- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
كارثةٌ متنكّرة في زيّ التنمية!
(مترجم)
الخبر:
يُقال إنّ العاصمة (الجديدة) ستشبه مزيجاً من مانهاتن وشنغهاي، مع احتفاظها بجمال تلال مارغالا الخلابة. ولكن هل ستبقى تلال مارغالا أصلاً بعد أن تخضع لأوهام العظمة التي يروّج لها النظام الحالي؟ (الفجر الباكستانية)
التعليق:
إن رؤية إعادة إحياء إسلام آباد، كما يروّج لها المسؤولون الحكوميون، والخطوات المتخذة لتحقيقها، مثيرةٌ للقلق. يبدو أن النخبة الباكستانية قد ملّت من العيش في رغد العيش بجانب الطبقة العاملة. فقد شهدنا في الأسابيع القليلة الماضية إخلاء عائلات عاملة من مستوطنات تاريخية، بما في ذلك مناطق قرب باري إمام والعديد من الأحياء العشوائية. كانت المدن تتبع بالفعل بنية تحتية صامتة للفصل العنصري، حيث كانت مناطق النخبة متصلة بعضها ببعض، بينما تمّ استبعاد التجمعات المهمشة بعناية، والآن أصبحت هذه البنية تحت سيطرة الدولة. نزح 40 ألف شخص بالفعل في منطقة باري إمام وحدها، ومن المقرّر إخلاء 50 ألفاً آخرين قريباً. لا توجد أي خطط للتعويض أو إعادة التوطين للسكان الذين تمّ إخلاؤهم والذين عاشوا هناك لعقود.
يعتمدُ معظم العمل التنموي في باكستان على أهواء النخبة الحاكمة بدلاً من أي تخطيط، ما يؤدي إلى هدر المال والبناء العشوائي. أحياناً تُزيّن الطرق بأزهار تُقدّر قيمتها بملايين الروبيات، أو تُطلى مسارات الدراجات النارية بألوانهم المفضلة. لكن هذا الشغف بتحويل إسلام آباد إلى ما يشبه شانغهاي ومانهاتن سيُدمّرها ويهدر أموال دافعي الضرائب. لقد كشفت فيضانات عام 2025 في إسلام آباد عن تخطيط الحكومة واستراتيجيتها. حيث كان الدمار نتيجة مباشرة لسوء التخطيط العمراني، والبناء العشوائي، وانسداد مصارف المياه الطبيعية. هذه هي النتيجة المباشرة للرغبة في التقدم المادي مع تجاهل عواقبه الإنسانية والبيئية. لن ينال أهل باكستان أي راحة ما داموا يركزون على الأحداث الفردية والظلم، بل يجب أن نصل إلى جذور المشكلة. إن طرد الناس من منازلهم في إسلام آباد ليس مجرد ظلم عابر، بل هو عودة إلى العصيان الأساسي الذي تمّ تبنيه كعبودية للغرب، والتخلي عن النهج الإسلامي في الحكم. إن نشأة إسلام آباد مثال صارخ على أسلوب الحكم في باكستان، أي إهمال الموارد الحالية والإنفاق على مشاريع تنموية جديدة. مدينة سُميت أرض الإسلام، ولكنها منذ ذلك الحين استُخدمت لخدمة كل شيء عدا الإسلام والمسلمين!
يزخر التاريخ الإسلامي بأمثلة على التطوّر الحضري. ففي الواقع، انطلقت الدولة الإسلامية من المدينة المنورة، وساهمت في جعلها مركزاً اقتصادياً حيوياً للدولة. وكان أول درسٍ تعلّموه ومارسوه هناك هو التضحية من أجل إخوانهم الذين قدموا من مكة. وكان ذلك وفاءً بالعهد الذي قطعوه لرسول الله ﷺ، بنصرته وحمايته طاعةً لله سبحانه وتعالى. وسرعان ما شهد العالم بروز الإسلام كقوة سياسية، وتلا ذلك استقرار اقتصادي. والدرس المستفاد للمسلمين هو أنّ التقدم ثمرةٌ للطاعة. يزخرُ التاريخ الإسلامي بالخلفاء الذين شيّدوا روائع معمارية ومدناً عظيمة، ولكن من المهم أن ندرك أنه عندما ضعفت العقيدة الأساسية، لم تستطع أي تحفة معمارية إنقاذ دولةٍ امتدت على ثلاث قارات. واليوم، لا يحتاج المسلمون إلى مدن، بل إلى حاكم يُطبّق عليهم شرع الله، ولا يُطرد أي مسلم من بيته في ظلّ حكمه. وإلى ذلك الحين، ستبقى جميع المباني والطرق والمدن مجرد تسلية للأثرياء في هذه الدنيا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إخلاق جيهان



