- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
من يضع حدا لأمريكا التي تعتدي على أمن الدول وسيادة الشعوب؟!
الخبر:
قال الرئيس الأمريكي ترامب، في وقت مبكر من صباح السبت 3 كانون الثاني/يناير 2026، إن الولايات المتحدة شنّت هجوما على فنزويلا ليلاً وألقت القبض على رئيسها نيكولاس مادورو الذي حكم البلاد لفترة طويلة، وذلك بعد أشهر من الضغوط عليه بسبب اتهامات بتهريب المخدرات وعدم شرعية الحكم. (رويترز)
التعليق:
لم يأتِ انتهاك أمريكا الصارخ لحقوق فنزويلا من فراغ؛ ففي الأشهر الأخيرة الماضية صعّدت اعتداءاتها ضدها بذريعة مكافحة تهريب المخدرات، وقبل الهجوم الأخير، أعلنت مسؤوليتها عن خمسة عشر هجوماً خلال الأسابيع الماضية، أسفرت عن مقتل 62 شخصاً.
وتعدّ أمريكا دول أمريكا اللاتينية، جزءاً من نطاق نفوذها الإقليمي، فيما يعرف بالحديقة الخلفية، معتقدةً بأحقيتها في مواردها. وتُعدّ فنزويلا من أغنى بلدان العالم بالموارد الطبيعية، إذ تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم يُقدَّر بأكثر من 300 مليار برميل، ورابع أكبر احتياطي غاز طبيعي عالمي، يتجاوز 195 تريليون قدم مكعب. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بينها وبين الصين 6.5 مليار دولار عام 2024، ولا يزال في ازدياد، ما يزيد من حدة غضب أمريكا تجاه هذا التقارب.
وبذريعة استعادة مبدأ مونرو، توسّعت أمريكا بقوة في أمريكا الجنوبية، ساعيةً لتأمين مصالحها المادية والسياسية في المنطقة، ولا سيما في فنزويلا، لتسخر بذلك من الأمن الإقليمي ومن حق الشعوب في اختيار حكامها. ولم تكن هذه المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، ما لم تُوقَف أمريكا عند حدّها. فاستراتيجيتها تقوم إما على تحريض انقلاب داخلي عبر أجهزتها الاستخباراتية، أو على خلق فراغ قيادي داخل المعارضة العسكرية ليملأه أحد عملائها. ويُرجَّح في هذه الحالة أن تكون زعيمة المعارضة الفنزويلية الموالية لأمريكا، ماريا كورينا ماتشادو، التي نالت مؤخراً جائزة نوبل للسلام، ما عزّز مكانتها السياسية.
أيها المسلمون، ويا شعوب العالم: كيف نقبل بأمريكا دولةً رائدة في العالم بينما تتصرف بغطرسة واستبداد غير مسبوقين، متجاوزةً الأعراف الدولية المتعلقة بأمن الدول وسيادة الشعوب؟ يجب أن لا أن يرهبنا استبدادها؛ فليس هذا الاستبداد دليلاً على قوتها، بل هو علامة على ضعفها، ولم تعد أمريكا تقود العالم بسياسة مبدئية كحريةٍ أو ديمقراطيةٍ أو حقوق الإنسان. لقد كشفت غزة زيف هذه الشعارات وازدواجية معاييرها.
وفي عهد ترامب، عادت أمريكا إلى الاستعمار السافر، عسكرياً واقتصادياً، غير أن هذا التوجه لن يؤدي إلا إلى زيادة احتمالية تحدي مصالحها مباشرة. وتأملوا جيداً، يا شعوب العالم، كلمات المفكر الفرنسي إيمانويل تود، الذي قال في كتابه "ما بعد الإمبراطورية: انهيار النظام الأمريكي (2001)": (من المؤكد أن أمريكا ستضطر إلى خوض معارك سياسية وعسكرية للحفاظ على هيمنتها، التي باتت ضرورية لضمان مستوى معيشتها). وها نحن نعيش اليوم في ظلّ تحقق هذا التوقع المؤلم.
وأنتم يا مسلمون، من غيركم قادر على إخراج البشرية من ظلام الهيمنة الأمريكية المتزايدة إلى عدل ونور الإسلام؟ من غيركم يملك بديلاً حضارياً للرأسمالية الفاسدة التي أفقرت دول العالم رغم وفرة مواردها؟ من غيركم يعي رحمة الإسلام ليحملها إلى شعوب منتشرة في ثلاث قارات، وهم اليوم أعمدة الأمة الإسلامية؟
إن سقوط خلافتكم في رجب عام 1342هـ لم يكن خسارة لكم وحدكم، بل خسارة فادحة للبشرية جمعاء. لقد مضى أكثر من قرن على حكم القوة وارتكاب الجرائم التي تخشى الوحوشُ نفسُها اقترافَها. لقد هيأ الله تعالى الرأي العام العالمي والظروف الدولية لعودتكم قادةً عادلين للبشرية. فاستعدّوا واجتهدوا لإعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، واسعوا لذلك بجدّ، وسينصركم الله تعالى ويصلح ما أفسدت أمريكا والحضارة الغربية. قال الله ﷻ: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مصعب عمير – ولاية باكستان



