السبت، 11 رمضان 1447هـ| 2026/02/28م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
مقابلة كارلسون... الصهيونية إذ يسوء وجهها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مقابلة كارلسون... الصهيونية إذ يسوء وجهها

 

 

الخبر:

 

أثارت مقابلة تاكر كارلسون الأخيرة مع سفير أمريكا في كيان يهود، مايك هاكابي، نقاشاً كبيراً عبر الطيف السياسي في أمريكا. تم إصدار المقابلة في 22 شباط/فبراير 2026، وطرحت تساؤلات حول ولاء المسؤولين الأمريكيين للمصالح الأجنبية، لا سيما فيما يتعلق بكيان يهود. وفقاً للجزيرة، قد تمثل هذه المناقشة لحظة محورية في كيفية إدراك الأمريكيين لعلاقة حكومتهم مع كيان يهود.

 

التعليق:

 

مقابلة كارلسون مع سفير أمريكا لدى كيان يهود كانت الحدث الإعلامي الأبرز الذي أحدث هزة في الأيام الماضية، الهزة لم تكن آتية فقط من طبيعة ذلك اللقاء الفاضح، ومن طبيعة الدفاع الأحمق الذي أسقط فيه السفير نفسه، وأساء لكيان يهود أضعاف ما كان يقصده بالدفاع عنه، ولم تكن فقط من مستوى البجاحة والوقاحة، وحجم المغالطات والأكاذيب والتصريحات المتطرفة المحرجة التي صرح بها عن أحقية يهود من منطلق ديني توراتي في أراضي البلاد المجاورة.

 

الهزة في المقابلة التي تناولتها الصحافة العالمية، جاءت أيضا من ردود الأفعال، بالذات داخل أمريكا، وخصوصا من اليمين الذي ينتمي إليه الصحفي كارلسون حيث إنه من مؤيدي ترامب وحركة ماجا.

 

تأتي هذه المقابلة في أجواء مشحونة، فالنبذ العالمي لكيان يهود وحالة العزلة التي كان يدخل فيها بسبب إجرامه في الحرب على غزة، والتي لم تكد خطة ترامب للسلام ووقف الحرب أن تخفف من وطأتها، حتى ظهرت ملفات إبستين التي ارتبط بها إعلاميا اسم كيان يهود والموساد، وكل ذلك وسط جدال أمريكي داخلي، وحالة من التساؤل الكبير، بل والاستياء في أمريكا من طبيعة العلاقة التي تربط أمريكا بذلك الكيان، ومن ثم جاءت تلك المقابلة.

 

حالة الاستياء والتساؤل وإعادة النظر تطال شرائح واسعة من المجتمع في أمريكا، والأهم أنها الآن تضرب في صميم الشريحة التي لطالما اعتبرت القاعدة الصلبة للعلاقة مع كيان يهود في اليمين، وجمهور الحزب الجمهوري كذلك وليس الديمقراطي فقط، فقد كان مثلا من ردود الأفعال الشائعة عقب المقابلة المشار إليها، والتساؤلات العامة في الشارع الأمريكي أن "الحكومة الأمريكية مخترقة" وأن "السفير الأمريكي متحدث إسرائيلي يرتدي شارة أمريكية"، وأن "أمريكا تحت الابتزاز" وأنه "أمر مثير للاشمئزاز وسياسيونا فاسدون" وكذلك أن "أمريكا بدأت تستيقظ أخيرا" ومطالبات بحظر الآيباك، وغير ذلك.

 

 ومما يشير كذلك إلى تأثير تلك المقابلة الزلزال في داخل أمريكا هو حالة الفزع، واستنفار وسائل إعلام ومحطات يمينية محافظة مثل شبكة نيوزماكس التي خرجت ببيان تطالب فيه النصارى في أمريكا بالاعتراف بأن اليهودية هي أساس الحضارة الغربية، وتحذر الشبكة من أنه إذا سقطت اليهودية فسوف تسقط النصرانية معها.

 

الصهيونية الآن يسوء وجهها، ويسوء معها وجه كل من يؤازرها ويدعمها، والمفارقة أن صورتها المزيفة التي اصطنعت عبر عقود من خلال الإعلام المبرمج، تُفضح الآن ويُكشف زيفها بالآلات الإعلامية ذاتها، والدعم الشيطاني من القوى الكبرى لكيان يهود الآن موضع حرج للحكومات الغربية أمام شعوبها، فالكيان السفيه قد صار لعنة وشؤماً على كل من يقف معه أو خلفه ويدعمه ويرعاه.

 

ومتصلا بهذا مما يجدر ذكره، هو ما كشفه موقع إكسيوس الإخباري من أن "اللجنة الوطنية الديمقراطية" كلفتها قيادة الحزب الديمقراطي بعمل مراجعة داخلية لمعرفة أسباب الهزيمة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2024، حيث كانت خلاصة التقييم في التقرير التفصيلي الذي تم الاحتفاظ به سرا حتى كشفه موقع إكسيوس أن دعم إدارة بايدن لكيان يهود تسبب في فقدان كمالا هاريس لأصوات كبيرة في الانتخابات، وأن أحد الأسباب هو "فقدان دعم الأجيال الشابة من سن 18-29 بسبب الموقف من حرب الإبادة".

 

وحدها الدول العربية هي التي تعيش حالة الانفصام، والبلادة والذل، فبالرغم من تصريحات سياسيي كيان يهود عن أطماعهم في أراضي الأردن ومصر وسوريا والعراق والسعودية ولبنان، وبالرغم من أن أفعالهم العدوانية وعربدتهم تسبق أقوالهم، وبالرغم من رعاية أمريكا ودعمها لكيانهم وعنجهيته، ومنها تصريحات سفيرها لديه، إلا أن موقف تلك الأنظمة لا يبرح التملق والخضوع والتذلل كما كان قبل أيام بخصوص مجلس سلام ترامب، ولا يبرح كذلك موقف الجبن أمام كيان يهود وهو يهددهم بأطماعه في بلدانهم جهارا نهارا، وهم رعاديد أمامه خوفا على عروشهم، وما يدرون أن موقفهم ذلك سيكون من أسباب سقوطهم، قال تعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرحمن اللداوي

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع