- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
عندما يرعب سلاح كلمة الحق سفاحي العصر
الخبر:
كشف وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك أن الحكومة الفيدرالية باشرت رسمياً إجراءات حظر جماعة حزب التحرير، وذلك استناداً إلى القوانين الجديدة الخاصة بمكافحة خطاب الكراهية والتحريض على العنف (إس بي إس بالعربية)
التعليق:
إن حزب التحرير منذ تأسيسه على يد الشيخ العالم تقي الدين النبهاني رحمه الله لم يعتمد إلا سلاح الكلمة الصادقة، ونشر الوعي الإسلامي الصحيح، وتبيان حقيقة الصراع بين الإسلام والكفر. لم يلجأ يوماً إلى عمل مادي، ولا تبنى أي شكل من أشكال العنف، بل هو حزب سياسي فكري يعمل بالطريقة التي رسمها الرسول ﷺ في مكة: الصراع الفكري والكفاح السياسي، حتى أقام دولة الإسلام في المدينة.
فإذا كان هذا هو حاله طوال عقود، فما الذي يدفع هذه الدول الكافرة إلى حظره وتجريم الانتماء إليه بعقوبات تصل إلى السجن خمس عشرة سنة؟! إنه ليس خوفاً من سلاح مادي لا يملكه، بل خوف عميق من الفكرة التي يحملها: فكرة الخلافة الراشدة التي تعيد للأمة كرامتها، وتقيم حكم الله فيها، وتُنهي هيمنة النظام الرأسمالي الاستعماري الذي يرعى مصالح الكفار. إنها تدرك أن صدق دعوة الحزب وثبات منهجه يُهدد أركان نظامهم العلماني الذي يفصل الدين عن الحياة، ويُبقي الأمة مفككة مستعبدة.
وهذا الخوف ليس جديداً، بل هو سُنّة ماضية في الكفار منذ عهد رسول الله ﷺ. فقد دعاهم إلى توحيد الله الواحد الأحد، فأعرضوا عنه خوفاً على كراسيهم وأصنامهم، فتآمروا عليه، وأوذي هو وأصحابه وعُذبوا، وهُجّروا. وكذلك زنادقة العصر يخافون على عروشهم الواهية، فيعرضون عن الحق، ويوالون الشيطان، ويتربصون بأهل الإيمان الدوائر، ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.
ولكن مهما اشتد الظلام، لا بد من فجر الصباح، وكما قال السلف الصالح: "اشتدي يا أزمة تنفرجي"، وإن وعد الله متحقق لا محالة: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾.
فعلى الساعي إلى جنة النعيم ألا يشغل نفسه بموعد الفرج، فالفرج معلق فوق الرؤوس ينتظر أمر خالق الوجود للنزول، بل يشغل نفسه بالعمل الجاد لتحقيق هذا الوعد الرباني؛ فذلك ما سيُسأل عنه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وإنه لشرف عظيم أن تكون من القلة المختارين الذين يحملون راية الدعوة إلى إقامة حكم الله في الأرض، ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
خديجة صالح



