- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
لن تتحرّر فلسطين بالخطابات الرنّانة، وإنّما بالجيوش الجرارة
(مترجم)
الخبر:
هاجم وزير خارجية يهود، كاتس، وزير داخلية تركيا مصطفى تشيفتشي والحكومة التركية بكلمات قاسية في منشور شاركه على حسابه على وسائل التواصل الإلكتروني، بينما أشاد بمصطفى كمال.
التعليق:
في كلمة ألقاها وزير داخلية تركيا مصطفى تشيفتشي خلال اجتماع حزب العدالة والتنمية التشاوري في مقاطعة تشوروم، الذي عُقد في قاعة مؤتمرات غرفة تجارة وصناعة تشوروم، أعرب عن رغبته في تولي منصب محافظ القدس، قائلاً: "لا يزال أمامنا طريق طويل. بإذن الله، سنرى أيضاً التفاحة الحمراء في السماء. وكما شهدنا تحرير دمشق وحلب وقره باغ، بإذن الله، سنشهد يوماً ما تحرير القدس. عندما كنت محافظاً، دعوت الله عز وجل. وكما تعلمون، بعد أن خدمت هنا محافظاً لخمس سنوات، عُينت في أرضروم، حيث خدمت لمدة سنتين ونصف أيضاً. وكان دعائي: يا رب، هب لي يوماً، ولو ليوم واحد فقط، محافظاً على القدس".
رداً على تصريحات تشيفتشي هذه، قال كاتس وزير خارجية الكيان الغاصب: "أقول هذا لوزير الداخلية التركي الذي يحلم بحكم القدس ويطلق التهديدات: القدس ليست القسطنطينية، ودولة "إسرائيل" ليست إمبراطورية صليبية منهارة. "إسرائيل" دولة قوية وعازمة أثبتت قدرتها على الدفاع عن نفسها ضد كل أنواع التهديدات". كما أدلى كاتس تصريحات متعجرفة ضد العثمانيين، معبراً عن عدائه للخلافة العثمانية، قائلاً: "كانت القدس عاصمة الشعب اليهودي لثلاثة آلاف عام، وستبقى إلى الأبد عاصمة "إسرائيل". الإمبراطورية العثمانية التي تحلمون بها أنتم وأردوغان قد انهارت ولن تعود أبداً".
وتابع كاتس تصريحاته، مشيداً بمصطفى كمال، الذي ألغى الخلافة وأسس تركيا العلمانية مكانها، قائلاً: "للأسف، لم تتعلموا شيئاً من إرث أتاتورك، الذي عمل على تحويل تركيا إلى دولة حديثة؛ بل على العكس، أنتم تعملون على جر تركيا إلى حقبة مظلمة ومتخلفة".
إن كلمات وزير داخلية تركيا تفتقر تماماً إلى المصداقية. فقبل أيام قليلة فقط، رد وزير الخارجية حقان فيدان على دعوة رئيس أمريكا ترامب لتركيا والدول العربية لتطبيع العلاقات مع كيان يهود والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، بأنه إذا توقف كيان يهود عن قتل الفلسطينيين وكف عن منع أهل غزة من الحصول على احتياجاتهم الأساسية من غذاء ومأوى ودواء وماء، "فإذا تحققت هذه الشروط، يمكننا العودة إلى الحياة الطبيعية؛ لا مشكلة في ذلك. نريد تحقيق حل الدولتين"! تكشف هذه الكلمات، التي تُشبه تصريحات أمريكا، عن النوايا الحقيقية للحكومة. وقد قوبلت إشارة وزير الخارجية فيدان إلى الانفتاح على التطبيع مع الكيان الغاصب، رداً على دعوة ترامب، بردود فعل غاضبة من أهل تركيا. أما تصريحات تشيفتشي، التي جاءت مباشرة بعد تصريحات فيدان، فكانت تهدف إلى تهدئة ردود الفعل الشعبية، ولو جزئياً.
في الواقع، تنتقد شريحة واسعة من المجتمع فشل تركيا في إنهاء علاقاتها رسمياً مع كيان يهود، واستمرار تدفق النفط الأذري، والتجارة المستمرة من خلال دول أخرى، وتقاعسها عن اتخاذ خطوات ملموسة رداً على الهجمات على أسطول صمود. إضافة إلى ذلك، تجاهلها باستمرار الاحتلال والمجازر المستمرة في غزة، مكتفيةً برسائل إدانة؛ فهي لا تحشد الجيوش القادرة على إنهاء الاحتلال والمجازر، وتتجاهل مطالب الشعب في هذا الشأن، وتدعم الكيان الغاصب بشكل غير مباشر، وتُطلق وابلاً من الشتائم دون أي استجابة؛ ونتيجةً لذلك، تفقد شعبيتها باستمرار. ومن خلال هذه التصريحات النارية، تُرسل الحكومة رسالةً إلى قاعدتها الشعبية وإلى المجتمع ككل.
ولذلك فإن أراضي فلسطين المباركة لن تستعيد حريتها من خلال هذه الخطابات النارية للحكام الذين يخونون قضية غزة، بل من خلال الجيوش الإسلامية. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
يلماز شيلك



