الإثنين، 22 ذو الحجة 1447هـ| 2026/06/08م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
من حلفاء إلى التخلّي عنهم: مصيرُ اللاجئين الأفغان في قطر يكشفُ حقيقة السياسة الاستعمارية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

من حلفاء إلى التخلّي عنهم: مصيرُ اللاجئين الأفغان في قطر يكشفُ حقيقة السياسة الاستعمارية

 

(مترجم)

 

الخبر:

 

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن إدارة ترامب لا تعتزم السماح بدخول 1100 أفغاني عالقين حالياً في قطر، والذين عملوا مع الجيش الأمريكي وأجهزة الاستخبارات وغيرها من المؤسسات الأمريكية خلال فترة الاحتلال الأمريكي لأفغانستان التي دامت عقدين. وأوضح روبيو أنّ واشنطن تجري محادثات مع دول عدة بشأن إعادة توطينهم، مشيراً إلى القيود الأمنية التي تمنعهم حالياً من دخول الولايات المتحدة. وكانت منظمة "أفغان إيفاك" قد أفادت سابقاً بأن الولايات المتحدة تدرس نقل بعض هؤلاء الأفغان إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقد ازداد الوضع تعقيداً بعد حادثة إطلاق نار تورّط فيها لاجئ أفغاني في واشنطن أواخر العام الماضي، والتي فرض الرئيس ترامب على إثرها قيوداً على دخول رعايا اثنتي عشرة دولة، من بينها أفغانستان.

 

التعليق:

 

إن محنة هؤلاء الأفغان في قطر تتجاوز بكثير مجرّد قضية هجرة أو نزاع بيروقراطي حول التأشيرات. إنها تكشف عن الطبيعة الحقيقية للنظام الرأسمالي الاستعماري، الذي لا يعامل الناس كبشر لهم كرامة وحقوق، بل كأدوات لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية وأمنية. خلال احتلال أفغانستان، تمّ تجنيد هؤلاء الأفراد، والإشادة بهم، والاعتماد عليهم لخدمة المصالح الأمريكية. أما اليوم، فلم يعد يُحكم عليهم بناءً على ولائهم أو خدمتهم أو الوعود التي قُطعت لهم، بل يُحدد مستقبلهم وفقاً لحسابات سياسية متغيرة ومخاوف أمنية.

 

يكشف هذا الواقع عن سمة أساسية للقوى الاستعمارية: فعلاقاتها مع الأفراد والدول لا تحكمها مبادئ أو قيم أو التزامات أخلاقية، بل المصالح والمصلحة الآنية. أولئك الذين احتُفي بهم ذات يوم كـ"حلفاء" و"شركاء" يجدون أنفسهم اليوم عالقين في دوامة من عدم اليقين، يواجهون احتمال الترحيل إلى دول ثالثة، أو حتى إلى وجهات فقيرة وغير مستقرة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية. في نظام تحركه السلطة والربح، لا يحتفظ الإنسان بقيمته إلا طالما بقي مفيداً.

 

إن الأزمة التي يواجهها هؤلاء الأفغان تتجاوز مجرد النزوح الجغرافي. فقد أمضى الكثيرون منهم سنوات في حالة من عدم اليقين، منفصلين عن الاستقرار والانتماء، في ظل ضغوط ثقافية، وصراعات هوية، وقلق متزايد بشأن مستقبلهم. لذا، فإن قصتهم ليست مجرد قصة نزوح، بل هي أيضاً قصة افتراض خاطئ، وهو أن كرامة المسلمين وأمنهم ومستقبلهم رهنٌ بوعود القوى الاستعمارية.

 

من منظور فكري وسياسي إسلامي، تُظهر هذه الحادثة مرةً أخرى أن شرف المسلمين وأمنهم وهويتهم لا يمكن ضمانها من خلال التأشيرات، أو الكفالة الأجنبية، أو رعاية الدول القوية. يقول الله سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءُ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العَزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾.

 

ولذلك فإن مأساة اللاجئين الأفغان في قطر تشكل تحذيراً للأمة على نطاق أوسع. وطالما ظلت شؤون المسلمين مرتبطة بسياسات واشنطن ولندن والعواصم الاستعمارية الأخرى، فسوف يظلون عرضة للمساومات السياسية والمصالح الاستراتيجية المتغيرة. لقد أثبت النظام الدولي الحالي مرارا وتكرارا أنه يحمي المصالح قبل أن يحمي الناس.

 

لا يمكن ضمان الكرامة والأمن والاستقرار الحقيقيين للمسلمين إلا من خلال نظام سياسي قائم على مصالح الأمة وتطبيق الهداية الإلهية ونشرها. ففي غياب الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، يبقى أبناء الأمة وبناتها عرضةً لمؤامرات القوى العالمية وأنظمتها التابعة. ولذلك، فإن سبيل الأمن والكرامة الحقيقيين لا يكمن في الاعتماد على قوى خارجية، بل في استعادة الوحدة الفكرية والسياسية والجغرافية للأمة تحت قيادة تحمي مصالحها وتصون شعبها. قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ» صحيح البخاري وصحيح مسلم.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

يوسف أرسلان

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع