الأربعاء، 16 شعبان 1447هـ| 2026/02/04م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
عندما يصبح التنسيق مع المحتل تكتيكا!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

عندما يصبح التنسيق مع المحتل تكتيكا!

 

 

الخبر:

 

اختتمت سوريا وكيان يهود، يوم الثلاثاء (06/01/2026)، جولة جديدة من المحادثات برعاية أمريكية، استمرت يومين في العاصمة الفرنسية باريس، وأسفرت عن إنشاء خلية اتصال لتبادل⁠ معلومات استخباراتية وخفض التصعيد العسكري. (الجزيرة نت، بتصرف)

 

التعليق:

 

إن هذا البيان ليس خطوة دبلوماسية، بل هو خنجر يغرز في خاصرة الثوابت، ويرفع باسم الواقعية والمصلحة! فهل يسمى التنسيق الأمني مع عدو يغتصب الأرض ويقتل الأطفال إلا خيانة؟ وهل يوصف فتح الأبواب الاقتصادية لمن سلبوا الحقوق وسفكوا الدماء إلا بيعا وشراء ذمم؟

 

لقد نزل القرآن الكريم بحد فاصل لا لبس فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾.

 

فهؤلاء المعتدون المحتلون، لا يتخذ معهم إلا موقف واحد وهو القتال، فمن يناور معهم تحت ذريعة التكتيك فقد خان الأمانة وخان الأمة، وفي عمر المختار رحمه الله مثال للموقف الصواب الشهم إذ ساومه القائد الإيطالي قائلاً: "اترك لي ليبيا وأعطك ذهبا ومالاً". فرد شيخ المجاهدين عليه: "نحن قوم لا نستسلم ننتصر أو نموت"! فلم يقل تكتيكا أو مصلحة مرحلية، بل قال كلمة الحق فلا مساومة مع العدو. فأين أشباه الرجال اليوم من رجال الأمس؟!

 

ورسول الله ﷺ حين أرسل جيشا من ثلاثة آلاف مجاهد، فوجدوا جيشا يبلغ مئتي ألف، لم يقولوا: لنساوم، بل قاتلوا حتى استُشهد قادتهم الثلاثة: زيد وجعفر وعبد الله، وظل السيف في يد، والراية في الأخرى، حتى انتصر الحق، لأنهم علموا أن المساومة على الثوابت موتٌ، والموت في سبيلها حياة.

 

فأي حكمة تجلس تحت مظلة ترامب مع من يدنس المسجد الأقصى ويحتل الجولان ويروع غزة؟! وأي بناء دولة يكون بتقديم الأمن للعدو قبل الشعب، وبقبول سيادة مقيدة بخيوط المخابرات الأمريكية؟! إنها ليست دولة تُبنى، بل عمالة واستخذاء.

 

لقد جعلوا احترام أمن كيان يهود شرطا للتفاوض، وكأن أمن أرض المسلمين برضا المحتل. فيا لها من خيانة للدماء التي سالت، وللأرض التي انتُهكت، وللدين الذي استغل أقذر استغلال.

 

فليعلم من يبيع ويشتري بالمبدأ أن التاريخ يسجل، والأمة تُحاكم، والله لا يغفر أن يشرك به. فمن يوالي عدوه اليوم، فقد وضع نفسه في زمرة قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

خديجة صالح

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع