- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
محرقة التنافس الاستعماري ودماء الأبرياء القرابين المنسية
الخبر:
أعربت الإمارات عن قلقها الشديد إزاء التصعيد الأخير في اليمن، داعيةً إلى التهدئة والحوار للحفاظ على الأمن والاستقرار. وفي تزامن مريب، رحبت السعودية بدعوات قوى جنوبية لاستضافة مؤتمر حوار جنوبي - جنوبي شامل لمناقشة حلول القضية الجنوبية. ومن جانبها، سارعت بريطانيا بمباركة المبادرة السعودية، واصفةً إياها بالخطوة الجوهرية لخفض التصعيد ودفع مسار الحل الدبلوماسي لإنهاء الأزمة في اليمن. (سكاي نيوز، 2026/1/5)
التعليق:
إن المتتبع لهذه التحركات السياسية يدرك بوضوح لا لبس فيه أن أرض اليمن ومنافذها الدولية الاستراتيجية قد تحولت إلى ميدان لاستباحة القوى الدولية (بريطانيا وأمريكا)، اللتين تتحالفان حيناً لإضعاف يمن الأنصار ومنع قيام النواة الأولى لدولة الإسلام، وتتصارعان حيناً آخر تنافساً على الأرض والثروات فوق أشلاء المضلَّلين والمغرر بهم من أبناء هذا البلد.
حيث حاولت الإمارات وكيلة بريطانيا بتنفيذ (خطة أ) التي تتمثل في فرض الأمر الواقع فرضا عسكريا جديدا عبر أداتها المجلس الانتقالي لقطع الخيوط التي لفتها السعودية وكيلة أمريكا حول رقابهم. فبعد اتفاق 23 كانون الأول/ديسمبر 2025، الذي قضى بتسليم الموانئ والمطارات لقوات درع الوطن السعودية، مع وجود شكلي للانتقالي في هذه المناطق حيث شعرت لندن بضياع نفوذها البحري في شرق جنوب اليمن، فأوعزت للإمارات بإرسال شحنات عسكرية ضخمة عبر ميناء المكلا كخطوة تفرض فيها عبر الانتقالي السيطرة الكلية على الجنوب، وفي خطوة سريعة إعلان البيان الدستوري بالانفصال لفرض السيطرة الكاملة وبسط النفوذ البريطاني الكامل على الجنوب كأمر واقع. ولكن سُرعان ما باءت هذه التجربة بالفشل أمام السعودية الخادم الأمريكي المطيع.
فعندما رأت السعودية أنَّ تمدد الانتقالي بدأ يقصي النفوذ الأمريكي في شرق جنوب اليمن، انتقلت من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة السحق. فقامت الطائرات السعودية بضرب الدعم العسكري الإماراتي في ميناء المكلا، وألزمت رشاد العليمي (الذي يُدار بالريموت كنترول من الرياض) بإصدار قرار قانوني يخرج الإمارات من التحالف ويجرد الزبيدي من شرعيته الموهومة.. ممهدةً الطريق لما يسمى بالمؤتمر الجنوبي الشامل؛ وهو فخٌ سياسي أمريكي بامتياز لإعادة تدوير النفوذ تحت مسمى الحكم الذاتي الذي يحمي مصالح واشنطن بأيدي أهل المنطقة الخاضعين لوصاية الوكيل السعودي.
بعد فشل المحاولة الأخيرة للإمارات للسيطرة على جنوب اليمن وإقصاء النفوذ السعودي منه انصدمت بضربة سعودية استباقية قاصمة ما جعل الإمارات تنتقل لتنفيذ الخطة ب، حيث ضحت بأبرز أدواتها عيدروس الزبيدي بتركه طريداً ذليلاً بعد فشله في فرض الأمر الواقع في الأرض واستبعاده بعيدا عن طائرة الوفد، لتنقذ ما تبقى من رجالاتها للحفاظ على نفوذها غربي جنوب اليمن عبر إرسالهم لطاولة الحوار السعودي. لأن بقاء الزبيدي هرباً هو محاولة إماراتية لتجنب اغتيال أمريكي مؤكد للوفد إن اكتمل النصاب بوجود عيدروس مع الوفد المتجه لتقاسم النفوذ مع أدوات السعودية، كما حدث في حادثة وفد ليبيا قبل أيام. أما الانتشار الواسع لقوات الحزام الأمني والعمالقة في الجنوب الغربي تحت جناح حكومة العليمي، فليس تحريراً بل هو تبديلُ حذاء مكشوف بحذاءٍ مبطن يخدم بريطانيا على بلادنا، وهذا يؤكد استهتار السعودية بالدماء في سبيل طاعة البيت الأبيض الأمريكي.
فيا أهل اليمن، ويا أحفاد الأنصار: إن ما يجري من تسليمٍ وتسلّم يؤكد أن الحكام وأدواتها المحلية التي تفتقر لأدنى مستويات الوعي الإسلامي والكرامة الإنسانية ليسوا إلا حراساً لمصالح الكافر المستعمر. إنهم يستبدلون بدماء شبابكم رضا واشنطن أو مباركة لندن. قال الله تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾.
الحقيقة المُرة هي أن الإمارات البريطانية تثبت أنَّ نهاية كل عبد هي تجربة فاشلة، وكذلك السعودية تثبت أنَّ لا قيمة لدماء المسلمين في سبيل تحقيق الطاعة الكاملة للبيت الأبيض الأمريكي. وإن هؤلاء الذين يثقبون سفينة الأمة سيغرقون ويُغرقوننا معهم إن لم نأخذ على أيديهم ونقيم دولة الإسلام الراشدة على أنقاض عروشهم المهترئة.
فيا أهل القوة والمنعة: لا تداهنوا ولا تخضعوا لدول الكفر، فالميتة هي واحدة، فلتكن في سبيل الله لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي أساس دستورها مستنبطٌ من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، لا من دهاليز الاستخبارات الدولية الظالمة الفاجرة. فخذوا معنا بقوة مشروع دستور دولة الخلافة الراشدة.. لنوصله لسدة الحكم ليأمن بتطبيقه الخائفون ويكون بعدله رحمة للعالمين. قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، والعاقبة للمتقين ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سيف مرزوق – ولاية اليمن



