الإثنين، 08 ذو الحجة 1447هـ| 2026/05/25م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
بين التهديد والاتفاق... ماذا كشفت المواجهة الأمريكية الإيرانية؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بين التهديد والاتفاق... ماذا كشفت المواجهة الأمريكية الإيرانية؟

 

 

الخبر:

 

إعلان باكستان عن قرب التوصل إلى اتفاق مبادئ بين أمريكا وإيران

 

التعليق:

 

منذ اللحظة الأولى للمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ارتفعت سقوف التصريحات الأمريكية إلى حدّ التهديد بسحق إيران وإعادتها إلى العصر الحجري، وتوالت التصريحات التي أوحت بأن أمريكا ماضيةٌ نحو حسمٍ عسكريٍّ يحقق أهدافها المعلنة، وبعد أسابيع من القصف والتدمير لم تتحقق الأهداف وبقي الحال يراوح مكانه، ووجدت أمريكا نفسها في مستنقع استنزاف مكلف دون أفق واضح، فعملت على وقف الحرب بإخراج ضعيف، وما إن هدأت نيران المواجهة حتى عاد الوسطاء يتحركون، وعادت قنوات التفاوض تنشط، وبدأ الحديث يتصاعد عن اتفاق وشيك بين الطرفين.

 

لقد تبدلت الأهداف المعلنة خلال فترة قصيرة؛ فمن الحديث عن وقف البرنامج النووي الإيراني ومنع تخصيب اليورانيوم، وإيقاف برنامج الصواريخ إلى التركيز على أمن الملاحة وحرية المرور في مضيق هرمز والذي كان متاحاً قبل الحرب، الأمر الذي يطرح تساؤلات كثيرة حول مدى قدرة الولايات المتحدة على فرض ما أعلنته من أهداف، وحول حقيقة ما تحقق على أرض الواقع.

 

كما أظهرت الأحداث أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تعني بالضرورة القدرة على تحقيق جميع الأهداف السياسية. فالعالم تابع الضربات المتبادلة والتوتر الذي أصاب المنطقة، وشاهد كيف أن التهديدات الكبرى لم تُترجم إلى نتائج حاسمة كما صُوِّرت في الخطابات الإعلامية.

 

إن هذه التطورات تركت آثاراً على صورة أمريكا الدولية، وأثارت نقاشاً واسعاً حول طبيعة النظام الدولي ومستقبل موازين القوى فيه. فكلما اتسعت الفجوة بين التهديد والنتيجة، ازداد التساؤل عن قدرة القوى الكبرى على الاستمرار في فرض إرادتها كما كان الحال في العقود الماضية.

 

وفي ظل سقوط النظام الدولي واهتزاز مركز الدولة الأولى وبيان عجزها في قيادة العالم، وعدم وجود البديل الحضاري لدولة تتبوأ قيادة العالم بالعدل والرحمة، وليس غير أمة الإسلام تملك ذلك، فإن الواجب عليها ألا تكتفي بمراقبة الصراع بين القوى الدولية، بل أن تعمل لاستعادة مكانتها ورسالتها الحضارية. فالأمم لا تنهض بضعف غيرها فقط، وإنما تنهض حين تمتلك مشروعاً واضحاً ورؤيةً مستقلةً تقوم على العدل والحق ورعاية شؤون الناس. قال تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

 

فإذا كانت التحولات الدولية تفتح أبواباً جديدة، فإن أعظم ما تحتاجه الأمة الإسلامية هو أن تعود إلى حمل رسالتها للعالم، رسالة العدل والرحمة والهداية، فتكون شاهدةً على الناس كما أراد الله لها، لا تابعةً لهذا المحور أو ذاك، بل صاحبة مشروعٍ مستقلٍّ ينهض بالإنسان ويحقق الخير للبشرية جمعاء.

 

وعسى أن يتحقق وعد الله سبحانه لأمة محمد ﷺ قريبا بالاستخلاف والتمكين في الأرض.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الشيخ د. محمد إبراهيم

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع