السبت، 20 ذو الحجة 1447هـ| 2026/06/06م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
بعد قوله: (يعمل إيه التعليم في وطن ضايع)!!  هل هذا هروب للأمام أم تكريس للضياع؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

بعد قوله: (يعمل إيه التعليم في وطن ضايع)!!

هل هذا هروب للأمام أم تكريس للضياع؟!

 

 

الخبر:

 

بحثت الرئاسة المصرية خططاً استراتيجية متكاملة تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي، من خلال التوسع في إنشاء فروع للجامعات الأجنبية المرموقة داخل البلاد، وتأسيس منظومة تمويلية مشتركة تدعم هذه المشروعات، بالإضافة إلى تفعيل مفهوم تصدير التعليم لجذب الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم كأداة لتعزيز الموارد الاقتصادية وجلب العملة الصعبة وتطوير القوة الناعمة للدولة. (موقع معلومات مباشر الاقتصادي، 31/5/2026م)

 

التعليق:

 

يكشف هذا التوجه الحكومي، عند وضعه في ميزان النقد الفكري الأصيل المستلهم من مقدمة كتاب أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة (من منشورات حزب التحرير)، يكشف عن هوة سحيقة وفارق جوهري بين النظرة الرأسمالية النفعية والنظرة المبدئية للتعليم. إن ما يجري في مصر اليوم هو تطبيق حرفي للمنظور الرأسمالي الذي يتعامل مع التعليم بوصفه سلعة تجارية تخضع لقوانين السوق والعرض والطلب، حيث يُنظر إلى الطالب كعميل مستهلك، وإلى الشهادة كمنتج استثماري يهدف إلى در الأرباح وسد العجز المالي للدولة!

 

هذه النظرة المادية تفرغ التعليم من مضمونه الأخلاقي والحضاري، وتحوله من رعاية لشؤون الأمة وواجب أساسي تلتزم به الدولة تجاه رعاياها بوصفه حقا مجانيا مكفولا للجميع، إلى تجارة طبقية تمنح الجودة لمن يملك المال وتحرم منها عامة الشعب الذين يُتركون لمدارس وجامعات حكومية متهالكة ومكدّسة تعاني التهميش والفقر في الإمكانيات.

 

أما النظرة المبدئية للتعليم، التي تنبثق من عقيدة الأمة وثقافتها، فإنها ترى في التعليم الغاية الأسمى لصناعة الإنسان وبناء النهضة الحقيقية. فالتعليم في المنظور المبدئي هو الأداة الأولى لتشكيل العقلية والنفسية الفذة، وصياغة شخصية إسلامية متميزة ترتبط بقضايا أمتها ومصالحها الحيوية. إن الدولة المبدئية لا تلهث وراء جني الأرباح من وراء عقول أبنائها، بل تلتزم بتوفير أرقى مستويات التعليم بالمجان لكل فرد، معتبرة التفوق في العلوم التجريبية كالطب والهندسة والصناعات الثقيلة وسيلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والسيادة السياسية، وقطع دابر التبعية للقوى الاستعمارية، وليس مجرد وسيلة لتخريج موظفين في شركات عابرة للقارات!

 

إن هذا الارتماء في أحضان النموذج الغربي لا يمكن تفسيره إلا بوصفه عملية تغريب ممنهجة وخطيرة ينتهجها النظام القائم لإرساء نخب مستقبلية مشوهة. فمن خلال فتح الأبواب على مصاريعها لفروع الجامعات البريطانية والأمريكية والأوروبية لتشرف على صياغة عقول المتفوقين والأثرياء من أبناء المجتمع، يقوم النظام بفصل هذه الشريحة الواعدة عن واقع أمتها وهويتها. هذه المناهج المستوردة لا تدرّس العلوم مجردة، بل تضخ معها مفاهيم العلمانية، والفردية، والقبول بالهيمنة الغربية كأمر واقع، ما ينتج جيلاً من الخريجين يملك مهارات تقنية عالية لكنه يحمل عقلاً مستغرباً ونفسية منهزمة أمام الغرب.

 

هذه النخب المستهدفة لن تكون مهمتها قيادة الأمة نحو الانعتاق والنهوض، بل ستتحول إلى أدوات محلية تدير مصالح الشركات الأجنبية والمؤسسات الدولية، وتعمل كجسر لتثبيت التبعية الفكرية والاقتصادية والسياسية لأعداء الأمة.

 

إن النظام الحالي، عبر تسليع التعليم وتغريبه، يمارس عملية عزل متعمدة لعقول الأمة الذكية في جزر معزولة من الرفاهية المادية، ليضمن بقاء السواد الأعظم في جهل وفقر تعليمي، بينما يقدم القلة المختارة قرباناً للمنظومة الرأسمالية العالمية، ما يؤكد أن النهضة الحقيقية لا يمكن أن تولد من رحم أنظمة ترى في صياغة العقول مجرد صفقة تجارية لخدمة المستعمر ومؤسساته.

 

فيا أهل مصر الكنانة: إن الخلاص من كل هذه التبعية وهذا التغريب لن يكون بمزيد من الانخراط في المنظومة الرأسمالية النفعية التي تبيع عقول الأبناء وتصنع نُخباً تخدم الأعداء، بل إن النهضة الحقيقية والكرامة والعزة تكمن فقط في استئناف الحياة الإسلامية وإعادة سلطان الأمة المغصوب؛ ومن هنا ندعوكم للعمل الجاد والمخلص مع حزب التحرير لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي تحمي العقول، وتصون الهوية، وتجعل التعليم رعاية مجانية رفيعة تبني بها الأمة مجدها وسيادتها المستقلة ونهضتها الحقيقية.

 

﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود الليثي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع