الأربعاء، 09 شعبان 1447هـ| 2026/01/28م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
هل أدركوا بعد فوات الأوان ما قاله النبهاني قبل سبعين عاما؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

هل أدركوا بعد فوات الأوان ما قاله النبهاني قبل سبعين عاما؟

 

 

الخبر:

 

قال رئيس وزراء كندا مارك كارني في خطابه أمام منتدى دافوس: "كل يوم يُذكّرنا بأننا نعيش عصر تنافس القوى الكبرى؛ وأن النظام القائم على القواعد آخذٌ في التلاشي؛ وأن القوي يفعل ما يشاء، فيما الضعيف يتحمّل ما لا بدّ أن يتحمّله" وقال "كنّا نعلم أن رواية النظام الدولي القائم على القواعد كانت جزئياً زائفة: أن الأقوى يعفي نفسه عند الحاجة؛ وأن قواعد التجارة تُطبّق بانتقائية؛ وأن القانون الدولي يُنفَّذ بصرامة متفاوتة بحسب هوية المتهم أو الضحية. كان هذا الوهم مفيداً،...، غير أنّ هذه المقاربة لم تعد مجدية. دعوني أكن صريحاً: نحن في خضمّ تصدّع لا انتقال".

 

وقال في معرض دعوته إلى إنشاء تحالفات بين الدول غير المهيمنة: "يجب على القوى المتوسطة أن تتحرك معاً، لأنك إن لم تكن على الطاولة، فأنت على قائمة الطعام" ... "في عالم تنافس القوى الكبرى، أمام الدول الواقعة في الوسط خياران: التنافس على نيل الرضا، أو التكاتف لخلق مسار جديد مؤثّر" ... "نحن نزيل اللافتة من النافذة. النظام القديم لن يعود. لا ينبغي أن نرثيه؛ فالحنين ليس استراتيجية".

 

التعليق:

 

إن عبارات رئيس وزراء كندا من الوضوح بما لا يترك حاجة لكثير تعليق، فهو ينضم إلى غيره من قادة الغرب الذين بدأوا برثاء المنظومة الدولية القائمة منذ عقود طويلة، والتي وضعتها الدول الكبرى لضمان استمرار سيطرتها على العالم في كل النواحي: السياسية والعسكرية والاقتصادية والمالية والثقافية. ولقد تغنت دول العالم المتوسطة والضعيفة بهذه المنظومة على وقع الأنغام التي عزفتها الدول الكبرى المهيمنة، ظنا منها أن ارتماءها في أحضان هذه المنظومة قد يوفر لها الأمن والاستقرار كما وضّح كارني نادما، ولكن النتيجة أتت خلاف ذلك، فالدول المهيمنة وعلى رأسها أمريكا استخدمت هذه المنظومة لتسهّل على نفسها إحكام السيطرة على العالم وثرواته وموارده عبر ما يُسمى بالقانون الدولي الذي سارعت الدول للامتثال إليه، وصاغت ذلك القانون بما يحقق لها أطماعها، حتى إذا أصبحت أطماعها أكبر مما يمكن أن يحققه هذا القانون ومؤسساته، بدأت تتخلى عنه، وتتصرف استنادا إلى قوتها المفرطة التي حققتها باستخدامه، وكشّرت عن أنيابها حتى في وجه حلفائها من الدول الغربية التي كانت تظن نفسها في مأمن من غدر أمريكا.

 

وقد كان لذلك سابقة قبل ما يزيد على قرن من الزمان عندما انهارت عصبة الأمم المتحدة أمام جشع ووحشية الدول الاستعمارية، بما كان يجدر أن يكون فيه عبرة كافية.

 

إن النتائج التي وصل إليها قادة الدول المتوسطة متأخرين وربما بعد فوات الأوان، هي ما قرره المفكرون أصحاب النظرة الثاقبة منذ عقود طويلة، وعلى رأسهم مؤسس حزب التحرير الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله عندما شرح بكل وضوح الأهداف والمآلات المحتومة لوجود ما يُسمّى بالقانون الدولي والمنظومة الدولية والمؤسسات الدولية، وبيّن أن الدول القائمة في العالم يجب عليها أن ترفض وجود هذه المنظومة، وأنها يجب أن تنظم علاقاتها على أسس ثنائية لا على أساس وجود قانون دولي، وبيّن منذ عقود طويلة أن المنافع التي تطمع بها الدول من خلال خضوعها للمنظومة الدولية سرعان ما يتبين أنها سراب، وأن المنافع كلها ستكون في مصلحة الدول المهيمنة وعلى رأسها أمريكا، وأن البشرية كلها تشقى بسبب هذه المنظومة وتدفع أثمانا باهظة بسبب وجودها، وأثمانا أكبر بسبب خضوعها لها.

 

إن الإطاحة بالمنظومة الدولية القائمة على المبدأ الرأسمالي والتي مكّنت أمريكا كأكبر الدول الرأسمالية من السيطرة على العالم أو تكاد، لا يمكن أن تكون من خلال المبدأ الرأسمالي نفسه، وإنما ببديل حضاري لن تجده البشرية إلا في مبدأ الإسلام بعقيدته ونظامه، وإن هذا البديل الحضاري قد عهدته البشرية لما يقارب ثلاثة عشر قرنا من الزمان، غير أنها جحدته فكان عاقبة أمرها خسرا، وإن هذا البديل قد أزف فجر ظهوره، وما هي إلا برهة من زمان حتى يأذن الله به.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله حمد الوادي – الأرض المباركة (فلسطين)

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع