الثلاثاء، 06 شوال 1447هـ| 2026/03/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المكتب الإعــلامي
ولاية مصر

التاريخ الهجري    6 من شوال 1447هـ رقم الإصدار: 1447 / 33
التاريخ الميلادي     الثلاثاء, 24 آذار/مارس 2026 م

بيان صحفي

 

من يدّعي أن مصر دولة إسلامية لا يلاحق ويسجن الداعين للإسلام

 

في الوقت الذي يخرج فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي ليقرر أن مصر "دولة إسلامية" بمعنى أنها تكفل حرية العبادة، فإن واقع الحال يصرخ بما يناقض هذا الادعاء جملةً وتفصيلاً؛ إذ كيف تكون الدولة إسلامية وهي تلاحق حملة الدعوة إلى الإسلام، وتزجّ بهم في غياهب السجون، وتضيق عليهم أرزاقهم، وتمنعهم من تبليغ أمر الله؟! إن هذا التناقض ليس مجرد خلل في التعبير، بل هو تعبير عن منهج كامل قائم على طمس المفاهيم، وتزييف الوعي، وصرف الأمة عن مشروعها الحقيقي.

 

إن القضية ليست في لفظ "إسلامية" يُطلق، بل في حقيقة ما يُراد به؛ فإطلاق الألفاظ دون التزام بمضامينها هو من أخطر أساليب التضليل السياسي، لأنه يُلبس الباطل ثوب الحق، ويجعل الأمة تتوهم أنها تعيش الإسلام، بينما هي في واقع الأمر ترزح تحت أنظمة وضعية تفصل الدين عن الحياة، وتجعل السيادة للبشر لا لشرع الله.

 

إن هذه المفارقة ليست تفصيلاً عابراً، بل هي مفتاح لفهم طبيعة النظام القائم، وطبيعة الصراع الدائر في بلاد المسلمين، بين مشروعين متناقضين؛ مشروع يُراد له أن يبقي الإسلام في دائرة الشعائر، ومشروع يسعى لإعادته إلى واقع الحياة نظاماً شاملاً.

 

إن قول السيسي إن مصر "دولة إسلامية" هو تحريف للمفهوم، واختزال للإسلام في جانب جزئي منه، وإقصاؤه عن الحكم والتشريع. لكن الأخطر من هذا التحريف، هو الواقع العملي الذي يكذّب هذا الادعاء. فلو كانت الدولة فعلاً إسلامية، فلماذا يُلاحق الذين يدعون إلى تحكيم الإسلام؟ ولماذا تُوجّه إليهم التهم، وتُفتح لهم السجون، ويُضيَّق عليهم في أرزاقهم وحياتهم؟! وإن الواقع يشهد بأن النظام لا يكتفي برفض إقامة الدولة الإسلامية، بل يتعدّى ذلك إلى محاربة من يعملون لها، واستهداف كل صوت يطالب بتحكيم الشرع، أو يكشف زيف الأنظمة الوضعية.

 

لقد شهدت مصر خلال الفترة الماضية حملات اعتقال طالت شبّاناً ورجالاً لم يحملوا سلاحاً، ولم يدعوا إلى عنف، بل كانت "جريمتهم" أنهم يدعون إلى تطبيق الإسلام كاملاً ويعملون لإقامة الخلافة على منهاج النبوة ويكشفون فساد الأنظمة الوضعية وتبعيتها، هؤلاء لم يتم اعتقالهم على أفعال مادية، بل على أفكار، وعلى تبنّيهم لمشروع سياسي إسلامي. فهل يُعقل أن تكون دولة "إسلامية" ثم تسجن من يدعون إلى الإسلام كنظام حكم؟!

 

إن هذا التناقض يكشف بوضوح أن المشكلة ليست في "التطرف" كما يُزعم، بل في الفكرة ذاتها: فكرة أن يكون الإسلام هو الحاكم.

 

إن النظام لا يرى في الصلاة ولا في الصيام خطراً عليه، بل قد يُظهر رعايته لهما، لأنهما لا يمسان جوهر سلطانه. لكنه يستنفر كل أجهزته حين يتحول الإسلام إلى مشروع حكم، يدعو إلى جعل السيادة للشرع، وإنهاء الحكم بالقوانين الوضعية، وتحرير القرار السياسي من التبعية، وتوحيد الأمة تحت راية واحدة، وهنا يظهر العداء الحقيقي؛ لأنه يدرك أن هذا المشروع ينهي وجوده من أساسه، ويقوّض البنية التي يقوم عليها.

 

إن هذا الموقف لا يمكن فصله عن الارتباط الوثيق بالسياسات التي تُدار من مراكز القرار في البيت الأبيض، حيث يُنظر إلى عودة الإسلام إلى الحكم بوصفه خطراً استراتيجياً يجب منعه بكل الوسائل. ولهذا، فإن محاربة الدعوة إلى الخلافة، وتشويه فكرتها، واعتقال العاملين لإقامتها، إنما يأتي في سياق الالتزام بهذا النهج الدولي، الذي يسعى إلى إبقاء الأمة ممزقة خاضعة، تُحكم بأنظمة تابعة، لا تملك قرارها.

 

إن الدولة الإسلامية التي يُراد طمس مفهومها ليست وهماً وﻻ شعاراً، بل هي كيان سياسي محدد المعالم؛ رئاسة عامة للمسلمين توحّدهم تحت راية واحدة، وتقوم على تطبيق الإسلام كاملاً في جميع شؤون الحياة والسيادة فيها للشرع، لا للقوانين الوضعية، والسلطان فيها للأمة، فهي تختار حاكمها وتبايعه على الحكم بالإسلام، والحاكم فيها نائب عن الأمة في تطبيق الإسلام، ويصل إلى الحكم عبر بيعة شرعية صحيحة.

 

وهذا النموذج هو الذي يُحارَب، ليس لأنه غامض، بل لأنه واضح، ولأنه يُناقض جذرياً واقع الدولة القطرية القائمة، التي تقوم على حدود استعمارية، وتشريعات وضعية، وتبعية سياسية واقتصادية.

 

إن الجمع بين القول بأن الدولة "إسلامية"، وبين سجن من يدعون إلى الإسلام، هو ازدواجية لا يمكن أن تستمر دون أن تنكشف. فإما أن يكون الإسلام هو الحاكم، فتُفتح الأبواب لمن يدعون إليه، وإما أن يُقصى عن الحكم، فيُحارَب دعاته. أما الجمع بين الأمرين، فليس إلا محاولة لتضليل الأمة.

 

يا أهل الكنانة: إن الإسلام الذي في صدوركم أعظم من أن يُختزل في شعائر، وأشمل من أن يُحصر في حرية عبادة. إنه دين أنزله الله ليحكم الحياة كلها، لا ليُقصى عن أخطر مجالاتها. وإنكم لستم بحاجة إلى من يعرّف لكم الإسلام تعريفاً مبتوراً، ولا إلى من يقنعكم بأن واقعكم هو الإسلام، بينما تُحكمون بغير ما أنزل الله. وانظروا إلى من يُسجن، وإلى من يُكرَّم، تعرفوا حقيقة الموقف. إن الأمة التي تُحارَب فيها الدعوة إلى الإسلام، لا يمكن أن يُقال عنها إنها تعيش في ظلّه.

 

يا أجناد الكنانة: إنكم ترون بأعينكم من يُؤخذ من بين أهله لأنه يدعو إلى الإسلام، فهل هذا هو العدل؟ وهل هذه هي المهمة التي شُرّفتم بها؟ إن القوة التي بأيديكم أمانة، فإما أن تكون نصرة للحق، أو تثبيتاً للباطل. وإن أعظم نصرة تقدّمونها لأمتكم، أن تكونوا مع الإسلام حين يُحارَب، لا مع من يحاربه.

 

يا أجناد الكنانة: إنكم القوة التي يُعوَّل عليها في نصرة الأمة، فلا تكونوا أداةً في قمعها. إن الذين يُؤخذون من بين أهليهم لأنهم يدعون إلى الإسلام، هم أبناء هذه الأمة، لا أعداءها. وإن أعظم ما ستُسألون عنه أمام ربكم، هل نصرتم الحق حين عُرض عليكم، أم وقفتم في وجهه؟ فكونوا مع الإسلام حين يُحارَب، تكن لكم العزة في الدنيا والآخرة.

 

واعلموا أن الحقيقة التي لا يمكن طمسها، هي أن الدولة التي تسجن الداعين إلى الإسلام، لا يمكن أن تكون دولة إسلامية، مهما تغيّرت الأوصاف، وتبدّلت العناوين. وسيظل الإسلام كما أنزله الله نظاماً شاملاً للحياة، لا يُختزل، ولا يُحرّف، ولا يُساوَم عليه، بل وستعود دولته قريبا رغم أنف من حارب وعاند؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة، تملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا وظلما.

 

﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية مصر

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية مصر
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 
www.hizb.net
E-Mail: info@hizb.net

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع