- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الصين تحصد خبيث ما زرعت
الخبر:
فرضت الصين مع بداية عام 2026، ضريبة القيمة المضافة بنسبة 13% على وسائل منع الحمل بعد إعفاء استمر ثلاثة عقود، وتأتي الخطوة في إطار مساعيها لرفع معدل المواليد المتراجع، مع استمرار انخفاض عدد السكان للعام الثالث على التوالي. وكانت الصين اتخذت عام 2024 سلسلة من الإجراءات "الصديقة للخصوبة" لتشجيع الزواج والإنجاب، ومواجهة آثار سياسة الطفل الواحد وارتفاع تكاليف المعيشة وعدم اليقين الاقتصادي. وكانت قد أعفت إعانات رعاية الأطفال من ضريبة الدخل الشخصي وطرحت إعانة سنوية لرعاية الأطفال العام الماضي، بعد سلسلة من الإجراءات الصديقة للخصوبة في عام 2024، مثل حث الكليات والجامعات على تقديم "تعليم الحب" لتصوير الزواج والحب والخصوبة والأسرة في ضوء إيجابي. (فرانس24)
التعليق:
فرضت الصين سياسة الطفل الواحد عام 1980، والتي بموجبها كان يحق لكل زوجين إنجاب طفل واحد فقط بهدف ضبط النمو السكاني المتسارع، وبموجب هذا القانون أُجبرت العديد من النساء على الخضوع لعمليات إجهاض قسري حتى لو كنّ في مراحل متقدمة من الحمل، كما فرضت عقوبات وغرامات باهظة على المخالفين للقانون، وقد كان من بينها رفض الاعتراف بوجود الطفل الثاني ورفض منحه بطاقة هوية، وبالتالي حرمانه من كثير من حقوقه كحقه في التعليم. وبعد ما يزيد على ثلاثة عقود من تطبيقه بدأت في عام 2016 بتخفيف القيود المفروضة وتشجيع الإنجاب من خلال السماح بطفلين ثم ثلاثة أطفال، ثم بدأت بتقديم حوافز مالية وسن قوانين لتشجيع الإنجاب من مثل تقديم إعانة سنوية لرعاية الأطفال، وفرض ضرائب على وسائل منع الحمل.
إنّ هذه التسهيلات والحوافز جاءت بعد أن تسببت سياسة الطفل الواحد وقوانين الحد من الإنجاب بنتائج كارثية، حيث شهد إجمالي عدد السكان في الصين انخفاضاً مستمراً على مدى السنوات الثلاث الماضية بعد أن كان من أعلى المعدلات في العالم، كما أدت إلى ارتفاع معدلات الشيخوخة، ما أثار المخاوف من أن ثاني أكبر اقتصادات العالم سيعاني من انخفاض العمالة، ومن المرجح أيضا أن يؤدي ارتفاع تكاليف رعاية المسنين وأموال التقاعد إلى وضع ضغوط إضافية على ميزانية الحكومات المحلية المثقلة بالديون بالفعل، وقد خلقت سياسة الطفل الواحد اختلالاً في التوازن بين الجنسين الناجم عن إجهاض الفتيات أو رفض إنجابهن خاصة في المناطق الريفية، ما أدى إلى نقص في عدد النساء في سن الإنجاب، وزاد من تفشي ظاهرة "اختطاف الأطفال" والاتجار بالبشر.
لقد أوقعت الصين نفسها في مشاكل اجتماعية واقتصادية وجلبت آثاراً كارثية على بلدها شعباً وحكومة، ثمّ بدأت بالعمل على تدارك الوضع بهذه القوانين والتسهيلات التي يشك الخبراء في جدواها في علاج المشكلة ودفع الناس لزيادة معدلات الإنجاب، لأسباب اقتصادية، على رأسها خوف الناس من التكاليف المرتفعة لتربية الأطفال وتعليمهم، ولأسباب اجتماعية تتعلق بتغير المواقف تجاه الزواج والإنجاب. فسبحان الله اللطيف الخبير الذي وضع أحكاماً تراعي فطرة الإنسان وتشبع غرائزه وحاجاته العضوية، وتحقق له السعادة والطمأنينة في حياته، وكل مخالفة لها لا تجلب إلا الشقاء والتعاسة، فلا يمكن لأي تشريع أو قانون وضعي أن يحقق له السعادة والطمأنينة.
وإنه لمن المفارقات العجيبة أنه في الوقت الذي تشجع فيه الصين شعبها على الإنجاب، فإنها في المقابل تفرض الإجهاض والتعقيم القسري على مسلمي الأويغور ضمن سياسة الحديد والنار التي تحكمهم بها، خوفاً من ازدياد أعداد المسلمين وازدياد فئة الشباب بالتحديد، التي تعتبر عاملاً من عوامل قوة المسلمين في مقابل مجتمعاتهم الهرمة التي تغزوها الشيخوخة، وهو أمر لا تحاربه الصين فقط بل كل الدول الغربية، ولذلك نراها تدعم برامج تنظيم الأسرة في بلاد المسلمين، وتستهدف الأسرة والزواج وكل الأفكار المتعلقة بالنظام الاجتماعي في الإسلام، فهم يرون في الإسلام والمسلمين خطراً عليهم وهم بلا دولة تجمعهم وتوحدهم منذ 105 أعوام، فكيف بهم إذا أقيمت دولتهم واجتمعت كلمتهم؟!
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
براءة مناصرة



