السبت، 18 رمضان 1447هـ| 2026/03/07م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
حربُ المسلمين في إطار الدولة القومية؛ لعبٌ في ميدان الشيطان

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

حربُ المسلمين في إطار الدولة القومية؛ لعبٌ في ميدان الشيطان

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

في الوقت الذي تعيش فيه الأمة الإسلامية أجواء رحمة شهر رمضان المبارك، فإن استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي ينفذه الجيش الباكستاني على أفغانستان، بما في ذلك العاصمة كابول، قد أطلق جولةً جديدةً من الكارثة الإنسانية. فقد استهدفت هذه الهجمات بصورةٍ متعمَّدة مستودعاتِ السلاح والمناطقَ السكنية، ما أسفر عن استشهاد وإصابة مئات المدنيين، ومن بينهم نساءٌ وأطفالٌ صائمون.

 

وبالتزامن مع هذه الاعتداءات العسكرية، تسبب الإغلاقُ المنهجيُّ للمعابر الحيوية على امتداد الحدّ الافتراضي والاستعماري المعروف بخط ديوراند في إلحاق خسائر اقتصادية تُقدَّر بمئات ملايين الدولارات بالصناعيين والتجار، كما وضع ملايين الأسر المسلمة على جانبي الحدود في مواجهة أزمة معيشية وإنسانية حادة؛ وهو وضعٌ دفع، مع الردود المتبادلة والقوية لقوات حرس الحدود الأفغانية، بالتوترات إلى نقطةٍ خطيرةٍ تقترب من اللاعودة.

 

التعليق:

 

إن ما يجري اليوم في الأفق الدامي بين أفغانستان وباكستان ليس مجرد توترٍ بين دولتين متجاورتين؛ بل هو جزء من مشروعٍ جيوسياسي مُهندَس في غرف التفكير وصناعة القرار لدى أمريكا الاستعمارية، يجري تنفيذه عبر متعهدين إقليميين في إسلام آباد. والحقيقة الاستراتيجية أن الجيش الباكستاني، تحت قيادة دوائر ترى بقاءها السياسي والعسكري في الولاء لأمريكا، قد أُوكلت إليه مهمة تدمير ما تبقى من الأسلحة المتطورة التي خلّفها الاحتلال الأمريكي في أفغانستان.

 

إن مشروع نزع السلاح هذا يمثل في حقيقته هدية سياسية أعدّها جنرالات إسلام آباد لاسترضاء دونالد ترامب وضمان استمرار الدعم من واشنطن. وهم يسعون، عبر القصف العسكري والضغط الاقتصادي، إلى تحويل كابول من لاعبٍ مستقل في معادلات المنطقة إلى مجرد أداةٍ مطيعة في رقعة شطرنج السياسة الأمريكية، حتى لا يختل ميزان القوى لصالح الاستقلال السياسي للمنطقة وعلى حساب مصالح الهند وأمريكا.

 

غير أن أكثر أبعاد هذا المشهد فظاعة هو انتهاك حرمة دم المسلم في أقدس أيام السنة. ففي الوقت الذي تتجه فيه قلوب المسلمين في رمضان إلى خالقها، يقوم قادة باكستان العسكريون - الذين يعدّون قيادة أقوى جيش في البلاد الإسلامية ويمتلكون السلاح النووي - بتوجيه دباباتهم وقاذفاتهم نحو بيوت إخوانهم المسلمين الطينية، بدل أن يوجّهوها نحو كيان يهود الغاصب أو الهند ليحرروا كشمير.

 

إنه النفاق الخطير ذاته الذي يُنهك الأمة من الداخل؛ فجيشٌ كان ينبغي أن يكون درعاً في وجه احتلال فلسطين وكشمير، أصبح اليوم - بالنيابة عن الاستعمار العالمي - يؤدي دور شرطي المنطقة لقمع أي حركةٍ إسلامية.

 

أما الحكام السياسيون والعسكريون الحاليون في باكستان، من شهباز شريف إلى عاصم منير، فإنهم يسعون من خلال انقلابٍ سياسي صامت وإدارة أزماتٍ مصطنعة إلى تحويل أنظار الرأي العام عن الانهيار الاقتصادي والفساد البنيوي وأزمة الشرعية الداخلية. وقد أدى إغلاق الحدود والضغط على اللاجئين إلى إعلان حربٍ فعلية على معيشة ملايين المسلمين. إن هذا الإغلاق الحدودي المستمر لا يهدف إلى تحقيق الأمن، بل إلى ابتزازٍ سياسي للحصول على مكاسب من الرعاة الغربيين.

 

وتتجلى الخيانة الأكبر في أن هذا الجيش نفسه يلتزم الصمت إزاء جرائم الهند في كشمير، بينما يكتفي في قضية غزة بإظهار الضوء الأخضر لخططٍ استعمارية تهدف إلى نزع سلاح المجاهدين وتأمين كيان يهود، بدلاً من التحرك الفعلي لإنقاذ المسلمين المظلومين.

 

إن جذور كثير من هذه الفتن تكمن في الحدّ الافتراضي المعروف بخط ديوراند؛ ذلك الجرح الذي غرسه الاستعمار البريطاني في صدر الأمة الإسلامية الواحدة، والذي تستغله أمريكا اليوم لتعميق الانقسام داخل الأمة. وعلى الحكام في كلا الجانبين أن يدركوا أن الوقوع في فخ القومية الوطنية الزائفة ليس سوى لعبٍ في ميدان الشيطان. فالقائد المخلص ليس من يذبح أخاه المسلم إرضاءً لترامب أو نتنياهو أو مودي، بل من ينظر إلى القضايا من منظور العقيدة الإسلامية، ويدير شؤون الأمة وفق أفكار الإسلام وأحكامه.

 

إن الحل الجذري لهذه الأزمة لا يكمن في مفاوضاتٍ مذلة تجري تحت إشراف مبعوثين مرتزقة تابعين للاستعمار، بل في إزالة هذه الحدود المفروضة والمصطنعة التي تحرسها أنظمة جائرة. لقد حان الوقت لكي يوجّه الضباط المخلصون في الجيش الباكستاني والمجاهدون في أفغانستان بنادقهم نحو الأعداء الحقيقيين للأمة؛ الولايات المتحدة والهند وكيان يهود وسائر القوى المحتلة في المنطقة.

إن الطريق الوحيد للعزة هو السعي نحو إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة؛ قوة موحدة توظّف الطاقات النووية والعسكرية والاقتصادية والديموغرافية في المنطقة لتحرير المسجد الأقصى وكشمير وتركستان الشرقية وفي حمل رسالة الإسلام إلى العالم. ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

يوسف أرسلان

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع