- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
باكستان تقتلُ المسلمين وتغضُّ الطّرف عن هجمات يهود والصّليبيين على جارتها
(مترجم)
الخبر:
في الأول من آذار/مارس 2026، أفادت قناة الجزيرة بمقتل تسعة أشخاص على الأقل في باكستان، إثر محاولة حشود اقتحام القنصلية الأمريكية، حيث أطلقت قواتُ الأمن النار لتفريقهم. وقال مسؤول في أحد المستشفيات: "نُقلت تسع جثث على الأقل إلى مستشفى كراتشي المدني" بعد الاشتباك.
التعليق:
يريدُ جنرالات باكستان أن يعتقد المسلمون أنهم حماة السّيادة والأمن القومي، لكن أفعالهم تكشف نظاماً يمارس القمع ضدّ المسلمين خدمةً للنظام الإقليمي الذي تقودُه واشنطن. عندما خرج الناس إلى شوارع كراتشي غاضبين من اغتيال الزعيم الإيراني ودور أمريكا في الحرب، ردّت الدولة بالرصّاص. لم تحمِ باكستان شعبها، بل حمت محيط حصن أمريكي على أراضيها، وفعلت ذلك بقتل مسلمين كانوا يحتجون على الإمبراطورية التي تُبقي النخب الباكستانية صامدة.
قبل ذلك بأيام، شنّ الجيش الباكستاني غارات جويّة على أفغانستان، وأفادت السلطات الأفغانية بمقتل عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال. إذن، تستطيع باكستان بسط العنف عبر الحدود على البلاد الإسلامية، لكن عندما تُصعّد أمريكا حربها ضد إيران، يُصبح النظام الباكستاني أعمى عن مواجهة أمريكا، لكنه بارع في قمع غضب المسلمين في الداخل.
هذا العمى ليس صُدفة. إنّ الشكل الجيوسياسي لباكستان هو في حد ذاته نتاج استعماري، صُمم لتقسيم البلاد الإسلامية إلى وحدات قابلة للإدارة. فقد فرضت بريطانيا خط ديوراند عام 1893 كحدود استعمارية لفصل الهند الخاضعة لسيطرتها عن أفغانستان. كما كان خط غولدسميد (1870-1872)، الذي يفصل باكستان عن إيران، بمثابة عملية ترسيم حدودية بقيادة بريطانية، تهدف إلى تأمين الحدود الاستعمارية والمناطق العازلة. لم تُرسَم هذه الخطوط لخدمة المسلمين، بل لخدمة بريطانيا، ولا تزال تُشكّل بنيةً للتقسيم تُبقي الشعوب المسلمة مُشتتة سياسياً، مع أن الإسلام أمرهم بالتوحد.
إنّ الدولة نفسها التي تستغل النزعة القومية لتبرير قتل المتظاهرين في كراتشي وقصف ما وراء خط ديوراند، مُتأصلة في جغرافيا أمنية أمريكية تضع نفوذ أمريكا على شرايين المنطقة. وتصفُ القيادة الإقليمية للبحرية الأمريكية منطقة عمليات تشمل خليج عُمان وشمال بحر العرب، وتقع هذه المياه قبالة سواحل باكستان، وهي ضمن مدى أسلحتها. تستطيع القيادة العسكرية الباكستانية التباهي على شاشات التلفزيون، لكنها عاجزة عن مواجهة آلة العدوان والإرهاب الأمريكية التي تُحيطُ المنطقة بالقوة البحرية والجويّة والقواعد العسكرية والأنظمة العميلة. لماذا؟ لأن الطبقة الحاكمة في باكستان تعتمد على هذا النظام للحصول على المال والأسلحة والغطاء الدبلوماسي وأمن النظام الداخلي.
لذلك يوجه النظام الغضب نحو الأسفل: ضد الأفغان، ضد المتظاهرين، ضد كل من يهدد الاستقرار الذي يبقي الجنرالات والسياسيين في مكانهم خلافاً لقول الله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾.
هذه هي الحال المحزنة للبلاد الإسلامية؛ حكّامها شجعان فقط ضدّ المسلمين، وجبناء أمام الكفار، ويصبحُ المسلمون بيادق تتحركُ حول لوحة كتبت قواعدها في الخارج.
يجبُ على أي سياسة إسلامية جادّة أن تُقرّ بهذه الحقيقة: الحدود الاستعمارية، والأساطير القومية، والشراكات الأمنية مع أمريكا، قد أنتجت طبقة حاكمة تُفضّل النظام الرأسمالي على الإسلام. الحلُّ ليس في إلقاء خطاب آخر عن السيادة مع استضافة الهياكل التي تنتهكها، بل في إعادة بناء الوحدة السياسية على أساس إسلامي: سلطة واحدة تُقدّس دماء المسلمين، وترفض أن تكون أداةً في يد الإكراه الغربي، وتُنهي إذلال الحدود التي رسمتها القوى الاستعمارية الغربية.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د . عبد الله روبين



