الأحد، 06 محرّم 1448هـ| 2026/06/21م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المكتب الإعــلامي
ولاية السودان

التاريخ الهجري    5 من محرم 1448هـ رقم الإصدار: ح/ت/س/ 1448 / 02
التاريخ الميلادي     السبت, 20 حزيران/يونيو 2026 م

 

 

كلمة الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان في المؤتمر الصحفي بعنوان:

 

المعالجة الجذرية للخروج من الأزمة الاقتصادية

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا وحبيبنا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين...

 

الإخوة الكرام

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

يتساءل كثير من الناس هذه الأيام، لماذا يعيش السودان دائماً في أزمات متلاحقة، وبخاصة في الناحية الاقتصادية، بالرغم من أن السودان يمتلك من الثروات الظاهرة والباطنة ما يجعله من أغنى الدول؟!

 

يأتي هذا التساؤل في ظل التدهور المريع في معيشة الناس جراء تآكل قيمة الجنيه السوداني، الذي ظل يتراجع ويهبط بسرعة كبيرة، وبخاصة في الفترة الأخيرة حتى صار الدولار الواحد يساوي تقريبا ٤٧٠٠ جنيه في السوق الموازي، وربما أكثر.

 

انعكس هذا التدهور على السلع والخدمات، فارتفعت أسعارها بمستويات جنونية، جعلت الحياة جحيما لا يطاق، وأصبح الحصول على وجبة واحدة في اليوم حلماً بعيد المنال لكثير من الأسر.

 

وللإجابة عن هذا التساؤل، لا بد من معرفة أساس المشكلة، وبيان حلها حلا جذرياً، حيث يتمثل أساس المشكلة في الآتي:

 

1- قيام النظام الاقتصادي في السودان على الأساس الرأسمالي الذي لا يقوم على الرعاية وإنما يقوم على أساس النفعية الرأسمالية، وينظر إلى إكثار الثروة، ولا يهتم بمسألة التوزيع، ولذلك تتركز الثروة في يد فئة قليلة، فيزداد الأغنياء غنى، ويزداد الفقراء فقرا.

 

وتطبيقه في بلادنا على أسوأ صورة، حيث تتحكم الدول الاستعمارية عبر صندوق النقد والبنك الدوليين في سياسة الاقتصاد، من أجل نهب ثروات البلاد، فتطلب من حكامنا عدم الإنفاق على حاجات الناس الأساسية؛ من صحة، وتعليم، وأمن، كما تعمل على خصخصة القطاع العام لمصلحة الرأسمالية.

 

كما تطلب تعويم العملة المحلية، ما يجعلها تتهاوى إلى الحضيض، كما هو الواقع اليوم، وهو نظام اعترف كثير من مفكري الغرب؛ أصحاب المبدأ الرأسمالي بفساده، فالاقتصادي البارز مايكل هوتسون، الذي ألف كتاب فساد الرأسمالية، يوضح فيه كيف يسيطر المنتفعون والريعيون على النظام الاقتصادي لاستنزاف المجتمع.

 

2- ما دام النظام فاسداً فإنه يصنع الفاسدين، الذين لا يهتمون بأمر الناس وإنما يهتمون فقط بمصالحهم، وهذا ظاهر في الأزمة الأخيرة، عندما ارتفع الطلب على الدولار لشراء المحروقات، فأصبح الدولار سلعة، تتسابق الشركات والأفراد لشرائه، فقد أصدرت الحكومة قراراً يوم الجمعة 12/6/2026 بدخولها في استيراد المشتقات البترولية، ثم تراجعت بعد يومين، وسمحت للشركات بالاستيراد، شريطة إيداع 200 كيلو جرام من الذهب عيار 21 كضمان، ما يؤكد نفوذ بعض المتنفذين لمصلحة الشركات.

