- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
حقيقة كون انسحاب كيان يهود من لبنان عبر التفاوض مع حكامه حصراً
الخبر:
المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وجعل لبنان جزءا منها.
التعليق:
تشير التطورات السياسية الأخيرة، وما يُتداول عن مفاوضات أمريكية إيرانية تتناول ملفات المنطقة ومنها لبنان، إلى أن أمريكا تعمل على إدارة الصراع بما يخدم مصالحها الاستراتيجية بشكل أساسي، ثم مصالح ربيبها كيان يهود، وليس مصالح أهل لبنان ولا مصالح الأمة الإسلامية.
لقد كانت أمريكا منذ بداية عدوان يهود على غزة ولبنان تسعى إلى تمكين كيان يهود من تحقيق أهدافه العسكرية والسياسية، أملاً في القضاء على كل مظاهر المقاومة الرافضة للاحتلال والهيمنة الغربية. إلا أن مجريات الأحداث الميدانية لم تسر وفق ما اشتهت واشنطن وتل أبيب، إذ أظهرت الوقائع أن قدرة الكيان على فرض إرادته بالقوة ليست مطلقة، وأن استمرار المواجهة يهدد بإرباك الحسابات الأمريكية في المنطقة.
ومن هنا بدأت واشنطن تبحث عن مسار بديل يحفظ مصالحها ويمنع انفلات الأوضاع بما يضر بمشروعها السياسي. فدفعت باتجاه جعل أي انسحاب لقوات الاحتلال أو أي ترتيبات أمنية مستقبلية مرتبطة بمفاوضات يقودها حكام لبنان، وليس عبر فرض شروط الميدان أو عبر معالجة أصل القضية المتمثل بالاحتلال والعدوان.
وكعادة أمريكا باستخدام سياسة العصا والجزرة، قامت أمريكا باستغلال ضربات الحرس الثوري في إيران، كورقة ضغط لتسير المفاوضات بالاتجاه المطلوب، وقبلت بما يسمى ربط المسارات بين إيران ولبنان وكيان يهود!
إن أمريكا تدرك أن كيان يهود لا يمكن أن يحقق الاستقرار الذي تريده بالقوة العسكرية وحدها، ولذلك تسعى إلى نقله من مرحلة المواجهة العسكرية إلى مرحلة الترتيبات السياسية التي تفضي تدريجياً إلى تثبيت وجوده في المنطقة، وترسيم العلاقات معه، وفتح الأبواب أمام أشكال مختلفة من الاعتراف والتطبيع.
ولهذا نرى إصرار أمريكا على حصر التفاوض بحكام لبنان، كموقف معلن من السلطة، وإظهار الأمر وكأن الدولة اللبنانية تفاوض نيابة عن نفسها ومن أجل مصالحها الخاصة، وفي الوقت نفسه تستغل ضربات الحرس الثوري كورقة ضاغطة، ويقوم ترامب نفسه بفرض الواقع على نتنياهو.
إن الحقيقة أن واشنطن هي التي ترسم الإطار السياسي العام لهذه المفاوضات وتحدد سقوفها واتجاهاتها بما ينسجم مع مصالحها ابتداء، ومصالح الكيان الغاصب بالمحصلة.
ثم إنه من المهم الإشارة إلى أن الأمة تراقب كل عمل، وتختزن في ذاكرتها ما يقوم به أبناؤها، ولكنها في كل مرة كانت ترى أن نتائج الأعمال تجيّر لخدمة أعدائها، لذا فإن من يقاومون أمريكا ويهود اليوم عليهم أن لا يعيدوا سيرة من سبقهم من الحكام والتنظيمات على طاولات المفاوضات.
إن المشكلة الأساسية ليست في شكل المفاوضات ولا في تفاصيلها، بل في أصل المسار القائم على التسليم بالنفوذ الأمريكي والقبول بوجود كيان يهود كأمر واقع. فكل تجربة الأمة مع أمريكا أثبتت أنها ليست وسيطاً نزيهاً، بل هي الراعي الأول للكيان، والداعم السياسي والعسكري والاقتصادي له، والشريك المباشر في جرائمه وعدوانه.
وسعي أمريكا لتجريد الأمة من أي مظهر من مظاهر القوة، بحجة تحقيق الأمن والاستقرار لم ولن يتوقف، لإبقائها خاضعة للهيمنة الغربية، في الوقت الذي يستمر فيه الاحتلال والعدوان والتهديد.
إن الأمة الإسلامية لا تعاني من نقص في الإمكانات البشرية أو المادية، فها هي غزة وقفت في وجه واحدة من أضخم الآلات العسكرية، وها هي المقاومة في لبنان تعرقل سير كيان يهود، وها هو الحرس الثوري يجابه أمريكا ويهود، وإنما تعاني من غياب القيادة السياسية المخلصة التي توحد طاقاتها وتوجهها نحو مشروع نهضوي جامع.
ولذلك فإن المعالجة الحقيقية لا تكون بالارتهان للمبادرات الأمريكية، ولا بالسير في مشاريع التسوية والتطبيع، وإنما بإيجاد كيان سياسي مبدئي يوحد المسلمين ويوظف قدراتهم في مواجهة الاحتلال والاستعمار.
إن الطريق إلى تحرير الأرض وصون المقدسات وحماية المسلمين لا يمر عبر التفاوض على شروط الاستسلام، بل عبر استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، الدولة التي توحد بلاد المسلمين وجيوشهم وثرواتهم، وتعيد للأمة مكانتها بين الأمم، وتحمل الإسلام رسالة هدى وعدل إلى العالم.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيباً﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد جابر
رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان



