- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
سقوط "العين والمخرز": كيف أعادت الثورة صياغة العقل السوري؟
الخبر:
شهدت محافظات سورية عدة خلال الأيام الماضية فعاليات شعبية واسعة، تمثلت في وقفات احتجاجية ومظاهرات حاشدة؛ دعماً للأسرى الفلسطينيين في سجون كيان يهود الغاصب، ورفضاً لقانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست مؤخراً. وتركزت أبرز هذه التحركات في محافظتي درعا والقنيطرة، حيث ردد المشاركون هتافات مؤيدة للمقاومة، في مشهد عكس تصاعد التفاعل الشعبي السوري مع القضية الفلسطينية.
وأثارت هذه الفعاليات صدىً ملحوظاً داخل أوساط كيان يهود وعلى منصات التواصل الإلكتروني هناك؛ حيث أبدى مستخدمون قلقهم من حجم المقاطع المصورة المتداولة التي وثقت المظاهرات وحرق أعلام يهود، واصفين المشهد بأنه غير مسبوق ومثير للمخاوف.
كما لفتت تعليقات يهود إلى مشاركة الأطفال في هذه الفعاليات وهم ينشدون للأسرى. واعتبر محللون يهود أن هذه المشاهد تعكس ترسخ خطابٍ معادٍ في سن مبكرة، محذرين من تداعيات ذلك على صياغة وعي الأجيال القادمة. وتصاعدت ردود الفعل إلى حد إطلاق دعوات يهودية صريحة تطالب باحتلال درعا ومناطق سورية أخرى بذريعة إجهاض أي توجهات مستقبلية للدولة السورية تجاه القضية الفلسطينية.
في المقابل، رأى مراقبون أن هذه المظاهرات، بحجمها ورسائلها، تشكل ظاهرة لافتة في السياق السوري الحديث، مشيرين إلى أنها تعكس تحولات عميقة في طبيعة التعبير الشعبي لم تكن لتحدث في ظل المعطيات السياسية السابقة.
التعليق:
ماذا تتوقعون؟! إن ما شهدناه خلال عقد ونيف من الثورة لم يكن مجرد تحرر من قوة استبدادية، بل كان ثورة على مفاهيم وأفكار بالية؛ مفاهيم من قبيل "العين لا تقابل المخرز"، و"امش بجانب الحائط"، و"ألف عين تبكي ولا عين أمي"؛ تلك كانت أدوات نظام الأسد لترسيخ الأنانية والخوف في النفوس.
لقد كسرت الثورة عند انطلاقها تلك القيود وصححت المفاهيم؛ فرأينا الأم تودع ابنها صابرة، ورأينا كيف سقطت أسطورة النظام الذي لا يسقط، أمام إرادة الناس التي كانت تزداد اتقاداً مع كل تشييع لشهيد. وما يحصل اليوم هو النتاج الطبيعي لهذا التصحيح التوعوي.
لسنوات طويلة، روج نظام آل أسد لكيان يهود بوصفه القوة التي لا تقهر، وأن السلام معه هو الخيار الوحيد للنجاة. لكن الواقع أثبت عكس ذلك؛ فقد رأينا كيف نكلت ثلة من المجاهدين المخلصين بجنود هذا الكيان وشردتهم، وتحول حديث الاحتلال من الهيمنة إلى الوجود. لقد سقطت الهيبة يا سادة! وما هي إلا شهور حتى تجسد التحرير، وتأكدت الفكرة بعد مواجهات حرش الجبيلية في نوى ومنطقة بيت جن؛ حدثان أثبتا حقيقة وهن هذا العدو.
إن من كان يعمل على تحريف مفاهيم الناس قد سقط، وما يحدث اليوم هو السياق الطبيعي لأمة وصفها نبيها ﷺ بأنها كالجسد الواحد. ومن الطبيعي جداً أن تتفاعل عزة الشام وثورتها مع أسى فلسطين بعد أن استرد الشعب وعيه وهويته. هي حالة التحام طبيعية يحاول الكثيرون وأدها في كل مناسبة، لكنها تفرض نفسها بقوة الواقع.
لا تستغربوا ما يحصل، ولا تقفوا ضده بالقوة أو بالرأي، لئلا تضعكم الشعوب في خانة العدو التي وُضع فيها نظام أسد. الأمور تتطور، ووعي الناس يزداد صلابة مع كل حدث. والوقوف ضد هذا المد هو خطأ وخطر كبير، وأعمال التشويش تضع صاحبها في صف من حارب دعوة النبي ﷺ، فاحذروا من وضع أنفسكم في هذا المقام.
إن المنطقة تتغير، والاقتراب من الأهداف الكبرى بات أقرب من أي وقت مضى. وما حصل هو تحرك مبارك من أناس مباركين استردوا فطرتهم وصححوا مفاهيمهم.. ولله الحمد والمنة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبدو الدلّي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا



