- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
حكام باكستان يخرجون أمريكا من مأزقها!
الخبر:
أعلن الرئيس الأمريكي ترامب، السبت 2026/05/23، أنه تم التفاوض على اتفاقية بشكل شبه نهائي مع إيران، وقال "نحن بانتظار وضع اللمسات الأخيرة عليها". وقال إنه أجرى اتصالا جيدا مع قادة ومسؤولين في السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين بشأن إيران. وجاء ذلك بعد ساعات من كشف مسؤول إيراني للجزيرة عن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الوسيط الباكستاني، لكنه قال إن طهران تنتظر رد أمريكا. وأشار إلى أنه كان مقررا أن يعلن قائد جيش باكستان عاصم منير عن مذكرة التفاهم في طهران، لكنه غادر للتنسيق مع واشنطن (الجزيرة نت)
التعليق:
ما كان لأمريكا أن تخرج باتفاق أو شبه اتفاق مع إيران يُخرِجها بماء الوجه لولا المساعي الحثيثة التي بذلها حكام باكستان، وعلى رأسهم رئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش المشير عاصم منير، فهما من وَصَلا الليلَ بالنهار، وقضَيا أوقاتهما ذهاباً وإياباً من وإلى طهران لإيصال رسائل أمريكا، مستخدمَين الدهاء والعصا الغليظة لإجبار إيران على قبول أي اتفاق مع أمريكا يُخرِجها من المأزق الذي وضعتْ نفسها فيه. وبهذا تُسدل الستارة عن فصلٍ خياني جديد يُسجَّل في صحائف النظام الباكستاني، الذي نذر نفسه خادماً مطيعاً لسيدته أمريكا، منذ ضياء الحق، مروراً بأبناء شريف ومشرف وكياني، ووصولاً إلى أبناء شريف اليوم ومعهم عاصم منير.
ومع أن هؤلاء العملاء قد فقدوا كل حياء من الله ومن عباده بقيامهم بهذا الدور القذر، حيث كرَّروا ما قاموا به مع طالبان في أفغانستان، وتحت "سلامهم" قدموا أفغانستان، مقبرة الإمبراطوريات، على طبق من ذهب لأمريكا، ها هم اليوم يقومون بالدور نفسه مع إيران. ومع صلافة ونشافة وجوه هؤلاء الخونة، إلا أنهم لا يجرؤون على أن يعترفوا بأنهم فعلاً يقومون بعملٍ قذر، بل يدعون أنهم يُجرون عملاً نبيلاً، وهو وقف الحرب الأثيمة وإصلاح ذات البين؛ مستعينين في تمرير هذا التدليس بعلماء السلطان الذين روجوا لهذه الكذبة، وأثموا بترك محاسبة هؤلاء الحكام، ومستعينين بالإعلام المأجور والوجهاء من الذين باعوا أمتهم بثمن بخس، دراهم معدودة.
ولكي تكون الأمور واضحة في هذا الجانب المهم، ولكي يَحْيَا مَن حيَّ عن بينة، ويَهْلِكَ مَن هلك عن بينة، أقول: إن إصلاح ذات البين الممدوح والواجب على المسلمين القيام به هو الإصلاح بين المسلمين، نصّاً وعدلاً، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ أي أن السعي لإصلاح ذات البين يكون عندما يكون الاقتتال بين فئتين مؤمنتين، وليس بين طائفة مؤمنة وأخرى مشركة. وللمفارقة، فإنه في الوقت الذي يدّعي النظام وأبواقه أنهم يقومون بواجب إصلاح ذات البين، قاموا بتغييب هذا الحكم عن واقعه الحقيقي في إصلاح ذات البين بين المسلمين في منطقة القبائل والجيش الباكستاني، وبين الجيش وطالبان، وراحوا يُقِيمون الحملات تلو الحملات العسكرية في ملاحقة وقتل المسلمين من طالبان.
إن الحكم الشرعي الذي ينطبق على واقع الاقتتال بين أمريكا والمسلمين في بلاد الإمامين مسلم والبخاري هو ما جاء في حديث رسول الله ﷺ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً» رواه البخاري، فالواجب الشرعي على أهل باكستان وبقية بلاد المسلمين هو نصرة أهلهم المعتدى عليهم.
إن حال حكام باكستان وقادتها من حال بقية حكام المسلمين؛ جُلُّ عملهم خدمة الكافر المستعمر والنيل من الأمة في كل جائحة، وخذلانها في كل موطن. فكما خذلوا أهل الأرض المباركة فلسطين في نصرتهم على عدو الله وعدوهم يهود، خذلوا المسلمين في إيران، ولا يُظَنُّ فيهم الخير والصلاح في المستقبل. لذلك فالحكم الشرعي المُعلَّق في رقاب الأمة هو الإطاحة بهؤلاء الحكام وتنصيب الخليفة الذي ينصر الإسلام والمسلمين، يقاتل من ورائه ويتقى به. والتقصير في أداء هذا الواجب سيُبقي الأمة خاضعة للكافر المستعمر، ولهذا يجب على المخلصين من أهل القوة والمنعة أن يُعطوا النصرة لحزب التحرير لإقامة الخلافة على منهاج النبوة، تنتصر للإسلام والمسلمين وتوحد الأمة تحت راية التوحيد ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بلال المهاجر – ولاية باكستان



