- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
اغتيالُ العلماءِ والأهدافُ الجديدةُ لباكستان ضدَّ الأمة الإسلاميّةِ في المنطقة
(مترجم)
الخبر:
قامت باكستان يوم الاثنين 27 نيسان/أبريل 2026 بإطلاق صواريخ وقذائف هاون على مدينة أسعد آباد، مركز ولاية كونر. واستهدفت هذه الهجماتُ المنازلَ السكنيةَ وكذلك جامعةَ سيد جمال الدين الأفغاني. وقد قُتل ثمانية مدنيين وأُصيب نحو 97 شخصاً، من بينهم 30 طالباً، إضافةً إلى نساءٍ وأطفال.
التعليق:
إنّ هجمات باكستان الأخيرة على أفغانستان - ولا سيّما استهداف المراكز التعليمية مثل جامعة سيد جمال الدين الأفغاني - تتجاوز كونها مجرّد اشتباكٍ حدودي بسيط. فقد دخلت إسلام آباد في لعبةٍ جديدة ليس في قضية أفغانستان فحسب، بل في مجمل قضايا البلاد الإسلامية، بما يخدم مصالح أمريكا، من غزة إلى إيران وأفغانستان. وقد أدّت هذه السياسة إلى صرف الجيش الباكستاني عن عداوته التاريخية للهند وتوجيهه نحو العداء لأفغانستان، بحيث تنشغل الهند بمنافسة الصين، وفي الوقت نفسه تُقمع الحركات الإسلامية في المنطقة بواسطة الجيش والاستخبارات الباكستانية.
وفي الآونة الأخيرة بدأت أبعادٌ أخرى من هذه المهمة تتكشّف. فباكستان مجتمعٌ تغلب عليه المشاعر الإسلامية وتنتشر فيه المدارس الدينية بكثرة. وقد نظرت كثيرٌ من هذه المدارس بإيجابية إلى التحوّل الأخير في أفغانستان ووصول حركة طالبان إلى الحكم، نظراً لأن طالبان نفسها خرجت من رحم هذه المدارس. ومع ذلك، فإن باكستان - في الوقت الذي تستهدف فيه حتى المراكز التعليمية داخل أفغانستان - قد أطلقت حملةً دعائيةً واسعةً تُحاول من خلالها نسبَ حكومة أفغانستان وحركة طالبان باكستان إلى الهند بل وحتى إلى كيان يهود. وفي المقابل، فإن باكستان نفسها استجابةً لأمريكا تخلّت عن عدائها للهند، وأبدت استعدادها لإرسال جيشها إلى غزة دفاعاً عن مصالح أمريكا وكيان يهود، كما دخلت أيضاً في وساطةٍ بين أمريكا وإيران.
وأحدثُ حلقةٍ في هذه السلسلة هي اغتيالُ الشيخ محمد إدريس، أحد أبرز العلماء الديوبنديين الذين يجسّدون هويةً مشتركةً بين المدارس الدينية في باكستان وأفغانستان. وكان أستاذاً للحديث في دار العلوم حقّانية، ومستشاراً رفيعاً في جمعية علماء الإسلام (فضل الرحمن). وكان قد أثنى مؤخراً على الجنرال عاصم منير قائد الجيش الباكستاني، واصفاً إيّاه بأنه "محبّ للسلام وخادم". إلا أنه صباح يوم 5 أيار/مايو 2026 اغتيل على يد مسلحين مجهولين في مدينة جارسدّه بإقليم خيبر بختونخوا، كما أُصيب اثنان من حراسه من الشرطة. ويبدو أن هذا الاغتيال قد صُمّم بطريقةٍ تُوحي بأن منفّذه حركة طالبان باكستان، وذلك بهدف تعبئة المجتمع الباكستاني - وخاصة العلماء والمدارس الدينية - ضد حكومة أفغانستان وضد هذه الحركة.
إن هذه السياسة الخائنة لباكستان هي نتيجة تبنّيها للمفهوم القومي والمصالح الوطنية، التي على أساسها تعمل ضد الأمة الإسلامية. غير أنّ الحل بالنسبة لحكّام أفغانستان ليس في تبنّي الفكرة نفسها. إذ يُلاحظ أنّ ردود الفعل داخل أفغانستان تجاه باكستان قد اتّخذت طابعاً قومياً أيضاً، مع غيابٍ واضحٍ للموقف الشرعي. بل وبناءً على مطالب باكستان، ازدادت الضغوط على المجاهدين الأجانب داخل أفغانستان، رغم أن التمسّك بمثل هذه السياسات قد ثبت تكرار فشلها في التجارب السابقة.
إن الحكّام مكلّفون بالتمسّك بالإسلام وحده، وجعله المعيار الوحيد لسياستهم. وهذا لا يمكن تحقيقه من خلال الفكر القومي أو نظام الدولة-الأمة، بل فقط من خلال إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
يوسف أرسلان
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان



