطاء شهادة حسن سير وسلوك إلى اللصوص. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال ((إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)) (صحيح البخاري)
إنّ جذور الرأسمالية هي الباطلة، وثمارها هي الفساد والظلم، فهي أحكام وضعية وليست من الله سبحانه وتعالى، بل هو نظام لتلبية أهواء ورغبات بعض الأفراد، ومن ناحية أخرى، فإنّ الإسلام يقوم على الحقيقة، ثمارها هي النزاهة والسكينة، ونظام الحكم الصادر عن الله سبحانه وتعالى يتعامل مع كل جوانب الحياة الإنسانية، دقيقها وكبيرها، والإسلام يعترف بطبيعة الكائن البشري الذي يعتريه الطمع، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ((لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنَّ لَهُ وَادِيًا آخَرَ وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ.)) (صحيح مسلم).
وفي الوقت نفسه، فإنّ تشريعات الإسلام لا تسمح بتركز الثروة بأيدي فئة من الناس. فدولة الخلافة التي تحكم بالقرآن والسنة تمنع جميع أشكال الفساد، والله سبحانه وتعالى يقول ((وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)).
وبينما تمنع الخلافة جميع المعاملات غير المشروعة والفساد، وتفرض القوانين والأنظمة في الدولة وإيجاد جو من التقوى، كما تلتزم أيضا بتلبية احتياجات الرعايا الأساسية من الغذاء والملبس والصحة والمأوى والتعليم والأمن، كما تسعى الدولة أيضا إلى تلبية الاحتياجات الكمالية للرعايا قدر الإمكان، وبالتالي فإنّ الطريقة الوحيدة للتخلص من هذا الفساد المستشري ومن نهب مال الشعوب في ظل النظام الديمقراطي الرأسمالي هي من خلال إقامة دولة الخلافة، حيث يتم استخدام موارد الأمة وفقا لأحكام القرآن والسنة، وضمان الحقوق الأساسية لجميع الرعايا في الدولة.
ريان حسن
بنغلاديش
أعلنت السلطات الليبية مساء السبت أنها قررت حل جميع الميليشيات والمعسكرات غير المنضوية تحت سلطة الدولة، وذلك بعيد احتجاجات سكان بنغازي على الميليشيات.
وقال رئيس المؤتمر الوطني العام محمد المقريف وهو يتلو بيانا في بنغازي "تقرر حل كافة الكتائب والمعسكرات التي لا تنضوي تحت شرعية الدولة".
================
بهذا تحاول القيادة الليبية الجديدة إكمال حلقات المؤامرة الغربية على ليبيا وثورتها التي أطاحت بالقذافي.
فخلال الثورة تم تشكيل المجلس الانتقالي الليبي بدعم سياسي ومالي إقليمي ودولي، وتمت شرعنته ليكون ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الليبي، لضمان بقاء بوصلة الثورة الليبية ضمن الإطار المسموح به غربيا، ثم تقدم المجلس الانتقالي بخطوات حثيثة تمثل انتحارا سياسيا بطلبه الدعم العسكري من حلف الناتو، وسماحه لقوى عسكرية أوروبية من دعمه على الأرض، حتى يتحقق ضمان بقاء النفوذ الغربي في ليبيا ولا سيما الأوروبي والبريطاني تحديدا.
وبسبب الظلم الشديد الذي وقع على شعب ليبيا المسلم وفظاعة القذافي ونظامه البغيض في التضييق على الشعب الليبي لعقود، فقد قبل الكثيرون بأخف الضررين بهدف الانتهاء من حقبة القذافي الإجرامية، إلا أنهم لم يدركوا بأن طاغية ليبيا السابق لم يكن سوى أداة لبريطانيا والغرب المستعمر ويضرب بسوطهم الاستعماري العفن، وأن الاستنجاد بالغرب والناتو هو كالمستجير من الرمضاء بالنار.
إن الدول الغربية المجرمة وعملاءها المحليين في ليبيا، قد غضوا الطرف عن انتشار السلاح لدى أبناء الشعب الليبي في معركته ضد الطاغية المقبور، وبالرغم من تشكيلات بعض الفرق المقاومة لنظام ليبيا البائد وشعاراتها الإسلامية الجهادية، إلا أن الغرب بقي مراقبا لسير الأمور ووضعها تحت المجهر، فيدعم بالسلاح تارة ويجفف منابعه تارة أخرى، إلى أن تحقق له الانتقال المرجو للسلطة وحدث التغيير الشكلي المطلوب، وأصبح وجود الحركات المسلحة يمثل عبئا على الغرب وعملائه المحليين، وعند ذلك بدأت الأساليب الخبيثة بمحاصرة المجاهدين تتبلور، فتارة تخرج مظاهرة هنا أو هناك تطالب بحل الحركات المسلحة، وتارة تحاول أجهزة الدولة ضمهم تحت ألويتها وأجنحتها لضمان ولائهم ومن ثم تفريقهم بشكل لن يشكل خطرا بعدها، وتارة أخرى تستصدر قوانين كما هو الحال الآن لحلهم وحل معسكراتهم حتى تبقى الأمور تحت ما أسموه بشرعية الدولة.
فهذا هو ديدن الاستعمار وعملائه، ينسجون الأساليب الخبيثة لتمرير مصالحهم الاستعمارية، وينجحون بذلك بسبب نقص الوعي السياسي لدى الكثيرين ممن هم منخرطون في العمل السياسي والعسكري، وعدم إطلاعهم على حقيقة الصراع ودوافعه وأدواته.
إن ما يجري في ليبيا وغيرها من بلدان الربيع العربي، يبين حقيقة الاستعمار الغربي السياسي وخططه وأساليبه، ولهذا كان واجبا على ثوار الشام الأبطال أن يجنبوا أنفسهم الوقوع بهذه المنزلقات السياسية التي تساقطت فيها الكثير من الحركات السياسية والعسكرية لقلة الوعي السياسي على الأحداث الجارية، ولعل ثورة الشام ترسم أجمل صورة عرفها التاريخ الحديث من الوعي السياسي المنطلق من عقيدة الأمة ومبدئها العظيم.
فالله نسأل أن يعجل بالفرج
أبو باسل