الأربعاء، 21 شوال 1447هـ| 2026/04/08م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
الاعتماد على الذات في صناعة السلاح هو طريق التحرر وليس التبعية!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الاعتماد على الذات في صناعة السلاح هو طريق التحرر وليس التبعية!

 

 

الخبر:

 

أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية، براد كوبر، أن الجيش الأمريكي نفّذ ضربات طالت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران منذ بدء الحرب، مشيراً إلى أن هذه العمليات أدت إلى تدمير نحو ثلثي منشآت الإنتاج العسكري التابعة للنظام. (مهنة الخبر)

 

التعليق:

 

في عالمٍ تحكمه القوة قبل القوانين، لم يعد امتلاك السلاح كافياً بحد ذاته، بل أصبح السؤال الأهم: من يصنع هذا السلاح؟ ومن يتحكم بمفاتيح تشغيله وتطويره؟ إن الدولة التي تعتمد على غيرها في تسليح جيشها، إنما تضع أمنها رهينةً في يده، مهما امتلكت من ترسانة أو عقدت من تحالفات.

 

لقد أثبت الواقع السياسي المعاصر أن الاستقلال الحقيقي لا يتحقق إلا بالاستقلال الصناعي العسكري. فالدولة التي تصنع سلاحها بيدها، تمتلك قرارها، وتتحرر من الضغوط والابتزاز السياسي. أما التي تستورد سلاحها، فهي وإن بدت قوية في الظاهر، إلا أنها في الحقيقة مقيدة الإرادة، عاجزة عن اتخاذ قرارات مصيرية دون إذن أو خوف من المورّد.

 

ولعل ما نشهده من صمود إيران أمام هجمات أمريكا مثال واضح على ذلك. فقد استطاعت أن تصمد لسنوات طويلة رغم الحصار، لأنها امتلكت شيئاً من الصناعة العسكرية المحلية. ومع ذلك، فإن هذا المثال ذاته يكشف أيضاً حدود هذا الصمود، إذ إن عدم امتلاكها لكامل منظومات التسليح، وخاصة في مجالات الدفاع الجوي والبحري المتقدم، جعلها عرضة للاختراق والضغط، وأضعف من قدرتها على تحقيق تفوق حاسم في المواجهة. فلو كانت تمتلك منظومة تسليح متكاملة من صناعتها وتطويرها، لكان ميزان القوة مختلفاً، ولكان الصمود أقوى، بل وربما النصر أقرب.

 

وفي المقابل، نجد دولاً غنية تملك أحدث الأسلحة، لكنها عاجزة عن استخدامها بحرية، لأن قرار تشغيلها وصيانتها وتحديثها مرتبط بالدول المصنعة. ودول الخليج مثال صارخ على ذلك، حيث أنفقت مئات مليارات الدولارات على شراء الأسلحة، لكنها بقيت رهينة لإرادة الغرب، لا تستطيع خوض حرب حقيقية مستقلة، ولا حتى تشغيل بعض أنظمتها دون دعم خارجي!

 

إن الاستقلال الصناعي الحربي ليس ترفاً، بل هو ضرورة وجودية لأي دولة تريد أن تكون فاعلة في الساحة الدولية. فهو الذي يمنحها القدرة على الدفاع عن نفسها، وردع أعدائها، واتخاذ قراراتها دون خوف من العقوبات أو الحظر أو قطع الإمدادات.

 

ومن هنا، فإن المشروع الحضاري الحقيقي لا يمكن أن يقوم دون بناء قاعدة صناعية عسكرية متكاملة، تعتمد على العلماء والمهندسين، وتستثمر في البحث والتطوير، وتستفيد من موارد الأمة الهائلة. وعند قيام دولة الإسلام، فإنها لن تكرر أخطاء الواقع الحالي، بل ستسارع منذ اللحظة الأولى إلى إنشاء صناعة حربية مستقلة، تنطلق من عقيدتها، وتستند إلى طاقات أبنائها، وتستثمر ثرواتها الطبيعية، لتكون دولة عزيزة لا تُستَذل، وقوية لا تُستباح.

 

إن الطريق إلى التحرر ليس عبر استيراد القوة، بل عبر صناعتها، وليس عبر التبعية، بل عبر الاستقلال. ومن لا يملك سلاحه، لا يملك قراره، ومن لا يملك قراره، لا يملك مستقبله.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد العظيم الهشلمون

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع