- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
مناورة تايوان: كشف نقاط الضعف الأمريكية
(مترجم)
الخبر:
مناورة ترامب بشأن تايوان هي بالفعل هديةٌ للصين. (نيويورك تايمز)
التعليق:
أدت تصريحات ترامب الأخيرة بشأن مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان إلى تصعيد التوترات الجيوسياسية في شرق آسيا، وكشفت في الوقت نفسه عن هشاشة نفوذ أمريكا العالمي المتزايدة. فبعد قمة عقدها في بكين مع شي جين بينغ، أعلن ترامب تأجيل صفقة أسلحة مقترحة بقيمة 14 مليار دولار لتايوان، واصفاً إياها بأنها "ورقة تفاوضية قيّمة" في محادثات أوسع مع الصين. وأثار هذا التصريح تكهنات فورية بأنّ واشنطن قد تنظر الآن إلى تايوان بشكل أقلّ كالتزام استراتيجي، وأكثر كورقة ضغط ضمن صفقة جيوسياسية أوسع تشمل التجارة والأمن الإقليمي.
وسارعت الصين إلى استغلال هذه التصريحات، فقد صوّرت وسائل إعلامها الرسمية تصريحات ترامب كدليل على أنّ دعم أمريكا لتايوان مشروط، وفي نهاية المطاف، قائم على المصالح المتبادلة. وجادل مسؤولون ومعلقون بأنّ قيادة تايوان، ولا سيما الرئيس لاي تشينغ تي والحزب الديمقراطي التقدمي، لم تعد قادرة على الاعتماد على دعم أمريكا التلقائي. وشددت الرسائل الصينية على أن أمن تايوان لا يمكن ضمانه ببساطة من خلال مشتريات عسكرية من واشنطن، مصورةً الجزيرة على أنها عُرضة لأن تصبح ورقة مساومة بين القوى العظمى المتنافسة. من خلال تحويل الأنظار العامة نحو تايوان خلال القمة، نجحت بكين في صرف مسار الحوار الدبلوماسي بعيداً عن جهود أمريكا للضغط عليها بشأن إيران.
وورد أن أمريكا كانت تأمل أن تستخدم الصين نفوذها للضغط على إيران للحفاظ على خطوط الملاحة مفتوحة وخفض التوترات في الخليج، إلا أنّ الصين رفضت. ورغم تشجيع الصين للمفاوضات بين إيران وأمريكا، فقد أوضحت أنها ستواصل شراء النفط من إيران ولن تشارك في أي جهود لعزلها اقتصادياً. ونتيجةً لذلك، لم تُحرز القمة تقدماً ملموساً يُذكر بشأن إيران، ما يُبرز محدودية النفوذ الذي تتمتع به واشنطن حالياً على بكين.
دخلت واشنطن القمة ساعيةً إلى التعاون مع الصين بشأن إيران، لكنها وجدت نفسها بدلاً من ذلك تدافع عن التزاماتها في المحيط الهادئ، بينما تُخفف من حدة موقفها تجاه تايوان. ولا تقتصر أهمية القمة على تايوان أو إيران فحسب، بل تعكس تحولاً أوسع في موازين القوى الدولية، حيث تُعزّز الصين مكانتها في قلب الدبلوماسية العالمية، في حين يتآكل باستمرار مستوى الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية. وبدأت دول العالم تُشكك في مصداقية التحالفات الأمريكية، إذ تبدو أمريكا أكثر استعداداً لإعادة التفاوض على التزاماتها طويلة الأمد عندما تتغير المصالح الاستراتيجية. وفي الوقت نفسه، يتعمق التنسيق بين الصين وروسيا، حيث تستغل كلتا القوتين تراجع النفوذ الأمريكي. وبالنظر إلى مجمل هذه الأحداث، قد تُذكر القمة في نهاية المطاف ليس لنتائجها المباشرة، بل كعلامة أخرى على ظهور نظام عالمي جديد، نظام تُهيمن فيه بكين، بدلاً من واشنطن، على توجيه السياسة الدولية والقوة الاقتصادية.
وختاماً، يُبرز هذا الوضع كيف تُدمج الصراعات الناشئة في البلاد الإسلامية في منافسة أوسع بين القوى العظمى. بينما تستطيع الصين تحويل حالة عدم الاستقرار داخل البلاد الإسلامية إلى موقع استراتيجي، تبقى البلاد الإسلامية خاضعةً لأعدائها، متشتتة في ردودها، ما يحدُّ من نفوذها الجماعي في صياغة النتائج بما يتماشى مع الأهداف السياسية المشتركة. كل ذلك بسبب غياب خلافتنا، الذي يحول دون ظهور قوة منسقة قادرة على تغيير ديناميكيات السياسة الدولية بشكل ملموس بما يتماشى مع أهدافنا المبدئية وطموحاتنا العالمية.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
هيثم بن ثبيت
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في أمريكا



