- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
النظام المصري يرى في أمريكا ترامب إلهاً يلجأ إليه كلما اشتدت الأزمات!
الخبر:
أكد رئيس مصر السيسي أن رئيس أمريكا ترامب قادر على إيقاف الحرب التي تشهدها المنطقة حيث قال "أنا بقول للرئيس ترامب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت، وأنا بكلمك باسم الإنسانية، وباسم كل محبي السلام، وأنت فخامة الرئيس من المحبين للسلام". وأضاف السيسي خلال كلمته في فعاليات معرض ومؤتمر مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026": "أوجه لك رسالة مباشرة باسمي وباسم كل المنطقة وباسم كل العالم، إن التداعيات الخطيرة لاستمرار هذه الحرب أكثر من كده.. فخامة الرئيس.. من فضلك، ساعدنا في إيقاف الحرب وأنت قادر على ذلك". (RT)
وفي هذا السياق، تعهد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال سلسلة من الاتصالات مع بروكسل وواشنطن، بالحفاظ على صلابة الاقتصاد المصري في وجه الاضطرابات الإقليمية، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية التي انتهجتها القاهرة هي الضامن الوحيد لاستقرار مناخ الاستثمار وجذب السيولة النقدية العاجلة. وبينما طمأن الوزير الشركاء الغربيين بقدرة البلاد على سداد التزاماتها، أكدت المحادثات على ضرورة تسريع تدفق برامج الدعم المالي الأوروبي والأمريكي لضمان "صمود" الدولة أمام الأزمات المتلاحقة. (الأهرام)
التعليق:
هل عمي بصر السيسي كما عميت بصيرته حيث يظن أن الحدأة التي تشعل النيران في الغابات هي قوات دفاع مدني تطفئ النيران؟! أم أنه يتجاهل الحقيقة التي باتت لا تخطئها عين وهي أن أمريكا هي مشعلة الحروب قديماً وحديثاً؟! أليست هي أمريكا التي قادت حرب الإبادة الجماعية التي قام بها ربيبها كيان يهود في غزة؟! أليست أمريكا ترامب هي التي شنت الهجوم مع كيان يهود على بلاد الإمامين مسلم والبخاري؟! فبأي إنسانية يخاطب ترامب؟! إن هذه التصريحات هي استخفاف بعقول أهل الكنانة، فحق لهم التخلص منه وإلقاؤه على قارعة الطريق أو إلحاقه بمن سبقه من الفراعنة والطواغيت ممن استخفوا قومهم.
وخلف ستار الصلابة الذي تسوقه الدبلوماسية الرسمية، تبرز حقيقة الارتهان للخارج؛ فالخبر في جوهره ليس إعلاناً عن قوة ذاتية، بل هو شهادة جدارة يقدمها النظام للمانحين الدوليين لضمان تدفق السيولة النقدية، إن الإصرار على وصف التبعية المالية للاتحاد الأوروبي وأمريكا بأنها تعاون استراتيجي يغيّب الحقيقة المُرة، وهي أن القرار السيادي المصري أصبح رهينة لمدى رضا القوى الدولية ومؤسساتها الربوية.
كما أن وراء هذه الصلابة الرسمية التي يسوقها الوزير، تختبئ آلام ملايين الشباب الذين طحنتهم رحى البطالة، وضاقت بهم سبل الحياة في بلد يمتلك كل مقومات الثراء لكنه يقتات على فتات القروض والمساعدات! كما أن استجداء السيولة من عواصم القرار الدولي ليس دبلوماسية ناجحة، بل هو تجسيد للهوة السحيقة التي انحدر إليها حالنا؛ حين صارت الدولة التي أطعمت العالم يوماً، عاجزة عن إطعام أبنائها إلا برهن قرارها السياسي والسيادي لمنظومة دولية لا تقدم العون إلا مقابل الكرامة والمقدرات!
إن مشهد الانحطاط الذي نعيشه؛ من فقر مدقع وضياع لطاقات بشرية هائلة، إضافة إلى التفريط بثروات الأمة، هو النتيجة الطبيعية لسياسة الانسحاق التي فضلت سهولة الاستدانة على مشقة التحرر. لكن هذا القاع الذي وصلنا إليه هو نفسه نقطة الانطلاق نحو القمة؛ فمصر التي نراها اليوم مثقلة بالديون، هي ذاتها التي تكتنز في باطنها وعقول أبنائها سر النهضة الشاملة.
إن الحل لا يبدأ من مكاتب البنك الدولي، بل من استعادة عقيدة الأمة التي لا ترضى بالدونية، ومن تحويل هؤلاء الشباب العاطلين إلى جيش من المنتجين في مصانع ثقيلة تصنع آلاتنا وسلاحنا، وفي حقول شاسعة تستعيد بها الأمة سيادتها الغذائية. إن هذا الانتقال من ذل التبعية إلى عز السيادة يتطلب تحطيماً كلياً للأصنام الفكرية والسياسية التي كبلتنا لعقود، واستئنافاً للحياة الإسلامية في ظل الخلافة على منهاج النبوة، فهي الحل الجذري الذي ينقلنا من الإذلال أمام شروط المانحين والتسول منهم، إلى الوقوف بصلابة في وجه التحديات، لنصنع عزّنا بأيدينا، ولتكون مصر الكنانة مرة أخرى نقطة ارتكاز لخير أمة، تقود العالم بعلمها وإنتاجها، وقبل ذلك كله بقرارها المستمد من وحي خالقها.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمود الليثي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر



