- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
في عيد الشّغل: كيف للمعطّلين عن العمل أن يحتفلوا دون شغل؟!
الخبر:
دعت يسرى ناجي، ممثلة عن أصحاب الشّهادات العليا المعطّلين عن العمل، إلى التّسريع في تفعيل القانون عدد 18 الصادر بالرائد الرسمي بتاريخ 23 كانون الأول/ديسمبر 2025، مؤكدة أنه ما يزال إلى اليوم دون تطبيق فعلي رغم مرور أشهر على صدوره. وأوضحت ناجي، في تصريح على هامش "يوم غضب وطني" شمل مختلف جهات الدولة، أن الاحتجاجات تأتي تزامنا مع عيد الشغل، معتبرة أن "الاحتفال بعيد الشغل دون شغل يعكس معاناة فئة واسعة من المعطلين الذين يواجهون أوضاعا اجتماعية صعبة في ظل الغلاء وتدهور المقدرة الشرائية". (موزاييك أف أم، 01/05/2026)
التّعليق:
كشفت النّتائج الصّادرة عن معهد الإحصاء، يوم 15 آب/أغسطس 2025عن ارتفاع نسبة البطالة لدى حاملي الشّهادات العليا في تونس لتصل إلى 24% خلال الثّلاثي الثاني من سنة 2025، مقابل 23.5% خلال الثلاثي الأول لسنة 2025. ونتيجة لذلك قامت هذه الفئة بوقفات احتجاجيّة عدة تطالب بحقّ التّشغيل ما أدّى إلى إصدار قانون عدد 18 لسنة 2025 والمتعلّق بأحكام استثنائيّة لانتداب خرّيجي التّعليم العالي ممّن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العموميّة. ويهدف هذا القانون إلى معالجة ملفّ التّشغيل استثنائيّاً عبر دفعات سنويّة لمدّة 3 سنوات تحت إشراف وزارة التّشغيل ولكنّه بقي دون تنفيذ حتّى هذا اليوم الذي يوافق اليوم العالميّ للشّغل، ما حرّك في النّفوس المرهقة التي ملّت الوعود والحلول الوهميّة الغضبَ فنادت بضرورة التّسريع بتفعيل القانون.
تحوّل يوم الاحتفال هذا إلى يوم غضب عام عبّرت فيه ممثّلة العاطلين عن احتجاجاتهم وغضبهم من المماطلة وعدم الوفاء بتنفيذ بنود هذا القانون الذي وُضع كحلّ لما يعيشونه من أوضاع متردّية وصعبة. فمن المؤلم أن يكون المحتجّون أصحاب شهادات عليا ضاقت بهم الحياة وكبّلتهم الظروف القاسية، فقد قضوا سنوات طويلة من الكدّ والجدّ حتّى يجنوا ثمارها ويحصلوا على وظائف تمكّنهم من العيش الكريم ومن تحقيق طموحاتهم وأحلامهم ولكنّهم لقوا ما خيّب هذه الآمال وصدموا بواقع حطّمها وزرع في نفوسهم الإحباط واليأس، فتوجّه بعضهم إلى الانتحار حرقا أو شنقا وهرب بعضهم الآخر من هذا الواقع وهاجر إلى بلدان حسبها ملاذاً سيحقّق فيها ما لم يجده في بلده فمات غرقا.
أمّا البقيّة من أصحاب الشّهادات، والذين أملوا وأرادوا العيش في بلادهم فقد ارتطمت أحلامهم بصخور الوعود الزّائفة وأصابهم القهر وخرجوا يطالبون بحقّهم في التّشغيل فاحتجّوا واعتصموا ولكنّهم لم يجدوا آذانا صاغية ولا ملبّية، وها هم يغضبون في عيد الشّغل لعدم تشغيلهم.
عيد الشّغل ككلّ الأعياد العالميّة الأخرى لا واقع له (عيد المرأة يسوّق فيه ما تحقّق للمرأة من حرّيّات وتمكين ولكنّ واقعها وما تعانيه فنّد ذلك، ففي ظلّ هذا النّظام العالميّ الرّأسماليّ تعتبر المرأة الأكثر تضرّرا من الحروب والمجاعات ويقع استغلالها واستضعافها... كذلك اليوم العالميّ للطّفل: فنظرة خاطفة لما يعانيه الأطفال في غزّة والسّودان واليمن والصّومال وتركستان وغيرها كفيلة بأن تعرّي زيف الشّعارات المرفوعة في هذا اليوم...).
في مثل هذه الأعياد تتجلّى العيوب والأكاذيب والوعود الزائفة ويطفو على السّطح فشل منظومة عالميّة حكمت العالم وأذاقت النّاس الويلات وعجزت عن تقديم حلول لمشاكلهم، فجعلت من تلك الأيّام والأعياد متنفّسا وترقيعات تسعى من ورائها لامتصاص غضبهم حتّى تطيل عمرها بعد أن صار السّقوط يهدّد كيانها ووجودها.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير
زينة الصّامت