 

3- كلما تحدث مشكلة، تسعى الحكومة لمعالجة آثارها، وليس لمعالجة أسبابها الحقيقية، لذلك تتعقد المشكلة حتى تصبح أزمة، بل أزمات، ورأينا كيف أن الحكومة في بداية تراجع الجنيه السوداني، قامت بمنع استيراد عشرات السلع، بحجة أنها تستنزف الدولار، وظل الحال أسوأ مما كان عليه.

 

4- تهريب الذهب بعشرات الأطنان، ويذهب ريعه لجيوب أشخاص، ولا تستفيد منه الدولة، ولا الناس، بالرغم من أن الذهب هو ملكية عامة، الأصل ألا يسمح للأفراد ولا الشركات بامتلاك مناجمه، وقد اعترف وزير المالية بأن السودان أنتج عام 2025 حوالي 70 طنا من الذهب، دخل منها للدولة فقط 20 طنا، و50 طنا ذهبت لمصالح شخصية.

 

إن هذه الأسباب تؤدي في مجملها إلى تفكيك الدولة لمصلحة مشاريع الغرب الكافر المستعمر.

 

إن الحل الجذري لأزمة الاقتصاد في السودان، بل في العالم، يقوم على الآتي:

 

أولا: قيام نظام اقتصادي يستند إلى عقيدة صحيحة، ومعالجاتها عادلة، وهذا لا يكون إلا من لدن خبير عليم، لذلك لا بد من تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي، الذي يضمن توفير إشباع جميع الحاجات الأساسية؛ من مأكل وملبس ومسكن، إشباعا كلياً لجميع الرعية، يقول النبي ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»، وتمكينهم من إشباع حاجاتهم الكمالية بقدر المستطاع، كما أنها، بأحكام شرعية، تمنع كنز المال، حتى لا يكون دولة بين الأغنياء، ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾. بالإضافة إلى منع الاحتكار، والضرائب غير المباشرة، والمكوس الحرام، حتى لا تكون سبباً في ارتفاع أسعار السلع والخدمات، يقول النبي ﷺ: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغَلِّيَهُ عَلَيْهِمْ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

 

ثانياً: أن تستند العملة إلى الذهب باعتبار أن له قيمة ذاتية والتعامل مع كل العالم استيرادا وتصديرا على هذا الأساس، وهو مع أمانه وثباته، فإن أحكاماً كثيرة في الإسلام تقوم على أساس الذهب، مثل الديات، ومقدار قطع يد السارق، وزكاة النقد، وغيرها... والسودان بلد الذهب، ما يجعله لا يحتاج لقروض ربوية أو غيرها.

 

ثالثاً: قطع العلاقة تماماً مع صندوق النقد والبنك الدوليين، وغيرهما من الصناديق الربوية، وتطبيق أحكام الإسلام المتعلقة بكيفية حيازة الثروة وكيفية تنميتها وإنفاقها.

 

رابعاً: لا يجوز للدولة أن تتصرف في الملكية العامة مثل الذهب والبترول والمعادن التي لا تنقطع بالبيع أو الهبة أو غيرهما، وإنما مهمتها هي الإشراف عليها لمصلحة الأمة بمجموعها، لأنه حقها ويصرف في ما يصلح حالها.

 

فبالجملة، فإن هذه الأحكام وغيرها من أحكام الإسلام هي التي توجد الحياة الكريمة للناس، لذلك فلا خلاص لنا جميعاً من هذا الواقع المزري، إلا بالعمل الجاد مع المخلصين من أبناء الأمة، العاملين من أجل إعادتها خلافة راشدة على منهاج النبوة، نرضي بها ربنا سبحانه، ونعيش في ظلها أعزاء كرماء.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

إبراهيم عثمان (أبو خليل)

الناطق الرسمي لحزب التحرير

في ولاية السودان

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية السودان
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
الخرطوم شرق- عمارة الوقف الطابق الأرضي -شارع 21 اكتوبر- غرب شارع المك نمر
تلفون: 0912240143- 0912377707
www.hizb-ut-tahrir.info
E-Mail: spokman_sd@dbzmail.com

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع